المفاوضات السورية بثلاثة وفود.. ومشاركة «الديمقراطي الكردي» معلقة بضغط تركي

الدعوات وصلت للمشاركين.. وقدري جميل يرى من المبكر الحديث عن دور الأسد

جماعة من قوات نظام الأسد تحتفل في أحد شوارع مدينة الشيخ مسكين في محافظة درعا بجنوب سوريا بسيطرتها على المدينة بدعم جوي من الطيران الحربي الروسي والميليشيات الشيعية الحليفة للنظام (أ.ف.ب)
جماعة من قوات نظام الأسد تحتفل في أحد شوارع مدينة الشيخ مسكين في محافظة درعا بجنوب سوريا بسيطرتها على المدينة بدعم جوي من الطيران الحربي الروسي والميليشيات الشيعية الحليفة للنظام (أ.ف.ب)
TT

المفاوضات السورية بثلاثة وفود.. ومشاركة «الديمقراطي الكردي» معلقة بضغط تركي

جماعة من قوات نظام الأسد تحتفل في أحد شوارع مدينة الشيخ مسكين في محافظة درعا بجنوب سوريا بسيطرتها على المدينة بدعم جوي من الطيران الحربي الروسي والميليشيات الشيعية الحليفة للنظام (أ.ف.ب)
جماعة من قوات نظام الأسد تحتفل في أحد شوارع مدينة الشيخ مسكين في محافظة درعا بجنوب سوريا بسيطرتها على المدينة بدعم جوي من الطيران الحربي الروسي والميليشيات الشيعية الحليفة للنظام (أ.ف.ب)

وصلت يوم أمس الدعوات للمشاركة في المفاوضات المقررة بعد غد الجمعة إلى الوفود التي من المفترض أن تجلس على طاولة بحث الأزمة السورية في جنيف. ومن جهة أخرى، كانت «الهيئة العليا التفاوضية» المنبثقة عن مؤتمر الرياض، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، تدرس قرار مشاركتها أو عدمه بعدما كانت قد هدّدت بالمقاطعة اعتراضا منها على ما وصفته بضغوط من الولايات المتحدة التي تبنت أفكار روسيا وإيران بشأن الأزمة.
هذا، وفي حين بات مؤكدا مشاركة وفد ثالث في المفاوضات إلى جانب وفدي «الهيئة العليا» (في حال قررت المشاركة) والنظام، سيضم أعضاء في «مجلس سوريا الديمقراطية» وهم ضمن لائحة مدعومة من روسيا كانت قد قدمت إلى مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا، هدّدت تركيا يوم أمس بمقاطعة المفاوضات السورية في حال مشاركة «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي». وللعلم، كانت الدعوات، حتى مساء أمس، قد وصلت وفق ما أكدت مصادر في «مجلس سوريا» لـ«الشرق الأوسط» إلى 6 أشخاص فقط من أصل 15، هم، قدري جميل وهيثم مناع وماجد حبو ومازن مغربية وفاتح جاموس وعباس حبيب، فيما لم تكن قد وصلت إلى رئيس الحزب الديمقراطي صالح مسلم، المدرج اسمه في اللائحة المقدمة».
ومفهوم أن النظام السوري، الذي يكسب باطراد أراضي من المعارضة بمساعدة ضربات جوية روسية وقوات برية إيرانية، أعلن أنه سيحضر المحادثات.
الناطق الإعلامي باسم وزارة الخارجية السويسرية، جان مارك كريبوزير، أبلغ أمس وكالة «سبوتنيك» الروسية، أن الحكومة السويسرية أرسلت موافقات دخول للقائمة الثانية للمعارضة السورية ضمن الدعوات التي أرسلتها لكل الوفود التي دعتها الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن دور سويسرا هو تقدم الدعم في تسهيل تنظيم المفاوضات السورية في جنيف. وجاء في بيان الأمم المتحدة «أرسل مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا الدعوات للمشاركين السوريين، وفقا للمعايير المحددة في قرار مجلس الأمن رقم 2254 (2015»، من دون أن ذكر أسماء الشخصيات التي وجهت إليهم الدعوات. وكان لافتا في الدعوة إشارتها الخجولة إلى مقررات جنيف التي تطالب المعارضة السورية بأن تكون منطلقا لأي مفاوضات، وهو ما أشار إليه مصدر في الهيئة التفاوضية قائلا لـ«الشرق الأوسط»: نص الدعوة غير واضح على عكس مقررات جنيف، ولا سيما، لجهة هيئة الحكم الانتقالية التي كان سقف «مؤتمر الرياض» أعلى بكثير منها وتحديدا لجهة مغادرة رئيس النظام السوري بشار الأسد السلطة بعد ستة أشهر. ورأى أحمد فوزي، المتحدث باسم الأمم المتحدة، للصحافيين في جنيف «أن المحادثات ستكون هادئة لتقريب وجهات النظر، في حين قال دبلوماسي غربي إن الهدف هو بدء المحادثات دون مزيد من التأجيل»، مشيرا إلى أن هناك بعض التخوف ألا تبدأ أبدا إذا لم تبدأ قريبا.
وفي هذا الإطار، قال قدري جميل، عضو قيادة الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير المعارضة، المشارك ضمن لائحة «مجلس سوريا الديمقراطية» الذي وصل أمس إلى سويسرا: نذهب إلى جنيف كوفد مفاوض، مؤلف من ما يعرف بـ«مجموعتي موسكو والقاهرة» ومتساوٍ من حيث العدد والصلاحيات لوفد الهيئة العليا، وليس كمستشارين كما يشاع. وتابع جميل، الذي شغل لفترة منصب نائب رئيس وزراء، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قوله: «متمسكون بمقررات جنيف بحيث من المفترض أن تكون العملية السياسية محورًا أساسيًا في المفاوضات التي يفترض أن تضم أوسع مشاركة من السوريين». واعتبر جميل أيضًا «أنه من المبكر الحديث الآن عن استمرار الأسد في السلطة في المستقبل من عدمها»، معتبرًا أن «الأولوية اليوم هي ضرورة العمل على الخروج من الكارثة الإنسانية التي ترزح تحتها سوريا، إضافة إلى الحوار للوصول إلى تغيير سياسي جذري منه تعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية». ثم قال إن «البحث في المرحلة الانتقالية سيكون من زاوية صلاحيات الحكومة المقبلة استنادا إلى مقررات جنيف، وتشكيل هيئة حكم انتقالية بالتوافق بين النظام والمعارضة.. منذ أربع سنوات ونقول لهم إنه لا حلّ في سوريا إلا عبر الحل السياسي، إنما كانوا دائما يصرون على رفع سقف مطالبهم وأهدافها غير الواقعية». وأكد جميل تأكيده المشاركة في مفاوضات جنيف «حتى لو لم تشارك الهيئة العليا التفاوضية»، مضيفًا «نحن نمثّل كل أطياف المعارضة باستثناء تلك المنبثقة عن مؤتمر الرياض. نمثّل جزءًا أساسيًا من المعارضة السورية التعددية»، ونختلف مع من يمارسون دور «الحزب القائد».
وأشار ماجد حبو، وهو أيضًا عضو في وفد «مجلس سوريا الديمقراطية»، أنّ «الدعوة التي وجهت بشكل شخصي لا تختلف عن تلك التي وجّهت إلى وفد (الهيئة العليا التفاوضية)»، مضيفا «كل التحضيرات تشير إلى أننا سنشارك كوفد ثالث». ثم قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن القول إننا راضون على نص الدعوة وما تضمنتها، وهي كسرت بالدرجة الأولى المرجعية الواحدة للمعارضة، ولا سيما تلك المتمثلة بالهيئة العليا التفاوضية».
وحول نص الدعوة وما سيتم البحث به في المفاوضات، قال حبو: «نحن ملتزمون بقرار مجلس الأمن 2245، وعلينا العمل لإيجاد صيغة للوصول إلى حل سياسي وقطع الطريق أمام منظومة الاستبداد في سوريا، وسيكون أول مطلب لنا في المفاوضات أن يقوم المجتمع الدولي بالتزاماته المتمثلة بوقف القصف وفك الحصار عن المناطق السورية». وأردف «نعتبر أن هذه المفاوضات مهمة كي تكون الانطلاقة الأولى في مسار الحل السياسي الطويل». وفي ما يتعلق بهيئة الحكم الانتقالية والانتخابات الرئاسية، قال حبو: «هناك ترجمات مختلفة للقرارات الدولية، ونحن نؤكد أن المرجعية الأساسية هي تفاهمات فيينا ومقررات جنيف التي لم تكن حاسمة في هذه الأمور، وبالتالي نعتبر أن مسار المفاوضات هو الذي يحددها».
على صعيد آخر، بعدما قال يوم أمس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن من المستحيل التوصل لاتفاق سلام في سوريا من دون دعوة الأكراد للمشاركة في عملية التفاوض، عادت تركيا وأكدت على موقفها الرافض لمشاركة «الاتحاد الديمقراطي» في المفاوضات، على لسان رئيس وزرائها أحمد داود أوغلو الذي أوضح «لسنا ضد وجود الأكراد في المحادثات لكننا نعارض بشدة مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب اللذين يقمعان الأكراد». وأضاف «من غير المقبول السماح لمنظمة إرهابية الانضمام لصفوف المعارضة وحضور المفاوضات. لا يمكن أن يجلس جنبا إلى جنب مع جماعات المعارضة المحترمة التي تقاتل ضد النظام. إذا أراد أحد أن يرى حزب الاتحاد الديمقراطي على المائدة فإن مكانه ينبغي أن يكون إلى جانب النظام السوري». وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره منظمة إرهابية.
أما أسعد الزعبي، المقرر أن يرأس وفد المعارضة في المحادثات فنقلت وكالة «رويترز» عنه قوله أمس: «من دون تنفيذ خطوات لبناء الثقة ومنها إطلاق سراح معتقلين لن تكون هناك مفاوضات». وأضاف الزعبي «في اللقاء مع رياض حجاب تحدث عن أن السيد (وزير الخارجية الأميركي جون) كيري نقل بعض النقاط من المذكرة الإيرانية أو من الفكرة الإيرانية، وكذلك بعض النقاط من الفكرة الروسية نقلت تماما إلى السيد رياض حجاب ولم تكن مريحة بالنسبة لنا أن تتبنى أميركا، ولو بشكل نظري أو بشكل جزئي، ما جاء على الورقتين الإيرانية والروسية». وانتقد الزعبي كذلك المبعوث دي ميستورا قائلا: «لا يحق للسيد دي ميستورا أن يفرض شروطه أو أن يطلب شيئا هو عبارة عن وسيط لا أكثر من ذلك..». غير أن مايكل راتني، المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، حث المعارضة على حضور المحادثات. وقال: «نصيحتنا للمعارضة السورية هي أن تستفيد من هذه الفرصة باختبار نيات النظام، وأن تكشف أمام الرأي العام الدولي من هي الأطراف الجادة في التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا ومن هي الأطراف غير الجادة».
وفي باريس، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أمس، أن هيئة التفاوض السورية المعارضة التي تشكلت في الرياض الشهر الماضي يجب أن تقود المحادثات المقترحة مع الحكومة السورية. وقال رومان نادال المتحدث باسم الوزارة: «مجموعة المعارضة التي تشكلت في الرياض تضم لأول مرة أطيافا واسعة من السياسيين والعسكريين غير الجهاديين تلتف حول مشروع مشترك لكيان سوري حر وديمقراطي يضم الأطراف كافة. ومن ثم ينبغي أن تكون هذه المجموعة هي من يحاور النظام في هذه المفاوضات». وكان دي ميستورا قال إن لقاءات جنيف تهدف إلى بدء محادثات على مدى ستة أشهر تسعى أولا للتوصل إلى وقف إطلاق النار والعمل بعد ذلك على إيجاد تسوية سياسية للحرب التي حصدت أرواح أكثر من 250 ألف شخص وشردت أكثر من 10 ملايين آخرين.
وفي مؤتمر الرياض، كان قد تم التوصل إلى الاتفاق على أن حل الأزمة السورية سياسي بالدرجة الأولى، مع وجود ضمانات مكتوبة دولية تلزم كل الأطراف، كما تم التوصل إلى أن هدف التسوية السياسية، يتمثل في تأسيس نظام سياسي جديد من دون رئيس النظام السوري بشار الأسد وأركان الحكومة الحالية، وألا يكون له أي دور في المرحلة الانتقالية وما بعدها، مع الاستعداد لاستئناف المفاوضات مع ممثلي الحكومة استنادًا إلى مبادئ جنيف والقرارات الدولية، والتشديد على أن «جنيف» هو المرجعية الوحيدة للانتقال السياسي و«القرار 2118». وكانت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا والأمم المتحدة والجامعة العربية قد عقدت اجتماعا في يونيو (حزيران) 2012 تم التوصل خلاله إلى ما عرف لاحقا ببيان جنيف - 1. وينص على تشكيل حكومة تجمع الحكومة والمعارضة بصلاحيات كاملة تشرف على المرحلة الانتقالية.
واصطدمت العملية السياسية بالاختلاف على تفسير بيان جنيف وتحديدا ما يتعلق بمصير الأسد. وظهر ذلك واضحا في مفاوضات جنيف - 2 عام 2014، إذ اعتبرت المعارضة خلالها أن الصلاحيات الكاملة تعني تجريد الرئيس من صلاحياته وبالتالي استبعاده، بينما يتمسك النظام بأن مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.