سفير خادم الحرمين في بغداد: السعودية منفتحة على الجميع.. وقوة العراق دعم لها

السبهان أكد لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة لم تتدخل في الشأن الداخلي العراقي.. والرياض تتعامل مع مؤسسات رسمية

رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري لدى استقباله السفير السعودي ثامر السبهان («الشرق الأوسط»)
رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري لدى استقباله السفير السعودي ثامر السبهان («الشرق الأوسط»)
TT

سفير خادم الحرمين في بغداد: السعودية منفتحة على الجميع.. وقوة العراق دعم لها

رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري لدى استقباله السفير السعودي ثامر السبهان («الشرق الأوسط»)
رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري لدى استقباله السفير السعودي ثامر السبهان («الشرق الأوسط»)

أكد ثامر السبهان سفير المملكة العربية السعودية لدى العراق، أن «العلاقات الدبلوماسية رغم أنها كانت مقطوعة بين الرياض وبغداد لكن الشعب العراقي يحتل مكانة متميزة من اهتمام المملكة العربية السعودية، ولم تنقطع علاقة الشعبين الشقيقين، بل إن العراق كان وسيبقى محل اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز»، مشيرًا إلى «أننا نعمل من أجل مصلحة شعبينا لما فيه الخير والتقدم».
وقال السبهان لـ«الشرق الأوسط» في بغداد، أمس، في أول حديث له لصحيفة عربية، إن «العراق هو امتداد للمملكة العربية السعودية ونحن امتداد له، ووشائج القربى والصلات بين العراقيين وشعبنا تميزنا في التقارب عن أي دولة أخرى، وما يسرهم يسرنا، وما يسيء للعراقيين يسيء إلينا»، مشددا على «أننا هنا نمد لأشقائنا العراقيين يد المحبة والتعاون والسلام، وإن شاء الله سنجد التفاعل الإيجابي من قبل الشعب العراقي العظيم الذي هو محط تقديرنا واعتزازنا ومحبتنا».
وأوضح سفير المملكة العربية السعودية لدى العراق أن «إرادة القيادتين السعودية والعراقية والاهتمام من قبل الأشقاء العراقيين بإدامة العلاقات مع السعودية لما لها من ثقل عربي وإسلامي هي التي أعادت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين»، مشيرا إلى أن «انفتاحنا على العراق والشعب العراقي وبوجود السفارة سوف يقرب الأمور بين البلدين».
وقال السفير السبهان إن «العلاقات بين العراق والسعودية تاريخية منذ عهد الملك عبد العزيز، وامتدادًا لعهود الملوك الذين تولوا حكم المملكة وصولاً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث جميعهم يسيرون على ذات النهج والخطى، ومسيرتهم تشكل امتدادًا لبعضهم، وهذا النهج يتلخص بإدامة العلاقات مع أشقائنا العرب، والعراق في مقدمتهم، كونه يشكل امتدادًا جغرافيًا وتاريخيًا وعروبيًا وإسلاميًا للمملكة».
وحول عدم قيام علاقات بين السعودية والعراق بعد تغيير النظام السابق وعتب العراقيين حول الغياب العربي عامة والسعودي خاصة عن الساحة العراقية، قال السبهان: «بعد 2003 كان تغيير النظام بسبب الحرب على العراق والغزو الأميركي، والمملكة العربية السعودية لم تكن ترغب بأن يكون التغيير بهذه الطريقة وتخريب مؤسسات الدولة العراقية التي كلفت الشعب العراقي الكثير، فأي حرب تستنزف البلدان والشعوب سنوات طويلة من المعاناة والخسائر كي يعود البلد إلى وضعه الطبيعي، لهذا فإن قيادتنا لم تكن راغبة في أن تكون شريكًا أو جزءًا مما تسبب بالنتائج التي أدت إلى الأوضاع السلبية في العراق، ولم تكن المملكة تريد الدخول في هذا المنعطف أو أن تُتهم بالتدخل في الشأن الداخلي العراقي أو أنها أذكت الخلافات في جانب معين»، منبهًا إلى أن «القيادة السعودية وعلى الرغم من عدم تدخلها في الوضع العراقي منذ 2003، لكن هناك من يتهمها بأنها تسيء للعراق وللعراقيين وكلنا يعرف أن هذا افتراء وكذب على المملكة وشعبها، نحن المعروف عنا أننا ندخل البيوت من أبوابها وليس من شبابيكها ولا نقفز على الأسوار، وهذا هو نهج قيادتنا ونحن صادقون مع الجميع، ومن هذا المنطلق جئنا إلى بغداد بانفتاح وصدقية ووضوح كامل من أجل تعزيز العلاقات بين الشعبين وبين البلدين ولنساعد أشقاءنا العراقيين إن تطلب الأمر بتطوير العراق وبنائه وتقدمه في جميع المجالات».
وحول اللغط والاتهام بتدخل السفير السعودي بالشأن الداخلي العراقي إثر حديثه لإحدى الفضائيات العراقية، قال السبهان: «قد يكون المحاور الذي التقاني يسعى لاستنطاقي من أجل الحصول على معلومات تضلل الجمهور، ومن يسمع ويدقق في أجوبتي عبر هذا الحوار، فسوف يجد الحقيقة واضحة ولا تحتاج إلى أي تأويل أو تفسير، وليس هناك مس أو تدخل في الشأن الداخلي العراقي وأجبت وزارة الخارجية العراقية ومن منظور ورؤية المملكة العربية السعودية بأننا مع الدول التي تبني المؤسسات. نحن نتعامل مع المؤسسات. نتعامل مع الدول المؤسساتية وأي موضوع خارج هذه المؤسسات لا نتعامل معه، لا نتعامل مع جهة غير رسمية»، وعن ردود الفعل التي انطلقت بسبب هذه التصريحات، أوضح أن «حرية الرأي مكفولة للجميع وكل شخص يتحدث بما يعتقده، أما الهجوم والتهجم على شخصي وعلى المملكة العربية السعودية فهذا أمر ليس بمستغرب علينا، فمنذ أن تمت تسميتي كسفير لخادم الحرمين الشريفين وقبل أن أردد القسم واجهت هجومًا قاسيًا من قبل أطراف عراقية، وهذا شأنهم وحريتهم في التعبير عن رأيهم، وأنا أعتقد أني أول سفير في التاريخ يُطالَب بطرده مرتين خلال أسبوعين من تسلمه لمهامه، وأعتقد أني سأدخل موسوعة (غينيس) إذا استمر الحال هكذا، فأنا ببغداد منذ أقل من ثلاثة أسابيع، وهذه المطالبات لا تمسّ شخصي، لكن هناك أشخاصًا في العراق لا يسرهم مد أواصر التعاون والإخوة بين العراق والسعودية، وأنا أدعو هؤلاء إلى إعادة النظر بهذه الآراء، لأن المملكة دولة خير ومحبة، ووجودنا في العراق فيه خير ومصلحة الشعبين العراقي والسعودي، ونحن لا نحارب أي أحد على أرضه، ونحن قد نكون صريحين، وفي الصراحة راحة ووضوح للجميع، ودائمًا نقول: صديقك من أصدقك لا من صدقك. ونحن نمد يد الخير للتعامل والتعاون مع الجميع، ونتمنى عودة العراق قويًا مزدهرًا معافى، لأن قوة العراق هي قوة للمملكة العربية السعودية».
وفي رده على ما إذا كانت الحكومة العراقية قد طلبت منه رسميًا مغادرة العراق، رد السفير السبهان قائلا: «لا.. أعتقد أن الحكومة العراقية تتمتع بعقلانية ووعي كبيرين ولا يصدر مثل هذا القرار من حكومة بلد شقيق، فالعراق تدخّل سابقًا في الشؤون الداخلية للمملكة، ولم يتم استدعاء السفير العراقي في الرياض من قبل الخارجية السعودي، ودائما نقول إن الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد الأمور، ولم نواجه من قبل الحكومة العراقية إلا بكل احترام وتقدير وتعاون في جميع المجالات»، مشيرا إلى «أني كنت قد قابلت وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، مرتين؛ مرة في الرياض ومرة ببغداد، ويعجبني فيه خلفياته المعرفية وثقافته في أمور كثيرة، وتناقشنا بسبل إعادة وتطوير العلاقات بين البلدين».
وحول استدعائه من قبل الخارجية العراقية، أوضح: «تم استدعائي وقابلت وكيل وزارة الخارجية العراقية الأخ المكرم الوقور نزار خير الله، وهو واجهة مشرفة جدًا للعراق وللعراقيين، ومنار من منارات العمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية، وتحدثنا قرابة الساعتين، ووجدت من دماثة أخلاقه ونشأته العروبية الشيء الكثير، وقدم لي احتجاجًا رسميًا بما يرونه من أن ما قلته هو تدخل بالشأن الداخلي للعراق وأني أثرت المكونات والفرقة الطائفية، وأفهمتهم أن المملكة لا تسعى لمثل هذه الأمور بل بعيدة جدًا عن هذه التصرفات، مذكرًا إياهم بأن أحد الأحزاب كان قد أطلق صواريخ على المملكة في عهد الحكومة السابقة، وقبل أربعة أشهر استُشهد رجال أمن سعوديون على الحدود العراقية السعودية، وغالبًا ما نسمع من بعض الأحزاب العراقية تهديدات عسكرية، ونحن باستمرار نتباحث حول هذه الأمور مع الجانب العراقي بهدوء وبعقلانية ولم تصل الأمور إلى الاتهامات».
وردًا على الاتهامات بأن المملكة العربية السعودية تقرب مكونًا مذهبيًا عراقيًا دون غيره، قال سفير المملكة العربية السعودية: «المعروف عن المملكة العربية السعودية أنها بلد إسلامي يتعامل مع جميع المسلمين في العالم بذات الاهتمام وعلى مسافة واحدة دون أن ننظر إلى مذهب أو طائفة هذا أو ذاك، وهذه سياستنا الداخلية والخارجية»، مضيفًا: «ولو أن سياستنا عكس ذلك لما عتب علينا الإخوة العراقيون (السنّة) أكثر من غيرهم من أبناء المذاهب الأخرى، ونحن لا نحبذ استخدام مثل هذه التوصيفات، فالجميع مسلمون والحمد لله، وفي جميع لقاءاتي التي تمت مع إخواننا العراقيين السنّة أسمع اللوم والعتاب وهم يقولون: أنتم تركتمونا لنواجه مصيرنا لوحدنا. نحن ننظر للعراق كعراق واحد وللعراقيين كشعب واحد ليس هناك فرق بين شيعي وسني، أو مسيحي أو صابئي أو يزيدي أو عربي أو كردي أو تركماني، فهذه الفسيفساء المكونة للشعب العراقي هي سر تميزه وقوته، لهذا أنا شخصيًا طلبت ومنذ وصولي زيارة جميع الإخوة من المرجعيات الدينية والسياسية العراقية دون تمايز، بل إنني أول ما طلبت هو زيارة ومقابلة الإخوة من الشيعة قبل السنّة، لكني للأسف لم أسمع أي ردود منهم على الرغم من أني بعثت لهم بعدة رسائل، وتم تحديد بعض المواعيد، لكنها تتأجل، باستثناء آية الله حسين إسماعيل الصدر الذي سأستقبل بعد قليل اليوم (أمس) وفدًا من سماحته تمهيدًا للقاء به، نحن منفتحون على الجميع ونذهب إليهم في مكاتبهم ومقراتهم ولا يوجد عندنا أي تحفظ على أي مكون عراقي سواء كان دينيًا أو عرقيًا».
وقال: «منذ ثمانينات القرن الماضي والمملكة العربية السعودية تفتح أبوابها أمام القيادات السياسية العراقية دون تمييز بين دين وآخر، أو بين مذهب وآخر ومن جميع القوميات وهم يقرون بذلك في الإعلام باستمرار، كما أن الملك المغفور له عبد الله بن عبد العزيز كان قد استقبل مرجعيات دينية وقادة أحزاب سياسية ومسؤولين حكوميين وبرلمانيين من الأكراد والعرب من الشيعة والسنّة. أبوابنا مفتوحة أمام الجميع، وبصراحة لا نحب أن نتحدث بهذه الصيغة، لأن الطائفية مقيتة، وآثارها مدمرة وتفرق بين الشعوب وتضعف الأمة الإسلامية، والحمد لله أن المملكة العربية السعودية ومنذ أكثر من سبعين سنة تنعم بوحدة شعبها بعيدًا عن الطائفية، إذ إن جميع المواطنين سواسية وكل الحقوق مكفولة للجميع دون التضييق على أحد يعيشون بوئام ومحبة».
وعن الزيارات التي قام بها كسفير لخادم الحرمين الشريفين، أوضح السبهان: «رسميا زرت فخامة الرئيس العراقي الدكتور فؤاد معصوم، ورئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري، ووزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري، وطلبت زيارة السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، ولم أتسلم موعدًا بذلك، كما طلبت مقابلة برلمانيين ووزراء من مختلف الأحزاب السياسية، ولم تردني حتى الآن أي إجابة»، مضيفًا: «على مستوى العلاقات الأخوية، وكدعوات غداء، تشرفت بلقاء الدكتور صالح المطلك، ووزير التخطيط سلمان الجميلي، ولا أريد أن أنسى أي اسم كريم، فالعراقيون معروفون بكرمهم وهذه عادات عربية نتشرف بها، وأبوب بيوتهم مفتوحة لنا وهناك دعوات كثيرة سألبيها»، وقال مبتسمًا: «نحن تبغددنا هنا ببغداد».
وعن إمكانية أن يلعب العراق دورًا إيجابيًا للتقريب بين المملكة العربية السعودية وإيران، قال السفير السبهان: «لو نرجع إلى تصريحات وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، وهي تصريحات رسمية وتوضح أساس المشكلة مع إيران ورؤية المملكة في حلها»، مشيرا إلى أن «المملكة العربية السعودية تمد يدها بالخير للجميع ولها مساهمات جلية في خدمة الإنسانية والسلم والأمن الدوليين، وفي مجالات الحوار والتقارب بين الشعوب، ونحن نطلب أن تحترم إيران رؤية المملكة في التعاون والأخوة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون العربية وإشعال نار الفتنة الطائفية بين العرب».
وعما إذا كان العراق قد فاتح السعودية للانضمام إلى التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، أوضح السفير السبهان قائلا: «لم تتم مثل هذه المفاتحة عن طريقي، والتحالف مثلما أكدت القيادة السعودية، مفتوح أمام جميع الدول الإسلامية، والعراق مرحَّب به باستمرار».
ووصف سفير المملكة العربية السعودية لدى العراق حجم التبادل التجاري بين العراق والسعودية بأنه «لا يرتقي إلى مستوى طموحنا وطموح الإخوة العراقيين ونتمنى زيادته إلى معدلات جيدة بما يخدم مصلحة البلدين».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».