فنزويلا تعيش أسوأ أزمة منذ 30 سنة مع تدهور أسعار النفط

فنزويلا تعيش أسوأ أزمة منذ 30 سنة مع تدهور أسعار النفط

العائدات تنهار والبلاد تواجه وضعًا متفجرًا
الجمعة - 19 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 29 يناير 2016 مـ

تملك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم لكنها تشهد أسوأ أزمة منذ 30 عاما والوضع يزداد سوءا مع تدهور أسعار النفط الخام؛ إذ تعجز عن إسماع صوتها لدى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
ويلخص الخبير الاقتصادي لويس فيسنتي ليون الوضع بقوله إن «الأزمة شديدة والعائدات تنهار والبلاد تواجه وضعا متفجرا».
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية اعتبر هذا الخبير أن «تدهور أسعار النفط كارثة بالنسبة لتدفق السيولة، لكن إذا أعلنت البلاد عجزها عن السداد فإن ذلك سيصبح بمثابة انتحار، والحكومة تعلم هذا الأمر»، في ظل مناخ صعب أصلا بالنسبة للرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو الذي هزمته المعارضة في الانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي السوق النفطية العالمية التي تتميز بفائض في العرض مقابل شح في الطلب، تدهور سعر البرميل إلى أدنى مستوياته في خلال 12 عاما، ليتراجع إلى ما دون عتبة الثلاثين دولارا. وذلك يشكل ضربة بالنسبة للاقتصاد الفنزويلي الذي يجني من النفط 96 في المائة من عملاته الصعبة الأساسية لتمويل وارداته.
ومع هذا السعر للبرميل ستنهي الدولة السنة بعجز في السيولة يقدر بـ27 مليار دولار بحسب تقدير الخبير الاقتصادي أسدروبال أوليفروس من مكتب الاستشارات «إيكواناليتيكا».
وفيما تدهورت عائداتها بنسبة 70 في المائة تراكمت على البلاد ديون تجارية تقدر بنحو 12 مليار دولار. ويتوقع صندوق النقد الدولي انهيارا في إجمالي ناتجها الداخلي بنسبة 8 في المائة هذه السنة.
أما على صعيد الحياة اليومية فإن السكان يعانون من أسوأ تضخم في العالم (141,5 في المائة بالوتيرة السنوية في سبتمبر (أيلول)) ومن نقص يطال أكثر من منتجين من أصل ثلاثة من المنتجات الضرورية الأولية.
وكل يوم ينتظر آلاف الأشخاص في طوابير خلال ساعات أمام المخازن الكبرى لشراء الطحين والأرز أو القهوة.
ويقر مادورو نفسه بأن الوضع «كارثي»، لكن جهوده لمعالجة الوضع لم تأت بنتيجة حتى الآن.
فمنذ أكثر من عام يقوم بحملة لدى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) التي اقترح لتوه عليها عقد اجتماع طارئ في فبراير (شباط) بغية تحديد استراتيجية مشتركة من شأنها أن تلجم تدهور الأسعار.
لكن فنزويلا لم يعد لديها القدرة التي كانت تملكها من قبل عندما كان الرئيس الراحل هوغو تشافيز ينعم بسعر مرتفع جدا للخام للقيام بـ«دبلوماسية بترولية» ويتحدى هيمنة الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من مطالب كراكاس ترفض أوبك التي تهيمن عليها دول الخليج، خفض إنتاجها آملة بذلك إبعاد منتجي النفط الصخري الأميركيين.
لكنها سياسة يصفها مادورو بأنها «انتحار» خاصة بالنسبة لفنزويلا التي لا تملك، خلافا للدول المنتجة العربية، الموارد الضرورية لمقاومة ما تسميه بـ«حرب جيوسياسية ضد البترول».
وللحصول على السيولة الكافية تحتاج فنزويلا التي تنتج 2.65 مليون برميل في اليوم بحسب أوبك، لبيع سعر البرميل بـ80 دولارا، لكن ذلك لا يبدو قريب المنال خلال عام 2016.
واعتبر كريستوفر دمبيك الخبير الاقتصادي في مصرف ساكسو بنك الفرنسي أن البلد الأميركي الجنوبي لن يستطيع تفادي «علاج بالصدمة» لتقليص تبعيته للنفط. لكن زيادة سعر البنزين المدعوم إلى حد كبير سيكون حلا محفوفا بالمخاطر سياسيا بعد أن كان الأدنى في العالم مع 0.015 دولار للتر.
وقال أسدروبال أوليفروس: «نظرا إلى الوضع الدولي واختلالات التوازن الداخلية هناك فرصة ذهبية» لإلغاء هذا الدعم الذي كلف البلاد 29 مليار دولار في السنوات الثلاث الأخيرة ويغذي حركة التهريب على الحدود مع كولومبيا.
وأقر نيكولاس مادورو مؤخرا أمام البرلمان بأن «الوقت قد حان»، معتبرا أن على البلاد أن تقوم بـ«قفزة» من اقتصاد يعتمد على المردود النفطي إلى اقتصاد منتج.
وتسعى حملة إعلامية إلى توعية الشعب على هذا الموضوع، مع توضيح أنه سيكون أمرا جنونيا بيع فطيرة «أمبانادا» بسعر أدنى من تكلفة الإنتاج مع هذا الشعار «الأمر نفسه مع سعر البنزين الذي هو أقل بـ35 مرة عن تكلفة إنتاجه».
وقال سائق وهو يملأ خزان سيارته عند محطة بنزين في كراكاس إنه أمر «لا يقبله العقل.. إنني أدفع بورقة الـ20 بوليفارا أربعة للبنزين والباقي للبقشيش».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة