وزير الإعلام المغربي: المسار الإصلاحي في بلادنا غير قابل للتراجع.. والتحالف مع «الإصالة والمعاصرة» غير وارد

وزير الإعلام المغربي: المسار الإصلاحي في بلادنا غير قابل للتراجع.. والتحالف مع «الإصالة والمعاصرة» غير وارد

الخلفي أكد لـ {الشرق الأوسط} أن المغرب كان دائمًا بجانب أشقائه في الخليج ولن يدخر جهدًا لتعزيز التعاون مع دوله
الاثنين - 22 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 01 فبراير 2016 مـ رقم العدد [ 13579]
الوزير مصطفى الخلفي (تصوير: مصطفى حبيس)

قال مصطفى الخلفي وزير الاتصال (الإعلام) والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية والعضو القيادي في حزب العدالة والتنمية (مرجعية الإسلامية)، إن الناظر بعمق إلى المحيط الإقليمي والدولي للمغرب ككل يخلص إلى تميز واستثنائية النموذج الذي انتهجته الرباط في إطار ما سمي سنة 2011، الربيع العربي، أي طريق الإصلاح والتنمية في ظل الاستقرار تحت قيادة الملك محمد السادس.

وأشار الخلفي، في حديث خص به «الشرق الأوسط»، إلى أن خلاصة الأربع سنوات من عمل حكومة عبد الإله ابن كيران تكمن في نجاح المغرب في شق طريق جديد مؤطر بدستور 2011، وإنتاجه سلسلة تحولات كبرى.

وذكر الخلفي أن دينامية الإصلاحات تسارعت وتقدمت أكثر بعد الانتخابات المحلية الأخيرة، بيد أنه قال إن الحصيلة الإيجابية للحكومة لا تمنع من القول إن هناك إشكالات وإعاقات اعترضت السير الطبيعي لعملها، وهذا من طبيعة الأشياء المتحركة، مشيرا إلى أن بعض الأطراف «عمدت إلى نهج أسلوب التشويش والقصف بشكل مستمر للعمل الحكومي، وهذا كان منتظرا، لا سيما مع النتائج التي حققتها أحزاب التحالف الحكومي خلال الانتخابات الجماعية والجهوية ليوم 4 سبتمبر (أيلول)».

وبشأن انضمام المغرب إلى التحالف العسكري الإسلامي الذي تقوده السعودية، وأيضًا انخراطه في التحالف العربي المشارك في عملية «الحزم» في اليمن، قال الخلفي إن المغرب كان دائما بجانب أشقائه في الخليج، مشيرا إلى أن المغرب يرتبط بشراكة استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، ومن صميم الالتزامات المتبادلة تعزيز التعاون والشراكة بين الجانبين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. وشدد الخلفي على القول إن بلاده لن تدخر جهدا لتعزيز التعاون والشراكة مع دول الخليج في جميع المجالات وعلى كل الأصعدة. وفي ما يلي نص الحديث:

* شهور قليلة وتنتهي ولاية الحكومة الحالية.. ما الذي تغير في المغرب منذ تشكيلها في 2012 حتى الآن؟

- إن الناظر بعمق إلى المحيط الإقليمي والدولي للمغرب ككل يخلص إلى تميز واستثنائية النموذج الذي انتهجته بلادنا في إطار ما سمي سنة 2011، الربيع العربي، أي طريق الإصلاح والتنمية في ظل الاستقرار تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله.

إن خلاصة الأربع سنوات هي نجاح المغرب في شق طريق جديد مؤطر بدستور 2011، وأنتج سلسلة تحولات كبرى وفي الوقت نفسه ما زلنا نواجه تحديات، وهو ما تشهد عليه سلسلة مؤشرات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تأكدت بجلاء في نجاح الانتخابات الجماعية (البلدية) والجهوية في سبتمبر الماضي، ومنها خروج الاقتصاد الوطني من مرحلة العجز المفضي للإفلاس واستعادة التحكم في التوازنات الكبرى للمالية العمومية، بعد أن كنّا مهددين في 2012 بعدم القدرة على أداء أجور الموظفين، وأيضًا إطلاق سلسلة إصلاحات تنزيل الدستور الجديد عبر اعتماد عدد كبير من القوانين الكبرى كقوانين إصلاح القضاء والإعلام والمجتمع المدني والنزاهة ومحاربة الرشوة ولجان تقصي الحقائق وشفافية المالية العمومية وقوانين هيئات الحكامة كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومجلس المنافسة والمجلس الأعلى للتربية والتكوين وغيرها.

بموازاة ذلك، تم إنقاذ الخدمة العمومية للكهرباء والماء الصالح للشرب من التوقف والفشل، وتم البدء في إنقاذ نظام المعاشات المدنية من الإفلاس، ونجحت الحكومة في إصلاح صندوق دعم أسعار المواد البترولية وتحريرها، كما تم إنجاح عملية تسجيل الأموال والممتلكات الموجودة في الخارج، والتي مكنت من تسجيل أزيد من 27 مليار درهم (الدولار نحو 10 دراهم) بعد أن كان الهدف هو خمسة مليارات درهم، وهي إصلاحات كانت مطروحة ومؤجلة منذ سنوات واستطاعت الحكومة أن تنجزها بشجاعة رغم التحذيرات السياسية والانتخابوية، لكن حصل العكس، حيث عبر الشعب عن دعمه وتفهمه ووجه رسالة قوية في اقتراع 4 سبتمبر الماضي.

هناك الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية التي استندت على تفعيل رصيد الاستراتيجيات الصناعية والفلاحية والطاقية والسياحية وغيرها وتأمين الاستثمارات العمومية السنوية بمعدل 180 مليار درهم سنويا، والبدء في أداء ديون المقاولات الوطنية وإعطائها الأفضلية في الصفقات، والتوجه نحو إصلاح النظام الضريبي لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، وأيضًا إطلاق حزمة من الإجراءات الاجتماعية لفائدة الفقراء، وخصوصا الأرامل والمطلقات والطلبة والتلاميذ وتعميم التغطية الصحية وتخفيض أسعار الأدوية والتعويض عن فقدان الشغل ورفع الحد الأدنى للمعاشات والأجور، فضلا عن إقرار التوظيف عبر المباراة وربط الأجرة بأداء العمل مما قلص بكثير من الإضرابات التي تعطل عمل المرافق العمومية.

إن مغرب اليوم مختلف بشكل كبير عن ما قبل 2011 والفضل بعد الله عز وجل يعود لقيادة جلالة الملك وتعاون المؤسسات وفعالية الحكومة ويقظة المجتمع.

أما بعد الانتخابات الأخيرة فإن دينامية الإصلاحات تسارعت وتقدمت أكثر، فخلال الشهور القليلة الأخيرة فقط عالجت الحكومة عددا من الملفات الكبرى واتخذت مبادرات إصلاحية جريئة منها إصلاح ملفي التقاعد وإنقاذ نظام المعاشات المدنية الذي كان يهدد بالعجز عن أداء معاشات نحو 400 ألف متقاعد في سنة 2022 والرفع من قيمة هذا الحد من 1500 درهم إلى 2000 درهم. كما أخرجت الحكومة عددا من القوانين التنظيمية والقوانين العادية على سبيل المثال مشروع القانون التنظيمي للدفع بعدم دستورية القوانين، كما صادقت الحكومة على قانون الصحافة والنشر.

في الجانب الاجتماعي، تمكنت الحكومة من توسيع التغطية الصحية والاجتماعية لتشمل الطلبة وأصحاب المهن الحرة، كما تم تبني برامج اجتماعية مهمة لمساعدة الأرامل والتلاميذ المنحدرين من أوساط اجتماعية هشة والرفع وتوسيع سلة المستفيدين من المنح الدراسية الخاصة بالطلبة ليصل إلى 330 ألفا عِوَض 180 ألفا تقريبا في 2011.

في المقابل، لم يقع المس بالحريات والحقوق، وخصوصا الفردية والشخصية منها، وانكشفت الدعاية السلبية التي صورت مجيء الحكومة، وكأنه مدخل المس بالحريات واستدعيت في ذلك تجارب أجنبية في محاولة لإسقاطها على المغرب والتخويف من تجربته، لكن العكس هو ما حصل، وبرز نموذج جديد في التدبير يقوم على الجدية وخدمة المقاولة والمواطن والوفاء بالالتزامات والاشتغال في إطار المؤسسات.

هذه الحصيلة الإيجابية لا تمنع من القول إن هناك إشكالات وإعاقات اعترضت السير الطبيعي للعمل الحكومي، وهذا من طبيعة الأشياء المتحركة. كما أن بعض الأطراف عمدت إلى نهج أسلوب التشويش والقصف بشكل مستمر للعمل الحكومي، وهذا كان منتظرا، لا سيما مع النتائج التي حققتها أحزاب التحالف الحكومي خلال الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، لكن الحكومة تجتهد لمعالجة تلك الإشكالات والوفاء بتعهداتها والتزاماتها المتضمنة في البرنامج الحكومي.

* أنتم وزير للاتصال وناطق رسمي باسم حكومة المملكة المغربية، لكنكم أيضًا قيادي بارز في حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة الحالية منذ يناير (كانون الثاني) 2012، كيف تقيمون الوضع السياسي، وكذا المشهد الحزبي في المغرب، خصوصا بعد الفوز الساحق لحزبكم في الانتخابات المحلية الأخيرة؟

- بالنسبة إلينا، تدخل نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية ليوم 4 سبتمبر في إطار المسار الذي عرفه المغرب منذ انتخابات 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، فنتائج الانتخابات الأخيرة، والتي فاقت خلالها نتائج الأغلبية وحزب العدالة والتنمية على رأسها كل التوقعات، تؤكد ثقة الشعب في الحكومة الحالية، وأن الإصلاحات التي اعتمدتها الحكومة منذ تنصيبها ذات آثار إيجابية على البلاد وحياة الموطنين، كما أن نتائج الاقتراع تلك تعد رسالة من الشعب المغربي لكل المحاولات اليائسة التي سعت على امتداد 4 سنوات إلى استهداف الحكومة في مسارها ومحاولة إرباكها. إلا أن الشعب المغربي في اقتراع 4 سبتمبر قال لهؤلاء كفى من العبث بمصير البلاد.

لذلك، فإن وضع المغرب يتعزز ويتقدم، ولم نعد فقط إزاء تقوية الثقة وتنزيل مضامين ومقتضيات وروح دستور 2011، بل المغرب سينطلق كبلد إلى مرحلة تثبيت وتأكيد نموذجه كدولة صاعدة. إن المغرب بصدد إنهاء مرحلة الجيل الثاني من الإصلاحات وبداية مرحلة تجسيد مقومات الدولة الصاعدة، حيث من معالمها الرئيسية تجسيد مقومات الجهوية المتقدمة، وتنزيل النموذج التنموي في الصحراء المغربية، وتكريس قواعد أصيلة في السياسية الخارجية لبلادنا ترتكز على مبدأ احترام سيادته واحترام مؤسساته وثوابته والتعامل معه كفاعل أساسي في المنطقة المغاربية ودول شمال أفريقيا ومنطقة الساحل وجنوب المتوسط.

لقد كانت نتائج اقتراع 4 سبتمبر تصويتا صريحا لفائدة مواصلة هذا المسار الإصلاحي، ذلك أن الشعب المغربي عبر عن تبنيه وتملكه لهذه التجربة الإصلاحية التي يقودها حزبنا، وأعتبر أن ما تحقق من إصلاحات وإنجازات دليل صدق على الوفاء بالالتزامات، والعمل على تحقيق العدالة وتصحيح اختلالات التوازن الاجتماعي، والتقدم نحو التنمية الحقة ودعم المقاولة الوطنية وتسهيل حياتها، باعتبارها محرك الاقتصاد ومنتج الثروة، وقبل ذلك وأثناءه العمل على حماية السيادة الاقتصادية الوطنية وصيانة استقلال القرار الاقتصادي والحيلولة دون انهيار أو إفلاس المالية العمومية، والاستعادة التدريجية للسير الطبيعي للمرافق العمومية وتأسيس علاقة جديدة بين المواطن والإدارة تقوم على قيم الخدمة والقرب والشفافية والربط المسؤولية بالمحاسبة.

* على الرغم من التقلبات والتوترات التي عصفت بالإسلاميين في مصر وتونس وما يجري في ليبيا، وعلى الرغم من الأزمة التي تسبب فيها انسحاب حزب الاستقلال في 2013 من الائتلاف الحكومي، استطاعت الحكومة التي شكلها حزبكم، البقاء في المسؤولية الحكومية، وهي الآن تشارف على إكمال ولايتها.. كيف تعلقون على هذا الأمر؟

- إن صمود الحكومة وهي على مشارف استكمال الولاية التشريعية، على الرغم من القصف والتشويش المستمر لهذه التجربة، يجسد مظهرا من مظاهر الاستثناء المغربي. إن هذا الوضع يؤكد على قوة النموذج المغربي في الإصلاح والذي يرعاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

وطيلة ما مضى من الولاية الحكومية الحالية تعاملت الحكومة بمنهج إيجابي ومسؤول مع مجريات الأمور، ولهذا استطاعت الصمود في وجه محاولات الزعزعة.

إن الاستمرارية والنجاح الذي حققته الحكومة يكرس في الحقيقة نجاح منهج انطلق ووفى لمبادئ ومرجعية المجتمع وقدرته على تدبير سياسة القرب خدمة للمجتمع والمساهمة في الاستجابة لانتظاراته وتطلعاته. كما أن المسار الإصلاحي الذي خطه المغرب لنفسه مسار تاريخي غير قابل للتراجع أو الارتداد، وذلك بفعل ما أتاحه من انسجام حقيقي وفعال بين مختلف المؤسسات مكنها من رفع وتيرة الأداء وتقوية مبادراتها.

* كان لافتًا للانتباه مشاركتكم أخيرا في ندوة سياسية في الدار البيضاء إلى جانب ثلاثة أمناء عامين لأحزاب سياسية مغربية مهمة، أحدها حليفكم في الأغلبية هو حزب التقدم والاشتراكية ذو المرجعية اليسارية، بينما الحزبان الآخران من المعارضة وهما «الاستقلال»، و«الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية»، بينما أنتم كُنتُم تمثلون «العدالة والتنمية». ولعل الصورة التي تركتها الندوة المذكورة في أذهان المراقبين، هي أنها توحي باحتمال حصول اصطفافات سياسية جديدة في المشهد الحزبي المغربي، على مسافة شهور قليلة من إجراء الانتخابات التشريعية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، كيف هي العلاقة مع الحزبين المعارضين الآن؟

- هناك حالة مخاض سياسي وحزبي بعد زلزال نتائج 4 سبتمبر، وذلك بفعل الاختيارات التي اتبعتها بعض هذه الأحزاب السياسية تجاه الحكومة الحالية، ومن الواضح أن دروس الانتخابات كانت قاسية خاصة ونحن على مشارف انتخابات تشريعية بعد أقل من تسعة أشهر، ولهذا سيستمر هذا المخاض نحو مزيد من التوضيح للمشهد الحزبي، أما الحديث عن اصطفافات سياسية جديدة في المشهد الحزبي في المغرب فأعتبرها مسألة سابقة لأوانها.

أعتقد أننا بصدد تجاوز مرحلة سلبية وحادة طبعت تلك العلاقة في الماضي مع الحزبين المعارضين، تتجه أكثر نحو التعاون والحوار باعتبار أن المغرب كما هو محتاج لأغلبية قوية هو محتاج كذلك لمعارضة قوية، ونعتز بالمناخ الإيجابي الذي بدأ يسم تلك العلاقات اليوم.

* هناك توقعات يتم ترجيحها هذه الأيام في الأوساط المهتمة، تقول باحتمال حصول تحالف حكومي قوي بين أحزاب الكتلة الديمقراطية (أحزاب ذات مرجعية يسارية قومية ووطنية) وحزب العدالة والتنمية، ماذا في جعبتكم بشأن ذلك؟

- كما قلتم في سؤالكم تبقى هذه الأمور مسألة توقعات وتكهنات، وعلى كل حال فحزب العدالة والتنمية حزب وطني يؤمن من جهة بالتدافع السياسي والفكري الديمقراطي، كما أنه يؤمن من جهة أخرى بالتعاون ومد اليد لكل حزب سياسي أو تحالف حزبي سيشكل عنصر قوة للوطن ولمؤسساته وعنصر تنشيط وتعزيز لصيرورة الإصلاح ببلادنا ولمسار المصالحة بين المواطن والسياسة واستعادة الثقة في مصداقية الحياة السياسية وجدوى العمل السياسي. إن مقاربتنا تقوم على سياسة اليد الممدودة، لأن مشروع الالتحاق بركب الدول الصاعدة يقتضي مشاركة أوسع للقوى الوطنية التاريخية.

* هل تتوقعون فوزا لحزبكم في الانتخابات التشريعيات المقبلة، على غرار ما حصل في الانتخابات المحلية الأخيرة؟

- تركيزنا اليوم كحكومة منصب على استكمال الأوراش والإصلاحات الكبرى المفتوحة منذ 2012 دعما لمسار الإصلاح ببلادنا واستجابة لانتظارات المواطنين، أما مسألة الفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة فالشعب المغربي هو من سيقرر لمن سيمنح ثقته وصوته. وقناعتي أن نتائجها لن تختلف كثيرا عن نتائج الانتخابات الجماعية والتي أعطت تقدما كبيرا لحزب العدالة والتنمية بمليون و672 ألف صوت.

* هل ما زلتم تعتبرون التحالف مع خصمكم السياسي ممثلا في حزب الأصالة والمعاصرة المعارض خطا أحمر، خاصة بعد انتخاب إلياس العماري أمينا عاما جديدا للحزب؟

- مبدئيا، حزب العدالة والتنمية لا يعتبر أي حزب سياسي خطا أحمر، لكن نظرا للمشروع السياسي الذي يعبر عنه ومواقفه التي تترجمه ومساره في العلاقة معنا فإن التحالف معه غير مطروح وغير وارد.

* لقد انخرط المغرب في التحالف العسكري الإسلامي الذي تقوده السعودية، وقبلها انخرط في التحالف العربي المشارك في عملية «الحزم» في اليمن.. فما هو تقييمكم لهذا للانخراط المغربي هي هذين التحالفين؟

- المغرب كان دائما بجانب أشقائه في الخليج، مع التذكير بأن المغرب يرتبط بشراكة استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، ومن صميم الالتزامات المتبادلة تعزيز التعاون والشراكة بين الجانبين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. والمغرب لن يدخر جهدا لتعزيز التعاون والشراكة مع دول الخليج في جميع المجالات وعلى كافة الأصعدة.

* لوحظ أن هناك تناميا لدور وزارة الاتصال في إسناد التحركات الرسمية المتعلقة بقضية الصحراء، ما تعليقكم؟

- من صميم اختصاصات وزارة الاتصال العمل، في الجانب المتعلق بالإعلام، على إسناد التحركات الرسمية المتعلقة بالدفاع عن قضية الصحراء المغربية. وخلال السنوات الأخيرة تم تعزيز عدد من المبادرات لدعم القضية الوطنية على المستوى الإعلامي، منها إمكانيات التتبع والتصدي لمناورات الخصوم، حيث يجري العمل على تتبع المعالجة الإعلامية في وسائل الإعلام الأجنبية لقضية الصحراء المغربية والحرص على التفاعل معها. وخلال سنة 2015 تم إطلاق البوابة الرقمية حول الصحراء المغربية كواجهة رقمية لمواجهة مغالطات خصوم الوحدة الترابية للمغرب فيما يخص المعلومة المتداولة على الإنترنت، وكذلك بغاية توفير المعلومة الخاصة بالصحراء المغربية للمتلقي المغربي والأجنبي وبست لغات في مجالات السياسة والاقتصاد والتاريخ والثقافة والمجتمع.

وأطلق في سنة 2015 برنامج دعم الأفلام الوثائقية حول الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني بغلاف مالي (موازنة) ناهز 15 مليون درهم عبر لجنة مستقلة من السينمائيين، ونظم مهرجان وطني للمنافسة بين هذه الأفلام بمدينة العيون، والهدف هو مواجهة عمليات التزييف والتحريف لتاريخ قضيتنا الوطنية، والعمل على إعادة الاعتبار للثقافة الصحراوية.

كما تقوم وزارة الاتصال بمواكبة زيارات بعثات إعلامية ومنظمات معنية بحريات الإعلام والصحافة للصحراء، حيث تعمل الوزارة، بشراكة مع مختلف القطاعات الحكومية المعنية، بتسهيل زيارات الوفود الإعلامية الأجنبية للصحراء المغربية بهدف وقوف تلك الوفود على حقائق الوضع فيها وطبيعة الأوراش التنموية التي تشهدها تلك الأقاليم الجنوبية للمملكة.

كما تعمل وزارة الاتصال، بتنسيق مع القطاعات الحكومية، بإسناد مختلف التحركات الرسمية المغربية والمبادرات للرد على خصوم الوحدة الوطنية والمغالطات التي يتم تداولها على مستوى بعض وسائل الإعلام الأجنبية أو يتم تداولها ضمن تقارير لمنظمات دولية تدعي أنها تعنى بحقوق الإنسان.

* على ضوء ذلك، هل من اختراق جديد في ملف الصحراء؟

- فيما يخص الوضع في الصحراء المغربية، أشير إلى الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله إلى مدينة العيون أيام تخليدا للذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء يوم 6 نوفمبر 2015، والتأكيد المغربي خلال تلك الزيارة الملكية على أن المغرب باق في أرضه، كما تميزت الزيارة بإطلاق أوراش تنموية ضخمة تفعيلا للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وذلك بعد النجاح الكبير في تنظيم الانتخابات الجهوية وإرساء هياكل الجهوية المتقدمة. لكن الأهم اليوم هو الموقف البناء للسويد إزاء عدم الاعتراف بالجمهورية الوهمية (الجمهورية الصحراوية)، وأيضًا المواقف الجماعي للاتحاد الأوروبي للطعن في قرار المحكمة الأوروبية، ثم توسع التأييد للموقف المغربي لحل هذا النزاع المفتعل، وخصوصا على مستوى القارتين الأفريقية والأميركية اللاتينية، وكلها تطورات تؤكد أن التاريخ يسير في تجاه دعم الموقف التاريخي لبلادنا المستند على عدالة قضيته في الوحدة الترابية والوطنية وشرعية السيادة المغربية في الصحراء تاريخا وقانونا وشرعا وواقعا.

* ما هي مستجدات مشروع قانون الصحافيين المهنيين بالمغرب الذي ما زال في طور المناقشة داخل لجنة الثقافة والاتصال في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان)؟

- نحن إزاء مدونة للصحافة والنشر تتضمن ثلاثة مشاريع قوانين، فقد صادقت الحكومة يوم الأربعاء 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على مشروع قانون رقم 13 - 88 يتعلق بالصحافة والنشر، كما أن مشروعي قانوني المجلس الوطني للصحافة والنظام الأساسي للصحافيين المهنيين يوجدان في مراحلهما النهائية للمصادقة، وتتمثل أهم المستجدات التي جاءت بها هذه المشاريع في إلغاء العقوبات الحبسية من قانون الصحافة والنشر وتعويضها بعقوبات بديلة، وتحقيق الاعتراف القانوني بحرية الصحافة الرقمية، وإقرار الحماية القضائية لسرية المصادر، والتزام الدولة بإرساء آلية مؤسساتية لحماية الصحافيين من الاعتداء، وضمان حق الصحافيين في الحصول على المعلومة، كما أن هذا المشروع الإصلاحي المهم يتوخى تعزيز ضمانات الحرية في الممارسة الصحافية، وحماية حقوق وحريات المجتمع والأفراد، وكذلك جعل القضاء سلطة حصرية في قضايا الصحافة وتعزيز دوره في حماية حرية الصحافة.

إضافة إلى جعل الولوج إلى مهنة الصحافة من اختصاص مجلس مستقل ومنتخب من طرف الصحافيين والناشرين، بالإضافة إلى جعل سحب بطاقة الصحافة المهنية من اختصاص المجلس والقضاء وليس الإدارة.

* هل ترون أن هناك حظوظا لإخراج المجلس الوطني للصحافة في الشهور الأخيرة للولاية الحكومية الحالية؟

- لقد تم التنصيص على أن المجلس الوطني للصحافة هيئة مهنية مستقلة ومنتخبة، باعتبار ذلك يدخل في إطار إرساء التنظيم الذاتي للجسم الصحافي وفق الفصل 28 من الدستور. وتتضمن مقتضيات مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة عددا من الإجراءات والتدابير منها إجراء عملية تشكيل لجنة ستسهر على انتخاب ممثلي الصحافيين والناشرين داخل المجلس، وكذلك عملية الانتخاب وعملية التنصيب. لذلك ومن أجل أخذ الآجال الزمنية المطلوبة لإنجاز هذه العمليات بعين الاعتبار تم التنصيص في المادة الأخيرة من المشروع على أن مقتضيات المشروع تدخل حيز التطبيق داخل أجل أقصاه سنة ابتداء من تاريخ نشر القانون بالجريدة الرسمية. لذلك نأمل أن تجري الأمور بشكل جيد لإخراج المجلس في أقرب وقت ممكن.

* ما هو تقييمكم كناطق رسمي باسم الحكومة لصورة هذه الأخيرة لدى الرأي العام خلال الولاية الحكومية الحالية؟

- الرأي العام الوطني أصبح أكثر وعيا بمجريات الأمور، بل إنه من خلال شبكة التواصل الاجتماعي أضحى يشارك ويتفاعل مع كل القضايا التي تخص الشأن العام. ويعد تفاعل الرأي العام مع كل ما يجري في الساحة السياسية ببلادنا إحدى السمات الإيجابية للمسار الذي انتهجه المغرب مع دستور 2011. ومع التأكيد على أسلوب التواصل القريب من المواطن الذي ظلت الحكومة ورئيسها ينتهجانه خلال هذه المرحلة، تشير مختلف استطلاعات الرأي أن صورة الحكومة لدى الرأي العام ظلت إيجابية خلال مراحل هذه الولاية الحكومية، ولعل نتائج اقتراع 4 سبتمبر يعزز هذا التوجه.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة