عباس من أديس ابابا يرحب بالمبادرة الفرنسية بشأن «الاعتراف»

عباس من أديس ابابا يرحب بالمبادرة الفرنسية بشأن «الاعتراف»

غالبية السياسيين في إسرائيل يرفضونها.. والبعض يحث نتنياهو على التحرك بمبادرة مضادة
الأحد - 21 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 31 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13578]
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمبادرة التي أعلن عنها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، داعيا إلى عقد مؤتمر دولي للسلام لتطبيق مبادرة السلام العربية وحل الدولتين، وإنشاء آلية جديدة ومجموعة عمل دولية على غرار المجموعات التي تعمل لحل أزمات المنطقة مثل «5+1» وغيرها.

وأكد الرئيس عباس، في كلمة له أمام مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي في دورته الـ26 المنعقدة في أديس أبابا، على ضرورة إنشاء هذه الآلية الجديدة وعقد المؤتمر الدولي، وتفعيل دور مجلس الأمن، مشيدا بالجهود العربية والأوروبية وبجهود الأصدقاء من أجل دعم هذا التوجه. وقال في كلمته «إن الوضع القائم لا يمكن القبول باستمراره، ولن نرضى باستمرار الاحتلال والاستيطان، ولا بمواصلة سرقة مواردنا ومصادرنا الطبيعية، وحرماننا من استغلال أراضينا والاستثمار فيها».

وشدد على موقف السلطة الفلسطينية بشأن المفاوضات، قائلا: «لن نعود للمفاوضات من أجل المفاوضات، ولن نبقى وحدنا نطبق الاتفاقات الموقعة، ولن نقبل أبدا بالحلول الانتقالية أو المؤقتة». وجدد عباس دعوة المجتمع الدولي للعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، عبر قرار ملزم من مجلس الأمن، وضمن سقف زمني واضح ومحدد يضمن للفلسطينيين نيل حقوقهم الوطنية العادلة والمشروعة، وإقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية. كما قال.

وأضاف أن «الأمن والسلام لن يتحققا في منطقتنا إلا بانتهاء الاحتلال والاستيطان. نحن باقون هنا على أرضنا، وفي وطننا الذي عمرناه وبنينا عليه هويتنا التاريخية والحضارية وإسهاماتنا الإنسانية منذ آلاف السنين، ولن نرضى عنه بديلا». وتطرق عباس إلى جهود السلطة الفلسطينية بشأن ملف المصالحة وإقامة حكومة وحدة وطنية تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أعلن، أول من أمس الجمعة، أن بلاده ستعيد سريعا تحريك مشروعها لعقد مؤتمر دولي «لإنجاح حل الدولتين»، وأن بلاده ستقوم خلال الأسابيع المقبلة بمساع بهدف التحضير لمؤتمر دولي يضم حول الطرفين أبرز شركائهما، الأميركيين والأوروبيين والعرب خصوصا، بهدف حماية حل الدولتين وإنجاحه. وأضاف: «يجب ألا نترك حل الدولتين يتلاشى»، مبديا أسفه لأن «الاستيطان (الإسرائيلي) مستمر». وقال فابيوس إنه إذا فشلت هذه المبادرة «فعلينا تحمل مسؤولياتنا من خلال الاعتراف بدولة فلسطين». وأشار إلى أنه كان تطرق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 في الجمعية الوطنية إلى أفق حل الدولتين، وإنه إذا لم يتحقق هذا الحل فإن فرنسا ستعترف بدولة فلسطين. وأكد فابيوس أن أمن إسرائيل «شرط مطلق»، لكن «لا يمكن أن يتحقق السلام من دون عدل».

وتباينت الآراء في إسرائيل بشأن تصريحات وزير الخارجية الفرنسي، حيث قال مسؤول سياسي إسرائيلي في بيان رسمي إن تلك التصريحات «تشجع على جمود المفاوضات». ونقلت عدة وسائل إعلام عبرية، عن المسؤول الذي لم تحدد هويته، أن «هذه التصريحات ستشكل حافزا للفلسطينيين وتشجعهم على دفع المفاوضات إلى طريق مسدود». وأضاف: «لا يمكن إدارة المفاوضات بهذه الطريقة التي لا يمكن أيضا أن تحقق السلام بمثل هذا الأسلوب».

بينما قال زعيم حزب «هناك مستقبل»، يائير لابيد، إن إسرائيل لن تذهب للمفاوضات مع الفلسطينيين برعاية أي دولة «تحت التهديدات». وأضاف، في تصريح صحافي له: «لن تقودنا التهديدات إلى طاولة المفاوضات، يجب أن نذهب بشروطنا وليس بشروط الآخرين، وما وضعته فرنسا يشير لتدهور مكانتنا في العالم بسبب سياسات نتنياهو»، على حد قوله.

أما تسيبي ليفني، من المعسكر الصهيوني، فقالت إن مبادرة سياسية إسرائيلية وحدها قادرة على إبقاء إسرائيل سيدة الموقف بالنسبة لمستقبلها وإخراجها من الضغوط الدولية التي تضيق الخناق عليها.

ومن جهتها، انتقدت زعيمة حزب ميرتس، زهافا غال أون، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اتهمته بتجاهل مساعي دول العالم العازمة على التوصل إلى حل الدولتين من خلال مؤتمر دولي. وقالت في تصريحات لها: «نتنياهو يرفض المبادرة الفرنسية، وهذا يشير إلى أن كل ما يتحدث به عن التزامه بالحل السلمي ليس سوى مزيد من الأكاذيب». وأضافت: «نتنياهو لا يجيد سوى التهديدات، لكنه سيئ للغاية وفشل في استغلال الفرص وإيجاد الحلول».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة