كاميرون يخوض محادثات شاقة في بروكسل لتحديد مصير بلاده في الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني اعترف بأن تقدم المفاوضات لا يزال غير كافٍ

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في بروكسل أمس (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في بروكسل أمس (رويترز)
TT

كاميرون يخوض محادثات شاقة في بروكسل لتحديد مصير بلاده في الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في بروكسل أمس (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في بروكسل أمس (رويترز)

دخلت المفاوضات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي مرحلة حرجة، من وجهة نظر الكثير من المراقبين الأوروبيين، عقب انطلاق محادثات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بعد ظهر أمس، في بروكسل مع قيادات المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي، حول الاستفتاء المزمع بشأن بقاء بريطانيا في عضوية الاتحاد الأوروبي، وبعد أن قدم كاميرون عدة شروط من أجل أن يقوم بحملة لصالح البقاء في التكتل الموحد.
وقال رئيس الوزراء البريطاني إن التقدم الذي أحرز «غير كاف» في إطار إعادة التفاوض بشأن علاقات بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، بعد غداء العمل الذي جمعه برئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.
وقال كاميرون لتلفزيون «سكاي نيوز» بعد مباحثاته مع يونكر «حققنا تقدما اليوم، لكنه ليس كافيا، سيكون الأمر صعبا»، مضيفا أن «هناك مقترحا الآن على الطاولة، لا يعد جيدا كما ينبغي، بل يحتاج لمزيد من العمل». ومن المقرر أن يجري كاميرون مزيدا من المباحثات مع رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك في لندن غدا (الأحد)، ويتوقع أن ينشر توسك تفاصيل اتفاق مقترح لإبقاء بريطانيا في الاتحاد الأسبوع المقبل.
لتجنب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 28 دولة، في حين تواجه أوروبا أزمة هجرة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.
وبدأ كاميرون لقاءاته مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، لكن رفض أي منهما التحدث أمام الصحافيين لدى وصولها إلى مقر المفوضية، وبعدها التقى كامرون برئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، وكان الموضوع الرئيسي الذي يشغل الطرفين حاليًا هو السعي باتجاه التوصل إلى اتفاق بين بروكسل ولندن، لتتمكن الأخيرة من تنظيم استفتاء حول مستقبل البلاد داخل أو خارج الاتحاد خلال عام 2017.
وجاءت محادثات بروكسل قبل أسابيع من موعد القمة الأوروبية المخصصة لهذا الموضوع، والمقررة في 18 و19 من الشهر المقبل، وقالت أصوات قوية داخل البرلمان الأوروبي إنه «ينبغي السعي إلى صفقة عادلة بالنسبة لبريطانيا وبالنسبة للاتحاد الأوروبي ككل لأن بريطانيا أقوى داخل أوروبا، وأوروبا أقوى مع بريطانيا»، حسب ما جاء على لسان ديفيد مكاليستر، نائب رئيس كتلة حزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي، في تعليقه على المفاوضات بين ديفيد كاميرون والمسؤولين في المؤسسات الاتحادية في بروكسل.
وأضاف البرلماني مكاليستر في تصريحات مكتوبة، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن كتلة حزب «الشعب الأوروبي» تعمل في مؤسسات الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى هذه الصفقة، خلال القمة المقررة في فبراير (شباط) المقبل ببروكسل.
وتعتبر كتلة حزب الشعب الأوروبي هي الأكبر في البرلمان الأوروبي بـ221 عضوا، وتشكل الأغلبية مع كتلة الاشتراكيين بـ191 عضوا، وبدعم من الليبراليين.
وكان كاميرون قد وضع «شروطه» من أجل أن يقوم بحملة لصالح البقاء في الاتحاد، من أهمها الحد من هجرة العمالة الأوروبية القادمة من شرق الاتحاد، وإعطاء صلاحيات للبرلمانات المحلية في عمليات اتخاذ القرار الأوروبي، والإقرار بأن اليورو ليس العملة الوحيدة للاتحاد.
وقال مصدر أوروبي مطلع إن «كل الشروط البريطانية صعبة التحقيق، لكننا بصدد الإعداد لمقترحات من أجل البحث عن توافقات مع البريطانيين». وعبّر عن توجسه من المستقبل، «سواء توصلنا إلى اتفاق مع لندن أم لا، وأخشى ألا يكون الحل لصالح أوروبا»، على حد قوله.
وكانت المؤسسات الأوروبية قد شكلت مجموعة عمل تعكف على البحث عن حلول أو أجوبة للطلبات البريطانية، حيث يتوقع الإعلان عنها بداية الأسبوع المقبل. كما ستتولى هذه المجموعة، التي يرأسها مسؤول في الاتحاد الأوروبي، بريطاني الجنسية، قيادة المفاوضات مع لندن.
وفيما يأمل كاميرون أن يتم التوصل إلى اتفاق في قمة فبراير المقبل، يؤكد يونكر بأنه على ثقة بأن الأمور ستؤدي إلى حلول مرضية للطرفين، دون أن يقدم دلائل مقنعة، وقال بهذا الخصوص: «أعرف ذلك بالخبرة وبما يتوفر لدي من معرفة»، حسب تصريحات سابقة له. وكان يونكر قد استقبل، أول من أمس، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وبحث معه الموضوع نفسه.
وتساهم الشروط البريطانية للبقاء في الاتحاد في إنعاش الجدل في أروقة الدول الأعضاء، بشكل خاص، على اعتبار أن لندن تستفيد من الكثير من الامتيازات والإعفاءات، سواء في ما يتعلق بالمجال الأمني والعدلي وكذلك نظام شينغن، بالإضافة إلى بعض الامتيازات المالية. لكن تبقى مسألة الحد من هجرة العمالة القادمة من دول شرق الاتحاد هي الأكثر جدلية بين الشروط البريطانية، حيث يقترح كاميرون تعليق المساعدات الاجتماعية الممنوحة للعمال «الأجانب» المقيمين في بريطانيا لمدة أربع سنوات، وهو ما أثار غضب الكثير من هذه الدول، وبولونيا بشكل خاص.



روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
TT

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

وجاءت الهجمات بعد بدء هدنة مدتها 32 ساعة بمناسبة عيد القيامة اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً بتوقيت موسكو (1300 بتوقيت غرينتش).

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهدنة يوم الخميس، وأكد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزامه بها.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقُّق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بحدوث نشاط عسكري.

ولم يشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه المسائي المُصوَّر، إلى ما قيل عن انتهاكات وقف إطلاق النار. وقال مجدداً إنَّ بلاده ستلتزم بالهدنة معبِّراً عن أمله في استمرارها لفترة أطول.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «سيكون من الصواب أن يستمر وقف إطلاق النار لما بعد هذه الفترة».

وأضاف: «قدَّمنا هذا الاقتراح إلى روسيا. وإذا اختارت موسكو مرة أخرى الحرب بدلاً من السلام، فستُظهر للعالم، وخصوصاً للولايات المتحدة، اختيار كل طرف».

وكتب ألكسندر خينشتاين، حاكم منطقة كورسك، على تطبيق المراسلة «ماكس»، المدعوم من الدولة، أن طائرة مسيَّرة أوكرانية استهدفت محطة وقود في بلدة لجوف؛ ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل.

وأشار إلى أنَّ الهجوم وقع بعد بدء سريان الهدنة.

وفي منطقة بيلغورود المجاورة، ذكر الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف أن شخصين أُصيبا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية.

وكتب عبر «تلغرام» أن رجلاً وامرأة أُصيبا في هجومَين على بلدتَي شيبكينو وغرايفورون الصغيرتَين الواقعتَين على الحدود مباشرة. وأضاف أنَّ القوات الأوكرانية قصفت شيبكينو؛ مما أدى إلى إلحاق أضرار بمنازل وعدد آخر من المباني.

ولم يحدِّد غلادكوف توقيت الهجومين، لكن منشوره ظهر بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتحتفل كل من روسيا وأوكرانيا بعيد القيامة هذا العام، غداً (الأحد)، 12 أبريل (نيسان).

مبنى سكني متضرر في أعقاب ما وصفته السلطات المحلية بأنه هجوم بطائرة دون طيار أوكرانية في سياق الصراع بين روسيا وأوكرانيا في بيلغورود (رويترز)

وخلال وقف إطلاق نار مماثل تمَّ التوصُّل إليه العام الماضي بمناسبة عيد القيامة، تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار الحالي بعد توقف المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة للتوصُّل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وذلك بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

واقترح زيلينسكي وقف القتال في مناسبات عدة، لكن موسكو رفضت ذلك مؤكدة سعيها إلى تسوية شاملة.


اعتقال 200 شخص خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
TT

اعتقال 200 شخص خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) إنها ألقت القبض على 212 شخصاً خلال مظاهرة نظمت في ميدان الطرف الأغر بلندن، احتجاجاً على قرار بريطانيا حظر حركة «فلسطين أكشن».

اعتفالات خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وكان هذا التجمع هو الأول منذ أن قضت المحكمة العليا في لندن في فبراير (شباط) بعدم قانونية الحظر الذي يصنف الحركة المؤيدة للفلسطينيين منظمة إرهابية.

وحصلت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود على موافقة للطعن في الحكم.

اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وفي يوليو (تموز) الماضي، حظر المشرعون الحركة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بعد أن اقتحم بعض أعضائها قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي.

وتتهم حركة «فلسطين أكشن» الحكومة البريطانية بالتواطؤ فيما تصفه بجرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في غزة، ونفت إسرائيل مراراً ارتكاب أي انتهاكات خلال حربها في غزة.

اعتفال متظاهرة خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وخلال مظاهرة اليوم (السبت)، جلس المتظاهرون الذين حملوا لافتات وارتدى بعضهم الكوفية الفلسطينية ذات اللونين الأبيض والأسود ولوحوا بالأعلام الفلسطينية، على الأرض، أو على مقاعد قابلة للطي.

وقالت شرطة لندن في منشور على «إكس» إنها «تواصل إلقاء القبض على الأشخاص الذين يُظهرون دعمهم لمنظمة محظورة».


بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

علقت الحكومة البريطانية، السبت، اتفاقها للتنازل عن السيادة على جزر تشاغوس، التي تضم قاعدة دييغو غارسيا الجوية الأميركية البريطانية المشتركة، وهو الاتفاق الذي تعرض لانتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال المتحدّث البريطاني إن «دييغو غارسيا تعد موقعاً عسكرياً استراتيجياً بالغ الأهمية بالنسبة لكل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة. إن ضمان أمنها التشغيلي على المدى الطويل أولوية لنا وسيبقى كذلك، وهو السبب أساساً وراء هذا الاتفاق». وتابع أن لندن «تتواصل مع الولايات المتحدة وموريشيوس» في هذا الشأن.

وسبب سحب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمها للاتفاق أقرت لندن بنفاد وقت التشريع الخاص بالمصادقة على الاتفاق المتعلق بالجزر في المحيط الهندي في البرلمان.

ويمثل ذلك أحدث تداعيات لتدهور العلاقات بين حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر وإدارة ترمب.

جزيرة دييغو غارسيا في أرخبيل تشاغوس الذي أوصت محكمة العدل الدولية بإعادته إلى موريشيوس (أ.ب)

وذكرت صحيفة «التايمز» أن التشريع المزمع الذي يهدف لدعم صفقة نقل سيادة الجزر إلى موريشيوس، والذي يحتاج إلى دعم واشنطن، لن يدرج في جدول أعمال الحكومة البرلماني المقبل. وقال مكتب رئيس الوزراء كير ستارمر إن لندن ستحاول إقناع واشنطن بمنح موافقتها الرسمية.

وقال ناطق باسم الحكومة، في بيان: «لطالما قلنا إننا لن نمضي قدماً بالاتفاق إلا إذا حظي بدعم الولايات المتحدة»، في وقت أفادت تقارير بأن التشريع المتعلق بإعادة الأرخبيل الواقع في المحيط الهندي إلى موريشيوس كان مهدداً بعدم إقراره بسبب ضيق الوقت المتاح داخل البرلمان.

وكان ترمب قد أيد في بادئ الأمر الاتفاق، لكنه غير رأيه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق لنقل سيادة الجزر، التي تضم القاعدة العسكرية المشتركة، بأنه «عمل ينطوي على غباء شديد» في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس». وفي فبراير (شباط)، قال ترمب إن الاتفاق كان «خطأ فادحاً» بعد أن كان يقول في وقت سابق إنه أفضل ما سيحصل عليه ستارمر.

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ونص اتفاق مايو (أيار) الماضي بشأن تشاغوس على أن تسلّم بريطانيا الأرخبيل الواقع على بعد نحو 2000 كيلومتر شمال شرقي موريشيوس إلى مستعمرتها السابقة وتستأجر الجزيرة الأكبر دييغو غارسيا، الخاصة بالقاعدة. وبموجب الاتفاق، ستحتفظ بريطانيا بالسيطرة على القاعدة العسكرية ذات الأهمية الاستراتيجية من خلال عقد إيجار لمدة 99 عاماً يحافظ على العمليات الأميركية في القاعدة.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن ضمان الأمن التشغيلي طويل الأمد للقاعدة سيظل أولوية. وأضاف: «ما زلنا نعتقد أن الاتفاق هو أفضل وسيلة لحماية مستقبل القاعدة على المدى الطويل، لكننا نؤكد باستمرار أننا لن نمضي قدماً في الاتفاق ما لم تدعمه الولايات المتحدة. مستمرون في التواصل مع واشنطن وموريشيوس».

وشهد التحالف بين واشنطن ولندن توتراً خلال الأسابيع القليلة الماضية بسبب إحجام ستارمر عن المشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ورفضه في بداية الصراع السماح لترمب باستخدام القواعد الجوية البريطانية في شن هجمات. ومنذ ذلك الحين سُمح للقوات الأميركية بتنفيذ ما وصفه رئيس الوزراء بأنها هجمات دفاعية. ودأب ترمب في توجيه الانتقادات لستارمر، قائلاً إنه «ليس ونستون تشرشل»، وإنه نسف ما يطلق عليها عادة «العلاقة الخاصة» بين بريطانيا والولايات المتحدة.

وبينما أيّد ترمب الاتفاق عندما تم التوقيع عليه، فإنه سرعان ما شن هجوماً عليه. وقال إن «المملكة المتحدة تخطط حالياً للتخلي عن جزيرة دييغو غارسيا... من دون أي سبب على الإطلاق».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وأضاف: «لا شك في أن الصين وروسيا لاحظتا هذا التحرّك الذي يعكس ضعفاً تاماً»، معتبراً أن ذلك يبرر سعي الولايات المتحدة للاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك.

وتعد دييغو غارسيا إحدى قاعدتين سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامهما في إطار ما تصرّ لندن على أنها «عمليات دفاعية» في حرب واشنطن على إيران.

وسبق لرئيس الوزراء كير ستارمر أن شدد على أن الأحكام القضائية الدولية السابقة أثارت شكوكاً حيال ملكية بريطانيا لجزر تشاغوس، ولا يمكن ضمان استمرارية عمل القاعدة إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق مع موريشيوس.

ونقلت «بي بي سي» عن مسؤولين حكوميين قولهم إنه لم يجر التخلي عن الاتفاق بالكامل. لكنهم أشاروا إلى أنه لن يكون من الممكن إقرار التشريع المرتبط بها قبل حل البرلمان في الأسابيع المقبلة، فيما لا يتوقع بأن يتم طرح مشروع قانون جديد بشأن تشاغوس.

وأبقت بريطانيا سيطرتها على جزر تشاغوس بعدما نالت موريشيوس استقلالها في ستينات القرن الماضي. وطردت الآلاف من سكان تشاغوس الذي رفعوا دعاوى للمطالبة بتعويضات في المحاكم البريطانية. وفي 2019، أوصت محكمة العدل الدولية بإعادة بريطانيا الأرخبيل إلى موريشيوس. وكان من شأن الاتفاق أن يتيح لبريطانيا استئجار القاعدة لمدة 99 عاماً، مع خيار بتمديد المدة. ولم توضح الحكومة البريطانية كلفة الإيجار، لكنها لم تنف بأن المبلغ سيكون 90 مليون جنيه إسترليني (111 مليون دولار) سنوياً.