قطاع الأعمال السعودي: زيارة ولي العهد ستفتح الباب على مصراعيه للمستثمرين في البلدين

الجريسي يتوقع حسم كل القضايا التي تهم الطرفين خلالها

جانب من احتفال مجلس الأعمال السعودي ــ الصيني بالذكرى العاشرة («الشرق الأوسط»)
جانب من احتفال مجلس الأعمال السعودي ــ الصيني بالذكرى العاشرة («الشرق الأوسط»)
TT

قطاع الأعمال السعودي: زيارة ولي العهد ستفتح الباب على مصراعيه للمستثمرين في البلدين

جانب من احتفال مجلس الأعمال السعودي ــ الصيني بالذكرى العاشرة («الشرق الأوسط»)
جانب من احتفال مجلس الأعمال السعودي ــ الصيني بالذكرى العاشرة («الشرق الأوسط»)

يرى قطاع الأعمال السعودي أن زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، إلى الصين، ستفتح الأبواب بقوة أمام المستثمر السعودي للدخول إلى السوق الصينية، متوقعا طرح مزيد من التسهيلات وتخفيف الإجراءات المتعلقة بها.
وتوقع رجال أعمال بارزون في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يقفز حجم التبادل التجاري خلال الأعوام الخمسة المقبلة إلى أكثر من 120 مليار دولار بنسبة نمو لا تقل عن 20 في المائة، مشيرين إلى أن الرؤية الثاقبة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بتمتين العلاقات بين البلدين، قفزت بالمعاملات من الصفر عام 1968 إلى أكثر من 76 مليار دولار في 2014.

ويأتي ذلك في ظل تقدير مفاده أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يتراوح بين 73 و76 مليار دولار، بينما يقدر حجم الاستثمار السعودي في الصين بأكثر من عشرة مليارات دولار، فيما يبلغ حجم الاستثمار الصيني بالسعودية أكثر من 60 مليار دولار.

وفي هذا السياق، قال عبد الرحمن الجريسي، رئيس مجلس الأعمال السعودي - الصيني في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، لها مدلولات كبيرة جدا.

وأوضح الجريسي أن خصوصية وأهمية هذه الزيارة تكمن في أنها تتعلق ببلدين لهما موقعان مرموقان ومهمان على مستوى العالم، مبينا أن الصين أصبحت الآن في موقع قوي جدا في الاقتصاد وفي الصناعة والسياسة والعلاقات الإنسانية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن للسعودية موقعا متميزا حيث أصبحت أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط.

وقال الجريسي: «كل دول العالم تنظر إلى السعودية على أنها شريك استراتيجي مهم»، مبينا أن «الصين، وتحديدا منذ نحو 35 عاما، لم يكن بينها وبين المملكة علاقات مباشرة ولا علاقات استيراد ولا تصدير ولو بقيمة دولار واحد، ثم قفزت لتكون من أكبر الشركاء الرئيسين، علما بأن الصين مضت في تنام متصاعد حتى غدت من الدول التي يشار إليها بالبنان على مستوى العالم».

وأوضح رئيس مجلس الأعمال السعودي - الصيني، أن المبادلات التجارية والاقتصادية بين البلدين تجاوزت 76 مليار دولار، خلال الفترة الماضية، «مما يؤكد أن زيارة ولي العهد السعودي للصين جاءت في وقتها المناسب، إلى جانب قناعة البلدين بأهميتها، وتطلعهما لها»، متوقعا نجاحها بكل المقاييس.

وحول مواضيع المباحثات المتوقعة، يعتقد الجريسي أن لكل جانب ما يريد مناقشته وبحثه تجاه الآخر فيما يتعلق بتعزيز وتأطير كل العلاقات بين البلدين، مبينا أن ما يعني قطاع الأعمال بشكل خاص هو موضوعات الاستيراد والتصدير، والمبادلات الاستثمارية، في وقت أصبحت فيه السعودية محط أنظار العالم على كل الصعد، متوقعا حسم كل القضايا التي تهم الطرفين في هذه الزيارة، وإبرام اتفاقيات لصالح الطرفين.

وعلى صعيد مجلس الأعمال السعودي - الصيني، أكد الجريسي أن المجلس وجمعية الصداقة السعودية - الصينية، لعبا دوار رائدا في ربط العلاقات وتحقيق الأهداف التي تخدم الشريكين، في وقت بدأ فيه المجلس ولم تكن التعاملات بينهما صفرا، وجذب استثمارات ضخمة للسوقين، مشيرا إلى أن الصين هي الشريك المهم جدا للمملكة على مستوى العالم.

وتنشط الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، وفق الجريسي، برؤوس أموال كبيرة وفي قطاعات متنوعة ومهمة جدا للاقتصادين. وقال إن المجلس حفز عملية زيادة حجم الصادرات والواردات، وبالتالي، «فإن المجلس يعد من أنجح مجالس الأعمال نظرا لأنه حقق كل الأهداف المرجوة».

وفيما يتعلق بأهم الاستثمارات أو الشركات العاملة في السعودية، أوضح الجريسي، أنه توجد شركات صينية في قطاع المقاولات وفي مجال التقنية والاستيراد والتصدير وفي الصناعات وقطاعات أخرى.

ويعتقد الجريسي، الذي يشغل أيضا منصبي رئيس جمعية الصداقة الشعبية والسفير الشعبي للصين لدى الأمم والشعوب، أن «مهمة هاتين الهيئتين، هي تلبية وتنفيذ توجهات وتوجيهات القيادتين في البلدين؛ خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد، وسمو النائب الثاني الأمير مقرن بن عبد العزيز، بما يحقق رؤية الملك عبد الله، الذي تبنى فكرة الذهاب إلى الصين من أجل تفعيل الإمكانات المتاحة».

وزاد الجريسي: «قال لنا خادم الحرمين الشريفين، اذهبوا إلى الصين، فإنها سوف تكون في يوم من الأيام شريكا مهما جدا للمملكة. وذلك عندما ذهبنا للصين لأول مرة في عام 1968، أي قبل أكثر من 40 عاما، حيث كان لي شرف اللقاء آنذاك مع الرئيس الصيني هوجن هاو، ورئيس الوزراء، اللذين أكدا أن الصين تنظر للسعودية على أنها أهم شريك وستكون كذلك على مستوى غرب آسيا».

وزاد قائلا: «هذا الذي حدث بالفعل، وأصبحت الصين الشريك المهم للسعودية والعكس صحيح. هذا تحقق بفضل توجيه القيادة السعودية والجهود التي بذلها مجلس الأعمال السعودي - الصيني وجمعية الصداقة السعودية - الصينية، مما يدل على عمق الرؤية لدى الملك عبد الله».

وعزا الجريسي التصاعد المستمر لمستوى العلاقة بين البلدين إلى «التشابه في عدد من محاور الالتقاء، تأتي في مقدمتها قوة البلدين من حيث الاقتصاد، ولذلك فالسعودية، تمثل لها أهم دولة على امتداد منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تنظر المملكة للصين على أنها دولة ذات أهمية قصوى لأكثر من اعتبار، حيث تعد الدولة الثانية على مستوى العالم».

من ناحيته، قال عبد الله المليحي، عضو مجلس الغرف السعودية في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات الصينية التاريخية والاقتصادية بدأت منذ فترة ليست بالطويلة، ولكنها حققت قفزات كبيرة خاصة بعد زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، عندما كان وليا للعهد، وهي من الزيارات المهمة في بداية الألفية الثانية».

ولفت إلى أن تلك الزيارة أثمرت تعزيز العلاقات وزيادة التبادلات في ظل دعم كبير من قبل الحكومتين بالنظر للمجال الاقتصادي بالنسبة للمملكة، وبالتالي تسهيل دخول الشركات السعودية للسوق الصينية. وأشار إلى أنه كانت هناك استثمارات سعودية من بينها استثمارات لشركتي «أرامكو» و«سابك» في الأسواق الصينية، كما كان هناك تعاون بين الصين والمملكة في مجالات كبرى، منها مجال المقاولات التي دخلت في مشاريع أساسية وشكلت البنية التحتية لها، منها قطار «رأس الخير»، وهو في رأي المليحي، أكبر ميناء لتصدير المعادن في المملكة، ويعد مشروعا عملاقا يمتد على 4000 كيلومتر، من شرق السعودية إلى غربها ونفذته شركات صينية.

وأشار المليحي إلى أن هناك مشاريع صينية أخرى في مجالات أخرى متنوعة، منها ما يتعلق بصناعات البتروكيماويات، وبدأت في الهيئة الملكية للجبيل، ودخلت في تنفيذ مشروعات أخرى منها الطرق والبنى التحتية في عدد من مدن المملكة؛ منها الرياض وجدة والمنطقة الشرقية، كما أن هناك وجودا للشركات الصينية في مناطق أخرى بالمملكة بشكل كبير.

ويطمح المليحي إلى أن تثمر زيارة ولي العهد السعودي مزيدا من الاستثمارات المشتركة، مشيرا إلى أن هناك شركات عالمية تنظر إلى صناعة السيارات في المملكة لسد حاجة السوق السعودية من السيارات، مشددا على تطلع قطاع الأعمال إلى دخول مزيد من الشركات الصينية في مجالات الصناعات المختلفة الجديدة، ومبينا أن التكنولوجيا الصينية تعد الأقل تكلفة مقارنة بالأميركية والأوروبية.

وعدّ المليحي أن زيارة ولي العهد السعودي جاءت في توقيت مهم لتدعيم العلاقات بين البلدين، فضلا عن أنها تمثل فرصة لدعوة الشركات للدخول إلى السوق السعودية، مبينا أن رجال الأعمال يتطلعون لأن تكون هناك مزايا خاصة بحماية الاستثمار لدى المستثمر السعودي في الصين، وكذلك تطلعات تتعلق بضرورة الالتزام بمواصفات ومقاييس للمنتجات الصينية المصدرة للمملكة، مشيرا إلى أن الجهات الحكومية المعنية بذلت جهدا كبيرا في هذا الصدد. وقال المليحي: «إننا نتطلع لأن يضطلع مجلس الأعمال المشترك بمسألة اعتماد معايير الجودة في المنتجات الصينية المصدرة للملكة، بحيث يمنع دخول المنتجات الرديئة لأسواق المملكة لأنها تسبب إشكالات عدة في أكثر من قطاع خاصة مجال الكهرباء». وأضاف: «لمسنا رغبة أكيدة لدى الجانب الصيني لتلبية ذلك، كما نرجو من المستثمر السعودي ألا ينظر فقط لانخفاض السعر وإنما عليه النظر أيضا لأهمية جودة المنتج لأن هناك منتجات صينية بجودة عالية تصدر لأميركا وأوروبا، بينما الموجود منها في السعودية أغلبه رديء».

ولفت إلى أنه «في دبي بدأت حملة في هذا الصدد ونجحت، ولا يوجد منتج غير مطابق لمواصفات الجودة العالية»، مبينا أن وزارة التجارة والصناعة في السعودية تعمل على تحقيق ذلك، ومؤكدا تطلع مجلس الغرف لأن يؤخذ ذلك في عين الاعتبار، حتى لا تتسبب هذه المنتجات في الإضرار بالاقتصاد السعودي.

وحول أهم الموضوعات التي يمكن أن تناقش وتبحث بين البلدين على أثر زيارة الأمير سلمان للصين، يعتقد قطاع الأعمال السعودي أن أهمها يتلخص في وضع آلية للدفع بقوة التبادل التجاري بين البلدين، و«هذا ما نلمسه وما نتوقعه، فضلا عن الموضوعات السياسية كون الصين تمثل دولة عظمي ولها مقعد دائم في مجلس الأمن، وبالتالي لها صوت مسموع، مما يكسبها أهمية على مسار العلاقات السياسية مع السعودية التي لها دور محوري تلعبه في الساحة الإقليمية والدولية».

ومن أبرز المشروعات الصينية القائمة الآن في السعودية وفق رجال الأعمال السعوديين، هناك الاستثمار في مجال الإسمنت، كما أن هناك استثمارات مشتركة مع «سابك» التي ستفتتح مركزا لها في الصين، إلى جانب مشروعات أخرى كثيرة مع شركات صينية دخلت السوق السعودية.

وأشار المليحي إلى أنه من بين الاستثمارات السعودية الموجودة في الصين صناعة النسيج، حيث يعد «العجلان وإخوانه» من أكبر المستثمرين في الشماغ والغتر والملابس الجاهزة.



لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
TT

لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)

فيما يستعد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لمغادرة منصبه الشهر المقبل، أكد أن مستقبل «الأونروا» «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

وحذّر لازاريني، في حوار موسّع مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

أطفال فلسطينيون نازحون بجوار الخيام في مخيم بمدينة غزة (رويترز)

وأكد المفوض العام أن التعاون بين الوكالة والمملكة العربية السعودية «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.

ولفت فيليب لازاريني إلى «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن ما جرى خلال العامين الماضيين «يكاد يرقى إلى ضم فعلي للضفة».

وفي سياق حديثه عن مستقبل الوكالة، رأى لازاريني أن «الأونروا» لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بالآلية ذاتها، داعياً إلى التفكير في «انتقال تدريجي في تقديم الخدمات، بما يتيح بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على تولي هذه المسؤوليات مستقبلاً».

علاقة عميقة مع السعودية

وقال لازاريني إن «الأونروا» تتمتع اليوم بـ«تعاون قوي» مع المملكة العربية السعودية، سياسياً ومالياً، مشيراً إلى أن الرياض منخرطة بعمق في المسار السياسي، وتعمل مع الاتحاد الأوروبي ضمن «التحالف العالمي لحل الدولتين»، حيث أُدرجت الوكالة في هذه النقاشات الأوسع.

أوضح لازاريني أن التعاون مع السعودية قوي وصادق مالياً وسياسياً (واس)

وأوضح أنه كان يرى دائماً أن ضمان الوصول المستدام إلى الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة ينبغي أن يتم ضمن إطار سياسي واضح، لافتاً إلى أن السعودية، إلى جانب أطراف أخرى في التحالف، أسهمت في توفير هذا الإطار، وعبّرت عن دعم سياسي قوي للوكالة في ظل ظروف وصفها بالصعبة.

وأضاف أنه تأثر بعمق الانخراط السياسي للمملكة وبالمبادرات التي طُرحت في إطار «التحالف العالمي»، مؤكداً أن دعوة وكالة ذات طابع إنساني تنموي مثل «الأونروا» للمشاركة في مناقشة مستقبل المؤسسات الفلسطينية «تعكس صدق الشراكة وجديتها».

أزمة مالية... وحرب صامتة

أوضح لازاريني أن «الأونروا» تعيش أزمة تمويل مزمنة، مبيناً أنه وبعد عام كامل من إجراءات التقشف، اضطر قبل أسابيع إلى تقليص نطاق الخدمات بنحو 20 في المائة، سواء في قطاع الصحة أو التعليم، وهو ما انعكس مباشرة على السكان المستفيدين، على حد تعبيره.

وعلى مستوى آخر، قال المفوض العام إن الضفة الغربية بدت، في ظل طغيان مشهد الحرب في غزة، وكأنها خارج دائرة الضوء، «لكن ما جرى هناك كان حرباً صامتة بكل معنى الكلمة». وأضاف أن ما شهدته الضفة خلال العامين الماضيين «يبدو أقرب إلى ضمّ فعلي للأراضي المحتلة».

فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأشار إلى تسارع وتيرة الاستيطان، وتصاعد عنف المستوطنين «من دون مساءلة تُذكر»، إلى جانب تنفيذ عمليات أمنية واسعة، لا سيما في شمال الضفة، في جنين وطولكرم، أسفرت عن إفراغ مخيمات وتهجير أعداد كبيرة من السكان، لافتاً إلى أن إجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية أخيراً من شأنها، برأيه، تسريع هذه الاتجاهات وتعميقها.

غزة... معاناة لا تُحتمل

ووصف لازاريني ما جرى في قطاع غزة بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن حجم المعاناة التي تحمّلها السكان «لا يُحتمل». وقال إن غزة التي كانت تُوصف أصلاً بأنها «سجن مفتوح»، تحوّلت خلال أكثر من عامين من الحرب المتواصلة إلى مشهد يومي من الفظائع، ارتُكبت «على مرأى العالم تقريباً، على مدار الساعة».

وأضاف أن «ما بين 80 و90 في المائة من القطاع قد دُمّر، ليتحوّل إلى بيئة (ما بعد كارثية)، فيما يعيش السكان حالة تنقّل دائم، في ظل سقوط أكثر من 70 ألف قتيل وفق تقديرات محافظة، من دون احتساب المفقودين تحت الأنقاض». وتحدّث عن تجويع ممنهج نجم عن قرارات سياسية، ومحاولات لجعل الحياة في القطاع غير قابلة للاستمرار، بما يدفع السكان إلى المغادرة.

حذّر مفوض الأونروا من «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة (تصوير: تركي العقيلي)

وحسب لازاريني فإن أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا، فيما تعرّض بعضهم للاعتقال والتعذيب، واستُهدفت مقار الوكالة، في ظل ما وصفه بانتهاكات صارخة للقانون الدولي من دون مساءلة، الأمر الذي عزّز، حسب تعبيره، مناخ الإفلات من العقاب.

استهداف دبلوماسي وسياسي

لازاريني أشار كذلك إلى أنه تعرّض لـ«استهداف سياسي ودبلوماسي» خلال فترة ولايته، موضحاً أن الأمر لم يكن جسدياً، بل جاء مرتبطاً بطبيعة موقعه ودور الوكالة. مبيناً أنه أُعلن «شخصاً غير مرغوب فيه» في غزة عقب أول زيارة له، ولم يُسمح له بالعودة، كما صدرت توجيهات بعدم التواصل معه.

وقال إن الاستهداف «لم يكن موجهاً لشخصي بقدر ما كان موجهاً لوظيفتي ولرمزية (الأونروا)»، لافتاً إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين أعلنوا صراحة أن هدفهم إنهاء دور الوكالة، باعتبارها، من وجهة نظرهم، تُبقي قضية اللاجئين قائمة.

وأضاف أن استمرار «الأونروا» طوال 75 عاماً «لا يعكس سبب المشكلة، بل يعبّر عن فشل المجتمع الدولي في التوصل إلى حل سياسي دائم وعادل».

مسار حل الدولتين

وشدّد المفوض العام على أن مسار حل الدولتين يظل «خياراً أساسياً»، لكنه حذّر من أن التطورات المتسارعة في غزة والضفة الغربية «تُبعدنا أكثر كل يوم عن أي أفق سياسي جاد». واعتبر أن ما جرى بعد السابع من أكتوبر كان ينبغي أن يشكّل «جرس إنذار للجميع»، مؤكداً أنه «لا يمكن ترك هذا الصراع من دون حل».

وأشار إلى أن نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، محذّراً من أن تجاهل هذه المعطيات «يعني زرع بذور الغضب لدى أجيال جديدة»، بما يحمله ذلك من تداعيات على مستقبل الاستقرار في المنطقة.

أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا في غزة حسب المفوض العام (تصوير: تركي العقيلي)

الدروس المستفادة

وعبّر لازاريني عن خشيته من أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا عن موقعهما بوصفهما المحرّكين الأساسيين للاستجابة الدولية، مشيراً إلى أنه لمس في غزة والسودان «قدراً كبيراً من اللامبالاة» إزاء مآسٍ إنسانية واسعة النطاق.

ومع ذلك، شدّد على أن الدرس الأهم يتمثل في عدم التخلي عن القيم الإنسانية، مهما بدا الظرف قاتماً، محذّراً من أن البديل سيكون عالماً بلا معايير أو ضوابط، «تسوده شريعة الغاب بدل القانون الدولي».

مستقبل «الأونروا»

ورأى المفوض العام أن الوكالة لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بصيغتها الحالية، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

يؤكد المفوض العام أن مستقبل «الأونروا» لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي (الأونروا)

وأكد أن «الأونروا» مطالبة بالبقاء حارسة لملف اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم، غير أن استمرار تقديم الخدمات بالصيغة ذاتها «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين البعد السياسي للقضية وآليات الاستجابة الخدمية على المدى الطويل.


بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً بمنح أحمد بن عبد العزيز العيسى وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى.

وكان الملك سلمان أصدر أمراً ملكياً، الخميس، بإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه بناءً على طلبه لظروفه الصحية.

ويعدّ وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى أحد أرفع الأوسمة التقديرية في السعودية، يُمنح بأمر ملكي، ويتميز برصيعة فضية وشارة تُلبس على الرقبة، مع نجمة على الصدر الأيسر.


السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، جملة من الأوامر الملكية التي قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وتضمنت الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية بالمرتبة الممتازة.

كما شملت إعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله بن عبد العزيز بن تركي، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود بن خالد، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة، وعبد المحسن المزيد خلفاً لها بالمرتبة الممتازة، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد بن عبد العزيز عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير بالمرتبة الممتازة، والمهندس ثامر الحربي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وقضت الأوامر بإعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً بمرتبة وزير، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور نجم الزيد نائب وزير العدل من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، وإعفاء محمد المهنا، وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية، من منصبه، وتعيينه مساعداً لوزير الداخلية لشؤون العمليات بالمرتبة الممتازة، وعبد الله بن فارس خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وجاءت الأوامر بإعفاء عبد العزيز العريفي، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، من منصبه، وتعيينه محافظاً لصندوق التنمية الوطني بالمرتبة الممتازة، والدكتور عبد الله المغلوث نائباً لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة، وإعفاء المهندس هيثم العوهلي، نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، من منصبه، وتعيينه محافظاً لهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بالمرتبة الممتازة، وإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه، بناءً على طلبه؛ لظروفه الصحية، وتعيين فيحان السهلي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

كما تضمنت تعيين سليمان القناص وعساف أبو ثنين مستشاريْن بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، والمهندس فواز السهلي رئيساً للهيئة العامة للنقل بالمرتبة الممتازة، وبدر السويلم نائباً لوزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للتنمية الاجتماعية بالمرتبة الممتازة، والدكتور سعد الحربي نائباً لوزير التعليم للتعليم العام بالمرتبة الممتازة، وسعد اللحيدان مستشاراً بمكتب رئيس أمن الدولة بالمرتبة الممتازة، وترقية اللواء خالد الذويبي إلى رتبة فريق، وتعيينه نائباً لرئيس الحرس الملكي، واللواء سليمان الميمان إلى رتبة فريق.