الطفل هشام أصغر مصابي «الأحساء» يتجاوز الصدمة بـ «روح رياضية»

الطفل هشام أصغر مصابي «الأحساء» يتجاوز الصدمة بـ «روح رياضية»

مصاب بعد خروجه من المستشفى: الحادث لن يؤثر على التعايش بين الطوائف
الأحد - 21 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 31 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13578]
رئيسا ناديي الفتح من الأحساء والخليج من سيهات يتفقدان الطفل هشام الدريسي («الشرق الأوسط»)

لم يصدق الطفل المصاب هشام الدريسي أن يكون يوما «تحت الأضواء»، ويحظى بزيارة خاصة من عدد من المسؤولين الرياضيين، وهو المتيم جدا بالرياضة إلى حد النخاع، حيث يتابع كل صغيرة وكبيرة فيها، مع أن عمره لا يتجاوز 11 عاما.
عبر الدريسي عن سعادته الغامرة وهو يشاهد رئيسي ناديي الفتح من الأحساء، والخليج من سيهات، يقومان بزيارة خاصة له برفقة عدد من الأعضاء في مجلسي إدارة الناديين في مستشفى الموسى بمدينة المبرز، بعد ساعات من الهجوم الإرهابي الذي وقع في مسجد الإمام الرضا في حي محاسن بمحافظة الأحساء.
الطفل هشام الدريسي انبهر وهو يتحدث مع رئيسي الناديين، حيث عبر عن سعادته الغامرة وشكرهما بحرارة على هذه الزيارة، لكن المفاجأة أن الدريسي رد على سؤال الرئيسين حول النادي الذي يشجعه الفتح أو الخليج بالقول «أشجع الأهلي وأعشق حبيبي اللزم»، (قاصدا مهاجم فريق كرة القدم بالنادي الأهلي اللاعب السوري عمر السومة الذي حصل على جائزة الهداف في الدوري السعودي الموسم الماضي).
وعبّر رئيس نادي الفتح أحمد الراشد عن مواساته لأهالي الشهداء وأمانيه للمصابين بالصحة والعافية، مشددا على أن هذه الأعمال الإرهابية لن تزيد أبناء الوطن إلا تلاحما، ووقوفا خلف القيادة لمكافحة هذا الفكر الضال الهادف لشق الصف وزرع الفتن، معبرا عن ارتياحه لارتفاع المعنويات لدى الطفل هشام الدريسي والذي لمسه شخصيا أثناء الحديث معه.
من جانبه، قال رئيس نادي الخليج فوزي الباشا إن الأندية ليست رياضية فقط، بل اجتماعية وثقافية، وإن ما قام به مع رئيس نادي الفتح جزء من واجبهما تجاه هذا الوطن وأبنائه، وله جانب اجتماعي، حيث إن هناك التزاما على الأندية بأن تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية ولا تكتفي بدورها في الجانب الرياضي.
وأضاف أن زيارة مصابي الحادث كانت تهدف للاطمئنان على صحتهم والرفع من روحهم المعنوية، مشددا على استنكاره للحادث الإرهابي الذي وصفه بالجبان، حيث استهدف مواطنين عزّلا في أحد مساجد الله.
وقال: «أعزي الوطن وكل أهالي الشهداء بهذا الحادث الأليم، ونتمنى للمصابين أن يلبسهم الله ثوب الصحة والعافية»، مؤكدا أن زيارته مع نظرائه بإدارة الفتح هدفها تقديم رسالة بأن «الوطن خط أحمر، وسنقف كمواطنين ورياضيين في وجه الإرهاب وفي صف القيادة الرشيدة لمكافحة هذا الفكر الضال».
وعبر محمد الدريسي، شقيق الطفل المصاب، عن شكره لكل واساهم في إصابة شقيقه في الحادث الإرهابي من رياضيين ومسؤولين، مما رفع من معنويات شقيقه.
من جهته، أكد المصاب محمد البوعويس، الذي غادر المستشفى بعد أن تلقى العلاج إثر إصابته بشظايا رصاص في الجانب الأيسر من جسده، أن الحادث الإرهابي الذي حصل في مسجد الإمام الرضا في حي محاسن بمدينة المبرز بمحافظة الأحساء لن يكون له أي أثر على التعايش الموجود بين جميع الطوائف في الحي الذي يسكن فيه.
وقال إن «الجميع يتعاونون في إنجاح المناسبات الدينية وفي مقدمتها صلاة الجمعة، وستبقى الأخوة موجودة، بل وستتعزز، وسينحدر الإرهاب والمحرضون إلى أسفل سالفين».
وقال العويس لـ«الشرق الأوسط»: «الإرهابيون لم يحققوا كل مرادهم في عملية الأمس، حيث قضى أحدهم منتحرا وقبض على الآخر في حاله يرثى لها وهرب الثالث، وسيكون مصيرهم جميعا الهروب من المجتمع والأمن لأنهم يعشقون الموت والناس يعشقون الحياة أو الشهادة، والجميع يرفضون فكرهم المتطرف الذي يحاول إلغاء الآخر».
وشدد على أهمية أن يكون هناك حزم في التعامل مع منابر الفتنة سواء في الإعلام أو حتى المنابر في المساجد التي تحرض على الفتنة وتكفر الآخرين، أو منابر الإعلام الجديد خصوصا «تويتر» حيث تنشط خلايا تحاول أن تضرب المجتمع السعودي المتآخي.
وأشار إلى أنه كان حاضرا في وقت الحادث، حيث كان الجميع يؤدون النوافل أو يستمعون للدعاء بعد أداء الصلاة، وقد أصيب العديد من المصلين نتيجة شظايا الرصاص أو حتى الرصاص الحي الذي أطلق من رشاش كان يحمله أحد المسلحين الذي لم يتمكن من دخول المسجد المكتظ إلا بعد أن نفدت ذخيرته. وتمنى ألا تتكرر هذه الحوادث الإرهابية، محييا شجاعة رجال الأمن في محاصرة الإرهابيين، وكذلك المصلين الذين لم يخشوا من تهديد الإرهابي بتفجير نفسه داخل المسجد.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة