أذرع إيران في باكستان

إيران تغذي التطرف بإنشاء مئات المعاهد الدينية والمراكز الثقافية.. مسنودة بشبكة إعلامية

أذرع إيران في باكستان
TT

أذرع إيران في باكستان

أذرع إيران في باكستان

لم يكن الوضع في باكستان قبل ثورة الخميني عام 1979 يفرق فيه الناس كثيرا بين الشيعة والسنة. وكانت زيجات كثيرة تقع بين الجانبين دون اعتراض على المذهب، لكن منذ جاءت ثورة الخميني بدأ الملالي الشيعة في الحديث كثيرا عن المظلومية وعن وجوب أخذ الحكم بالقوة في باكستان.
وعلى مدى 35 عاما سعت إيران لتأسيس مراكز ثقافية لها في كل المدن الرئيسية الباكستانية وأرسلت مندوبين من إيران لإدارة هذه المراكز التي تعنى بتجنيد الأفراد خدمة لإيران ومصالحها. وتمكنت إيران والشيعة في باكستان من إقامة ثلاثمائة معهد ديني شيعي في مختلف المدن الباكستانية. وفي الفترة بين 2002 و2013 أنشأت إيران 54 جامعة طائفية مذهبية في باكستان تعمل على استقطاب الطلبة الشيعة في كل الدراسات وإعطائهم منحا دراسية في إيران، حيث وصل عدد الطلبة الباكستانيين الدارسين في الجامعات الإيرانية أكثر من خمسة وثلاثين ألف طالب في مختلف العلوم.
«الشرق الأوسط» ومن خلال هذا التحقيق تسلط الأضواء على الدور الإيراني في باكستان منذ ثورة الخميني وحتى الآن.

كما عمدت الحكومة الإيرانية إلى منح الآلاف من الشيعة الباكستانيين الجنسية الإيرانية سنويا لاستخدامهم في مشاريعها التوسعية في مختلف المناطق. وشجعت إيران الشيعة الذين يهيمنون على الأجهزة الإعلامية في باكستان ودعمتهم ماليا. وتوجد الآن أكثر من 5 قنوات تلفزيونية تدين بالولاء لإيران. كما نسجت الحكومة الإيرانية وأدواتها خيوط علاقات مع الأحزاب والجماعات الدينية السنية الباكستانية لإبعاد هذه الجماعات عن أهل السنة في إيران وتشويه سمعتها في الساحة الإسلامية.
وبدوره أرسل حزب الله اللبناني بعد حرب عام 2006 في لبنان مجموعة من عناصره لتدريب العناصر الشيعية في باكستان، واختيرت منطقة باراتشنار القبلية المحاذية لأفغانستان كمركز تدريب لهذه العناصر. وبعد ثورة الشعب السوري ضد حكم بشار الأسد تمكن الحرس الثوري من تجنيد آلاف الشبان الباكستانيين الشيعة فيما يعرف باسم لواء زينبيون الذي يحكم سيطرته على منطقة سوق الحميدية في العاصمة دمشق ومنطقة السيدة زينب. وحسب مواطنين سوريين هاجروا من دمشق وسوريا، فإن أسوأ المعاملات التي يتلقاها المواطن السوري في بلده على حواجز الشيعة الباكستانيين الذين لم يتركوا أحدا إلا وآذوه، فنهبوا البيوت واعتدوا على الأعراض وقتلوا الأبرياء..
تصل مساحة باكستان إلى قرابة مليون كيلومتر مربع ويقطنها ما يقرب من مائتي مليون إنسان، وتتعدد فيها العرقيات والطوائف والأديان ويضمن الدستور الباكستاني المساواة بين الجميع أمام القانون، وضمن الدستور الباكستاني تمثيل كل الأقليات الدينية في البلاد في البرلمان، حيث هناك مقاعد للهندوس والسيخ والنصارى والنحلة القاديانية التي تعتبر أقلية غير مسلمة في باكستان. لكن القانون الباكستاني لم يفرق بين المسلمين وإن اختلفت مدارسهم ومذاهبهم.

* موقف إيران من باكستان
كانت إيران في عهد الشاه تحاول البروز كقوة إقليمية وشرطي المنطقة، حسب قول شاهد الرحمن الصحافي الباكستاني المخضرم، والذي خدم في وكالة الأنباء الرسمية الباكستانية في عهد ذو الفقار علي بوتو، مضيفا أن الشاه الذي ربطت بلاده مع باكستان أحلاف عسكرية مثل السيتو والسنتو حاول فرض هيمنته على باكستان أيام ذو الفقار علي بوتو (رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق - وهو شيعي وزوجته نصرت بوتو كانت شيعية إيرانية عملت نادلة في أحد الملاهي قبل زواجها من بوتو) لكن التأثير المذهبي الشيعي للحكومة الإيرانية أيام الشاه كان هامشيا، وأكد شاهد الرحمن أن الضغوط الاقتصادية الإيرانية على باكستان كانت أكثر من الضغط المذهبي، فمنع الشاه الحكومة الباكستانية من استغلال مكتشفات الغاز والنفط في إقليم بلوشستان الباكستاني القريب من الحدود الإيرانية بحجة أنها تؤثر على المخزون الإيراني من النفط والغاز. غير أن الحكومة الإيرانية كانت منذ أيام الشاه تحاول أن تكون هي الدولة الأقوى والأهم في المنطقة، لذلك حاولت تهميش دور باكستان السياسي وتأثيرها، خاصة في منطقة الخليج العربي. ومع هذه السياسة فإن شاهد الرحمن يقول إن إيران في ذلك الوقت لم تكن تتآمر على باكستان وتحاول زعزعتها كما هو حاصل الآن، فقد ساعدت حكومة الشاه باكستان إبان حروب باكستان مع الهند وشكلت القواعد الجوية الإيرانية في منطقة بلوشستان سيستان الإيرانية قاعدة خلفية لسلاح الجو الباكستاني في حرب عام 1971 التي انفصلت فيها بنغلاديش عن باكستان.

* إيران الخميني وباكستان
منذ بدايات ثورة الخميني كال إعلامه الاتهامات لباكستان بأنها عميلة أميركية - خاصة إبان حكم الجنرال ضياء الحق - وحث الخميني على تغيير شعبي في باكستان يطيح بالحكومة القائمة. إلا أن دعواته ذهبت أدراج الرياح، رغم ما أنفقه عليها من أموال. ويروي مدير مكافحة التجسس الباكستاني الأسبق العميد سيد ترمذي - وهو شيعي المذهب - في كتاب مذكراته كيف حاول أنصار الخميني الذين شكلوا ما يعرف باسم حركة تطبيق الفقه الجعفري محاصرة مجمع الوزارات في إسلام آباد أواخر السبعينات والانقلاب على الدولة، بدعم وتمويل من الخميني والقذافي، لكن الاستخبارات الباكستانية أجهضت محاولتهم وفرقتهم دون إراقة دماء.
* تنظيمات وتمويل
لم يكن الوضع في باكستان قبل ثورة الخميني يفرق فيه الناس كثيرا بين الشيعة والسنة، وكانت زيجات كثيرة تقع بين الجانبين دون اعتراض على المذهب، لكن منذ جاءت ثورة الخميني بدأ الملالي الشيعة في الحديث كثيرا عن المظلومية وعن وجوب أخذ الحكم بالقوة في باكستان، وحسب مقابلة مع الشيخ فضل الرحمن أمين عام جمعية علماء الإسلام الباكستانية التي تعتبر التيار الرئيسي في الجماعات الدينية الباكستانية فقد أنشأ الشيعة الباكستانيون بدعم إيراني تنظيما باسم حركة تطبيق الفقه الجعفري التي ترأسها حسين الحسيني وهو من بلدة باراتشنار الباكستانية المحاذية لجبال تورا بورا في أفغانستان، وكان من أشد الناس تعصبا للخميني ودرس في قم، لكن تزعمه للحركة واكب الحرب العراقية الإيرانية فلم تفلح الحركة في التمدد كثيرا سوى في تسليح القبائل الشيعية في باراتشنار وغيرها وتدريبهم على السلاح، وبدء عمليات الاغتيال ضد رموز أهل السنة، حسب ما قاله لـ«الشرق الأوسط» الشيخ فضل الرحمن خليل زعيم حركة أنصار الأمة، الذي واكب المجاهدين الأفغان فترة الاحتلال السوفياتي لبلادهم، مضيفا أن الشيعة أسسوا ما سموه عسكر محمد أو (سباه محمدية) واغتالوا من علماء السنة المشهورين إحسان إلهي ظهير الذي ألف كتبا كثيرة عن أصول الشيعة وعقائدهم ومخالفتهم للإسلام، فاغتالوه أثناء مهرجان خطابي عام 1987م في مدينة لاهور الباكستانية. ثم اغتالوا ضياء الحق قاسمي مؤسس تنظيم عسكر الصحابة (سباه صحابة) الذي جاء ردا على تشكيل سباه محمدية، مضيفا أن الشيعة وتياراتهم المسلحة بدأوا أعمال العنف الطائفية ضد رموز أهل السنة في باكستان نهاية الثمانينات وعقد التسعينات، في عمليات عنف طائفية أغرقت شوارع المدن الباكستانية بالدماء.
في بداية أغسطس (آب) 1988م تمكن مسلحون مجهولون (يعتقد أنهم من تنظيم عسكر الصحابة) اغتيال حسين الحسيني في مقر إقامته في إحدى ضواحي بيشاور، وخلفه في قيادة حركة تطبيق الفقه الجعفري ساجد نقوي، وهو من علماء الشيعة في إقليم البنجاب. ساجد نقوي حسب معارفه كان يميل إلى العمل السياسي الهادئ بعيدا عن المواجهات، وقد امتدحه لياقت بلوش نائب أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية بالقول إن ساجد نقوي أقام صلات وعلاقات مع الجماعات الدينية الباكستانية السنية ودخل فيما بعد في تحالف للجماعات الدينية الباكستانية باسم «مجلس العمل المتحد»، غير أن أسلوبه في العمل وسياسته الهادئة وعلاقاته مع المؤسسات الحاكمة في باكستان أثارت التخوفات لدى القيادة الإيرانية منه، خصوصا أنه من البنجاب التي تعتبر أكثر بعدا عن المواجهات الدامية. فعملت القيادة الإيرانية على استبداله بشخصية من علماء الشيعة من منطقة تشترال الشمالية ليكون أكثر طواعية في يدها. وحسب مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات الباكستانية في مقابلة خاصة، فإن المخابرات الإيرانية عملت على إسكات ساجد نقوي وعدم الحديث عن إيران ومخططاتها في باكستان من خلال قيام عميل للحرس الثوري الإيراني - ابن أحد رجال الدين المشرفين على توجيه فيلق القدس - على تصوير ساجد نقوي مع زوجات متعة كان عميل الاستخبارات الإيرانية يوردها له، وتم اكتشاف الأمر فيما بعد من قبل الاستخبارات الباكستانية التي أبعدت عميل الاستخبارات الإيرانية بعد فترة من سجنه.. وقد اطلعت «الشرق الأوسط» على عدد من هذه الوثائق التي تدين ساجد نقوي من خلال الإيحاء بسوء سلوكه، لجعله ألعوبة بيد إيران دائما.
وقد أنشأت إيران والحركات الشيعية الباكستانية عددا من التنظيمات المسلحة المحظورة في باكستان وعملت إيران وملاليها على دعم هذه التنظيمات بالمال والسلاح والتدريب، وأهم هذه التنظيمات سباه محمدية وحزب الله الباكستاني وقوة المختار (مختار فورس) وعدد من الميليشيات الطائفية في المناطق القبلية الباكستانية، حسبما جاء في نشرة لمعهد مكافحة الإرهاب في إسلام آباد.
وحسب مصادر أمنية ودبلوماسيين أجانب في إسلام آباد، فقد أرسل حزب الله اللبناني بعد حرب عام 2006م في لبنان مجموعة من عناصره لتدريب العناصر الشيعية في باكستان، واختيرت منطقة باراتشنار القبلية المحاذية لأفغانستان كمركز تدريب لهذه العناصر، حيث كانوا يتلقون التدريب الأولي في معسكرات خاصة بهم، ثم يتم نقلهم إلى إيران والعراق، بحجة زيارة الأماكن المقدسة لدى الشيعة، لكن الهدف الأساسي كان مشاركة هؤلاء المقاتلين الشيعة إلى جانب التنظيمات الشيعية العراقية في القتال ضد أهل السنة في العراق، وكان تنظيم عصائب أهل الحق ولواء أبو الفضل العباس العباءة التي انضوى تحتها المقاتلون الباكستانيون. وقد تفشى أمر تنقلهم من باكستان إلى إيران، واستشرى نشاطهم في المناطق الشمالية الباكستانية مثل تشترال وجيلجيت ومناطق كورام القبلية، حسبما بثته قناة «وصال» بلغة الأوردو، وهي محطة تلفزيونية باكستانية تعمل في مجال الدعوة للإسلام في باكستان، وقد تمكنت تنظيمات مناوئة للميليشيات الشيعية من رصد حركة الكثيرين من عناصر هذه الميليشيات واستهدافها من قبل تنظيم لشكر جنكوي المتخصص في استهداف الشيعة في باكستان، فأغار مسلحون من لشكر جنكوي عدة مرات على حافلات قادمة من إيران في إقليم بلوشستان الباكستاني في منطقة موستانغ جنوب غربي كويتا، وكذلك في كوهستان في الطريق إلى تشترال الشمالية وقتلوا العشرات من عناصر التنظيمات الشيعية الباكستانية حسب بيانات الشرطة والمستشفيات.
وقد جن جنون المنظمات الشيعية بعد استهداف مواكبهم في عاشوراء في مدينة كويتا أكثر من مرة، مما قاد بعضهم إلى استهداف مدرسة دينية في مدينة راولبندي يوم عاشوراء عام 2013م وقاموا بمجزرة ضد طلاب المدرسة مستخدمين المطاوي والسيوف والسكاكين، فقتلوا العشرات من الأطفال في المدرسة دون تدخل من الشرطة الباكستانية، وهي مجزرة كادت توقع باكستان في حرب طائفية لولا الضغوط التي مارستها الحكومة والمؤسسة العسكرية في باكستان والحكومة الإيرانية على الأحزاب الدينية السنية من أجل تهدئة الأمور، وعدم القيام بعمليات ثأرية من الشيعة في راولبندي أو غيرها من المدن الباكستانية.
وبعد ثورة الشعب السوري ضد حكم بشار الأسد والمطالبة بالإطاحة به، تمكن الحرس الثوري من تجنيد آلاف الشبان الباكستانيين الشيعة فيما يعرف باسم «لواء زينبيون» الذي يحكم سيطرته على منطقة سوق الحميدية في العاصمة دمشق ومنطقة السيدة زينب، وحسب قول مواطنين سوريين هاجروا من دمشق وسوريا فإن أسوأ المعاملات يتلقاها المواطن السوري هي على حواجز الشيعة الباكستانيين الذين لم يتركوا أحدا إلا وآذوه، فنهبوا البيوت واعتدوا على الأعراض وقتلوا الأبرياء.
وحسب رواية حاجي صالح وهو أحد قادة قبائل السنة القاطنة قرب باراتشنار فإن من يحاول الرجوع من لواء زينبيون إلى قريته وبيته تعمد ميليشيات شيعية محلية موالية لإيران إلى اغتيالهم أو اختطافهم وإلصاق التهمة بتنظيمات إسلامية سنية لتحقيق عدة أهداف: أولها تحريض الشبان الشيعة على الثأر لهم من السنة في باكستان، وثانيها منع غيرهم من الانسحاب من المعركة في العراق وسوريا والعودة إلى الديار في باكستان، وثالثها تحريض السلطات المحلية على السنة في باكستان والمطالبة بالقصاص من القتلة - والمتهم هنا أهل السنة - في باكستان، ورابعها زعزعة استقرار وأمن باكستان من خلال الميليشيات الطائفية التي تأتمر بأمر الحرس الثوري الإيراني في طهران.

* المدارس الشيعية في باكستان
على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاما من الزمن تمكنت إيران والشيعة في باكستان من إقامة ثلاثمائة معهد ديني شيعي في مختلف المدن الباكستانية، بحسب ما وثقته قناة «وصال» الناطقة باللغة الأردية، ويتسع كل معهد منها إلى ما يزيد على سبعمائة طالب، يتم تدريسهم فيه بدايات المذهب الشيعي والعداء ضد السنة، ومن ثم ينتقلون إلى جامعات دينية في قم ومشهد وأصفهان وغيرها من المدن الإيرانية ليتم تدريسهم هناك وإعادة صياغة عقولهم بما يتلاءم مع المشروع الإيراني، وقد ضيق الملالي الشيعة - بأمر من إيران - على كل من تخرج من المدارس الدينية الشيعية العراقية في السابق، الذين كان لهم الدور الأكبر في قيادة التجمعات والأقليات الشيعية في مختلف البلدان وتسموا باسم النجفي والكربلائي والناصري وغيرها، نسبة إلى المدن العراقية التي درسوا فيها، وأصبح مكانهم الآن المشهدي والقمي والتبريزي والشيرازي نسبة إلى المدن الإيرانية وجامعاتها الشيعية. وقد أسست إيران مراكز ثقافية لها في كل المدن الرئيسية الباكستانية وأرسلت مندوبين من إيران لإدارة هذه المراكز التي تعنى بتجنيد الأفراد خدمة لإيران ومصالحها، حسبما قاله الصحافي الباكستاني سهيل خان الذي قدم عدة بحوث عن النشاط الإيراني في باكستان وزار إيران أكثر من مرة، وكان أول عمل أنيط بهذه المراكز الحصول على كل المخطوطات باللغة الفارسية من كل المكتبات والمدن الباكستانية، حيث كانت اللغة الفارسية هي السائدة في التعليم والكتابة أيام حكم المغول لشبه القارة الهندية. مضيفا أن هذه المراكز تمكنت من الحصول على آلاف المخطوطات التي حرفت وزورت بحيث يحذف منها كل ما يمس الصفويين والشيعة بشكل عام وأبقت على ما يروج لإيران ولغتها وتاريخها، حتى لو أراد طلبة تحقيق المخطوطات عمل دراسات عنها لم يجدوا إلا ما يمجد إيران ويعظم من شأنها. وفي الفترة ما بين 2002م إلى 2013م أنشأت إيران 54 جامعة طائفية مذهبية في باكستان تعمل على استقطاب الطلبة الشيعة في كل الدراسات وإعطائهم منحا دراسية في إيران، حيث وصل عدد الطلبة الباكستانيين الدارسين في الجامعات الإيرانية أكثر من خمسة وثلاثين ألف طالب في مختلف العلوم.
كما عمدت الحكومة الإيرانية إلى منح الآلاف من الشيعة الباكستانيين الجنسية الإيرانية سنويا لاستخدامهم في مشاريعها التوسعية في مختلف المناطق، وهو ما أكده ناشطون في الجامعة الإسلامية العالمية قدموا مذكرة عن النشاط الإيراني في مجال التعليم في باكستان. ومن أشهر الجامعات الشيعية التي مولتها إيران في باكستان: جامعة المصطفى العالمية، جامعة أهل البيت، جامعة الولاية، وعشرات الجامعات في أنحاء باكستان، وهناك سبع جامعات شيعية في إسلام آباد وحدها، وتسعى الحكومة الإيرانية بخطط دؤوبة للسيطرة على الجامعة الإسلامية العالمية التي أسستها المملكة العربية السعودية بالتعاون مع حكومة الرئيس الأسبق ضياء الحق، وقد عملت الحكومة الإيرانية مخططا طويل المدى للتأثير على الجامعة الإسلامية بعد تغير إدارتها من عربية إلى باكستانية، حيث أمرت المراكز الثقافية الإيرانية في مختلف المناطق الطلبة الشيعة بالتسجيل في الجامعة الإسلامية ودخول مختلف التخصصات، وقامت السفارة الإيرانية والمركز الثقافي الإيراني في إسلام آباد بتقديم الدعم المالي لهم من خلال منح دراسية مجزية، ثم وفرت لهم السفارة الإيرانية المساكن المناسبة والدورات التعليمية ليبرزوا في تخصصاتهم ويحققوا العلامات العليا، ثم يحصلوا على منح دراسية من خلال التعليم العالي في باكستان أو من خلال منح دراسية إيرانية، وكان الغالبية منهم يتوجهون إلى الجامعة المستنصرية وجامعة بغداد وجامعة دمشق في ظل حكم المالكي وبشار، في العراق وسوريا، ثم يرجعون إلى نفس الجامعة بشهادات عليا ليصحبوا معيدين في كل الأقسام، وبعد عدة سنوات تتم ترقيتهم ليصبحوا في مجلس إدارة الكليات وبذا يتحكمون فيمن تحتهم من المدرسين والمعيدين من أهل السنة. وهو ما حذر منه مجموعة من المحاضرين في الجامعة وبدأت الإدارة اتخاذ إجراءات للحد من تأثيره والعمل على وقفه.

* إيران والإعلام في باكستان
منذ نشأة الدولة الباكستانية عام 1947م كان الشيعة يهيمنون على الإعلام لاهتمامهم المبكر في هذا المجال، فكان منهم المعلقون والمذيعون والكتاب ومعدو البرامج ومقدموها في الإذاعة والتلفزيون، وكانت نسبة الأفراد الشيعة في وسائل الإعلام الباكستانية فترة 1950 - 2000م لا تقل عن 90 في المائة من رؤساء التحرير أو مديري التحرير ورؤساء الأقسام في غالبية وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، وعمد هؤلاء إلى توظيف أبناء المذهب ولو كانوا من مدن بعيدة بدلا من الاستعانة وتوظيف غيرهم في نفس المدينة، كما قال عبد الجليل خان مسؤول وزارة المالية والجمارك في بلوشستان المحاذية لإيران، الذي قدم عدة مذكرات عن الدور الإيراني في باكستان لعدد من الجهات الأمنية والرسمية. وأشار عبد الجليل إلى أن من تولوا هذه المناصب تحكموا فيما يكتب في الصحافة الباكستانية، فكان نادرا ما يجد المرء انتقادا للسياسة الإيرانية، وإن وجد فإنه مع النقد يجد المبررات لهذه السياسة والمديح للقيادة الإيرانية بأنها الوحيدة في العالم الإسلامي التي تتبنى القضية الفلسطينية وتقف ضد الشيطان الأكبر: أميركا، بينما لا يجد مثل هؤلاء الكتاب غضاضة في انتقاد الدول العربية خاصة دول الخليج، بالحق والباطل، كما ينتقدون سياسات الحكومات الباكستانية المتعاقبة ويحاولون التحذير من التقارب مع الدول العربية، بينما يدافعون عن السلام والحوار مع الهند وإعطائها صفة الدولة ذات الأفضلية في التبادل التجاري بين البلدين، وهو ما يغرق السوق الباكستانية بالبضاعة الهندية الأقل كلفة بما يقضي على مقومات الاقتصاد الباكستاني.
وفي مقابلة خاصة مع عبد الجليل خان تحدث عن ثورة الإعلام الإلكتروني وأن الحكومة الباكستانية سمحت بفتح الكثير من محطات التلفزيون والإذاعة الخاصة حيث زاد عدد القنوات التلفزيونية على 85 قناة إضافة إلى مئات الإذاعات الخاصة في كل باكستان، مضيفا: «هناك مئات الكتاب والمفكرين والسياسيين يكتبون في مختلف الصحف ويشاركون في مختلف القنوات الباكستانية يظهرون على الشاشات يطبلون للسياسة الإيرانية الطائفية، ويغمزون من جانب الحكومة الباكستانية حينا وينتقدونها بشكل غير موضوعي أحيانا أخرى، كما يوجهون سموم نقدهم إلى الكثير من الدول العربية خاصة دول الخليج، ويمنع معدو البرامج في المحطات التلفزيونية الباكستانية ظهور أي رأي آخر من أهل السنة أو مواجه لهذه الآراء، وهو ما قاد رئيس مجلس علماء باكستان الشيخ طاهر أشرفي إلى تقديم احتجاج لدى إدارة هذه القنوات وأصحابها حسب ما قاله الشيخ طاهر في لقاء خاص معه، ويهدف القائمون على برامج هذه القنوات إلى القيام بعملية غسيل دماغ للشعب الباكستاني وإعادة توجيهه وفق ما تهواه إيران ويخدم سياستها.



وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
TT

وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

وصل وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إلى الدوحة، الاثنين، في إطار المسار الدبلوماسي الجاري بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب.

وأفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن الوفد سيجري مشاورات مع كبار المسؤولين القطريين بشأن جوانب مرتبطة بمفاوضات إنهاء الحرب.

في نفس السياق نقلت وكالة «إسنا» الحكومية عن مصادر إيرانية بأن محادثات الوفد مع المسؤولين القطريين في الدوحة ستركز أساساً على ملفي مضيق هرمز واليورانيوم الإيراني العالي التخصيب.

وقال مسؤول مطلع للوكالة إن زيارة الوفد الإيراني، تأتي في ضوء التحركات الدبلوماسية الأخيرة للمسؤولين القطريين تجاه طهران، بما في ذلك زيارة وفد قطري لإيران الأسبوع الماضي ولقاؤه وزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضاف أن ملف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والجهود القطرية للمساعدة في إنهاء الحرب في المنطقة، يُتوقع أن يكونا من بين الموضوعات المطروحة خلال الزيارة.

وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي موجودان في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف أن المحادثات تتركز أساساً على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

وأفاد مصدر مطلع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن محافظ البنك المركزي الإيراني يشارك في الوفد لبحث ملف الأصول الإيرانية المجمدة في مصارف أجنبية، باعتباره جزءاً من مذكرة التفاهم المطروحة ضمن الاتفاق النهائي المحتمل.


ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
TT

ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)

تبدو واشنطن وطهران أقرب إلى تفاهم أولي يفتح مساراً مؤقتاً لاختبار النيات دون أن ينهي كل الملفات. ويقوم جوهر المسودة المتداولة منذ السبت، على أنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، تخفيف محدود للضغط الاقتصادي على إيران، ثم نقل الملفات الأشد تعقيداً، وفي مقدمها البرنامج النووي ومخزون اليورانيوم، ربما تطرح قضايا أخرى لاحقاً على طاولة التفاوض.

وتباينت رويات وسائل الإعلام الأميركية والإيرانية، في ظل غياب نسخة معلنة من الاتفاق المحتمل.

في واشنطن عرضت مصادر أميركية المسودة بوصفها إطاراً يضع إيران أمام اختبار نووي وسياسي خلال فترة محددة، في المقابل قدمت طهران بنود الاتفاق، في إطار تفاهم حرب أولاً دون أن يشمل الملف النووي، وترهن أي خطوة لاحقة برفع الحصار البحري والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة.

شكل الاتفاق ومراحله

وحسب التسريبات، يقوم الإطار المطروح على مذكرة تفاهم مؤقتة تمتد 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

خلال هذه الفترة، يفترض أن يُعاد فتح مضيق هرمز، وأن تبدأ ترتيبات تخفيف الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، بالتوازي مع مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات.

وتتحدث بنود المسودة المتداولة عن مراحل متتابعة: إنهاء الحرب رسمياً، معالجة أزمة مضيق هرمز، ثم بدء فترة تفاوض جديدة تمتد بين 30 و60 يوماً بشأن اتفاق أشمل.

بزشكيان يلتقي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران ضمن جهود وساطة (الرئاسة الإيرانية/أ.ف.ب)

ويعني ذلك أن التفاهم، إذا أُعلن، سيكون أقرب إلى هدنة منظمة منه إلى تسوية نهائية.

لكن الفكرة المحورية في الطرح الأميركي هي «تخفيف مقابل أداء». أي أن رفع الحصار وتوسيع الإعفاءات الاقتصادية سيعتمدان على خطوات ملموسة من الجانب الإيراني، لا على وعود عامة.

في المقابل، تقول الرواية الإيرانية إن أي تفاهم لا يمكن أن ينجز من دون ضمانات مبكرة، خصوصاً في ملف الأصول المجمدة.

الملف النووي واليورانيوم

ويعد الملف النووي حتى الآن نقطة الخلاف الأكبر، إذ تقول الرواية الأميركية إن المسودة تتضمن التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وفتح مفاوضات بشأن تعليق التخصيب والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب.

وتذهب روايات أخرى إلى أن طهران وافقت مبدئياً على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، على أن تبحث الآلية خلال فترة الستين يوماً.

وتشمل الخيارات المطروحة تخفيف جزء من المخزون، ونقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة، قد تكون روسيا.

وتملك إيران 440.9 كيلوغرام، أي نحو 972 رطلاً، من اليورانيوم المخصب حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن الرواية الإيرانية تنفي أن تكون طهران قدمت في هذه المرحلة أي تعهد نووي. وتقول إن كل ما يتعلق بالتخصيب، أو إخراج المواد النووية، أو تعليق الأنشطة النووية، أُرجئ إلى مرحلة لاحقة بعد إنهاء الحرب وتنفيذ إجراءات أميركية ملموسة.

وكان لافتاً إن إدارة دونالد ترمب تحاول تثبيت التزام نووي إيراني منذ المرحلة الأولى، ولو بصيغة عامة، بينما تريد طهران حصر المرحلة الراهنة بوقف الحرب ورفع الحصار وتحرير الأموال.

مضيق هرمز

يمثل مضيق هرمز البند العملي الأكثر إلحاحاً في المسودة. فإغلاقه الفعلي خلال الحرب هز أسواق الطاقة، ورفع أسعار النفط والغاز ومنتجات مشتقة، وأدخل الاقتصاد العالمي في ضغط إضافي.

الصيغة المطروحة تتحدث عن فتح تدريجي للمضيق بالتوازي مع رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وتقول الرواية الأميركية إن إيران ستسمح بعودة الملاحة من دون رسوم، مع إزالة العوائق التي تمنع مرور السفن بحرية.

أما الرواية الإيرانية فتقدم تفسيراً أكثر تحفظاً، إذ تصر طهران على عدم العودة الكاملة إلى وضع ما قبل الحرب.

وتقول طهران في المقابل أنها ستواصل ممارسة ما تسميه حقها السيادي في المضيق، وأن أي تغيير في حركة الملاحة مشروط بتنفيذ واشنطن التزاماتها الأخرى.

وتنفي الرواية الإيرانية وجود أي بروتوكول أميركي لعبور السفن الإيرانية أو تفتيشها بعد رفع الحصار البحري.

العقوبات والأصول المجمدة

يتفق معظم ما تسرّب عن المسودة على أن إيران ستحصل على إعفاءات نفطية خلال فترة التفاوض، بما يسمح لها ببيع النفط، وربما البتروكيماويات ومشتقاتها، من دون القيود الكاملة للعقوبات.

لكن الخلاف يدور حول توقيت الإفراج عن الأموال المجمدة. الطرح الأميركي يربط الإفراج الواسع عن الأصول، وتخفيف العقوبات بصورة دائمة، باتفاق نهائي قابل للتحقق بشأن الملف النووي.

أما طهران فتطالب بالإفراج عن جزء محدد من أصولها في الخطوة الأولى، مع آلية واضحة لاستمرار تحرير باقي الأموال.

وتقول الرواية الإيرانية إن التجارب السابقة مع واشنطن تجعل ترك الملف لـ«وعود ورقية» أمراً غير مقبول. ولذلك يبدو ملف الأصول المجمدة أحد البنود التي لا تزال تعرقل إنجاز التفاهم.

لبنان والجبهات الأخرى

تشمل المسودة، وفق الروايات المتطابقة جزئياً، بنداً يتعلق بإنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ويعني ذلك وقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى جانب التزام أوسع بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

لكن هذا البند يثير قلقاً إسرائيلياً واضحاً. فقد أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس دونالد ترمب أن إسرائيل تريد الاحتفاظ بحرية التصرف ضد التهديدات في كل الساحات، بما في ذلك لبنان.

وتحاول واشنطن طمأنة إسرائيل بأن أي وقف للنار لن يكون من جانب واحد، وأن إسرائيل ستتمكن من الرد إذا حاول «حزب الله» إعادة التسلح أو التحضير لهجمات.

ومع ذلك، يبقى بند لبنان أحد أكثر عناصر المسودة حساسية، لأنه ينقل الاتفاق من تفاهم أميركي - إيراني إلى ترتيب إقليمي أوسع.

ما يتوفر حتى الآن يشير إلى اتفاق مؤقت، قد يفتح الطريق إلى تسوية نهائية. ويتقاطع الجميع عند ثلاث نقاط: وقف الحرب، فتح مضيق هرمز، وبدء مسار تفاوض نووي جديد.

لكن لم يتضح بعد إذا تعهدت إيران فعلاً بالتخلي عن اليورانيوم العالي التخصيب؟ هل يعود هرمز إلى وضعه السابق أم إلى صيغة تعترف بدور إيراني أكبر؟ وهل تفرج الأموال المجمدة في البداية أم بعد اتفاق نهائي؟


رئيس البنك المركزي الإيراني يتوجَّه إلى قطر

عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني خلال مشاركته لاجتماع في الحكومة (الرئاسة الإيرانية)
عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني خلال مشاركته لاجتماع في الحكومة (الرئاسة الإيرانية)
TT

رئيس البنك المركزي الإيراني يتوجَّه إلى قطر

عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني خلال مشاركته لاجتماع في الحكومة (الرئاسة الإيرانية)
عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني خلال مشاركته لاجتماع في الحكومة (الرئاسة الإيرانية)

أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي توجَّه إلى قطر لبحث الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، في إطار اللجنة الاقتصادية للمفاوضات.

وأضافت الوكالة أن وفداً قطرياً كان قد زار إيران الأسبوع الماضي في إطار الوساطة بين طهران وواشنطن.

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات ‌المتحدة لا تزال تعرقل بنوداً من اتفاق محتمل، منها مطلب طهران بالإفراج عن الأموال المجمدة.

وتعود هذه الأموال، المجمدة منذ عام 2018، إلى عائدات مبيعات نفط إيرانية إلى كوريا الجنوبية، حُجزت في بنوك كورية جنوبية بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

وكان من المفترض الإفراج عن 6 مليارات دولار عام 2023 ضمن صفقة لتبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران، لكن إدارة الرئيس السابق جو بايدن أعادت تجميد الأموال بعد هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل.

وقال مسؤولون أميركيون، في ذلك الوقت، إن إيران لن تتمكن من الوصول إلى هذه الأموال في المستقبل القريب، مؤكدين أن واشنطن تحتفظ بحقها في تجميد الحساب بالكامل.

وبموجب صفقة تبادل السجناء، التي جرت بوساطة قطرية في سبتمبر (أيلول) 2023، حُولت الأموال إلى حسابات مصرفية في قطر. وشملت الصفقة إطلاق سراح خمسة مواطنين أميركيين كانوا محتجزين في إيران، مقابل الإفراج عن الأموال وإطلاق سراح خمسة إيرانيين كانوا محتجزين في الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون أميركيون، آنذاك، إن هذه الأموال مخصصة للاستخدامات الإنسانية فقط، وإنها ستُصرف عبر جهات معتمدة لتأمين الغذاء والدواء والمعدات الطبية والمنتجات الزراعية المرسلة إلى إيران، تحت إشراف وزارة الخزانة الأميركية.

وبالإضافة إلى العقوبات الأميركية، ومنع طهران من التعامل بالدولار وقطع ارتباط بنوكها بشبكة «سويفت»، تواجه البنوك الإيرانية قيوداً دولية بسبب إدراج إيران على اللائحة السوداء لمجموعة العمل المالي «فاتف»، المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال. وترفض طهران حتى الآن الامتثال لمعايير المنظمة الدولية.