نور الدين زكري: تعرّضت للخديعة في الرائد

المدرب الإيطالي الجزائري الأصل قال إنه اضطر للاستعانة بلاعبين شباب ومغمورين في مهمته

نور الدين زكري في إحدى مهماته أمام الرائد
نور الدين زكري في إحدى مهماته أمام الرائد
TT

نور الدين زكري: تعرّضت للخديعة في الرائد

نور الدين زكري في إحدى مهماته أمام الرائد
نور الدين زكري في إحدى مهماته أمام الرائد

دافع نور الدين زكري، المدرب الإيطالي ذو الأصول الجزائرية، عن رئيس نادي الرائد عبد العزيز المسلم، رافضا أن يكون خلف إقالته من الجهاز الفني. وأكد نور الدين أن المسلم لم يكن موافقا على قرار الإقالة، خاصة أنه لم يكن ضمن حضور الاجتماع الذي تقرر فيه إقالته. وشدد زكري على أن هناك من قاد مجموعة من الإعلاميين بهدف محاربته، وهم السبب الرئيس لإقالته. ورفض المدرب المقال أن يكون قلل من لاعبي الرائد، مستثنيا حارس الفريق محمد الخوجلي الذي انتقده، ليرد زكري على الخوجلي بقوله «لا يوجد فيه أي نوع من النزاهة، فهو دائما يناقض نفسه بنفسه». وتطرق المدرب إلى العديد من النقاط في الحديث الذي أدلى به لـ«الشرق الأوسط» قبل مغادرته، واضعا خبرته في تقييم أوضاع الرائد الفنية، ليعرج عقب ذلك على وضع اللاعب السعودي ومدى التزامه، كما أوصل عددا من الرسائل لجماهير النادي، كاشفا عن العديد من الأمور التي تغيب عنهم.
* كيف تمت إقالتك؟
- إقالتي كان مبيتا لها مسبقا، وبالتحديد قبل مباراة الهلال في الدور الأول؛ لكن عندما تغلبنا على الهلال تراجعوا.
* هل يعني ذلك أن لقاء الهلال كان بمثابة طوق النجاة لك؟
- نعم، والشخص الوحيد الذي يدافع عني ويقف في صفي دائما هو عبد العزيز المسلم، أما البقية فكانوا ضدي، واسمحوا لي أن أصفهم بمجموعة «المعارضة»، وهؤلاء كانوا لا يريدون زكري؛ لأنه استحوذ على الفريق، وأصبح يقوده فنيا بكل قوة، لكن بصورة إيجابية، وهم يتوقعون أن أتصرف في الفريق كيفما أشاء، وفي رأيي لو كانوا يحبون الرائد فلماذا لم يأتوا إلي ويوجهوني؟ فأنا أرحب بذلك، بل أتمناه، ولكن للأسف كل ما كانوا يفعلونه هو تعبئة الصحافيين للكتابة ضدي، بهدف التخريب، وأقسم بالله أنني أعرفهم جميعا، وأعرف مكان اجتماعهم، وأرى أنهم تخلوا عن فريقهم، وهنا أكشف لجمهور الرائد أن المسلم لم يوقع قرار إقالتي، ولم يكن موافقا عليه مطلقا، لدرجة أنه لم يحضر الاجتماع الذي تقررت فيه إقالتي.
* إذن، من الذي وقع على إنهاء عقدك؟
- لا أعرف، يمكن أن يكون نائب الرئيس أو الأمين العام للنادي؛ لكن عبد العزيز المسلم رجل حكيم، فهو رئيس سابق، ويمتلك خبرة كبيرة في عالم كرة القدم، ويعرف ما معنى رياضة كرة القدم؛ ولذلك يعرف قيمتي كمدرب، أما من أشرت إليهم سابقا فللأسف لا يعرفون.
* أطلقت مقولة سابقا قلت فيها إن هناك بعض الإعلاميين يبيعون مهنيتهم من أجل «كبسة أرز».. هل ما زلت متمسكا برأيك؟
- نعم متمسك برأيي، فقد عشت ثمانية أشهر في بريدة، ولاحظت عند قراءتي المتأنية للوضع أن هناك صوتا واحدا يقاد ضدي، عن طريق شخص يقود التوجه الإعلامي بهدف إظهاري كمدرب فاشل؛ والسبب في اتفاق التوجه هو أن أغلب من يكتب تحت سيطرة ذلك الشخص.
* هل الصحافيون سبب رئيس في إقالتك؟
- نعم في المقام الأول.
* تحدثت سابقا عن خبر صحافي ينشر بأكثر من وسيلة صحافية بصيغة واحدة.. ماذا تريد أن تصل إليه بهذا التصريح؟
- هناك شخص واحد يقود الصحافيين حسب مصلحته وليس مصلحة الرائد.
* يقال إنك اعتدت التقليل من اللاعبين..
- هذا غير صحيح على الإطلاق، وخرجت في أكثر من مرة في مقابلة تلفزيونية، وقدمت شكري وتقديري لهم، ولو كنت أستصغر اللاعبين لكانت الفرصة مناسبة ومتاحة في تلك البرامج لتنفيذ ما أشيع حولي؛ لكني عملت العكس ووصفت اللاعبين بأنهم رجال مواقف، وقدموا ما عليهم؛ لكن عندما نتكلم فنيا فلا يمكن أن تحسب المسألة بهذه الطريقة، فلاعبون في درجة الأولمبي مثل ماهر أو ياسر المطيري أو الجهني أول مرة يلعبون في الدوري الممتاز وتنقصهم الخبرة.
* بماذا تفسر تصريح الحارس محمد الخوجلي ضدك؟
- تصريح الخوجلي ضد نفسه وليس ضدي، فهو متناقض، فمرة يقول أنا لا أستطيع أن أقيم مدربا كبيرا بحجم زكري، بعد ذلك قال «نحن اللاعبين نفوز متى شئنا»، وهذا يفسر لي أن الخوجلي كان بمثابة رب الأسرة الذي أمر بالخسارة أمام الفيصلي، وهذا ما أفهمه من تصريحاته. على أي حال هذا اللاعب ليس فيه أي نوع من النزاهة، وأدان نفسه بنفسه، وهذه نهاية لاعب وصل الأربعين من العمر، وعندما نشاهد تلميذا يقيِّم أستاذه فهذا أمر غير منطقي في العالم كله.
* هل هناك انقسامات في الرائد؟
- أسمع عنها لكن ليست لدي خلفية عن ذلك، وهذا الجانب لا يهمني بقدر أهمية نجاح الفريق وما يحيط به، أما بقية الأمور فلا تهمني، وأنا أسمع مثل العامة، هذا الشخص ضد الآخر؛ لكني لا ألقي لها بالا، ومن شدة تعاطفي مع الرائد دعيت لهم أمام الكعبة بجمع شمل الرائديين، وهذا أكثر ما أستطيع فعله، ومن وجهة نظري أن المشكلة الرئيسة التي يعانيها الرائد هي الديون المتراكمة على النادي، فهو لا يقارن بعشرة في المائة من الأندية الأخرى، بالإضافة إلى أن النادي يعطي أجورا زهيدة جدا للاعبين، ويتضح ذلك من عقود اللاعبين الأجانب، وبالتالي اختياراتهم، ولو كان في الموسم الماضي لدينا جزء يسير من ميزانيات الأندية الأخرى لتمكنا من تحقيق المركز الثالث.
* عندما قدمت كان الرائد يمتلك لاعبين مميزين عدة أمثال: ريان بلال، وليد الجيزاني، المغربي عصام الراقي.. لماذا لم تتمسك بتجديد عقودهم؟
- عند ارتباطي مع الرائد التقيت عبد العزيز المسلم، وشخصا آخر، وقدما لي أشرطة عن الرائد، وسرني ما رأيت، والفريق كان ممتازا جدا؛ ولكن لم يكن لدي علم عن اللاعبين الذين سيستمرون أو الذين سيرحلون، وفوجئت في مصر بأنني شاهدت تشكيلة لاعبين مختلفة تماما عما رأيته في أشرطة الفيديو.
* هل تعني أنك خُدعت؟
- نعم هي خدعة.
* ماذا عن سبعة لاعبين تعاقد معهم النادي بداية الموسم وطالبت بإنهاء عقودهم؟
- نعم أمرت بإنهاء التعاقد معهم؛ لأنهم فنيا لم يكونوا بالمستوى المطلوب، وكانت هناك مجموعة من اللاعبين واخترت الأفضل فنيا منهم.
* وكيف ترى الرئيس عبد العزيز المسلم؟
- أفضل رئيس ناد على مستوى الأندية العربية.
* لكنك ذكرت أنه قدم لك مع شخص آخر أشرطة قديمة للفريق لا تظهر اللاعبين الحاليين للفريق، ووصفت ذلك بـ«الخدعة»؟
- عندما قدم عبد العزيز المسلم إلى مصر وتعاقد معي، لم يكن الرئيس؛ بل كان مرافقا لشخص آخر هو الذي وقع العقد معي، ولكن ذلك الشخص اختفى نهائيا بعد توقيع العقد، وبالمناسبة من كان يتحدث عن وضع الفريق وتفاصيله هو الطرف الآخر وليس المسلم الذي اكتفى بالحضور فقط، إذن الذي تعرضت له خدعة واضحة؛ لكنها لم تكن من المسلم الذي استمررت في التواصل معه حتى نُصب رئيسا بالتكليف لمدة سنة.
* من الشخص الذي أشرت إلى أنه قدم مع المسلم.. ولماذا لا تكشف عنه؟
- الأمر لا يحتاج الكثير، هو شخص خرج عبر مواقع التواصل الاجتماعي كثيرا، وتحدث في مواقع مختلفة، وهو الذي وقع العقد وأملى شروطه علي وكأنها وُضعت للتدريب في برشلونة، وأتوقع أنه ليس خافيا على جمهور الرائد، ولكن السؤال هنا: لماذا اختفى عقب توقيع العقد؟
* هل سمعت عن فهد المطوع؟
- سمعت عند وصولي السعودية أنه رئيس النادي السابق، واستقال، وسيكلف رجلا آخر غيره ولم أسمع عن أمور أخرى.
* أبعدت اللاعب عدي عمر ومع ذلك هو يقدم نفسه بشكل جيد مع نادي العروبة..
- لاحظ أنكم ذكرتم العروبة ولم تشيروا إلى فرق كبيرة على غرار الهلال أو النصر أو أي فريق كبير، فعندما نصنف العروبة نضعه مع أندية كالرائد؛ ولذلك أرى أن اللاعب لا يشكل فارقا كبيرا، فلدينا اللاعب عبد السلام الشريف، الذي يعد أفضل من عدي، كما أن المشرف على الفريق عبد الله السبيعي وعدني بجلب لاعب يكون بمستوى عال بالخانة نفسها؛ لكن اللاعب الذي أردناه تعاقد معه نادي الشعلة، ولو كنت أعلم أن النادي لن يتمكن من جلب لاعب بديل لأبقيت عدي.
* في أكثر من تصريح تصف نفسك بالشجاعة والجرأة، لكننا لا نرى الجرأة في تشكيلة الفريق لأنك تتحفظ كثيرا.. فأين الجرأة في ذلك؟
- عندما يصف الشخص نفسه بالشجاعة فهذا يعني أنه لا يخشى المنافس، وأنا مدرب شجاع بالفعل، فيكفي أنني ألعب في دوري قوي مثل دوري «جميل»، بفريق أغلبه لاعبون مغمورون وكانوا احتياطيين العام الماضي؛ بل إن بعضهم لم يدخل قائمة الـ18 الأساسية؛ مما يعني أن الفريق لم يكن شيئا يذكر، لكننا نجحنا في أن نكوِّن منه فريقا نافس فرقا عدة، وهزم الهلال، لذا أستطيع أن أصف نفسي بالشجاعة، وبلغة الأرقام حققت 24 نقطة.
* الرائد يحتاج «معجزة» لكي يستمر في دوري «جميل» بالنظر إلى صعوبة المواجهات التي يقبل عليها.. من خلال خبرتك ماذا يحتاج الفريق؟
- لا أتوقع أن الفريق في وضع صعب لدرجة وصف النجاح فيه بالمعجزة؛ لأن أغلب الفرق متقاربة على المستوى الرقمي وعلى مستوى الإمكانات، فمثلا كان بعضهم يقول إن الاتفاق يحتاج معجزة وفاز على العروبة وعلى أرضه، وبمقارنة سريعة لا نستطيع القول إن التعاون أقوى من الرائد؛ لأن ذلك قد يكون صحيحا على مستوى العناصر، لكن الرائد أقوى تنظيميا.
* كيف تقيِّم مواجهة الفريق المقبلة أمام التعاون في الدوري؟
- لقاءات الديربي تظل لها أجواؤها الصعبة، بغض النظر عن أسماء الفريق ومستواه، وبالعودة إلى الوراء نجد أن التعاون فاز في اللقاء السابق بتفوق بعض العناصر مثل إيفولو وريتشي، فالأجانب في التعاون صنعوا الفارق؛ ولكن لم يحقق انتصاره بتكتيك جيد، بدليل أن الرائد قدم مباراة كبيرة، خاصة في الشوط الثاني؛ ولذلك ستكون المباراة المقبلة للرائد لقاء «حياة أو موت» بالنسبة له، بعكس التعاون الذي يبحث عن المركز الثالث. وعطفا على ذلك لا نستطيع تشبيه ظروف المباراة الأولى كالثانية، ولو يبقى الرائد بالتنظيم والعقلية التي رسخناها بالنادي سيخرج بنتيجة إيجابية.
* في آخر اللقاءات التي أشرفت فيها على الفريق وخسر خلالها حملت مع بعض الرائديين التحكيم أسباب الخسارة، على عكس إشادتكم بالحكام في بداية الدوري.. لماذا هذا التباين؟
- في ما يتعلق بي لم أتحدث عن التحكيم سلبيا أبدا؛ بل على العكس كنت أشدد دائما على أن الحكام بشر يصيبون ويخطئون، وعندما تكررت الأخطاء في أربع مباريات متتالية أوضحت ذلك.
* هل ستعود إلى الدوري السعودي مرة أخرى؟
- نعم، ولكن بشرط توافر أدوات النجاح.
* هل لديك عروض تدريبية؟
- تلقيت عروضا وأنا أدرب الرائد؛ لكنني رفضتها؛ احتراما لعقدي القائم مع النادي لمدة موسم، وهناك عرضان ليسا رسميين، أحدهما سعودي والآخر خارجي.
* برأيك.. ماذا ينقص اللاعب السعودي للاحتراف خارجيا؟
- اللاعب السعودي يحتاج الكثير من التطوير فنيا، فهو يفضل السهر ولا يعتني بنفسه كثيرا، لدرجة أنني أرى أن نجاحه حتى في القارة الأفريقية صعب.
* وأخيرا.. هل تود أن تضيف شيئا؟
- سأكون سعيدا إذا نجح الرائد في البقاء بالدوري الممتاز، وأتمنى وجود الداعمين للنادي وفي مقدمتهم عبد العزيز المسلم، وأرى أن حصول الفريق على 24 نقطة بهؤلاء اللاعبين يعد إنجازا.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».