وزير الإعلام المغربي: المسار الإصلاحي في بلادنا غير قابل للتراجع.. والتحالف مع «الإصالة والمعاصرة» غير وارد

الخلفي أكد لـ {الشرق الأوسط} أن المغرب كان دائمًا بجانب أشقائه في الخليج ولن يدخر جهدًا لتعزيز التعاون مع دوله

الوزير مصطفى الخلفي (تصوير: مصطفى حبيس)
الوزير مصطفى الخلفي (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

وزير الإعلام المغربي: المسار الإصلاحي في بلادنا غير قابل للتراجع.. والتحالف مع «الإصالة والمعاصرة» غير وارد

الوزير مصطفى الخلفي (تصوير: مصطفى حبيس)
الوزير مصطفى الخلفي (تصوير: مصطفى حبيس)

قال مصطفى الخلفي وزير الاتصال (الإعلام) والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية والعضو القيادي في حزب العدالة والتنمية (مرجعية الإسلامية)، إن الناظر بعمق إلى المحيط الإقليمي والدولي للمغرب ككل يخلص إلى تميز واستثنائية النموذج الذي انتهجته الرباط في إطار ما سمي سنة 2011، الربيع العربي، أي طريق الإصلاح والتنمية في ظل الاستقرار تحت قيادة الملك محمد السادس.
وأشار الخلفي، في حديث خص به «الشرق الأوسط»، إلى أن خلاصة الأربع سنوات من عمل حكومة عبد الإله ابن كيران تكمن في نجاح المغرب في شق طريق جديد مؤطر بدستور 2011، وإنتاجه سلسلة تحولات كبرى.
وذكر الخلفي أن دينامية الإصلاحات تسارعت وتقدمت أكثر بعد الانتخابات المحلية الأخيرة، بيد أنه قال إن الحصيلة الإيجابية للحكومة لا تمنع من القول إن هناك إشكالات وإعاقات اعترضت السير الطبيعي لعملها، وهذا من طبيعة الأشياء المتحركة، مشيرا إلى أن بعض الأطراف «عمدت إلى نهج أسلوب التشويش والقصف بشكل مستمر للعمل الحكومي، وهذا كان منتظرا، لا سيما مع النتائج التي حققتها أحزاب التحالف الحكومي خلال الانتخابات الجماعية والجهوية ليوم 4 سبتمبر (أيلول)».
وبشأن انضمام المغرب إلى التحالف العسكري الإسلامي الذي تقوده السعودية، وأيضًا انخراطه في التحالف العربي المشارك في عملية «الحزم» في اليمن، قال الخلفي إن المغرب كان دائما بجانب أشقائه في الخليج، مشيرا إلى أن المغرب يرتبط بشراكة استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، ومن صميم الالتزامات المتبادلة تعزيز التعاون والشراكة بين الجانبين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. وشدد الخلفي على القول إن بلاده لن تدخر جهدا لتعزيز التعاون والشراكة مع دول الخليج في جميع المجالات وعلى كل الأصعدة. وفي ما يلي نص الحديث:
* شهور قليلة وتنتهي ولاية الحكومة الحالية.. ما الذي تغير في المغرب منذ تشكيلها في 2012 حتى الآن؟
- إن الناظر بعمق إلى المحيط الإقليمي والدولي للمغرب ككل يخلص إلى تميز واستثنائية النموذج الذي انتهجته بلادنا في إطار ما سمي سنة 2011، الربيع العربي، أي طريق الإصلاح والتنمية في ظل الاستقرار تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله.
إن خلاصة الأربع سنوات هي نجاح المغرب في شق طريق جديد مؤطر بدستور 2011، وأنتج سلسلة تحولات كبرى وفي الوقت نفسه ما زلنا نواجه تحديات، وهو ما تشهد عليه سلسلة مؤشرات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تأكدت بجلاء في نجاح الانتخابات الجماعية (البلدية) والجهوية في سبتمبر الماضي، ومنها خروج الاقتصاد الوطني من مرحلة العجز المفضي للإفلاس واستعادة التحكم في التوازنات الكبرى للمالية العمومية، بعد أن كنّا مهددين في 2012 بعدم القدرة على أداء أجور الموظفين، وأيضًا إطلاق سلسلة إصلاحات تنزيل الدستور الجديد عبر اعتماد عدد كبير من القوانين الكبرى كقوانين إصلاح القضاء والإعلام والمجتمع المدني والنزاهة ومحاربة الرشوة ولجان تقصي الحقائق وشفافية المالية العمومية وقوانين هيئات الحكامة كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومجلس المنافسة والمجلس الأعلى للتربية والتكوين وغيرها.
بموازاة ذلك، تم إنقاذ الخدمة العمومية للكهرباء والماء الصالح للشرب من التوقف والفشل، وتم البدء في إنقاذ نظام المعاشات المدنية من الإفلاس، ونجحت الحكومة في إصلاح صندوق دعم أسعار المواد البترولية وتحريرها، كما تم إنجاح عملية تسجيل الأموال والممتلكات الموجودة في الخارج، والتي مكنت من تسجيل أزيد من 27 مليار درهم (الدولار نحو 10 دراهم) بعد أن كان الهدف هو خمسة مليارات درهم، وهي إصلاحات كانت مطروحة ومؤجلة منذ سنوات واستطاعت الحكومة أن تنجزها بشجاعة رغم التحذيرات السياسية والانتخابوية، لكن حصل العكس، حيث عبر الشعب عن دعمه وتفهمه ووجه رسالة قوية في اقتراع 4 سبتمبر الماضي.
هناك الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية التي استندت على تفعيل رصيد الاستراتيجيات الصناعية والفلاحية والطاقية والسياحية وغيرها وتأمين الاستثمارات العمومية السنوية بمعدل 180 مليار درهم سنويا، والبدء في أداء ديون المقاولات الوطنية وإعطائها الأفضلية في الصفقات، والتوجه نحو إصلاح النظام الضريبي لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، وأيضًا إطلاق حزمة من الإجراءات الاجتماعية لفائدة الفقراء، وخصوصا الأرامل والمطلقات والطلبة والتلاميذ وتعميم التغطية الصحية وتخفيض أسعار الأدوية والتعويض عن فقدان الشغل ورفع الحد الأدنى للمعاشات والأجور، فضلا عن إقرار التوظيف عبر المباراة وربط الأجرة بأداء العمل مما قلص بكثير من الإضرابات التي تعطل عمل المرافق العمومية.
إن مغرب اليوم مختلف بشكل كبير عن ما قبل 2011 والفضل بعد الله عز وجل يعود لقيادة جلالة الملك وتعاون المؤسسات وفعالية الحكومة ويقظة المجتمع.
أما بعد الانتخابات الأخيرة فإن دينامية الإصلاحات تسارعت وتقدمت أكثر، فخلال الشهور القليلة الأخيرة فقط عالجت الحكومة عددا من الملفات الكبرى واتخذت مبادرات إصلاحية جريئة منها إصلاح ملفي التقاعد وإنقاذ نظام المعاشات المدنية الذي كان يهدد بالعجز عن أداء معاشات نحو 400 ألف متقاعد في سنة 2022 والرفع من قيمة هذا الحد من 1500 درهم إلى 2000 درهم. كما أخرجت الحكومة عددا من القوانين التنظيمية والقوانين العادية على سبيل المثال مشروع القانون التنظيمي للدفع بعدم دستورية القوانين، كما صادقت الحكومة على قانون الصحافة والنشر.
في الجانب الاجتماعي، تمكنت الحكومة من توسيع التغطية الصحية والاجتماعية لتشمل الطلبة وأصحاب المهن الحرة، كما تم تبني برامج اجتماعية مهمة لمساعدة الأرامل والتلاميذ المنحدرين من أوساط اجتماعية هشة والرفع وتوسيع سلة المستفيدين من المنح الدراسية الخاصة بالطلبة ليصل إلى 330 ألفا عِوَض 180 ألفا تقريبا في 2011.
في المقابل، لم يقع المس بالحريات والحقوق، وخصوصا الفردية والشخصية منها، وانكشفت الدعاية السلبية التي صورت مجيء الحكومة، وكأنه مدخل المس بالحريات واستدعيت في ذلك تجارب أجنبية في محاولة لإسقاطها على المغرب والتخويف من تجربته، لكن العكس هو ما حصل، وبرز نموذج جديد في التدبير يقوم على الجدية وخدمة المقاولة والمواطن والوفاء بالالتزامات والاشتغال في إطار المؤسسات.
هذه الحصيلة الإيجابية لا تمنع من القول إن هناك إشكالات وإعاقات اعترضت السير الطبيعي للعمل الحكومي، وهذا من طبيعة الأشياء المتحركة. كما أن بعض الأطراف عمدت إلى نهج أسلوب التشويش والقصف بشكل مستمر للعمل الحكومي، وهذا كان منتظرا، لا سيما مع النتائج التي حققتها أحزاب التحالف الحكومي خلال الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، لكن الحكومة تجتهد لمعالجة تلك الإشكالات والوفاء بتعهداتها والتزاماتها المتضمنة في البرنامج الحكومي.
* أنتم وزير للاتصال وناطق رسمي باسم حكومة المملكة المغربية، لكنكم أيضًا قيادي بارز في حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة الحالية منذ يناير (كانون الثاني) 2012، كيف تقيمون الوضع السياسي، وكذا المشهد الحزبي في المغرب، خصوصا بعد الفوز الساحق لحزبكم في الانتخابات المحلية الأخيرة؟
- بالنسبة إلينا، تدخل نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية ليوم 4 سبتمبر في إطار المسار الذي عرفه المغرب منذ انتخابات 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، فنتائج الانتخابات الأخيرة، والتي فاقت خلالها نتائج الأغلبية وحزب العدالة والتنمية على رأسها كل التوقعات، تؤكد ثقة الشعب في الحكومة الحالية، وأن الإصلاحات التي اعتمدتها الحكومة منذ تنصيبها ذات آثار إيجابية على البلاد وحياة الموطنين، كما أن نتائج الاقتراع تلك تعد رسالة من الشعب المغربي لكل المحاولات اليائسة التي سعت على امتداد 4 سنوات إلى استهداف الحكومة في مسارها ومحاولة إرباكها. إلا أن الشعب المغربي في اقتراع 4 سبتمبر قال لهؤلاء كفى من العبث بمصير البلاد.
لذلك، فإن وضع المغرب يتعزز ويتقدم، ولم نعد فقط إزاء تقوية الثقة وتنزيل مضامين ومقتضيات وروح دستور 2011، بل المغرب سينطلق كبلد إلى مرحلة تثبيت وتأكيد نموذجه كدولة صاعدة. إن المغرب بصدد إنهاء مرحلة الجيل الثاني من الإصلاحات وبداية مرحلة تجسيد مقومات الدولة الصاعدة، حيث من معالمها الرئيسية تجسيد مقومات الجهوية المتقدمة، وتنزيل النموذج التنموي في الصحراء المغربية، وتكريس قواعد أصيلة في السياسية الخارجية لبلادنا ترتكز على مبدأ احترام سيادته واحترام مؤسساته وثوابته والتعامل معه كفاعل أساسي في المنطقة المغاربية ودول شمال أفريقيا ومنطقة الساحل وجنوب المتوسط.
لقد كانت نتائج اقتراع 4 سبتمبر تصويتا صريحا لفائدة مواصلة هذا المسار الإصلاحي، ذلك أن الشعب المغربي عبر عن تبنيه وتملكه لهذه التجربة الإصلاحية التي يقودها حزبنا، وأعتبر أن ما تحقق من إصلاحات وإنجازات دليل صدق على الوفاء بالالتزامات، والعمل على تحقيق العدالة وتصحيح اختلالات التوازن الاجتماعي، والتقدم نحو التنمية الحقة ودعم المقاولة الوطنية وتسهيل حياتها، باعتبارها محرك الاقتصاد ومنتج الثروة، وقبل ذلك وأثناءه العمل على حماية السيادة الاقتصادية الوطنية وصيانة استقلال القرار الاقتصادي والحيلولة دون انهيار أو إفلاس المالية العمومية، والاستعادة التدريجية للسير الطبيعي للمرافق العمومية وتأسيس علاقة جديدة بين المواطن والإدارة تقوم على قيم الخدمة والقرب والشفافية والربط المسؤولية بالمحاسبة.
* على الرغم من التقلبات والتوترات التي عصفت بالإسلاميين في مصر وتونس وما يجري في ليبيا، وعلى الرغم من الأزمة التي تسبب فيها انسحاب حزب الاستقلال في 2013 من الائتلاف الحكومي، استطاعت الحكومة التي شكلها حزبكم، البقاء في المسؤولية الحكومية، وهي الآن تشارف على إكمال ولايتها.. كيف تعلقون على هذا الأمر؟
- إن صمود الحكومة وهي على مشارف استكمال الولاية التشريعية، على الرغم من القصف والتشويش المستمر لهذه التجربة، يجسد مظهرا من مظاهر الاستثناء المغربي. إن هذا الوضع يؤكد على قوة النموذج المغربي في الإصلاح والذي يرعاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
وطيلة ما مضى من الولاية الحكومية الحالية تعاملت الحكومة بمنهج إيجابي ومسؤول مع مجريات الأمور، ولهذا استطاعت الصمود في وجه محاولات الزعزعة.
إن الاستمرارية والنجاح الذي حققته الحكومة يكرس في الحقيقة نجاح منهج انطلق ووفى لمبادئ ومرجعية المجتمع وقدرته على تدبير سياسة القرب خدمة للمجتمع والمساهمة في الاستجابة لانتظاراته وتطلعاته. كما أن المسار الإصلاحي الذي خطه المغرب لنفسه مسار تاريخي غير قابل للتراجع أو الارتداد، وذلك بفعل ما أتاحه من انسجام حقيقي وفعال بين مختلف المؤسسات مكنها من رفع وتيرة الأداء وتقوية مبادراتها.
* كان لافتًا للانتباه مشاركتكم أخيرا في ندوة سياسية في الدار البيضاء إلى جانب ثلاثة أمناء عامين لأحزاب سياسية مغربية مهمة، أحدها حليفكم في الأغلبية هو حزب التقدم والاشتراكية ذو المرجعية اليسارية، بينما الحزبان الآخران من المعارضة وهما «الاستقلال»، و«الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية»، بينما أنتم كُنتُم تمثلون «العدالة والتنمية». ولعل الصورة التي تركتها الندوة المذكورة في أذهان المراقبين، هي أنها توحي باحتمال حصول اصطفافات سياسية جديدة في المشهد الحزبي المغربي، على مسافة شهور قليلة من إجراء الانتخابات التشريعية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، كيف هي العلاقة مع الحزبين المعارضين الآن؟
- هناك حالة مخاض سياسي وحزبي بعد زلزال نتائج 4 سبتمبر، وذلك بفعل الاختيارات التي اتبعتها بعض هذه الأحزاب السياسية تجاه الحكومة الحالية، ومن الواضح أن دروس الانتخابات كانت قاسية خاصة ونحن على مشارف انتخابات تشريعية بعد أقل من تسعة أشهر، ولهذا سيستمر هذا المخاض نحو مزيد من التوضيح للمشهد الحزبي، أما الحديث عن اصطفافات سياسية جديدة في المشهد الحزبي في المغرب فأعتبرها مسألة سابقة لأوانها.
أعتقد أننا بصدد تجاوز مرحلة سلبية وحادة طبعت تلك العلاقة في الماضي مع الحزبين المعارضين، تتجه أكثر نحو التعاون والحوار باعتبار أن المغرب كما هو محتاج لأغلبية قوية هو محتاج كذلك لمعارضة قوية، ونعتز بالمناخ الإيجابي الذي بدأ يسم تلك العلاقات اليوم.
* هناك توقعات يتم ترجيحها هذه الأيام في الأوساط المهتمة، تقول باحتمال حصول تحالف حكومي قوي بين أحزاب الكتلة الديمقراطية (أحزاب ذات مرجعية يسارية قومية ووطنية) وحزب العدالة والتنمية، ماذا في جعبتكم بشأن ذلك؟
- كما قلتم في سؤالكم تبقى هذه الأمور مسألة توقعات وتكهنات، وعلى كل حال فحزب العدالة والتنمية حزب وطني يؤمن من جهة بالتدافع السياسي والفكري الديمقراطي، كما أنه يؤمن من جهة أخرى بالتعاون ومد اليد لكل حزب سياسي أو تحالف حزبي سيشكل عنصر قوة للوطن ولمؤسساته وعنصر تنشيط وتعزيز لصيرورة الإصلاح ببلادنا ولمسار المصالحة بين المواطن والسياسة واستعادة الثقة في مصداقية الحياة السياسية وجدوى العمل السياسي. إن مقاربتنا تقوم على سياسة اليد الممدودة، لأن مشروع الالتحاق بركب الدول الصاعدة يقتضي مشاركة أوسع للقوى الوطنية التاريخية.
* هل تتوقعون فوزا لحزبكم في الانتخابات التشريعيات المقبلة، على غرار ما حصل في الانتخابات المحلية الأخيرة؟
- تركيزنا اليوم كحكومة منصب على استكمال الأوراش والإصلاحات الكبرى المفتوحة منذ 2012 دعما لمسار الإصلاح ببلادنا واستجابة لانتظارات المواطنين، أما مسألة الفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة فالشعب المغربي هو من سيقرر لمن سيمنح ثقته وصوته. وقناعتي أن نتائجها لن تختلف كثيرا عن نتائج الانتخابات الجماعية والتي أعطت تقدما كبيرا لحزب العدالة والتنمية بمليون و672 ألف صوت.
* هل ما زلتم تعتبرون التحالف مع خصمكم السياسي ممثلا في حزب الأصالة والمعاصرة المعارض خطا أحمر، خاصة بعد انتخاب إلياس العماري أمينا عاما جديدا للحزب؟
- مبدئيا، حزب العدالة والتنمية لا يعتبر أي حزب سياسي خطا أحمر، لكن نظرا للمشروع السياسي الذي يعبر عنه ومواقفه التي تترجمه ومساره في العلاقة معنا فإن التحالف معه غير مطروح وغير وارد.
* لقد انخرط المغرب في التحالف العسكري الإسلامي الذي تقوده السعودية، وقبلها انخرط في التحالف العربي المشارك في عملية «الحزم» في اليمن.. فما هو تقييمكم لهذا للانخراط المغربي هي هذين التحالفين؟
- المغرب كان دائما بجانب أشقائه في الخليج، مع التذكير بأن المغرب يرتبط بشراكة استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، ومن صميم الالتزامات المتبادلة تعزيز التعاون والشراكة بين الجانبين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. والمغرب لن يدخر جهدا لتعزيز التعاون والشراكة مع دول الخليج في جميع المجالات وعلى كافة الأصعدة.
* لوحظ أن هناك تناميا لدور وزارة الاتصال في إسناد التحركات الرسمية المتعلقة بقضية الصحراء، ما تعليقكم؟
- من صميم اختصاصات وزارة الاتصال العمل، في الجانب المتعلق بالإعلام، على إسناد التحركات الرسمية المتعلقة بالدفاع عن قضية الصحراء المغربية. وخلال السنوات الأخيرة تم تعزيز عدد من المبادرات لدعم القضية الوطنية على المستوى الإعلامي، منها إمكانيات التتبع والتصدي لمناورات الخصوم، حيث يجري العمل على تتبع المعالجة الإعلامية في وسائل الإعلام الأجنبية لقضية الصحراء المغربية والحرص على التفاعل معها. وخلال سنة 2015 تم إطلاق البوابة الرقمية حول الصحراء المغربية كواجهة رقمية لمواجهة مغالطات خصوم الوحدة الترابية للمغرب فيما يخص المعلومة المتداولة على الإنترنت، وكذلك بغاية توفير المعلومة الخاصة بالصحراء المغربية للمتلقي المغربي والأجنبي وبست لغات في مجالات السياسة والاقتصاد والتاريخ والثقافة والمجتمع.
وأطلق في سنة 2015 برنامج دعم الأفلام الوثائقية حول الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني بغلاف مالي (موازنة) ناهز 15 مليون درهم عبر لجنة مستقلة من السينمائيين، ونظم مهرجان وطني للمنافسة بين هذه الأفلام بمدينة العيون، والهدف هو مواجهة عمليات التزييف والتحريف لتاريخ قضيتنا الوطنية، والعمل على إعادة الاعتبار للثقافة الصحراوية.
كما تقوم وزارة الاتصال بمواكبة زيارات بعثات إعلامية ومنظمات معنية بحريات الإعلام والصحافة للصحراء، حيث تعمل الوزارة، بشراكة مع مختلف القطاعات الحكومية المعنية، بتسهيل زيارات الوفود الإعلامية الأجنبية للصحراء المغربية بهدف وقوف تلك الوفود على حقائق الوضع فيها وطبيعة الأوراش التنموية التي تشهدها تلك الأقاليم الجنوبية للمملكة.
كما تعمل وزارة الاتصال، بتنسيق مع القطاعات الحكومية، بإسناد مختلف التحركات الرسمية المغربية والمبادرات للرد على خصوم الوحدة الوطنية والمغالطات التي يتم تداولها على مستوى بعض وسائل الإعلام الأجنبية أو يتم تداولها ضمن تقارير لمنظمات دولية تدعي أنها تعنى بحقوق الإنسان.
* على ضوء ذلك، هل من اختراق جديد في ملف الصحراء؟
- فيما يخص الوضع في الصحراء المغربية، أشير إلى الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله إلى مدينة العيون أيام تخليدا للذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء يوم 6 نوفمبر 2015، والتأكيد المغربي خلال تلك الزيارة الملكية على أن المغرب باق في أرضه، كما تميزت الزيارة بإطلاق أوراش تنموية ضخمة تفعيلا للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وذلك بعد النجاح الكبير في تنظيم الانتخابات الجهوية وإرساء هياكل الجهوية المتقدمة. لكن الأهم اليوم هو الموقف البناء للسويد إزاء عدم الاعتراف بالجمهورية الوهمية (الجمهورية الصحراوية)، وأيضًا المواقف الجماعي للاتحاد الأوروبي للطعن في قرار المحكمة الأوروبية، ثم توسع التأييد للموقف المغربي لحل هذا النزاع المفتعل، وخصوصا على مستوى القارتين الأفريقية والأميركية اللاتينية، وكلها تطورات تؤكد أن التاريخ يسير في تجاه دعم الموقف التاريخي لبلادنا المستند على عدالة قضيته في الوحدة الترابية والوطنية وشرعية السيادة المغربية في الصحراء تاريخا وقانونا وشرعا وواقعا.
* ما هي مستجدات مشروع قانون الصحافيين المهنيين بالمغرب الذي ما زال في طور المناقشة داخل لجنة الثقافة والاتصال في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان)؟
- نحن إزاء مدونة للصحافة والنشر تتضمن ثلاثة مشاريع قوانين، فقد صادقت الحكومة يوم الأربعاء 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على مشروع قانون رقم 13 - 88 يتعلق بالصحافة والنشر، كما أن مشروعي قانوني المجلس الوطني للصحافة والنظام الأساسي للصحافيين المهنيين يوجدان في مراحلهما النهائية للمصادقة، وتتمثل أهم المستجدات التي جاءت بها هذه المشاريع في إلغاء العقوبات الحبسية من قانون الصحافة والنشر وتعويضها بعقوبات بديلة، وتحقيق الاعتراف القانوني بحرية الصحافة الرقمية، وإقرار الحماية القضائية لسرية المصادر، والتزام الدولة بإرساء آلية مؤسساتية لحماية الصحافيين من الاعتداء، وضمان حق الصحافيين في الحصول على المعلومة، كما أن هذا المشروع الإصلاحي المهم يتوخى تعزيز ضمانات الحرية في الممارسة الصحافية، وحماية حقوق وحريات المجتمع والأفراد، وكذلك جعل القضاء سلطة حصرية في قضايا الصحافة وتعزيز دوره في حماية حرية الصحافة.
إضافة إلى جعل الولوج إلى مهنة الصحافة من اختصاص مجلس مستقل ومنتخب من طرف الصحافيين والناشرين، بالإضافة إلى جعل سحب بطاقة الصحافة المهنية من اختصاص المجلس والقضاء وليس الإدارة.
* هل ترون أن هناك حظوظا لإخراج المجلس الوطني للصحافة في الشهور الأخيرة للولاية الحكومية الحالية؟
- لقد تم التنصيص على أن المجلس الوطني للصحافة هيئة مهنية مستقلة ومنتخبة، باعتبار ذلك يدخل في إطار إرساء التنظيم الذاتي للجسم الصحافي وفق الفصل 28 من الدستور. وتتضمن مقتضيات مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة عددا من الإجراءات والتدابير منها إجراء عملية تشكيل لجنة ستسهر على انتخاب ممثلي الصحافيين والناشرين داخل المجلس، وكذلك عملية الانتخاب وعملية التنصيب. لذلك ومن أجل أخذ الآجال الزمنية المطلوبة لإنجاز هذه العمليات بعين الاعتبار تم التنصيص في المادة الأخيرة من المشروع على أن مقتضيات المشروع تدخل حيز التطبيق داخل أجل أقصاه سنة ابتداء من تاريخ نشر القانون بالجريدة الرسمية. لذلك نأمل أن تجري الأمور بشكل جيد لإخراج المجلس في أقرب وقت ممكن.
* ما هو تقييمكم كناطق رسمي باسم الحكومة لصورة هذه الأخيرة لدى الرأي العام خلال الولاية الحكومية الحالية؟
- الرأي العام الوطني أصبح أكثر وعيا بمجريات الأمور، بل إنه من خلال شبكة التواصل الاجتماعي أضحى يشارك ويتفاعل مع كل القضايا التي تخص الشأن العام. ويعد تفاعل الرأي العام مع كل ما يجري في الساحة السياسية ببلادنا إحدى السمات الإيجابية للمسار الذي انتهجه المغرب مع دستور 2011. ومع التأكيد على أسلوب التواصل القريب من المواطن الذي ظلت الحكومة ورئيسها ينتهجانه خلال هذه المرحلة، تشير مختلف استطلاعات الرأي أن صورة الحكومة لدى الرأي العام ظلت إيجابية خلال مراحل هذه الولاية الحكومية، ولعل نتائج اقتراع 4 سبتمبر يعزز هذا التوجه.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.