تتجه المعارضة السورية، في اجتماعها المزمع عقده في الرياض اليوم بغرض حسم موقفها من المشاركة في محادثات للتوصل إلى حل سياسي للأزمة، إلى مقاطعة مباحثات «جنيف 3» التي ستنطلق في 29 يناير (كانون الثاني) الحالي، «ما لم تكن هناك جهود حثيثة من الأمم المتحدة لتنفيذ انفراج جزئي على مستوى فك الحصار والإفراج عن المعتقلين وإدخال المساعدات»، وسط حالة رفض واسعة لما سمته المعارضة بـ«الضغوط الأميركية» عليها، للمشاركة في المحادثات.
وأكد مصدر بارز في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» أمس أن قرار المقاطعة «بات مرجحًا جدًا على ضوء إخفاق الأمم المتحدة في إجبار النظام السوري وحلفائه على تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بإجراءات بناء الثقة قبل المفاوضات». والتقت تلك المعلومات مع ما أكده المستشار القانوني للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، بأن خيارات مقاطعة المفاوضات في جنيف، «باتت مرجحة إذا استمرت الضغوط الأميركية»، مؤكدًا أن المعارضة «لن تستسلم».
وقال نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هشام مروة، إن الرسالة التي تنتظرها المعارضة من دي ميستورا «هي تقديم حلول خلاقة»، مشددًا في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أنه «لا بد من الشروع في تنفيذ بعض إجراءات الثقة، كي نشعر أن القرارات الدولية لها معنى». وأضاف: «دي ميستورا يمتلك القدرة على إيجاد حلول خلاقة ويقدم شيئًا يرضي المعارضة، وهو المطلوب منه الآن»، مجددًا التأكيد أن المطلوب لقاء مشاركة فعالة في المفاوضات السورية، هو التوصل في نهاية الأمر إلى انتقال سياسي للسلطة، يفرض وجوه هيئة حكم انتقالي، «ومن دونها لا تعد المفاوضات عملاً جادًا»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن المعارضة «حريصة على المفاوضات». وإذ لفت مروة إلى ضغوط تمارس على المعارضة، قال إن الكرة في ملعب دي ميستورا الآن ليأتي بحلول خلاقة، مشيرًا إلى أنه «في هذا الوقت هناك محاولات ضغط على المعارضة، لكن هل هناك في المقابل ضغوط على النظام لتنفيذ القرارات الدولية؟».
وفنّد المستشار القانوني للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد المتغيرات في المواقف الأميركية، معيدًا إياها إلى المفاوضات النووية بين إيران والغرب، و«التسريبات التي نتجت عن مباحثات الاتفاق النووي، وتتضمن جملة مطالب إيرانية، يرتبط الجزء الأكبر منها بسوريا، واتضح أن واشنطن بالفعل موافقة على تنفيذها». وقال: «كان وزير الخارجية الأميركي في اجتماع الرياض مع المعارضة السورية حاضرًا بجسمه، لكن في حديثه كان الحاضر هو لافروف وظريف»، موضحًا أن كيري «حضر بطرح روسي – إيراني بالكامل»، مشددًا على أن «حلحلة القضية اليوم تتم وفق الرؤية الروسية – الإيرانية، والواضح أن الأميركيين لا يريدون إزعاج روسيا وإيران».
وأضاف: «التهديد بأن واشنطن ستقطع الدعم إذا لم نوافق على شروطهم يعتبر استكمالاً للدعم الذي أوقفته واشنطن للمعارضة السورية منذ شهرين»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة «أوقفت منذ شهرين الدعم اللوجيستي للمعارضة كذلك الدعم السياسي»، مشيرًا إلى أن أحد معالم إيقاف الدعم «تمثل في التراجع عن مقررات اتفاق (جنيف1)، من خلال الحديث عن تنافس على الانتخابات مع الأسد»، لافتًا إلى أن الأخطر من ذلك «التفلت من الالتزامات بتطبيق قرارات مجلس الأمن المرتبطة بسوريا، وبينها قرار التفتيش عن السلاح الكيماوي».
وقال أبو زيد: «وفق المنطق الأميركي، يعني أننا سنبدأ مفاوضات من الصفر، بعد التملص من مقررات (جنيف1)، وعليه، على الأرجح، لن نشارك في المفاوضات إذا لم تتغير المعطيات. إذا كانوا يريدون أن يفاوضوا معارضين فليفاوضوا هيثم مناع وصالح مسلم، أما نحن فسنستمر في ثورتنا». وأضاف: «حين خرج الشعب السوري في ثورته لم يأخذ إذنًا من أحد، واليوم لن نستأذن أحدا لنكمل ثورتنا. المطلوب اليوم هو استسلامنا، لكن الناس في سوريا لن تستسلم، ولن يكون بوسع أحد إجبارها على تقديم التنازلات لأن الناس غير مستعدة للتنازل».
في هذا الوقت، تحدد المعارضة السورية موقفها من المشاركة في محادثات جنيف في اجتماع تعقده اليوم الثلاثاء في الرياض. وقال فؤاد عليكو، ممثل المجلس الوطني الكردي في الائتلاف السوري المعارض وعضو الوفد المفاوض المنبثق عن الهيئة العليا للمفاوضات، إن الهيئة العليا للتفاوض ستعقد «اجتماعا غدا الثلاثاء في الرياض وسوف نتخذ القرار النهائي إما بالمشاركة في جنيف وإما بعدمها». ويأتي الاجتماع بعد لقاء جمع كيري والمنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب وعددا من أعضاء الهيئة في الرياض السبت. وأوضح عليكو في تصريح لوكالة «الصحافة الفرنسية» أن «الأجواء المتوفرة حاليا غير مريحة للمفاوضات، والمشكلة الأساسية التي نواجهها (...) هي: هل نحن أمام انتقال سياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة أم تشكيل حكومة وحدة وطنية؟». وأضاف: «ما يتسرب من أحاديث مسؤولين يشير إلى أننا أمام حكومة وحدة وطنية وليس هيئة حكم انتقالي وفق (جنيف1)».
11:9 دقيقه
فصائل المعارضة تتجه إلى مقاطعة «جنيف 3»
https://aawsat.com/home/article/552776/%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D9%87-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B7%D8%B9%D8%A9-%C2%AB%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%81-3%C2%BB
فصائل المعارضة تتجه إلى مقاطعة «جنيف 3»
بعد أن أعلن دي ميستورا انطلاقتها الجمعة.. المعارضة تطالبه بتقديم «حلول خلاقة تقنع الطرفين»
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
فصائل المعارضة تتجه إلى مقاطعة «جنيف 3»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




