دخلت المفاوضات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي مرحلة حرجة، من وجهة نظر الكثير من المراقبين الأوروبيين، عقب انطلاق محادثات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بعد ظهر أمس، في بروكسل مع قيادات المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي، حول الاستفتاء المزمع بشأن بقاء بريطانيا في عضوية الاتحاد الأوروبي، وبعد أن قدم كاميرون عدة شروط من أجل أن يقوم بحملة لصالح البقاء في التكتل الموحد.
وقال رئيس الوزراء البريطاني إن التقدم الذي أحرز «غير كاف» في إطار إعادة التفاوض بشأن علاقات بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، بعد غداء العمل الذي جمعه برئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.
وقال كاميرون لتلفزيون «سكاي نيوز» بعد مباحثاته مع يونكر «حققنا تقدما اليوم، لكنه ليس كافيا، سيكون الأمر صعبا»، مضيفا أن «هناك مقترحا الآن على الطاولة، لا يعد جيدا كما ينبغي، بل يحتاج لمزيد من العمل». ومن المقرر أن يجري كاميرون مزيدا من المباحثات مع رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك في لندن غدا (الأحد)، ويتوقع أن ينشر توسك تفاصيل اتفاق مقترح لإبقاء بريطانيا في الاتحاد الأسبوع المقبل.
لتجنب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 28 دولة، في حين تواجه أوروبا أزمة هجرة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.
وبدأ كاميرون لقاءاته مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، لكن رفض أي منهما التحدث أمام الصحافيين لدى وصولها إلى مقر المفوضية، وبعدها التقى كامرون برئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، وكان الموضوع الرئيسي الذي يشغل الطرفين حاليًا هو السعي باتجاه التوصل إلى اتفاق بين بروكسل ولندن، لتتمكن الأخيرة من تنظيم استفتاء حول مستقبل البلاد داخل أو خارج الاتحاد خلال عام 2017.
وجاءت محادثات بروكسل قبل أسابيع من موعد القمة الأوروبية المخصصة لهذا الموضوع، والمقررة في 18 و19 من الشهر المقبل، وقالت أصوات قوية داخل البرلمان الأوروبي إنه «ينبغي السعي إلى صفقة عادلة بالنسبة لبريطانيا وبالنسبة للاتحاد الأوروبي ككل لأن بريطانيا أقوى داخل أوروبا، وأوروبا أقوى مع بريطانيا»، حسب ما جاء على لسان ديفيد مكاليستر، نائب رئيس كتلة حزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي، في تعليقه على المفاوضات بين ديفيد كاميرون والمسؤولين في المؤسسات الاتحادية في بروكسل.
وأضاف البرلماني مكاليستر في تصريحات مكتوبة، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن كتلة حزب «الشعب الأوروبي» تعمل في مؤسسات الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى هذه الصفقة، خلال القمة المقررة في فبراير (شباط) المقبل ببروكسل.
وتعتبر كتلة حزب الشعب الأوروبي هي الأكبر في البرلمان الأوروبي بـ221 عضوا، وتشكل الأغلبية مع كتلة الاشتراكيين بـ191 عضوا، وبدعم من الليبراليين.
وكان كاميرون قد وضع «شروطه» من أجل أن يقوم بحملة لصالح البقاء في الاتحاد، من أهمها الحد من هجرة العمالة الأوروبية القادمة من شرق الاتحاد، وإعطاء صلاحيات للبرلمانات المحلية في عمليات اتخاذ القرار الأوروبي، والإقرار بأن اليورو ليس العملة الوحيدة للاتحاد.
وقال مصدر أوروبي مطلع إن «كل الشروط البريطانية صعبة التحقيق، لكننا بصدد الإعداد لمقترحات من أجل البحث عن توافقات مع البريطانيين». وعبّر عن توجسه من المستقبل، «سواء توصلنا إلى اتفاق مع لندن أم لا، وأخشى ألا يكون الحل لصالح أوروبا»، على حد قوله.
وكانت المؤسسات الأوروبية قد شكلت مجموعة عمل تعكف على البحث عن حلول أو أجوبة للطلبات البريطانية، حيث يتوقع الإعلان عنها بداية الأسبوع المقبل. كما ستتولى هذه المجموعة، التي يرأسها مسؤول في الاتحاد الأوروبي، بريطاني الجنسية، قيادة المفاوضات مع لندن.
وفيما يأمل كاميرون أن يتم التوصل إلى اتفاق في قمة فبراير المقبل، يؤكد يونكر بأنه على ثقة بأن الأمور ستؤدي إلى حلول مرضية للطرفين، دون أن يقدم دلائل مقنعة، وقال بهذا الخصوص: «أعرف ذلك بالخبرة وبما يتوفر لدي من معرفة»، حسب تصريحات سابقة له. وكان يونكر قد استقبل، أول من أمس، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وبحث معه الموضوع نفسه.
وتساهم الشروط البريطانية للبقاء في الاتحاد في إنعاش الجدل في أروقة الدول الأعضاء، بشكل خاص، على اعتبار أن لندن تستفيد من الكثير من الامتيازات والإعفاءات، سواء في ما يتعلق بالمجال الأمني والعدلي وكذلك نظام شينغن، بالإضافة إلى بعض الامتيازات المالية. لكن تبقى مسألة الحد من هجرة العمالة القادمة من دول شرق الاتحاد هي الأكثر جدلية بين الشروط البريطانية، حيث يقترح كاميرون تعليق المساعدات الاجتماعية الممنوحة للعمال «الأجانب» المقيمين في بريطانيا لمدة أربع سنوات، وهو ما أثار غضب الكثير من هذه الدول، وبولونيا بشكل خاص.
كاميرون يخوض محادثات شاقة في بروكسل لتحديد مصير بلاده في الاتحاد الأوروبي
رئيس الوزراء البريطاني اعترف بأن تقدم المفاوضات لا يزال غير كافٍ
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في بروكسل أمس (رويترز)
كاميرون يخوض محادثات شاقة في بروكسل لتحديد مصير بلاده في الاتحاد الأوروبي
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في بروكسل أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

