الطفل هشام أصغر مصابي «الأحساء» يتجاوز الصدمة بـ «روح رياضية»

مصاب بعد خروجه من المستشفى: الحادث لن يؤثر على التعايش بين الطوائف

رئيسا ناديي الفتح من الأحساء والخليج من سيهات يتفقدان الطفل هشام الدريسي («الشرق الأوسط»)
رئيسا ناديي الفتح من الأحساء والخليج من سيهات يتفقدان الطفل هشام الدريسي («الشرق الأوسط»)
TT

الطفل هشام أصغر مصابي «الأحساء» يتجاوز الصدمة بـ «روح رياضية»

رئيسا ناديي الفتح من الأحساء والخليج من سيهات يتفقدان الطفل هشام الدريسي («الشرق الأوسط»)
رئيسا ناديي الفتح من الأحساء والخليج من سيهات يتفقدان الطفل هشام الدريسي («الشرق الأوسط»)

لم يصدق الطفل المصاب هشام الدريسي أن يكون يوما «تحت الأضواء»، ويحظى بزيارة خاصة من عدد من المسؤولين الرياضيين، وهو المتيم جدا بالرياضة إلى حد النخاع، حيث يتابع كل صغيرة وكبيرة فيها، مع أن عمره لا يتجاوز 11 عاما.
عبر الدريسي عن سعادته الغامرة وهو يشاهد رئيسي ناديي الفتح من الأحساء، والخليج من سيهات، يقومان بزيارة خاصة له برفقة عدد من الأعضاء في مجلسي إدارة الناديين في مستشفى الموسى بمدينة المبرز، بعد ساعات من الهجوم الإرهابي الذي وقع في مسجد الإمام الرضا في حي محاسن بمحافظة الأحساء.
الطفل هشام الدريسي انبهر وهو يتحدث مع رئيسي الناديين، حيث عبر عن سعادته الغامرة وشكرهما بحرارة على هذه الزيارة، لكن المفاجأة أن الدريسي رد على سؤال الرئيسين حول النادي الذي يشجعه الفتح أو الخليج بالقول «أشجع الأهلي وأعشق حبيبي اللزم»، (قاصدا مهاجم فريق كرة القدم بالنادي الأهلي اللاعب السوري عمر السومة الذي حصل على جائزة الهداف في الدوري السعودي الموسم الماضي).
وعبّر رئيس نادي الفتح أحمد الراشد عن مواساته لأهالي الشهداء وأمانيه للمصابين بالصحة والعافية، مشددا على أن هذه الأعمال الإرهابية لن تزيد أبناء الوطن إلا تلاحما، ووقوفا خلف القيادة لمكافحة هذا الفكر الضال الهادف لشق الصف وزرع الفتن، معبرا عن ارتياحه لارتفاع المعنويات لدى الطفل هشام الدريسي والذي لمسه شخصيا أثناء الحديث معه.
من جانبه، قال رئيس نادي الخليج فوزي الباشا إن الأندية ليست رياضية فقط، بل اجتماعية وثقافية، وإن ما قام به مع رئيس نادي الفتح جزء من واجبهما تجاه هذا الوطن وأبنائه، وله جانب اجتماعي، حيث إن هناك التزاما على الأندية بأن تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية ولا تكتفي بدورها في الجانب الرياضي.
وأضاف أن زيارة مصابي الحادث كانت تهدف للاطمئنان على صحتهم والرفع من روحهم المعنوية، مشددا على استنكاره للحادث الإرهابي الذي وصفه بالجبان، حيث استهدف مواطنين عزّلا في أحد مساجد الله.
وقال: «أعزي الوطن وكل أهالي الشهداء بهذا الحادث الأليم، ونتمنى للمصابين أن يلبسهم الله ثوب الصحة والعافية»، مؤكدا أن زيارته مع نظرائه بإدارة الفتح هدفها تقديم رسالة بأن «الوطن خط أحمر، وسنقف كمواطنين ورياضيين في وجه الإرهاب وفي صف القيادة الرشيدة لمكافحة هذا الفكر الضال».
وعبر محمد الدريسي، شقيق الطفل المصاب، عن شكره لكل واساهم في إصابة شقيقه في الحادث الإرهابي من رياضيين ومسؤولين، مما رفع من معنويات شقيقه.
من جهته، أكد المصاب محمد البوعويس، الذي غادر المستشفى بعد أن تلقى العلاج إثر إصابته بشظايا رصاص في الجانب الأيسر من جسده، أن الحادث الإرهابي الذي حصل في مسجد الإمام الرضا في حي محاسن بمدينة المبرز بمحافظة الأحساء لن يكون له أي أثر على التعايش الموجود بين جميع الطوائف في الحي الذي يسكن فيه.
وقال إن «الجميع يتعاونون في إنجاح المناسبات الدينية وفي مقدمتها صلاة الجمعة، وستبقى الأخوة موجودة، بل وستتعزز، وسينحدر الإرهاب والمحرضون إلى أسفل سالفين».
وقال العويس لـ«الشرق الأوسط»: «الإرهابيون لم يحققوا كل مرادهم في عملية الأمس، حيث قضى أحدهم منتحرا وقبض على الآخر في حاله يرثى لها وهرب الثالث، وسيكون مصيرهم جميعا الهروب من المجتمع والأمن لأنهم يعشقون الموت والناس يعشقون الحياة أو الشهادة، والجميع يرفضون فكرهم المتطرف الذي يحاول إلغاء الآخر».
وشدد على أهمية أن يكون هناك حزم في التعامل مع منابر الفتنة سواء في الإعلام أو حتى المنابر في المساجد التي تحرض على الفتنة وتكفر الآخرين، أو منابر الإعلام الجديد خصوصا «تويتر» حيث تنشط خلايا تحاول أن تضرب المجتمع السعودي المتآخي.
وأشار إلى أنه كان حاضرا في وقت الحادث، حيث كان الجميع يؤدون النوافل أو يستمعون للدعاء بعد أداء الصلاة، وقد أصيب العديد من المصلين نتيجة شظايا الرصاص أو حتى الرصاص الحي الذي أطلق من رشاش كان يحمله أحد المسلحين الذي لم يتمكن من دخول المسجد المكتظ إلا بعد أن نفدت ذخيرته. وتمنى ألا تتكرر هذه الحوادث الإرهابية، محييا شجاعة رجال الأمن في محاصرة الإرهابيين، وكذلك المصلين الذين لم يخشوا من تهديد الإرهابي بتفجير نفسه داخل المسجد.



السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
TT

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

بدأ الأمن العام في السعودية، الاثنين، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال الموسم من الجهات المعنية.

وشدد الأمن العام في بيان، الأحد، على أنه سيتم تطبيق الترتيبات والإجراءات المنظمة لحج هذا العام، لمن ليس لديهم تصريح دخول للعمل في المشاعر المقدسة من الجهة المختصة، أو هوية مقيم صادرة من العاصمة المقدسة.

ونوّه البيان بأن إصدار تصاريح دخول العاصمة المقدسة للمقيمين العاملين خلال الموسم يتم إلكترونياً عبر منصة «أبشر أفراد» و«بوابة مقيم»، بالتكامل التقني مع المنصة الرقمية الموحدة لإصدار تصاريح الحج «منصة تصريح».

كانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الأحد، عدة ترتيبات وإجراءات تهدف إلى المحافظة على سلامة الحجاج، وأداء الفريضة بأمن ويسر وطمأنينة.

تخول التصاريح للعاملين في موسم الحج الدخول إلى مدينة مكة المكرمة (واس)

وحدَّدت الوزارة 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.

وأشارت «الداخلية» إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل (نيسان).

ودعت الوزارة للالتزام بالتعليمات المنظمة لموسم الحج، والتعاون مع الجهات المعنية لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مؤكدة أن مخالفتها تعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.


السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
TT

السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)

استدعت وزارة الخارجية السعودية، الأحد، صفية السهيل، سفيرة العراق لدى المملكة، وذلك على خلفية استمرار الاعتداءات والتهديدات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج عبر مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية.

وشدّد وكيل الوزارة للشؤون السياسية، الدكتور سعود الساطي، خلال تسليمه سفيرة العراق مذكرة الاحتجاج على إدانة السعودية واستنكارها الاعتداءات الصادرة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الخليج، مؤكداً أهمية أن يتعامل العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات والاعتداءات.

وجدَّد الدكتور الساطي رفض السعودية القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن واستقرار المنطقة، ومشدداً على أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها.


مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

في وقتٍ تتواصل فيه هدنة الـ14 يوماً التي أعلنها الجانبان الأميركي والإيراني، بوساطة باكستانية، في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، وعقب ساعات من نهاية «محادثات إسلام آباد» الأميركية - الإيرانية دون التوصّل إلى اتفاق، تنظر دول الخليج باهتمام لما ستؤول إليه الأوضاع خلال أيام مهلة وقف إطلاق النار المؤقت.

وقدم 3 مراقبين خليجيّين رؤيتهم، في معرض إجاباتهم على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول نظرة دول الخليج للمفاوضات الأميركية - الإيرانية، وخياراتها في حال التوصل لاتفاق من عدمه، غير أنهم اتفقوا ضمنيّاً على أهميّة أن تأخذ هذه المفاوضات بالاعتبار الشواغل الخليجية.

الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، يرى أن ما يهم دول الخليج يتمثل في مسألتين أساسيتين: السلام والاستقرار، مشدّداً على أنه لا ينبغي بأي حال أن تكون أي من دول الخليج طرفاً في مفاوضات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، أو أن تؤيد أو تشجع مثل هذه المفاوضات؛ لأن ذلك يعني التفاوض على مبدأ مُقرّ في القانون الدولي.

مُطالبات بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة

ويضيف العجمي أن حرية الملاحة في المضايق الدولية، مثل مضيق هرمز أو جبل طارق أو باب المندب، تخضع لقانون البحار لعام 1982، ولا يجوز تحويلها إلى موضوع تفاوض سياسي؛ لأن ذلك يناقض مبدأ حرية البحار، وفيما يتعلّق بالخيارات في حال عدم التوصل إلى اتفاق، يرى أن ذلك يعتمد على مواقف الطرفين المتحاربين، الإيراني والأميركي، مشيراً إلى أن دول الخليج لم تكن مع الحرب منذ البداية، غير أنها «مُطالَبة بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة بعد اندلاع الحرب وتعرضها لهجمات إيرانية»، ويتساءل العجمي عمّا إذا كانت واشنطن ستواصل منح طهران مهلاً إضافية، أم ستتجه إلى استئناف الحرب، واستدرك أنه في جميع الأحوال يجب أن تكون دول الخليج مستعدة لكل السيناريوهات، بما في ذلك احتمال استئناف الحرب.

من جهته، يعتقد المحلل السياسي منيف عماش الحربي، أن دول الخليج تنظر بإيجابية إلى التفاوض الأميركي - الإيراني، انطلاقاً من قناعتها بأن الحل العسكري لا يفضي إلى تسوية دائمة، بخلاف الحلول السلمية عبر طاولة المفاوضات، ولفت الحربي إلى أن دول الخليج سعت، قبل 28 فبراير (شباط) 2026، إلى تجنيب المنطقة المسار العسكري وما يحمله من تداعيات.

«لا لاتفاق معيب»

الحربي أردف أن دول الخليج لا تريد اتفاقاً «معيباً» شبيهاً باتفاق 2015، الذي لا يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، بل يؤخره ضمن سقف زمني محدود، وفصّل الحربي على حد تعبيره 4 متطلبات خليجية لأي اتفاق دائم، ومنها منع إيران من امتلاك السلاح النووي لتفادي سباق تسلح إقليمي، ومعالجة ملف الصواريخ الباليستية من حيث المدى والقدرات؛ إلى جانب الحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة ووقف دعم الميليشيات، بالإضافة إلى التزام إيران باحترام حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وعدم استخدام وسائل مباشرة أو غير مباشرة لعرقلتها.

الحربي تابع أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن دول الخليج ستُبقي جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك الخيار العسكري، خاصةً إذا استمرت الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

بدوره اعتبر عبد الله الجنيد أن الثقل الخليجي كان مُمثلاً في قرار وقف إطلاق النار وكذلك في اختيار باكستان وسيطاً في هذه المفاوضات، إلا أن دول الخليج حسب تعبيره «لم تتقدم برأي يمثِّل إطاراً مُجمعاً عليه بينها يمثل الحدود الدنيا لما بعد الأزمة من منظور العلاقات البينية الخليجية الإيرانية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز».

وساق الجنيد ملاحظته حول قيام البحرية الأميركية الآن بتطهير مضيق هرمز لتأمين الملاحة، واصفاً ذلك بالأمر الذي لا يتصل بالحرب التي توقفت، وربما من الأوجب الآن أن تنضم القوات البحرية الخليجية لذلك المجهود الأمني لما يمثّله ذلك من رسائل سياسية قبل أن تكون أمنيّة، قائلاً إن: «تلك هي الدبلوماسية الواجب اتباعها الآن وعدم الاكتفاء بالتقليدية».