أذرع إيران في باكستان

إيران تغذي التطرف بإنشاء مئات المعاهد الدينية والمراكز الثقافية.. مسنودة بشبكة إعلامية

أذرع إيران في باكستان
TT

أذرع إيران في باكستان

أذرع إيران في باكستان

لم يكن الوضع في باكستان قبل ثورة الخميني عام 1979 يفرق فيه الناس كثيرا بين الشيعة والسنة. وكانت زيجات كثيرة تقع بين الجانبين دون اعتراض على المذهب، لكن منذ جاءت ثورة الخميني بدأ الملالي الشيعة في الحديث كثيرا عن المظلومية وعن وجوب أخذ الحكم بالقوة في باكستان.
وعلى مدى 35 عاما سعت إيران لتأسيس مراكز ثقافية لها في كل المدن الرئيسية الباكستانية وأرسلت مندوبين من إيران لإدارة هذه المراكز التي تعنى بتجنيد الأفراد خدمة لإيران ومصالحها. وتمكنت إيران والشيعة في باكستان من إقامة ثلاثمائة معهد ديني شيعي في مختلف المدن الباكستانية. وفي الفترة بين 2002 و2013 أنشأت إيران 54 جامعة طائفية مذهبية في باكستان تعمل على استقطاب الطلبة الشيعة في كل الدراسات وإعطائهم منحا دراسية في إيران، حيث وصل عدد الطلبة الباكستانيين الدارسين في الجامعات الإيرانية أكثر من خمسة وثلاثين ألف طالب في مختلف العلوم.
«الشرق الأوسط» ومن خلال هذا التحقيق تسلط الأضواء على الدور الإيراني في باكستان منذ ثورة الخميني وحتى الآن.

كما عمدت الحكومة الإيرانية إلى منح الآلاف من الشيعة الباكستانيين الجنسية الإيرانية سنويا لاستخدامهم في مشاريعها التوسعية في مختلف المناطق. وشجعت إيران الشيعة الذين يهيمنون على الأجهزة الإعلامية في باكستان ودعمتهم ماليا. وتوجد الآن أكثر من 5 قنوات تلفزيونية تدين بالولاء لإيران. كما نسجت الحكومة الإيرانية وأدواتها خيوط علاقات مع الأحزاب والجماعات الدينية السنية الباكستانية لإبعاد هذه الجماعات عن أهل السنة في إيران وتشويه سمعتها في الساحة الإسلامية.
وبدوره أرسل حزب الله اللبناني بعد حرب عام 2006 في لبنان مجموعة من عناصره لتدريب العناصر الشيعية في باكستان، واختيرت منطقة باراتشنار القبلية المحاذية لأفغانستان كمركز تدريب لهذه العناصر. وبعد ثورة الشعب السوري ضد حكم بشار الأسد تمكن الحرس الثوري من تجنيد آلاف الشبان الباكستانيين الشيعة فيما يعرف باسم لواء زينبيون الذي يحكم سيطرته على منطقة سوق الحميدية في العاصمة دمشق ومنطقة السيدة زينب. وحسب مواطنين سوريين هاجروا من دمشق وسوريا، فإن أسوأ المعاملات التي يتلقاها المواطن السوري في بلده على حواجز الشيعة الباكستانيين الذين لم يتركوا أحدا إلا وآذوه، فنهبوا البيوت واعتدوا على الأعراض وقتلوا الأبرياء..
تصل مساحة باكستان إلى قرابة مليون كيلومتر مربع ويقطنها ما يقرب من مائتي مليون إنسان، وتتعدد فيها العرقيات والطوائف والأديان ويضمن الدستور الباكستاني المساواة بين الجميع أمام القانون، وضمن الدستور الباكستاني تمثيل كل الأقليات الدينية في البلاد في البرلمان، حيث هناك مقاعد للهندوس والسيخ والنصارى والنحلة القاديانية التي تعتبر أقلية غير مسلمة في باكستان. لكن القانون الباكستاني لم يفرق بين المسلمين وإن اختلفت مدارسهم ومذاهبهم.

* موقف إيران من باكستان
كانت إيران في عهد الشاه تحاول البروز كقوة إقليمية وشرطي المنطقة، حسب قول شاهد الرحمن الصحافي الباكستاني المخضرم، والذي خدم في وكالة الأنباء الرسمية الباكستانية في عهد ذو الفقار علي بوتو، مضيفا أن الشاه الذي ربطت بلاده مع باكستان أحلاف عسكرية مثل السيتو والسنتو حاول فرض هيمنته على باكستان أيام ذو الفقار علي بوتو (رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق - وهو شيعي وزوجته نصرت بوتو كانت شيعية إيرانية عملت نادلة في أحد الملاهي قبل زواجها من بوتو) لكن التأثير المذهبي الشيعي للحكومة الإيرانية أيام الشاه كان هامشيا، وأكد شاهد الرحمن أن الضغوط الاقتصادية الإيرانية على باكستان كانت أكثر من الضغط المذهبي، فمنع الشاه الحكومة الباكستانية من استغلال مكتشفات الغاز والنفط في إقليم بلوشستان الباكستاني القريب من الحدود الإيرانية بحجة أنها تؤثر على المخزون الإيراني من النفط والغاز. غير أن الحكومة الإيرانية كانت منذ أيام الشاه تحاول أن تكون هي الدولة الأقوى والأهم في المنطقة، لذلك حاولت تهميش دور باكستان السياسي وتأثيرها، خاصة في منطقة الخليج العربي. ومع هذه السياسة فإن شاهد الرحمن يقول إن إيران في ذلك الوقت لم تكن تتآمر على باكستان وتحاول زعزعتها كما هو حاصل الآن، فقد ساعدت حكومة الشاه باكستان إبان حروب باكستان مع الهند وشكلت القواعد الجوية الإيرانية في منطقة بلوشستان سيستان الإيرانية قاعدة خلفية لسلاح الجو الباكستاني في حرب عام 1971 التي انفصلت فيها بنغلاديش عن باكستان.

* إيران الخميني وباكستان
منذ بدايات ثورة الخميني كال إعلامه الاتهامات لباكستان بأنها عميلة أميركية - خاصة إبان حكم الجنرال ضياء الحق - وحث الخميني على تغيير شعبي في باكستان يطيح بالحكومة القائمة. إلا أن دعواته ذهبت أدراج الرياح، رغم ما أنفقه عليها من أموال. ويروي مدير مكافحة التجسس الباكستاني الأسبق العميد سيد ترمذي - وهو شيعي المذهب - في كتاب مذكراته كيف حاول أنصار الخميني الذين شكلوا ما يعرف باسم حركة تطبيق الفقه الجعفري محاصرة مجمع الوزارات في إسلام آباد أواخر السبعينات والانقلاب على الدولة، بدعم وتمويل من الخميني والقذافي، لكن الاستخبارات الباكستانية أجهضت محاولتهم وفرقتهم دون إراقة دماء.
* تنظيمات وتمويل
لم يكن الوضع في باكستان قبل ثورة الخميني يفرق فيه الناس كثيرا بين الشيعة والسنة، وكانت زيجات كثيرة تقع بين الجانبين دون اعتراض على المذهب، لكن منذ جاءت ثورة الخميني بدأ الملالي الشيعة في الحديث كثيرا عن المظلومية وعن وجوب أخذ الحكم بالقوة في باكستان، وحسب مقابلة مع الشيخ فضل الرحمن أمين عام جمعية علماء الإسلام الباكستانية التي تعتبر التيار الرئيسي في الجماعات الدينية الباكستانية فقد أنشأ الشيعة الباكستانيون بدعم إيراني تنظيما باسم حركة تطبيق الفقه الجعفري التي ترأسها حسين الحسيني وهو من بلدة باراتشنار الباكستانية المحاذية لجبال تورا بورا في أفغانستان، وكان من أشد الناس تعصبا للخميني ودرس في قم، لكن تزعمه للحركة واكب الحرب العراقية الإيرانية فلم تفلح الحركة في التمدد كثيرا سوى في تسليح القبائل الشيعية في باراتشنار وغيرها وتدريبهم على السلاح، وبدء عمليات الاغتيال ضد رموز أهل السنة، حسب ما قاله لـ«الشرق الأوسط» الشيخ فضل الرحمن خليل زعيم حركة أنصار الأمة، الذي واكب المجاهدين الأفغان فترة الاحتلال السوفياتي لبلادهم، مضيفا أن الشيعة أسسوا ما سموه عسكر محمد أو (سباه محمدية) واغتالوا من علماء السنة المشهورين إحسان إلهي ظهير الذي ألف كتبا كثيرة عن أصول الشيعة وعقائدهم ومخالفتهم للإسلام، فاغتالوه أثناء مهرجان خطابي عام 1987م في مدينة لاهور الباكستانية. ثم اغتالوا ضياء الحق قاسمي مؤسس تنظيم عسكر الصحابة (سباه صحابة) الذي جاء ردا على تشكيل سباه محمدية، مضيفا أن الشيعة وتياراتهم المسلحة بدأوا أعمال العنف الطائفية ضد رموز أهل السنة في باكستان نهاية الثمانينات وعقد التسعينات، في عمليات عنف طائفية أغرقت شوارع المدن الباكستانية بالدماء.
في بداية أغسطس (آب) 1988م تمكن مسلحون مجهولون (يعتقد أنهم من تنظيم عسكر الصحابة) اغتيال حسين الحسيني في مقر إقامته في إحدى ضواحي بيشاور، وخلفه في قيادة حركة تطبيق الفقه الجعفري ساجد نقوي، وهو من علماء الشيعة في إقليم البنجاب. ساجد نقوي حسب معارفه كان يميل إلى العمل السياسي الهادئ بعيدا عن المواجهات، وقد امتدحه لياقت بلوش نائب أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية بالقول إن ساجد نقوي أقام صلات وعلاقات مع الجماعات الدينية الباكستانية السنية ودخل فيما بعد في تحالف للجماعات الدينية الباكستانية باسم «مجلس العمل المتحد»، غير أن أسلوبه في العمل وسياسته الهادئة وعلاقاته مع المؤسسات الحاكمة في باكستان أثارت التخوفات لدى القيادة الإيرانية منه، خصوصا أنه من البنجاب التي تعتبر أكثر بعدا عن المواجهات الدامية. فعملت القيادة الإيرانية على استبداله بشخصية من علماء الشيعة من منطقة تشترال الشمالية ليكون أكثر طواعية في يدها. وحسب مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات الباكستانية في مقابلة خاصة، فإن المخابرات الإيرانية عملت على إسكات ساجد نقوي وعدم الحديث عن إيران ومخططاتها في باكستان من خلال قيام عميل للحرس الثوري الإيراني - ابن أحد رجال الدين المشرفين على توجيه فيلق القدس - على تصوير ساجد نقوي مع زوجات متعة كان عميل الاستخبارات الإيرانية يوردها له، وتم اكتشاف الأمر فيما بعد من قبل الاستخبارات الباكستانية التي أبعدت عميل الاستخبارات الإيرانية بعد فترة من سجنه.. وقد اطلعت «الشرق الأوسط» على عدد من هذه الوثائق التي تدين ساجد نقوي من خلال الإيحاء بسوء سلوكه، لجعله ألعوبة بيد إيران دائما.
وقد أنشأت إيران والحركات الشيعية الباكستانية عددا من التنظيمات المسلحة المحظورة في باكستان وعملت إيران وملاليها على دعم هذه التنظيمات بالمال والسلاح والتدريب، وأهم هذه التنظيمات سباه محمدية وحزب الله الباكستاني وقوة المختار (مختار فورس) وعدد من الميليشيات الطائفية في المناطق القبلية الباكستانية، حسبما جاء في نشرة لمعهد مكافحة الإرهاب في إسلام آباد.
وحسب مصادر أمنية ودبلوماسيين أجانب في إسلام آباد، فقد أرسل حزب الله اللبناني بعد حرب عام 2006م في لبنان مجموعة من عناصره لتدريب العناصر الشيعية في باكستان، واختيرت منطقة باراتشنار القبلية المحاذية لأفغانستان كمركز تدريب لهذه العناصر، حيث كانوا يتلقون التدريب الأولي في معسكرات خاصة بهم، ثم يتم نقلهم إلى إيران والعراق، بحجة زيارة الأماكن المقدسة لدى الشيعة، لكن الهدف الأساسي كان مشاركة هؤلاء المقاتلين الشيعة إلى جانب التنظيمات الشيعية العراقية في القتال ضد أهل السنة في العراق، وكان تنظيم عصائب أهل الحق ولواء أبو الفضل العباس العباءة التي انضوى تحتها المقاتلون الباكستانيون. وقد تفشى أمر تنقلهم من باكستان إلى إيران، واستشرى نشاطهم في المناطق الشمالية الباكستانية مثل تشترال وجيلجيت ومناطق كورام القبلية، حسبما بثته قناة «وصال» بلغة الأوردو، وهي محطة تلفزيونية باكستانية تعمل في مجال الدعوة للإسلام في باكستان، وقد تمكنت تنظيمات مناوئة للميليشيات الشيعية من رصد حركة الكثيرين من عناصر هذه الميليشيات واستهدافها من قبل تنظيم لشكر جنكوي المتخصص في استهداف الشيعة في باكستان، فأغار مسلحون من لشكر جنكوي عدة مرات على حافلات قادمة من إيران في إقليم بلوشستان الباكستاني في منطقة موستانغ جنوب غربي كويتا، وكذلك في كوهستان في الطريق إلى تشترال الشمالية وقتلوا العشرات من عناصر التنظيمات الشيعية الباكستانية حسب بيانات الشرطة والمستشفيات.
وقد جن جنون المنظمات الشيعية بعد استهداف مواكبهم في عاشوراء في مدينة كويتا أكثر من مرة، مما قاد بعضهم إلى استهداف مدرسة دينية في مدينة راولبندي يوم عاشوراء عام 2013م وقاموا بمجزرة ضد طلاب المدرسة مستخدمين المطاوي والسيوف والسكاكين، فقتلوا العشرات من الأطفال في المدرسة دون تدخل من الشرطة الباكستانية، وهي مجزرة كادت توقع باكستان في حرب طائفية لولا الضغوط التي مارستها الحكومة والمؤسسة العسكرية في باكستان والحكومة الإيرانية على الأحزاب الدينية السنية من أجل تهدئة الأمور، وعدم القيام بعمليات ثأرية من الشيعة في راولبندي أو غيرها من المدن الباكستانية.
وبعد ثورة الشعب السوري ضد حكم بشار الأسد والمطالبة بالإطاحة به، تمكن الحرس الثوري من تجنيد آلاف الشبان الباكستانيين الشيعة فيما يعرف باسم «لواء زينبيون» الذي يحكم سيطرته على منطقة سوق الحميدية في العاصمة دمشق ومنطقة السيدة زينب، وحسب قول مواطنين سوريين هاجروا من دمشق وسوريا فإن أسوأ المعاملات يتلقاها المواطن السوري هي على حواجز الشيعة الباكستانيين الذين لم يتركوا أحدا إلا وآذوه، فنهبوا البيوت واعتدوا على الأعراض وقتلوا الأبرياء.
وحسب رواية حاجي صالح وهو أحد قادة قبائل السنة القاطنة قرب باراتشنار فإن من يحاول الرجوع من لواء زينبيون إلى قريته وبيته تعمد ميليشيات شيعية محلية موالية لإيران إلى اغتيالهم أو اختطافهم وإلصاق التهمة بتنظيمات إسلامية سنية لتحقيق عدة أهداف: أولها تحريض الشبان الشيعة على الثأر لهم من السنة في باكستان، وثانيها منع غيرهم من الانسحاب من المعركة في العراق وسوريا والعودة إلى الديار في باكستان، وثالثها تحريض السلطات المحلية على السنة في باكستان والمطالبة بالقصاص من القتلة - والمتهم هنا أهل السنة - في باكستان، ورابعها زعزعة استقرار وأمن باكستان من خلال الميليشيات الطائفية التي تأتمر بأمر الحرس الثوري الإيراني في طهران.

* المدارس الشيعية في باكستان
على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاما من الزمن تمكنت إيران والشيعة في باكستان من إقامة ثلاثمائة معهد ديني شيعي في مختلف المدن الباكستانية، بحسب ما وثقته قناة «وصال» الناطقة باللغة الأردية، ويتسع كل معهد منها إلى ما يزيد على سبعمائة طالب، يتم تدريسهم فيه بدايات المذهب الشيعي والعداء ضد السنة، ومن ثم ينتقلون إلى جامعات دينية في قم ومشهد وأصفهان وغيرها من المدن الإيرانية ليتم تدريسهم هناك وإعادة صياغة عقولهم بما يتلاءم مع المشروع الإيراني، وقد ضيق الملالي الشيعة - بأمر من إيران - على كل من تخرج من المدارس الدينية الشيعية العراقية في السابق، الذين كان لهم الدور الأكبر في قيادة التجمعات والأقليات الشيعية في مختلف البلدان وتسموا باسم النجفي والكربلائي والناصري وغيرها، نسبة إلى المدن العراقية التي درسوا فيها، وأصبح مكانهم الآن المشهدي والقمي والتبريزي والشيرازي نسبة إلى المدن الإيرانية وجامعاتها الشيعية. وقد أسست إيران مراكز ثقافية لها في كل المدن الرئيسية الباكستانية وأرسلت مندوبين من إيران لإدارة هذه المراكز التي تعنى بتجنيد الأفراد خدمة لإيران ومصالحها، حسبما قاله الصحافي الباكستاني سهيل خان الذي قدم عدة بحوث عن النشاط الإيراني في باكستان وزار إيران أكثر من مرة، وكان أول عمل أنيط بهذه المراكز الحصول على كل المخطوطات باللغة الفارسية من كل المكتبات والمدن الباكستانية، حيث كانت اللغة الفارسية هي السائدة في التعليم والكتابة أيام حكم المغول لشبه القارة الهندية. مضيفا أن هذه المراكز تمكنت من الحصول على آلاف المخطوطات التي حرفت وزورت بحيث يحذف منها كل ما يمس الصفويين والشيعة بشكل عام وأبقت على ما يروج لإيران ولغتها وتاريخها، حتى لو أراد طلبة تحقيق المخطوطات عمل دراسات عنها لم يجدوا إلا ما يمجد إيران ويعظم من شأنها. وفي الفترة ما بين 2002م إلى 2013م أنشأت إيران 54 جامعة طائفية مذهبية في باكستان تعمل على استقطاب الطلبة الشيعة في كل الدراسات وإعطائهم منحا دراسية في إيران، حيث وصل عدد الطلبة الباكستانيين الدارسين في الجامعات الإيرانية أكثر من خمسة وثلاثين ألف طالب في مختلف العلوم.
كما عمدت الحكومة الإيرانية إلى منح الآلاف من الشيعة الباكستانيين الجنسية الإيرانية سنويا لاستخدامهم في مشاريعها التوسعية في مختلف المناطق، وهو ما أكده ناشطون في الجامعة الإسلامية العالمية قدموا مذكرة عن النشاط الإيراني في مجال التعليم في باكستان. ومن أشهر الجامعات الشيعية التي مولتها إيران في باكستان: جامعة المصطفى العالمية، جامعة أهل البيت، جامعة الولاية، وعشرات الجامعات في أنحاء باكستان، وهناك سبع جامعات شيعية في إسلام آباد وحدها، وتسعى الحكومة الإيرانية بخطط دؤوبة للسيطرة على الجامعة الإسلامية العالمية التي أسستها المملكة العربية السعودية بالتعاون مع حكومة الرئيس الأسبق ضياء الحق، وقد عملت الحكومة الإيرانية مخططا طويل المدى للتأثير على الجامعة الإسلامية بعد تغير إدارتها من عربية إلى باكستانية، حيث أمرت المراكز الثقافية الإيرانية في مختلف المناطق الطلبة الشيعة بالتسجيل في الجامعة الإسلامية ودخول مختلف التخصصات، وقامت السفارة الإيرانية والمركز الثقافي الإيراني في إسلام آباد بتقديم الدعم المالي لهم من خلال منح دراسية مجزية، ثم وفرت لهم السفارة الإيرانية المساكن المناسبة والدورات التعليمية ليبرزوا في تخصصاتهم ويحققوا العلامات العليا، ثم يحصلوا على منح دراسية من خلال التعليم العالي في باكستان أو من خلال منح دراسية إيرانية، وكان الغالبية منهم يتوجهون إلى الجامعة المستنصرية وجامعة بغداد وجامعة دمشق في ظل حكم المالكي وبشار، في العراق وسوريا، ثم يرجعون إلى نفس الجامعة بشهادات عليا ليصحبوا معيدين في كل الأقسام، وبعد عدة سنوات تتم ترقيتهم ليصبحوا في مجلس إدارة الكليات وبذا يتحكمون فيمن تحتهم من المدرسين والمعيدين من أهل السنة. وهو ما حذر منه مجموعة من المحاضرين في الجامعة وبدأت الإدارة اتخاذ إجراءات للحد من تأثيره والعمل على وقفه.

* إيران والإعلام في باكستان
منذ نشأة الدولة الباكستانية عام 1947م كان الشيعة يهيمنون على الإعلام لاهتمامهم المبكر في هذا المجال، فكان منهم المعلقون والمذيعون والكتاب ومعدو البرامج ومقدموها في الإذاعة والتلفزيون، وكانت نسبة الأفراد الشيعة في وسائل الإعلام الباكستانية فترة 1950 - 2000م لا تقل عن 90 في المائة من رؤساء التحرير أو مديري التحرير ورؤساء الأقسام في غالبية وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، وعمد هؤلاء إلى توظيف أبناء المذهب ولو كانوا من مدن بعيدة بدلا من الاستعانة وتوظيف غيرهم في نفس المدينة، كما قال عبد الجليل خان مسؤول وزارة المالية والجمارك في بلوشستان المحاذية لإيران، الذي قدم عدة مذكرات عن الدور الإيراني في باكستان لعدد من الجهات الأمنية والرسمية. وأشار عبد الجليل إلى أن من تولوا هذه المناصب تحكموا فيما يكتب في الصحافة الباكستانية، فكان نادرا ما يجد المرء انتقادا للسياسة الإيرانية، وإن وجد فإنه مع النقد يجد المبررات لهذه السياسة والمديح للقيادة الإيرانية بأنها الوحيدة في العالم الإسلامي التي تتبنى القضية الفلسطينية وتقف ضد الشيطان الأكبر: أميركا، بينما لا يجد مثل هؤلاء الكتاب غضاضة في انتقاد الدول العربية خاصة دول الخليج، بالحق والباطل، كما ينتقدون سياسات الحكومات الباكستانية المتعاقبة ويحاولون التحذير من التقارب مع الدول العربية، بينما يدافعون عن السلام والحوار مع الهند وإعطائها صفة الدولة ذات الأفضلية في التبادل التجاري بين البلدين، وهو ما يغرق السوق الباكستانية بالبضاعة الهندية الأقل كلفة بما يقضي على مقومات الاقتصاد الباكستاني.
وفي مقابلة خاصة مع عبد الجليل خان تحدث عن ثورة الإعلام الإلكتروني وأن الحكومة الباكستانية سمحت بفتح الكثير من محطات التلفزيون والإذاعة الخاصة حيث زاد عدد القنوات التلفزيونية على 85 قناة إضافة إلى مئات الإذاعات الخاصة في كل باكستان، مضيفا: «هناك مئات الكتاب والمفكرين والسياسيين يكتبون في مختلف الصحف ويشاركون في مختلف القنوات الباكستانية يظهرون على الشاشات يطبلون للسياسة الإيرانية الطائفية، ويغمزون من جانب الحكومة الباكستانية حينا وينتقدونها بشكل غير موضوعي أحيانا أخرى، كما يوجهون سموم نقدهم إلى الكثير من الدول العربية خاصة دول الخليج، ويمنع معدو البرامج في المحطات التلفزيونية الباكستانية ظهور أي رأي آخر من أهل السنة أو مواجه لهذه الآراء، وهو ما قاد رئيس مجلس علماء باكستان الشيخ طاهر أشرفي إلى تقديم احتجاج لدى إدارة هذه القنوات وأصحابها حسب ما قاله الشيخ طاهر في لقاء خاص معه، ويهدف القائمون على برامج هذه القنوات إلى القيام بعملية غسيل دماغ للشعب الباكستاني وإعادة توجيهه وفق ما تهواه إيران ويخدم سياستها.



فانس: الإيرانيون غير مستعدين بعد لقبول بعض الخطوط الحمر التي وضعها ترمب

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (د.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (د.ب.أ)
TT

فانس: الإيرانيون غير مستعدين بعد لقبول بعض الخطوط الحمر التي وضعها ترمب

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (د.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (د.ب.أ)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن إيران لا تزال غير مستعدة للإقرار ببعض «الخطوط الحمر» التي حددها الرئيس دونالد ترمب، وذلك في تصريحات، الثلاثاء، بعد ساعات من جولة ثانية من المحادثات بين البلدين في جنيف.

وأكد أنه «في بعض الجوانب، سارت الأمور على نحو جيد، ووافق (الإيرانيون) على اللقاء لاحقاً، لكن في جوانب أخرى، من الواضح أن الرئيس حدد بعض الخطوط الحمر التي ما زال الإيرانيون غير مستعدين للقبول بها ومعالجتها».

وأضاف ‌في ​برنامج «ذا بريفينغ» ‌على قناة «فوكس نيوز»: «يسعى رئيس الولايات المتحدة ‌جاهداً لإيجاد حل، سواء ⁠عبر الخيارات الدبلوماسية ⁠أو غيرها، بحيث لا يتمكن الإيرانيون من امتلاك سلاح نووي. بالطبع، يحتفظ الرئيس بحقه في تحديد متى يرى أن الدبلوماسية وصلت إلى نهايتها الطبيعية. نأمل ألا نصل إلى تلك المرحلة، ولكن إن حدث ذلك، فسيكون القرار بيد الرئيس».

وقال: «مصلحتنا الأساسية هنا هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ولا نريد انتشار الأسلحة النووية. إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً، فستحصل دول أخرى كثيرة عليها، بعض هذه الدول ودود وبعضها الآخر غير ودود، وسيكون ذلك كارثة للشعب الأميركي، لأنه سيخلق أنظمة متطرفة في جميع أنحاء العالم تمتلك أخطر الأسلحة».

وفيما يتعلق بتصريح ترمب يوم الجمعة الماضي بأنه يفضل تغيير النظام في إيران، قال فانس إن «الرئيس سيفعل ما يراه في مصلحة الشعب الأميركي. أعتقد أنه أوضح أنه ليس باراك أوباما، فهو يتبنى نهجاً مختلفاً تماماً تجاه الأمن القومي الأميركي، وهو أكثر استعداداً للتحرك بقوة للدفاع عنه».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف (أ.ب)

وأضاف: «أعتقد أنه من المهم جداً للشعب الأميركي أن يُدرك أن إيران من أكثر الأنظمة عدائية، وأيضاً من أكثرها لا عقلانية في العالم. لا يُمكن السماح لأشخاص كهؤلاء بامتلاك أخطر سلاح عرفه الإنسان. سيكون ذلك كارثياً على أمننا، وكارثياً على مستقبل أبنائنا. هذا هو هدف رئيس الولايات المتحدة، ولديه العديد من الخيارات والأدوات لضمان عدم حدوث ذلك».

النووي هو الخط الأحمر

وسئل فانس: هل تشمل المحادثات برنامج الصواريخ الباليستية ودعم الوكلاء؟ فأجاب: «كل شيء مطروح للنقاش. نريد بالتأكيد أن تتوقف إيران عن دعم الإرهاب. إنها من أكبر الدول الراعية للإرهاب في العالم. هناك طرق عديدة تُهدد بها الأمن القومي الأميركي، لكن أخطرها هو امتلاكها سلاحاً نووياً. وهذا هو الخط الأحمر». وأضاف: «يقول الإيرانيون إنهم لا يسعون لامتلاك سلاح نووي. لكننا نعلم، في الواقع، أن هذا غير صحيح. لقد أظهروا عدة أمور تُؤكد رغبتهم في امتلاك سلاح نووي. هدفنا هو ضمان عدم حدوث ذلك. ومرة ​​أخرى، يمتلك الرئيس العديد من الأدوات لضمان عدم حدوث ذلك».

وقد انتهت المحادثات بين المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ترمب من جانب، والوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في جنيف بوساطة عمانية دون إعلان اتفاق نهائي أو صدور بيان مشترك، ولم يتم تحديد موعد لجولة ثالثة، لكن الجانبين أعربا عن الرغبة في مواصلة التفاوض.

وقال وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، إن المحادثات ركزت على برنامج إيران النووي، رفع العقوبات، والحد من تخصيب اليورانيوم ووصفها بأنها كانت «جادة جداً» وحققت تقدماً جيداً نحو تحديد الأهداف المشتركة.


إيرانيون يهتفون بشعارات مناوئة للقيادة في أربعينية ضحايا الاحتجاجات

متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيرانيون يهتفون بشعارات مناوئة للقيادة في أربعينية ضحايا الاحتجاجات

متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ردد إيرانيون شعارات مناهضة للسلطة، الثلاثاء، في أثناء إحياء أربعينية محتجين قتلوا في حملة قمع التظاهرات التي خلفت آلاف الضحايا، وفق ما أظهرت مقاطع فيديو تحققت منها «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدورها، أقامت السلطات في طهران مراسم أربعينية «شهداء» سقطوا خلال ذروة الاحتجاجات في الثامن من يناير (كانون الثاني) والتاسع منه.

وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات التي بدأت أواخر ديسمبر (كانون الأول)، مشيرة إلى أن معظمهم عناصر من قوات الأمن ومارة، إضافة إلى مرتكبي «أعمال إرهابية» تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وانحسرت الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة قبل أن تتضخم وتزداد حدة وترفع شعارات سياسية مناهضة للسلطة، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي. لكن في الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو ترداد إيرانيين شعارات من منازلهم وأسطح بناياتهم ليلاً.

وأظهرت مقاطع فيديو حشوداً تتجمع خلال مراسم أربعينية عدد من الضحايا وهم يهتفون بشعارات مناهضة للسلطات.

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في ذكرى مرور 40 يوماً على سقوط قتلى في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

ويظهر في مقاطع أشخاص في عبادان (جنوب غربي) وهم يرفعون الزهور وصور شاب ويهتفون «الموت لخامنئي» و«يعيش الشاه».

ويبدو في مقطع فيديو آخر من المدينة نفسها أشخاص يركضون مذعورين بسبب سماعهم ما يُعتقد أنه أصوات إطلاق نار، رغم أنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت الأصوات ناتجة عن إطلاق رصاص حي.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها منظمات حقوقية حشوداً تهتف أيضاً بشعارات مناهضة للسلطات في مراسم أربعينية في مدينة مشهد (شمال شرقي) ومدينة نجف أباد (وسط).

وفي مراسم الأربعينية التي أقامتها السلطات في مصلى طهران، حملت الحشود الأعلام الإيرانية وصور «الشهداء» على وقع الأغاني الوطنية وهتافات «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل» التي ترددت في أرجاء المجمع الكبير.

وتقول السلطات إن الاحتجاجات بدأت سلمية قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب«تضمنت عمليات قتل وتخريب، وحمّلت مسؤوليتها للولايات المتحدة وإسرائيل.

حضر المراسم في المصلّى مسؤولون كبار، من بينهم النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني.

وقال قاآني «أولئك الذين دعموا مثيري الشغب والإرهابيين مجرمون وسيواجهون العواقب»، بحسب ما نقلت وكالة «تسنيم».

وتزامنت مراسم الثلاثاء مع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، وسط تصاعد التوترات بعد أن نشرت واشنطن حاملة طائرات ومجموعتها الضاربة في الشرق الأوسط عقب الاحتجاجات الدامية، في ظل تهديد الرئيس دونالد ترمب بعمل عسكري ضد طهران.


تصعيد إسرائيلي بالضفة وتحذير من «التحريض» على وسائل التواصل

جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

تصعيد إسرائيلي بالضفة وتحذير من «التحريض» على وسائل التواصل

جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)

صعَّد الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة الغربية، عشية شهر رمضان، مكثفاً حملة عسكرية واسعة اقتحمت خلالها القوات الإسرائيلية مناطق واسعة، تخللتها عمليات اعتقال وهدم منازل، تزامناً مع قرارات إسرائيلية باتجاه ضم الضفة عملياً.

ونفّذ الجيش جملة عمليات بالضفة، يوم الثلاثاء، فاقتحم مدينة جنين وبلدتَي السيلة الحارثية واليامون، وحوَّل سلفيت إلى ثكنة عسكرية، وأخضع كثيراً من سكانها للتحقيق الميداني قبل أن ينسحب، كما اقتحم رام الله وقرية المغير وبلدة ترمسعيا، وبلدة تقوع في بيت لحم، وأريحا ونابلس.

وقال مسؤولون في مؤسسات الأسرى إن الجيش اعتقل فلسطينيين من رام الله وبيت لحم وأريحا ونابلس وجنين والقدس، في حين أُصيب آخرون في سلفيت وبيت لحم وشمال القدس، على أثر اعتداءات مباشرة.

جنود إسرائيليون يتأهبون لهدم بيت في سلفيت الحارثية غرب جنين يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي أثناء العمليات، أخطرت القوات الإسرائيلية سكان أكثر من 40 منزلاً في عناتا القريبة من القدس بالهدم، وأجبرت عشرات العائلات على ترك منازلها في السيلة الحارثية غرب جنين، في حين دمّرت محتويات منازل في واد العماير ببلدة السموع في مدينة الخليل، وسلّمت إخطارات بهدم أربعة منازل في قرية الكوم غرب المدينة.

وهدمت القوات كذلك منزلاً في جنين، وآخر في نابلس، وبناية سكنية في بيت لحم، وأخرى في سلفيت، ودمّرت منشآت زراعية في بلدة عرب الجهالين شرق القدس.

وجاء ذلك ضِمن عملية أطلقها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية قبل رمضان.

«حالة تأهب قصوى»

وأعلنت المؤسسة الأمنية أنها دخلت في «حالة تأهب قصوى»، قبل أيام من رمضان، فأرسلت قوات كوماندوز إلى الضفة الغربية، وعزَّزت قواتها في الشوارع وعلى نقاط التماس وحول المستوطنات، وأجرت تدريبات مختلفة.

وأكدت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن وحدات كوماندوز بدأت، بالفعل، العمل في الضفة الغربية، ونفّذت عمليات اعتقال بعدما انضمت إلى قوات الضفة، في إطار الاستعدادات لشهر رمضان.

زينة رمضان بأسواق المدينة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (رويترز)

وتُعزز إسرائيل قواتها في الضفة الغربية، كل عام مع بدء شهر رمضان، وتحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، متذرّعة بأن الشهر يمثل فترة حساسة قابلة للاشتعال.

وتشير التقديرات في جهاز الأمن الإسرائيلي إلى أن الوضع الأمني في الضفة سيتأثر بقرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ومجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينيت)، تتعلق بتعميق السيطرة والسيادة على الضفة الغربية بطريقة تؤدي إلى تفكك السلطة الفلسطينية وضم الضفة الغربية.

ويدَّعي جهاز الأمن الإسرائيلي أنه يرصد محاولة «جهات خارجية» للتأثير على الوضع في الضفة وتشجيع عمليات مسلَّحة.

يضاف إلى ذلك اعتداءات المستوطنين المتواصلة في الضفة، والتي تتصاعد باستمرار. وتتزامن مع هذا كله أزمة اقتصادية خانقة بالضفة.

على صعيد آخر، حذّر الجيش الإسرائيلي من تصاعد ما وصفه بالتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت المتحدثة العسكرية، أيلا واوية، إن الجيش بدأ، خلال الأيام الماضية، عمليات في مناطق الضفة الغربية تستهدف جهات تقوم «بالتحريض الرقمي»، مؤكدة أن هذه الإجراءات ستستمر طوال شهر رمضان، وحذّرت من أن أي منشور أو مشاركة قد تترتب عليهما عواقب قانونية مباشرة.

وأضافت: «قوات الأمن تُراقب كل محاولة لنشر الكراهية أو التحريض على الإرهاب، والعواقب حقيقية وقانونية، ولن يكون هناك تساهل مع من يستغل الفضاء الرقمي للتحريض أو بث الفوضى».

كاتس و«درع إسرائيل»

أما وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس فقال إن وزارته قررت إطلاق مبادرة طويلة الأمد تحمل اسم «درع إسرائيل»، ستضيف نحو 350 مليار شيقل؛ أي نحو 95 مليار دولار، إلى ميزانية الدفاع خلال العقد المقبل.

وأكد أن الخطة قائمة على «ثقة كبيرة بالقوة الاقتصادية لدولة إسرائيل»، مضيفاً: «لا أمن دون اقتصاد، ولا اقتصاد دون أمن». وكان يتحدث عن زيادة إنتاج وتصدير الأسلحة الإسرائيلية.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية-د.ب.أ)

وقال، خلال كلمته في مؤتمر التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة، الذي أقامته صحيفة يديعوت أحرونوت، إن أحد الدروس الرئيسية المستفادة من الحرب هو أن الدولة «بحاجة إلى أن تكون أكثر اكتفاءً ذاتياً فيما يتعلق بإنتاج الأسلحة، وبشكل عام، الاستقلال الأمني».

وعَدَّ كاتس أن هناك تحديات مرتبطة بتوريد الأسلحة والحفاظ على استقلالية الدفاع الإسرائيلي.

وأضاف: «لا يمكن أبداً إنتاج كل شيء، أو اختراع كل شيء، أو الاستعداد لكل شيء. الجميع يتنافس على الموارد، من أبسط الذخائر إلى أكثر الأنظمة تقدماً. النتيجة هي أنه عندما تكون في حملة وتحتاج إلى قذائف دبابات ومدفعية، تجد نفسك في منافسة مع جهات أخرى».

وأشار إلى الولايات المتحدة بصفتها «حليفاً كبيراً» قدَّم الدعم لإسرائيل خلال «الصراع متعدد الجبهات»، لكنه أقرّ بوجود لحظات خلاف أثّرت على التعاون. وتابع: «الدول، حتى عند رغبتها في المساعدة، تُواجه قيوداً في تخصيص الموارد أو تجميدها لصالح نفسها، ولشركاء آخرين، ولإسرائيل».

واستطرد: «يجب على إسرائيل دائماً أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها، بمفردها، ضد أي تهديد».