مصادر دبلوماسية: اجتماع دي ميستورا مع وفد الأسد كان «متوترًا».. ولا توقعات بتسهيلات

الموفد الدولي يلتقى مع ممثلي المعارضة السورية اليوم وسط تهديدات بالانسحاب من المفاوضات مالم يوقف النظام قصف المدن

المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا يصافح رئيس وفد النظام السوري ومندوبه لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري لدى لقائهما في جنيف أمس (أ. ف. ب)
المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا يصافح رئيس وفد النظام السوري ومندوبه لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري لدى لقائهما في جنيف أمس (أ. ف. ب)
TT

مصادر دبلوماسية: اجتماع دي ميستورا مع وفد الأسد كان «متوترًا».. ولا توقعات بتسهيلات

المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا يصافح رئيس وفد النظام السوري ومندوبه لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري لدى لقائهما في جنيف أمس (أ. ف. ب)
المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا يصافح رئيس وفد النظام السوري ومندوبه لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري لدى لقائهما في جنيف أمس (أ. ف. ب)

ينتظر أن يلتقي المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا اليوم وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» السوري بعد وصوله مساء أمس إلى جنيف آتيًا من الرياض. ويتشكل وفد المفاوضين الذي يرأسه أسعد الزعبي من 17 عضوًا، بمن فيهم مجموعة كبيرة من المستشارين والخبراء والقانونيين.
وهددت الهيئة العليا للمفاوضات بالانسحاب من المفاوضات إذا «استمر النظام في ارتكاب الجرائم». وأعلنت الهيئة في بيان نشر على الإنترنت أن وفدها «سيبلغ دي مستورا نية الهيئة سحب وفدها التفاوضي في ظل استمرار عجز الأمم المتحدة والقوى الدولية عن وقف هذه الانتهاكات». وبحسب أوساط الوفد وأوساط دي ميستورا، فإن اللقاء الأول الذي لمح إليه الأخير عقب كلمته الأخيرة للصحافة بعد انتهاء اجتماعه بوفد النظام الذي يرأسه السفير بشار الجعفري، سيكون «تمهيديا» للتحضير للنقاشات والمفاوضات اللاحقة. وأشارت مصادر الوفد وأخرى دبلوماسية مواكبة لما يجري في جنيف، إلى أن التركيز سيكون على مطالبة المعارضة بالإسراع في تنفيذ المطالب التي رفعتها والتي جعلتها تتأخر في الحضور إلى المدينة السويسرية، أي تحديدا وقف القصف بأنواعه ضد المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية للمدن والقرى المحاصرة وفك الحصار عنها والنظر مع المبعوث الدولي في كيفية تناول الملف السياسي أي العملية الانتقالية التي تشدد المعارضة عليها وتجعلها الهدف الأهم للمفاوضات.
وفيما يبدو أنه «تشجيع ودعم» لـ«الهيئة العليا للمفاوضات» المحصنة بـ«الضمانات» الأميركية والسعودية و«توضيحات» دي ميستورا، سارع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى مد يد العون للمعارضة المتوجسة من الموقف الذي سيلتزم به وفد النظام، وخصوصًا رفضه شبه المؤكد الدخول في مناقشة عملية الانتقال السياسي. وأعلن فابيوس أمس أنه «لا يتعين ترك أي جانب - من جوانب المسألة السورية - من غير معالجة، داعيًا إلى العمل معًا على جبهتي «القانون الإنساني» و«الانتقال السياسي». كذلك أكد وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أن المفاوضات «يجب أن تفضي إلى عملية انتقال سياسي من غير الرئيس السوري الأسد وأن تضع حدا لآلام الشعب السوري».
وبانتظار الاجتماع الأول لدي ميستورا مع وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» اليوم أو غدا على أبعد تقدير، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر ما يسمى «وفد لوزان» أنه «لا تاريخ بعد محددًا له» للقاء المبعوث الدولي بانتظار أن يكتمل وصول ثمانية من أعضائه الذين ما زال بعضهم في سوريا. وتفيد مصادر الوفد الذي يرفض أعضاؤه أن يسمى «هيئة استشارية»، ويؤكدون على أن الدعوات الفردية التي تلقوها شبيهة تمامًا بالدعوات الأخرى التي أرسلها دي ميستورا، أنه مكون من 15 عضوا «من الناحية المبدئية» بينهم 5 من الأكراد وأبرزهم صالح مسلم، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي تعارضه تركيا وكذلك الائتلاف الوطني السوري مشاركته في المفاوضات. ولا يوجد في جنيف من الوفد المذكور سوى خمسة أشخاص هم، إلى جانب صالح مسلم، هيثم منّاع وقدري جميل وإلهام أحمد ورنده قسيس.
وبعكس الأنباء التي أشارت إلى أن صالح مسلم وإلهام أحمد غادرا جنيف بسبب عدم تلقيهما دعوة من دي ميستورا، أكدت مصادر «الوفد» أنهما ما زالا في المدينة السويسرية. وفيما قال مناع جميل إنهما «علقا» مشاركتهما في الوفد احتجاجًا على استبعاد المكون الكردي، فإن الأطراف الأخرى ترى أنه «لا يجوز التخلي عن الأكراد، ولكن في الوقت عينه لا تجوز المقاطعة»، مما يعني من الناحية العملية أنه يتعين التقاء دي ميستورا حتى من غير وجود الأكراد الخمسة. ويعول «وفد لوزان» على الضغوط الروسية الأميركية على المبعوث الدولي من أجل دعوة المكون الكردي واكتمال الوفد.
وأمس، التقى دي ميستورا مجموعة من النساء السوريات في إطار الاتصالات والمشاورات التي يريد إجراؤها من خارج الوفود «الرسمية» إن الخاصة بالنظام أو بالمعارضة. وكان من بين النساء إلهام أحمد، وهي كردية.
من جهة أخرى، قالت مصادر دبلوماسية متابعة لمجريات جنيف تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إنها «تتوقع مناقشات ومفاوضات صعبة» ليس فقط بالنسبة للملف السياسي أي العملية الانتقالية، بل أيضًا فيما خص البنود المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 2254 بما فيها بنود بناء الثقة والجوانب الإنسانية. وترى هذه المصادر التي تتابع عن قرب تطورات الملف السوري أنها «لا تتوقع تسهيلات من جانب النظام»، مضيفة أن الاجتماع الأول بين وفده والمبعوث الدولي الذي به افتتحت المفاوضات كان «متوترا» وهو ما أشار إليه دي ميستورا في لقائه مجموعة من السفراء الغربيين المعنيين بالأزمة السورية والممثلين العرب في جنيف.
وتؤكد هذه المصادر أن المبعوث الدولي الذي «يتبع سياسة الخطوات الصغيرة» كما أنه يتحلى بحس تفاؤلي ليس ثمة ما يبرره أحيانا، سيجد سريعا جدا أن هذه الطريقة، رغم أنها ترجمة لقرار مجلس الأمن الدولي «ستتبين حدودها وإمكانياتها». ومن الأمور العصيّة على الحل مسألة وقف النار وبدايته وقف القصف الذي يستهدف المدنيين. وبرأي المراقبين، فإنه إذا لم تتوافر هيئة لمراقبة وقف النار إن في إطار مجلس الأمن الدولي أو في إطار مجموعة الدعم المكونة من 17 بلدا - بينها بلدان عربية وإقليمية - فإن مصير ما يسعى إليه دي ميستورا سيكون شبيها بمشاريعه السابقة مثل وقف النار في حلب التي أجهض قبل أن ينطلق. وتضيف هذه المصادر أن الجهات التي يمكنها تخريب وقف النار «كثيرة» ولا يمكن الارتكان إلى رغبة الأطراف المتقاتلة.
وعلى صعيد ثان، إذا كان وفد المعارضة - أي «الهيئة العليا» - لم يتوجه إلى جنيف إلا بعد أن حصل على ضمانات وتطمينات، فإن الاختبار لصدقية ما حصل عليه سيكون سريعا، وسيظهر ميدانيا لجهة التزام قوات النظام والقوات الروسية في تنفيذ ما ورد في القرار الدولي تحت بند بناء الثقة. وفي أي حال، تعتبر هذه المصادر أن «المفتاح الأول» لتحقيق إنجاز ما في جنيف 3 «مرهون بشكل وثيق بموسكو وبما تريده السياسة الروسية في الوقت الحاضر وبمدى استعدادها للضغط على النظام من أجل الاستجابة لمنطوق القرار الدولي» الذي يتجلبب به دي ميستورا. وتعتبر هذه المصادر أن هناك نوعا من «السذاجة» في المنطق الأميركي الذي يراهن على أن وضع السوريين وجها لوجه «لا بد أن ينتج عنه أشياء إيجابية».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.