الكونغرس الاميركي يدرس عقوبات اقتصادية على روسيا.. وكيري يلتقي لافروف في لندن غدا

زعماء مجموعة السبع يلوحون برفض الاعتراف باستفتاء انفصال القرم

الكونغرس الاميركي يدرس عقوبات اقتصادية على روسيا.. وكيري يلتقي لافروف في لندن غدا
TT

الكونغرس الاميركي يدرس عقوبات اقتصادية على روسيا.. وكيري يلتقي لافروف في لندن غدا

الكونغرس الاميركي يدرس عقوبات اقتصادية على روسيا.. وكيري يلتقي لافروف في لندن غدا

استبقت مجموعة السبع الكبرى، التي تضم كبرى الدول الصناعية في العالم، لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الأوكراني آرسيني ياتينيوك بالبيت الأبيض، أمس، التي من المفترض أن يكون شارك فيه نائب الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية جون كيري، وأعلنت قادة مجموعة التي تضم كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة أنهم لن يعترفون بالاستفتاء الذي يعتزم برلمان القرم إجراءه (يوم الأحد المقبل 16 مارس «آذار») إذا أقر بالانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا.
ودعت قادة مجموعة السبعة موسكو في بيان أمس لإنهاء محاولاتها السيطرة على شبه جزيرة القرم. وشدد البيان على تعليق مشاركة المجموعة في أي أنشطة تتعلق بالتحضير لاجتماع دول الثمانية في سوتشي حتى تستجيب روسيا للمطالب الدولية.
وقال البيت الأبيض، في بيان، إن قادة المجموعة ورئيس المجلس الأوروبي ورئيس المفوضية الأوروبية يدعون الاتحاد الروسي إلى وقف جميع الجهود الرامية إلى تغيير الوضع في شبه جزيرة القرم ووقف الإجراءات الداعمة لإجراء استفتاء حول تحديد وضع شبه جزيرة القرم. ووصف البيان محاولات روسيا بأنها انتهاكا للقانون الأوكراني والقانون الدولي.
وقال البيت الأبيض إن أي استفتاء من هذا القبيل ليس له أثر قانوني، موضحا أن عدم وجود تحضير كاف والوجود العسكري للقوات الروسية سيجعلان العملية معيبة ومن دون قوة أخلاقية ولهذه الأسباب لن تعترف مجموعة السبعة بنتائج هذا الاستفتاء
وقال البيان: «إن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم سيكون انتهاكا واضحا لميثاق الأمم المتحدة والتزامات روسيا بموجب وثيقة هلسنكي الختامية والتزاماتها تجاه أوكرانيا في إطار معاهدة 1997 للصداقة والتعاون والشراكة والالتزامات في مذكرة بودابست عام 1994، إضافة إلى تأثير نتيجة الاستفتاء على وحدة وسيادة وسلامة أراضي أوكرانيا». وهدد البيان بأن ضم شبه جزيرة القرم ستكون له آثار خطيرة على النظام الدولي الذي يحكي وحدة وسيادة جميع الدول، وقال البيان: «إذا أقدم الاتحاد الروسي على اتخاذ مثل هذه الخطوة (ضم القرم)، فإننا سوف نتخذ المزيد من الإجراءات فرديا وجماعيا».
ودعا زعماء الدول السبعة روسيا لنزع فتيل الأزمة في شبه جزيرة القرم وأجزاء أخرى من أوكرانيا على الفور؛ بسحب القوات الروسية إلى ما كانت عليه قبل الأزمة وأن تبدأ موسكو محادثات مباشرة مع الحكومة المؤقتة في أوكرانيا.
وحث قادة مجموعة السبعة روسيا على الانضمام إلى العمل على حل الأزمة الأوكرانية من خلال العمل الدبلوماسي ودعم استقلال أوكرانيا وسيادتها.
وأشار مسؤولون أوروبيون إلى أن العقوبات على روسيا من المرجح أن تشمل تجميدا للأصول وفرض قيود على تأشيرات السفر ما لم تقبل موسكو بوقف طموحاتها في شبه جزيرة القرم وبدء مناقشات مع الحكومة الأوكرانية الجديدة.
وأشارت المتحدثة باسم الخارجية الأميركي، جين بساكي، إلى أن وزارة الخزانة الأميركية تعمل على مجموعة من التدابير التي تسمح للولايات المتحد باعتماد إجراءات لعقوبات وغيرها من الخطوات.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أنه سيجتمع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف يوم الجمعة في لندن لمناقشة الأزمة الأوكرانية مع اقتراب إجراء الاستفتاء بانفصال القرم عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا. وقال كيري أمام المشرعين بالكونغرس الأربعاء: «سوف نقدم بعض الخيارات لوزير الخارجية الروسي لافروف ليقدمها إلى الرئيس بوتين، وأعتقد أننا ودول العالم سنكون قادرين على إيجاد سبيل للمضي قدما»، وأضاف: «مهمتنا هي تقديم مجموعة من الخيارات لهم»، في إشارة إلى موسكو، مؤكدا أن هدف الولايات المتحدة هو حماية سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا والسلامة الإقليمية.
يذكر أن وزير الخارجية الأميركي تجاهل طلبا للذهاب إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي بوتين، وأوضح مسؤولون أميركيون أنه لا يوجد ما يشير إلى أن موسكو مستعدة للتفاوض والتحدث إلى قادة الحكومة المؤقتة الجديدة في كييف. وفي الوقت نفسه، تدرس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ مشروعا صاغه أعضاء مجلس الشيوخ من كلا الحزبين لفرض عقوبات على موسكو للضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لسحب قواته من شبه جزيرة القرم. وينص مشروع القانون على فرض عقوبات على المسؤولين عن العنف وتقويض السلام والأمن والاستقرار في أوكرانيا وفرض عقوبات عن المتورطين في أعمال فساد في أوكرانيا، كما يتضمن تدابير لزيادة تمويل صندوق النقد الدولي وهي التدابير التي تجد بعض المعارضة من الجمهوريين في الكونغرس. ومن المرجح أن يجري التصويت على مشروع القانون بنهاية الأسبوع الحالي.
وأشار السيناتور الجمهوري بوب كروكر للصحافيين الأربعاء إلى أن التشريع يخول لإدارة الرئيس أوباما فرض عقوبات اقتصادية على مسؤولين روس متورطين في تهم فساد بأوكرانيا وفرض عقوبات على المسؤولين عن الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا، إضافة إلى مساعدة حكومة أوكرانيا في استعادة الأصول التي سرقها الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش وعائلته ومسؤولون حكوميون سابقون. بينما شدد السيناتور الديمقراطي بوب مننديز على رفض أي انتهاك للقانون الدولي من قبل روسيا وتقديم الدعم للشعب الأوكراني في اختيار مصيرهم دون تدخل روسيا، وأشار إلى أن مشروع القانون يتضمن تقديم مساعدات بنحو 50 مليون دولار لدعم الديمقراطية ومساعدة المجتمع المدني و100 مليون لتعزيز الأمن في أوكرانيا والدول المحيطة بها.
وبعد لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما واجتماعاته بمسؤولي صندوق النقد الدولي بواشنطن، يقدم رئيس الوزراء الأوكراني آرسيني ياتينيوك إفادته أمام مجلس الأمن بنيويورك اليوم الخميس في جلسة مفتوحة، حيث يشرح تطورات الأزمة الأوكرانية وسعي روسيا لزعزعة الاستقرار، وضم شبه جزيرة القرم.
وفي باريس كشف قصر الإليزيه بعد ظهر أمس عن اتصال أجراه الرئيس هولاند بالرئيس بوتين لينبهه لـ«الخطورة الاستثنائية» للوضع الحالي في أوكرانيا ولما يمكن أن ينتج عن ضم القرم إلى روسيا من دون سند قانوني.
وطالب هولاند نظيره الروسي بـ«القيام بكل ما في طاقته» لمنع حصول هذا الضم الذي «لا تقبله الأسرة الدولية».
وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن سبل الخروج من الأزمة «معروفة» وتم التشاور بشأنها بين موسكو وواشنطن والعواصم الأوروبية وهي تقوم على ضرورة أن تعترف موسكو وتحترم سيادة وسلامة أوكرانيا وأن تعمد إلى سحب الوحدات التي نشرتها في القرم منذ بدء الأحداث.
وشدد هولاند على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا كلها يوم 25 مايو (أيار) المقبل تحت إشراف دولي وبشفافية تامة لضمان تحقيق العملية السياسية الانتقالية على أن يتبعها تبني دستور جديد «يضمن الاحترام الكامل لحقوق الجالية الناطقة بالروسية ويمكنه أن يرسي لامركزية حقيقية تكون لمصلحة كافة المناطق الأوكرانية». والمقصود بها أن تكون بديلا عن انفصال منطقة القرم وضمها إلى روسيا.
وبرأي الرئيس الفرنسي، فإن «الوقت لم يفت من أجل تلافي تصعيد خطير وعديم الجدوى» إن في أوكرانيا أو في العلاقات الدولية.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».