القوات المشتركة تتقدم وتسيطر على مزيد من المواقع الجبلية المحيطة بصنعاء

الميليشيات تفرج عن السجناء المحكومين وتدفع بهم إلى جبهات القتال

آثار الدمار في إحدى قاعات المتحف الوطني في تعز الذي تعرض للقصف (أ.ف.ب)
آثار الدمار في إحدى قاعات المتحف الوطني في تعز الذي تعرض للقصف (أ.ف.ب)
TT

القوات المشتركة تتقدم وتسيطر على مزيد من المواقع الجبلية المحيطة بصنعاء

آثار الدمار في إحدى قاعات المتحف الوطني في تعز الذي تعرض للقصف (أ.ف.ب)
آثار الدمار في إحدى قاعات المتحف الوطني في تعز الذي تعرض للقصف (أ.ف.ب)

أخذت التطورات العسكرية في شرق صنعاء منحى تصاعديا بالتزامن مع ضربات نموذجية لطيران التحالف في قلب العاصمة وأطرافها من مختلف الاتجاهات. وواصلت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، أمس، التقدم والسيطرة على عدد من المناطق الجبلية المهمة، بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على السيطرة على منطقة الفرضة، التي ترفض الميليشيات الحوثية الاعتراف بسقوطها.
وأكد عبد الكريم ثعيل، عضو المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أنه جرت أمس السيطرة على مزيد من الجبال والمواقع في فرضة نهم، في ظل انهيار كبير في صفوف الميليشيات المتمردة، وأشار إلى أن الخسائر في صفوف الانقلابيين كبيرة، إلى جانب سيطرة المقاومة والجيش الوطني على مزيد من الأسلحة والآليات العسكرية، كما تواصل المقاومة وقوات الجيش الوطني حصارها لمعسكر فرضة نهم الرئيسي، في محافظة صنعاء، الذي تتحصن بداخله الميليشيات الموالية للحوثيين وللرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
وشهدت جبهة القتال في نهم بمحافظة صنعاء تطورا ملحوظا بانضمام العشرات من ضباط وجنود قوات الحرس الجمهوري وغيرها من الألوية والوحدات العسكرية، وفقا للقيادي ثعيل، الذي قال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يسمى الانضمامات للشرعية من الجيش بدأت بصورة ملحوظة، وهناك تأييد كبير للشرعية وسط أبناء الجيش، وليست انضمامات فحسب، وفي اعتقادي أن مصطلح انضمامات غير موفق، خصوصا أن المعركة كانت وما زالت شخصية بالنسبة للمخلوع والحوثيين، وما زالت الشرعية تدفع مرتبات مختلف الموظفين عسكريين ومدنيين في المحافظات التي تحتلها ميليشيات الانقلاب، وذلك للتأكيد على أن معركة الشرعية شعبية ضد عصابات اغتصبت قيادة الدولة بحكم لوبياتها الخاصة وليس بغير ذلك».
وردا على مزاعم الحوثيين بأن صنعاء والمناطق المحيطة بها تعد حاضنا اجتماعيا ومذهبيا لحركتهم المتمردة، قال القيادي في مقاومة صنعاء إن «أبناء صنعاء اليوم هم من حرر مديرية نهم، وعشرات الآلاف من أبناء صنعاء في صفوف المقاومة وألوية الجيش يستعدون للالتحاق بمن سبقهم في عملية تحرير صنعاء، وهذا أكبر دليل على أن صنعاء ليست حاضنة للحوثيين، ونزوح مئات الآلاف من أبناء صنعاء من جحيم الانقلابيين يؤكد ذلك». وأضاف أن «القبضة الأمنية لصنعاء من قبل الانقلابيين ليس إلا، لأن الانقلابيين غاصبون وجاءوا من خارج صنعاء باستثناء أشخاص يمثلون تنظيم العصابات الانقلابية»، مؤكدا أن «أبناء صنعاء يتوقون لعودة الشرعية والدولة بدلا من الموت والقتل الانقلابي الجاثم على صدورهم، وأي عقل يصدق هلوسات الانقلابيين».
وبالتزامن مع تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة، نفذت طائرات التحالف سلسلة غارات مكثفة على منطقة نهم، بمحافظة صنعاء، وقالت مصادر محلية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الغارات استهدفت عددا من الطرق والجسور التي تربط منطقة نهم بالعاصمة ومن بين تلك الجسور، التي يطلق عليها «كباري»، أي جسر «عين الشاه» وغيره من الجسور، وهي ضربات تحدث لأول مرة، ويعتقد أنها تهدف إلى عزل تلك الميليشيات في المناطق التي توجد فيها.
ووجهت طائرات التحالف، أمس، ضربات جوية موجعة إلى مواقع ميليشيات الحوثيين والمخلوع علي صالح في معسكر الصباحة، في المدخل الغربي للعاصمة صنعاء (طريق صنعاء - الحديدة)، وكانت العاصمة صنعاء عاشت، فجر أمس ومساء أول من أمس، ساعات طويلة من الانفجارات الضخمة التي هزت أرجاء المدينة، وذلك إثر سلسلة غارات استهدفت معسكر الحفا، في جبل نقم، بشرق العاصمة، ووفقا لشهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، فإن غارات التحالف استهدفت مخازن أسلحة في المعسكر، وهي المخازن التي يعتقد أنها من أكبر مخازن الأسلحة الثقيلة والذخائر في اليمن.
وبعد الانفجارات العنيفة وتطاير المقذوفات إلى خارج مخازن السلاح في الحفا بجبل نقم، نزحت عشرات العائلات من المناطق السكنية المحيطة بالجبل والمعسكر إلى مناطق أخرى.
ومع اقتراب المواجهات من العاصمة صنعاء، باشرت الميليشيات الحوثية إلى تجنيد وتسليح السجناء المحكومين في قضايا كثيرة، وكشف تقرير متلفز بثته قناة «المسيرة» التابعة للمتمردين عملية إطلاق مئات السجناء من السجن الحربي وغيره من السجون. وبين التقرير، بشكل واضح، أن السجناء المفرج عنهم سوف يلتحقون بجبهات القتال، وأن عمليات الإفراج عنهم جرت في ضوء تعليمات مباشرة من زعيم المتمردين، عبد الملك الحوثي، في وقت وثقت فيه المنظمات الحقوقية المحلية والدولية آلاف حالات تجنيد الأطفال والزج بهم في القتال، إلى جانب احتفاظ الميليشيات بآلاف المعتقلين من النشطاء والصحافيين والمناوئين للانقلاب في سجونها في صنعاء وعدد من المحافظات.
من جانبه، كشف العميد عبد الله الصبيحي، قائد اللواء 15 ميكا، وقائد القطاع الشمالي الشرقي في عدن، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجيش الوطني يواصل تقدمه على الجبهات الرئيسية المؤدية إلى مدينة صنعاء آخر معاقل ميليشيا الحوثيين وحليفهم علي صالح، ونجح الجيش أمس في تجاوز الفرضة، لتسير القوة القادمة من مأرب، نحو بني حشيش، وهي من المواقع الرئيسية التي لا تبعد كثيرا عن المدينة».
وأشار العميد الصبيحي إلى أن الجيش تقدم على هذا المحور الذي لا يبعد سوى 18 كيلومترا عن مشارف المدينة، معتبرا أن ميليشيا الحوثيين تعيش آخر لحظات المواجهة مع اقتراب الجيش الوطني باتجاه الشمال الغربي لمنطقة بني الحارث، إضافة إلى قربه من مطار صنعاء، الأمر الذي يعكس أهمية ما سيحدث خلال الأيام المقبلة على مستقبل اليمن بشكل عام.
وحول القوة العسكرية المشتركة، قال قائد القطاع الشمالي الشرقي «إن هناك قوة مشتركة يمنية، سعودية، وإماراتية، تتحرك، وفق الخطة الموضوعة في ذلك، وصولا إلى حجة، ومن ثم الحديدة، الهدف منها الضغط على الميليشيات وتراجعها لعمل كماشة محكمة في آخر المعاقل (صنعاء)، وهذا يأتي مع الانتصارات التي تحققت في الفرضة والتقدم السريع للمقاومة والجيش، إضافة إلى التعزيزات الكبيرة التي وصلت من مأرب لدعم الجيش في بني حشيش».
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر عسكرية أن المقاومة الشعبية تسيطر على جبل يام في نهم، وتصل إلى منطقة بران، غرب فرضة نهم، وتشتبك مع الميليشيات على الخط العام المؤدي إلى صنعاء، فيما نقل عن ناشطين يمنيين رصد العشرات من أفراد الميليشيا يبيعون أسلحتهم في منطقة مسورة على خط صنعاء مأرب، ويلوذون بالفرار بعد تقدم المقاومة والجيش الوطني.
وقال عبد الحفيظ الخطامي، ناشط اجتماعي: «إن هناك عمليات انشقاق بين صفوف الميليشيا وأجواء من الاختلافات تسود بين قيادات التمرد الميدانية، بعد تسرب معلومات عن فرار أعداد كبيرة من قيادة الحوثيين نحو صنعاء، وإن قيادات ميدانية رفيعة أبدت تذمرها من تلك الخطوة، التي تنعكس على الأفراد الذين باعوا حاجياتهم لكسب المال والفرار إلى أقرب المدن أو المديريات التي تبعد عن الجبهات العسكرية المباشرة».
وفي سياق متصل، أوقفت ميليشيا الحوثيين التي تسيطر على مدينة الحديدة عملية صرف أجور مرتبات ديوان مكتب التربية، وما يتبعه من قطاعات «التوجيه، والتحفيظ، ومحو الأمية، والمعهد العالي»، وشكلت لجانا مشتركة من الحوثيين والمكتب للصرف عبر قسائم يحضر بها الموظفون شخصيا، وذلك بهدف القبض على الملاحقين والمطاردين، الأمر الذي تسبب في إغلاق مدارس التحفيظ بعد إيقاف رواتب المئات من معلميها، وهذه التصرفات تأتي استمرارا في انتهاك الميليشيا لحياة المواطن في تهامة.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.