مسؤولون سعوديون: سنقلل من اعتمادنا على النفط وسنتجه لاقتصاد المعرفة

رئيس مجلس إدارة «أرامكو» يكشف عن 500 ألف وظيفة جديدة في الخدمات البحرية

جانب من منتدى التنافسية أمس والفالح متحدثا فيه («الشرق الأوسط»)
جانب من منتدى التنافسية أمس والفالح متحدثا فيه («الشرق الأوسط»)
TT

مسؤولون سعوديون: سنقلل من اعتمادنا على النفط وسنتجه لاقتصاد المعرفة

جانب من منتدى التنافسية أمس والفالح متحدثا فيه («الشرق الأوسط»)
جانب من منتدى التنافسية أمس والفالح متحدثا فيه («الشرق الأوسط»)

«نحو اقتصاد المعرفة.. والإبداع والابتكار»، هكذا اتفق المتحدثون خلال اليوم الثاني من منتدى التنافسية الدولي 2016 في دورته التاسعة، والمنعقد في العاصمة الرياض، على مستقبل اقتصاد السعودية، جاء ذلك وسط حشد كبير، ناقشوا خلاله التحول الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
وتأتي هذه المناقشات، فيما استهلت فعاليات المنتدى يوم أمس، بجلسة نقاش حول «القطاعات التنافسية التي ستدفع عجلة النمو والابتكار في المستقبل»، تحدث فيها كل من الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي، والمهندس خالد الفالح وزير الصحة السعودي ورئيس مجلس إدارة «أرامكو السعودية»، كما تحدث خلال الجلسة السفير جوزيف ويستفال، سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى السعودية، بالإضافة إلى السيدة ديبورا ويلس سميث رئيس مجلس التنافسية الأميركي.
وفي هذا الشأن، قال المهندس خالد الفالح وزير الصحة السعودي ورئيس مجلس إدارة «أرامكو السعودية»، أن اقتصاد المملكة رغم انخفاض أسعار النفط، فإنه ينمو بمعدل 5 في المائة، مبينًا أن هذا النمو تضاعف عدة مرات. وقال: «سينمو اقتصاد البلاد على مدى الـ50 عامًا المقبلة بمثل هذا النمو أو أكثر»، مشيرًا إلى أن المملكة تعمل على تنويع مصادر الدخل والاتجاه إلى الابتكار والإبداع في الاقتصاد وجعله قائما على المعرفة.
وأضاف المهندس الفالح: «هناك تحديات تواجه الاقتصاد المحلي وسنحولها إلى فرص، وذلك لوجود فرص استثمارية كبيرة في المملكة، كقطاعات تقنية المعلومات والرعاية الصحية، والسياحة والخدمات المالية والاتصالات»، مشيرًا إلى أن المملكة ستتحول إلى التصنيع من خلال تعزيز الصناعات، وهي الصناعات التي ستصنع بشكل أكبر وبتقنيات عالية، وهو ما يتطلب تعليما جيدا ووظائف عالية التخصص للسعوديين.
وأكد المهندس الفالح أن السعودية تتحرك لتقليل الاعتماد على النفط، وتوطين الوظائف والتركيز على الصناعات ذات القيمة الإضافية العالية، كاشفًا عن وجود نحو 500 ألف وظيفة في الخدمات البحرية على الساحل الشرقي للمملكة ترى النور قريبًا.
وأشار المهندس الفالح إلى أنه مع انخفاض أسعار النفط ومثل أي شركة أخرى، قامت «أرامكو» بتخفيض النفقات والتكليفات المالية، مضيفًا أن لدى «أرامكو» مسارين لتحليل سعر البترول، من خلال تقديم مجموعة من المنتجات البترولية في سلة واحدة لتقديمها إلى السوق، وتخصيص نسبة من ملكية الشركة للاكتتاب، مضيفًا: «هذه ستقدم دخلا إضافيا لخزينة المملكة، وسيعطيها ثقة أكبر في السوق، وستكون هدفا لشركات أخرى».
وفيما يخص تقديم خدمات الرعاية الصحية، أكد وزير الصحة أن وزارته تعمل على زيادة مشاركة القطاع الخاص في تقديم الرعاية الصحية، مشيرًا إلى أنها ستتضاعف خلال الـ5 سنوات المقبلة، وستصحبها إعادة نظر في الأنظمة والتشريعات المنظمة للاستثمار في الرعاية الصحية، وسترفع الوزارة معايير الجودة لقطاع الرعاية الصحية، وستأخذ الوقت لخصخصة تقديم الرعاية الصحية، بطريقة منظمة.
من جانبه، قال الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي، إن التحديات التي تواجهها السعودية بانخفاض أسعار النفط والذي يشكل نحو 80 في المائة من إيرادات البلاد، ستدفعها لمواجهة التحدي من أجل الخروج من ذلك، مشيرًا إلى أن المملكة لديها القدرة على تجاوز ذلك بما تمتلكه من تعليم جيد ومواهب شابه كثيرة.
وأكد الدكتور الربيعة أن وزارة التجارة تعمل على تيسير وتسهيل خدمة القطاع الخاص واستخدام التقنية والتعاملات الإلكترونية في ذلك، كما تشجع على اندماج الشركات والاستحواذات وتسعى لتشجيع تمويل استحواذ الشركات واندماجها، وجعل المملكة أكثر تنافسية.
وأشار الدكتور الربيعة، إلى أن بعض الشركات التي لم تعمل في المملكة لديها مفاهيم خاطئة عن الاستثمار فيها، وتسعى وزارة التجارة لتصحيح تلك المفاهيم وللترويج للاستثمار في المملكة والانفتاح بشكل أكبر عالميًا، كما تبذل الهيئة العامة للاستثمار جهودًا كبيرة في ذلك.
وأوضح وزير التجارة والصناعة السعودي أنه يوجد الكثير من القطاعات الواعدة في المملكة، منها: قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، والخدمات المالية والتمويل. وقال «ستشهد هذه القطاعات تطورات كبيرة على مدى السنوات القادمة، كما أن هناك تطور كبير في الصناعة بالمملكة، وتخطط وزارة التجارة لذلك، كما تتفاءل بذلك».
وأضاف الدكتور الربيعة أن المملكة لديها الكثير من الخبرات لخلق المزيد من الوظائف لجيل الشباب خاصة في قطاعات البيع بالتجزئة، كما تحاول وزارته أن تقوم بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر هيئة تم إنشاؤها حديثا من أجل ذلك، مبينًا أنه سيكون لديها تركيز أكبر على المشروعات والأفكار الإبداعية.
من جهته، قال السفير جوزيف ويستفال، سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى السعودية، إن التطور الاقتصادي في المملكة ينمو بسرعة، مضيفًا: «حققت السعودية قفزات كبيرة وأصبحت دولة عملاقة ولديها أدوار عالمية فاعلة على عدة أصعدة»، مشيرًا إلى أن المملكة تحتاج إلى توسيع المجال للخصخصة، من خلال تبني الحكومة شراكات أكبر مع القطاع الخاص، وأن تهتم بشكل أكبر بالتعليم العام، والاستثمار في التعليم.
من جانبها أشادت السيدة ديبورا ويلس سميث رئيس مجلس التنافسية الأميركي، بالإمكانيات العالية والتقنية لدى شركتي «أرامكو السعودية» و«سابك»، وقالت: «إن السعودية لديها مشاريع وشركات كبيرة ولديها قدرات عالية، وتستطيع تسخيرها بشكل أكبر والاستفادة من إمكانياتها الكبيرة».
إلى ذلك، طالب الدكتور أسامة قباني عضو لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى السعودي، بإعادة هيكلة اقتصاد البلاد من خلال تنويع مصادر الدخل، معللا ذلك بأن المملكة لديها القدرات، وتستطيع تقبل التحدي بكل جدارة، مؤكدًا أن الاقتصادات المتطورة تبني على اقتصاد المعرفة وعلى الابتكار وقطاع الخدمات أيضًا، مشددًا في الوقت ذاته على أهمية أن تساعد هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة الشباب من رواد الأعمال، لتحويل طاقاتهم ومعرفتهم إلى منتجات يستفيد منها المجتمع والاقتصاد الوطني.
وأشار قباني الذي تحدث بمناسبة انعقاد منتدى التنافسية الدولي إلى أن الثروة الحقيقية للمملكة تتمثل في الطلاب والطالبات عبر تحسين جودة التعليم لهم، مبينًا أن أعداد المبتعثين في الخارج والذين تجاوزوا حاجز 150 ألف مبتعث، سيكون لها مردود إيجابي للسعودية من خلال الاستفادة من قدراتهم في الإنتاجية وفي قطاع الخدمات.
وتأتي هذه التطورات في وقت انطلقت فيه، مساء أول من أمس، في العاصمة السعودية الرياض، أعمال منتدى التنافسية الدولي لعام 2016 في دورته التاسعة، الذي يعقد برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعنوان «تنافسية القطاعات»، وسط ملامح مهمة من شأنها تطوير أدوات الاستثمار في البلاد، وتحفيز الاقتصاد على تحقيق مزيد من النمو.
وفي هذا الشأن، كشف محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية المهندس عبد اللطيف العثمان خلال حفل الافتتاح، أن الهيئة بالتعاون مع كل الجهات الحكومية في البلاد، أعدت برنامجًا شاملاً لتحسين تنافسية بيئة الاستثمار في المملكة، وحل المعوقات التي تواجه المستثمرين ضمن توصيات محددة بمدد محددة. وقال: «هذا البرنامج، اعتمده المقام السامي الكريم مؤخرًا، وتم البدء في تطبيقه، ورُفع تقرير شهري حوله لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لمتابعة تنفيذه».
وفي تصريح صحافي على هامش افتتاح المنتدى، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان أن الخطوات الاقتصادية الأخيرة للمملكة، والتي تم اتخاذها، جاءت في الوقت المناسب الذي تركز فيه السعودية على تنويع مصادر الدخل، مضيفا: «سيكون هناك عدة قطاعات استثمارية جديدة بالإضافة إلى القطاعات الأخرى الواعدة كالطاقة والصحة والتعدين والقطاع الخدمي والتجزئة والخدمات المالية والعقار والسياحة بالإضافة إلى الجانب التعليمي وتعزيز تنافسية العمل في السعودية»، مؤكدا على أن السعودية ترحب بالاستثمار والمستثمرين. وأضاف المهندس عبد اللطيف العثمان في كلمته الافتتاحية: «المنتدى ينعقد في دورته هذا العام ونحن نعيش مناسبة عزيزة علينا، ألا وهي الذكرى السنوية الأولى لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، راعي منتدانا لهذا العام، وهو الذي سبق له الفضل بافتتاح أولى دورات المنتدى حينما كان أميرا لمنطقة الرياض».
وأشار العثمان، إلى عدد الإنجازات التي شهدتها المملكة في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين على مدى عام كامل، مضيفا: «رغم الاضطرابات والحروب التي تعاني منها المنطقة، فقد شهد العام الماضي حراكًا تنمويًا وتنظيميًا مكثفًا في المملكة، إذ صدرت الكثير من القرارات، كما تم انتهاج السياسات والإجراءات الجادة الرامية إلى تحقيق إصلاحات هيكلية واسعة في الاقتصاد الوطني، تلت هذه القرارات والسياسات إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية».
ولفت محافظ هيئة الاستثمار السعودي النظر إلى أن من بين الإنجازات والقرارات تنظيم قطاع الإسكان، وفرض رسوم على الأراضي غير المطورة، للمساهمة في توفير السكن، وتفعيل دور القطاع الخاص في التطوير العقاري. وتابع حديثه: «كما كان منها تأسيس هيئة تختص بتوليد الوظائف، وإصلاح منظومة الدعم الحكومي، ورفع كفاءة الإنفاق، وفتح الاستثمار للشركات الأجنبية في قطاع تجارة التجزئة بنسبة 100 في المائة، وإنشاء هيئة تعنى بدعم المشروعات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة».



تعاون سوري – سعودي في إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم

خلال توقيع مذكرة التفاهم في دمشق (سانا)
خلال توقيع مذكرة التفاهم في دمشق (سانا)
TT

تعاون سوري – سعودي في إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم

خلال توقيع مذكرة التفاهم في دمشق (سانا)
خلال توقيع مذكرة التفاهم في دمشق (سانا)

وقَّعت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا مذكرة تفاهم مع شركة «سامي روك» السعودية، بهدف إطلاق مشروع استثماري لاستخدام السجيل الزيتي في إنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم، لتعزيز قطاع الصناعات التعدينية.

وحسب الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، الاثنين، جرى توقيع المذكرة في مبنى وزارة الطاقة في العاصمة دمشق، برعاية مشتركة من وزارتي الطاقة والاقتصاد والصناعة السوريتين.

وتعد شركة «سامي روك» من الشركات المتخصصة في مجالات الاستثمارات التعدينية، وأعمال قطع الصخور، والتجارة؛ حيث تمتلك خبرة في تطوير وتنفيذ المشاريع المرتبطة بالموارد الطبيعية.


بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
TT

بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

في مشهد يجمع بين صعود سريع، وتمويلات قياسية، ثم دخول مسار إعادة الهيكلة، فتحت المحكمة التجارية في الرياض فصلاً جديداً في قصة شركة «نعناع»، عبر حكم بإعادة التنظيم المالي لشركة المتاجر المركزية لتقنية المعلومات، المالكة والمشغلة لتطبيق توصيل البقالة في السعودية.

وبحسب ما نشرته منصة «إيسار»، أعلن أمين الإفلاس ماجد النمر صدور الحكم عن الدائرة التاسعة في المحكمة التجارية في الرياض، متضمناً فتح إجراءات إعادة التنظيم المالي، مع دعوة الدائنين لتقديم مطالباتهم خلال مهلة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ الإعلان. فكيف وصل مسار التطبيق إلى هذا المستوى؟

رهان على نهاية «بقالة الحيّ»

تعود قصة «نعناع» إلى عام 2016، حين أسَّسها رائد الأعمال سامي الحلوة مع شريكين آخرين، لتكون واحدة من أوائل تطبيقات توصيل البقالة المحلية في السعودية.

منذ انطلاقتها، لم تكن فكرة «نعناع» مجرد دخول سوق التوصيل، بل قامت على رهان أكبر: أن نموذج البقالة التقليدية في طريقه إلى التراجع، وأن المستهلك سيتجه تدريجياً إلى الطلب الرقمي السريع كخيار أساسي للاستهلاك اليومي.

هذا الرهان دفع الشركة إلى تبني نموذج «التجارة السريعة»، القائم على تقليص زمن التوصيل عبر إنشاء متاجر صغيرة داخل الأحياء بدل الاعتماد الكامل على المتاجر التقليدية.

توسُّع سريع

بدأت الشركة بنموذج يعتمد على مناديب يشترون الطلبات من المتاجر القائمة، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى تشغيل متاجرها الخاصة داخل الأحياء لتسريع التوصيل.

ومع هذا التوسُّع، ارتفع عدد الفروع إلى 36 فرعاً، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى 16 فرعاً مع إعادة هيكلة العمليات وإيقاف بعض الخدمات في مواقع مختلفة.

إحدى بقالات «الدارك ستور» التابعة لـ«نعناع» (موقع الشركة)

وفي الوقت نفسه، توسَّعت الشركة جغرافياً لتصل إلى 18 مدينة داخل السعودية، بالإضافة إلى القاهرة، ضمن خطة توسع إقليمي طموحة.

تمويلات ضخمة

بحسب بيانات الشركة والمستثمرين، جمعت «نعناع» منذ تأسيسها نحو 780 مليون ريال (211.9 مليون دولار) عبر 6 جولات تمويلية. وبدأت الرحلة بجولة تأسيسية في 2016 بنحو 2.1 مليون دولار، تلتها جولة دين قابلة للتحويل في 2017 بقيمة 2.2 مليون دولار، ثم جولة في 2019 بقيمة 6.6 مليون دولار، تلتها في 2020 بقيمة 18 مليون دولار بقيادة «إس تي في» وهو صندوق سعودي مخصص لدعم الشركات الناشئة المبنية على الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وفي 2022، حصلت الشركة على 50 مليون دولار، قبل أن تصل إلى أكبر جولة في تاريخها خلال 2023 بقيمة 500 مليون ريال، قادتها «المملكة القابضة» بمشاركة تحالف من المستثمرين.

ويمثل تمويل عامي 2022 و2023 أكثر من 85 في المائة من إجمالي الاستثمارات، ما يوضح تسارعاً كبيراً في ضخ الأموال بالتوازي مع التوسع التشغيلي.

طرح الشركة

وفي تلك الفترة، كشف المؤسس والرئيس التنفيذي سامي الحلوة أن الشركة تستهدف طرح أسهمها في السوق المالية السعودية خلال عامين أي بحلول العام الحالي، مع توسع إضافي داخل المملكة وخارجها.

استثمارات الأفراد

وقد أثارت التطورات الجارية مخاوف المستثمرين في التطبيق، حيث امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتساؤلات وانتقادات لما آلت إليه الأمور.

يقول أحد المستثمرين في تعبيره عن استيائه في منصة «إكس»: «استثمرت في شركة (نعناع)عن طريق منصة (ثقة) التابعة لـ(عوائد)، وللأسف منذ الاستثمار وحتى هذه اللحظة لم يتم تحديث ما الذي حصل للاستثمار، ولا يوجد أي تقرير يوضح الوضع... هل تم الاستثمار في الشركة أم لا؟»، وتابع: «من المفترض أن (منصة عوائد) هي المسؤولة عن استثماراتنا نحن وغيرنا في الصندوق، وإذا لم يتم حفظ حقوقنا أو توضيح ما الذي جرى، فهذه مشكلة حقيقية».

ضغط المنافسة

لكن مع التوسُّع السريع، بدأت التحديات التشغيلية بالظهور. إذ اعتمدت الشركة على نموذج «التجارة السريعة»، الذي يهدف إلى تقليص زمن التوصيل لأقصى درجة، لكنه في المقابل يرفع التكاليف التشغيلية بشكل كبير، خصوصاً مع انتشار الفروع وزيادة الطلبات.

ومع اشتداد المنافسة في قطاع التوصيل، دخلت السوق مرحلة ضغط سعري حاد، حيث أصبحت المنافسة تعتمد بشكل كبير على الأسعار وسرعة الخدمة، ما أثر على الهوامش التشغيلية.

سوق لا ترحم

لم تكن «نعناع» وحدها في مواجهة هذا الواقع. ففي عام 2025، ودَّع تطبيق «شقردي» السوق بعد 6 سنوات من التشغيل، رغم نجاحه في تنفيذ أكثر من 7 ملايين طلب وخدمة أكثر من 3 ملايين عميل في 35 مدينة ومحافظة داخل المملكة.

وجاء في بيانه أن قرار الإيقاف يعود إلى «سياسة حرق الأسعار»، في إشارة إلى طبيعة البيئة التشغيلية الصعبة في هذا القطاع.

وهذه السياسة التنافسية تقوم على خفض الأسعار بشكل حاد وأحياناً دون التكلفة، بهدف جذب العملاء بسرعة، والاستحواذ على حصة سوقية، أو إخراج بعض اللاعبين الأضعف من السوق.

ما هو إجراء إعادة التنظيم المالي؟

وفي شرحه لطبيعة إجراء إعادة التنظيم المالي وفق نظام الإفلاس السعودي، أوضح المحامي والمحكّم التجاري محمد المزيّن لـ«الشرق الأوسط» أن نظام الإفلاس السعودي يمثل ركيزة قانونية توازن بين استمرارية النشاط الاقتصادي وحماية حقوق الدائنين. ولفت إلى أن إجراء إعادة التنظيم المالي ليس مجرد إجراء قانوني جاف، بل هو مسار يهدف بالأساس إلى تيسير توصل المدين إلى اتفاق مع دائنيه تحت إشراف قضائي وفني متخصص، بما يضمن تصحيح المسار بدلاً من الخروج من السوق.

وأشار المزيّن إلى أن هذا الإجراء يمنح المنشآت التي تواجه اضطرابات مالية، أو تلك المتعثرة بالفعل، فرصة لإعادة ترتيب أوراقها. وتتجلى مرونة النظام في المادة 69، التي تنص على أن الأصل هو استمرار المدين في إدارة أعماله ونشاطه تحت إشراف «أمين إعادة التنظيم المالي»، ولا يتم غل يده عن الإدارة إلا في حالات استثنائية تتعلق بالإهمال أو سوء الإدارة.

واعتبر المزيّن أن افتتاح هذا الإجراء هو بمثابة «قوة قانونية» تهدف صراحة إلى تمكين المدين من الاستفادة من خيارات الهيكلة لمعاودة نشاطه والإسهام في دعم الاقتصاد، وفقاً لما نصت عليه المادة الخامسة من النظام.

وبيّن أن النظام يفتح أبوابه للمنشآت في ثلاث حالات: إذا كان من المرجح تعثرها بسبب اضطرابات مالية، أو إذا كانت متعثرة بالفعل، أو حتى في حالة الإفلاس التام.

استمرارية التشغيل تحت الرقابة القضائية

وحول الجوانب الإجرائية، أوضح المزيّن أن العملية تمر بمرحلتين زمنيتين؛ تبدأ الأولى من تاريخ قيد طلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي وحتى صدور الحكم، وفيها يتم تفعيل المادة 46 بشأن «تعليق المطالبات»، وهي حصانة قانونية فورية تمنع إجراءات التنفيذ وتتيح للمدين التركيز الكامل على إعداد خطة الإصلاح، وذلك بهدف حماية أصول الشركة وضمان استقرارها القانوني خلال فترة التقاضي.

أما المرحلة الثانية، فتبدأ بعد صدور الحكم القضائي بافتتاح الإجراء، حيث حيث تستأنف الشركة نشاطها تحت إشراف «أمين الإجراء» المعين من قبل المحكمة. واستناداً إلى المادة 57، يتولى «أمين الإجراء» التحقق من عدالة الإجراءات وضمان تنفيذ الخطة المالية بما يكفل سرعة الأداء وتوفير الحماية اللازمة لمصالح الدائنين وجميع الأطراف المتأثرة.

هيكلة الديون

فنّد المزيّن الاعتقاد السائد بأن افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي يمثل نهاية لنشاط الشركة، مؤكداً أنه على العكس من ذلك، يعد بمثابة «طوق نجاة» وقوة قانونية تهدف صراحة إلى هيكلة الديون والعودة إلى المسار الصحيح، وليس إعلاناً لنهاية نشاط الشركة. واستشهد بالمادة 5 (الفقرة 1) من النظام التي تهدف إلى تمكين المدين من الاستفادة من إجراءات الإفلاس لمعاودة نشاطه ودعم الاقتصاد.

وأضاف أن النظام يدعم هذه العودة عبر ركيزتين: «الحماية القانونية» التي تمنح فترة سماح من ملاحقات الدائنين، و«استمرار الإدارة» التي تبقي الشركة كياناً حياً ممارساً لأعماله وليست في حالة تصفية، مما يجعل الإعلان بداية لمرحلة «التصحيح» والوصول لاتفاق جماعي يضمن الاستدامة.

الحقوق القانونية لمستثمري الأفراد

وفيما يتعلق بمصير استثمارات الأفراد، لاسيما الذين ضخوا أموالهم عبر منصات التمويل الجماعي مثل منصة «عوائد» بناءً على وعود بعوائد استثمارية مرتفعة تتجاوز 93 في المائة، أكد المزيّن أن نظام الإفلاس السعودي وضع إطاراً قانونياً حازماً يضمن حقوق هؤلاء المستثمرين بصفتهم «دائنين» للشركة. وأوضح أن عملية استرداد الأموال تخضع لقواعد وإجراءات محددة تهدف إلى تحقيق العدالة والمساواة:

  • الإلزام القانوني عبر الخطة: بمجرد تصديق المحكمة على مقترح كيفية سداد الديون وتسوية المستحقات، يصبح خطة ملزمة قانوناً للمدين تجاه جميع الدائنين، بما في ذلك المستثمرون الأفراد.
  • تصنيف الدائنين: تلزم المادة 29 المدين بتصنيف الدائنين إلى فئات وفقاً لطبيعة ديونهم لضمان المعاملة العادلة.
  • التمثيل القانوني: يتيح النظام تشكيل لجنة لتمثيل مصالح المستثمرين ومراقبة أداء الشركة والأمين لضمان تنفيذ بنود السداد.

واختتم المزيّن حديثه بالتحذير من مغبة المخالفات، مؤكداً أن النظام يتيح ملاحقة الشركة في حال تبديد الأصول أو تفضيل دائن على آخر، حيث تصل العقوبات بموجب المادة الثالثة بعد المائتين إلى السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة تصل إلى 5 ملايين ريال، مما يضمن حماية صارمة لحقوق كافة الأطراف في ظل سيادة القانون.

اليوم، ومع صدور حكم إعادة التنظيم المالي، تنتقل «نعناع» من مرحلة التوسع المدفوع بالتمويل، إلى مرحلة إعادة التنظيم المالي تحت إشراف قضائي.

وبينما كانت الشركة تُصنف في 2023 كأحد أبرز قصص النمو في قطاع التجارة السريعة، فإنها اليوم تدخل اختباراً مختلفاً تماماً يتمثل في اختبار الاستدامة.

وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بخطة إعادة التنظيم، وقدرة الشركة على إعادة بناء نموذجها التشغيلي والمالي في سوق لا تزال شديدة التنافسية، وتعيد تعريف قواعدها باستمرار.


أسهم الدفاع الأوروبية تفقد زخمها مع إعادة تقييم مكاسب الحروب

يظهر شعار شركة «راينميتال» خلال معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن البري والجوي في فيلبينت بفرنسا (رويترز)
يظهر شعار شركة «راينميتال» خلال معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن البري والجوي في فيلبينت بفرنسا (رويترز)
TT

أسهم الدفاع الأوروبية تفقد زخمها مع إعادة تقييم مكاسب الحروب

يظهر شعار شركة «راينميتال» خلال معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن البري والجوي في فيلبينت بفرنسا (رويترز)
يظهر شعار شركة «راينميتال» خلال معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن البري والجوي في فيلبينت بفرنسا (رويترز)

تراجعت شهية المستثمرين تجاه أسهم شركات الدفاع الأوروبية، في ظل عمليات جني أرباح متزايدة وتقييمات اعتُبرت مرتفعة، بالتزامن مع تصاعد حالة عدم اليقين بشأن مسار الصراعات الجيوسياسية، ولا سيما بعد أن أعاد الصراع الإيراني تسليط الضوء على فاعلية الطائرات المُسيَّرة منخفضة التكلفة.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لقطاع الطيران والدفاع الأوروبي بنسبة 9.2 في المائة في مارس (آذار)، مسجلاً أكبر تراجع شهري له منذ 5 سنوات، في انعكاس واضح لبدء موجة تصحيح، بعد أداء قوي سابق، وفق «رويترز».

وعادة ما تستفيد أسهم شركات الدفاع من اندلاع الحروب، كما حدث عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، أو عند تصاعد الضغوط السياسية لزيادة الإنفاق الدفاعي؛ خصوصاً من جانب الولايات المتحدة تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو). إلا أن هذا النمط لم يتكرر بالزخم نفسه مع اندلاع الصراع الإيراني في 28 فبراير (شباط)، رغم التصعيد السياسي المتواصل.

وقال مارتن فراندسن، مدير المحافظ في شركة «برينسيبال لإدارة الأصول»: «شهدنا تراجعاً واضحاً في بناء المراكز الاستثمارية، مع اتجاه المؤسسات والمستثمرين الأفراد إلى خفض الانكشاف على المخاطر، في ظل ارتفاع مستويات عدم اليقين».

ومنذ بدء النزاع، تراجعت أسهم شركات دفاع بارزة؛ إذ انخفض سهم «سي إس جي» التشيكية بنحو الثلث، بينما تراجعت أسهم «راينميتال» و«رينك» الألمانيتين بنحو 10 في المائة، وسهم «ساب» السويدية بنحو 12 في المائة.

تراجع المراكز بعد موجة صعود تاريخية

كانت أسهم الدفاع الأوروبية من بين أفضل القطاعات أداءً منذ 2022؛ إذ ارتفعت بأكثر من 450 في المائة، مقارنة بنحو 40 في المائة لمؤشر «إم إس سي آي- أوروبا». وجاء هذا الأداء مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتخفيف القيود المالية في ألمانيا لتسريع إعادة التسلح.

لكن وتيرة العقود الفعلية جاءت أقل من توقعات بعض المستثمرين، مع تأخر أو تأجيل عدد من الطلبات، بفعل ضغوط مالية في دول مثل فرنسا وبريطانيا، حسب محللي «مورغان ستانلي».

ورغم تأكيد شركة «راينميتال» أن زيادة الإنفاق على الدفاع الجوي «أمر حتمي» في ظل استمرار الحرب الإيرانية، فإن ذلك لم يوقف الضغوط البيعية على القطاع.

وفي مذكرة حديثة، أشارت «سيتي غروب» إلى أن المستثمرين ما زالوا إيجابيين على المدى العام، لكن الحماسة تراجعت بشكل واضح، مع تقليص المراكز الشرائية الكبيرة، ما زاد من حدة التقلبات.

وقال لويس-فينسنت غاف، الرئيس التنفيذي لشركة «غافيكال للبحوث»: «بداية الحرب الإيرانية وما رافقها من اضطرابات في الطاقة وسلاسل الإمداد، أدت إلى تفكيك عدد من التداولات المزدحمة في الأسواق».

كما تراجعت أسعار الذهب والفضة والنحاس بالتوازي، في حين امتدت موجة التصحيح إلى أسهم الدفاع.

تقييمات مرتفعة وتحوُّل في مفهوم «حروب المستقبل»

وشكلت التقييمات المرتفعة عاملاً إضافياً في الضغوط؛ إذ كانت أسهم القطاع تُتداول عند نحو 29 ضعف أرباحها المتوقعة عند اندلاع الحرب، وهو مستوى قريب من ذروة تاريخية.

وقال آرين شيكري، محلل الأسهم في «هارغريفز لانسداون»: «جزء كبير من نمو الإنفاق الدفاعي المستقبلي كان مُسعّراً بالفعل في أسهم الشركات العالمية».

وحسب محللين، فإن التراجع الأخير يعكس إعادة تقييم لتوقعات النمو المفرطة في القطاع.

كما أعاد الصراع الإيراني طرح تساؤلات حول طبيعة الحروب الحديثة، في ظل الاستخدام الواسع للصواريخ المكلفة وأنظمة الدفاع الجوي، مقابل صعود الطائرات المُسيَّرة منخفضة التكلفة كعنصر حاسم في ساحات القتال.

وقال كيران كالاغان من «أموندي لإدارة الأصول»: «مفهوم مستقبل الحروب تغير بشكل واضح، مع صعود التقنيات منخفضة التكلفة التي تضعف الطلب على الأنظمة التقليدية الباهظة».

في المقابل، بدأت بعض الشركات الأوروبية في تعزيز استثماراتها في تقنيات الطائرات المُسيَّرة وأنظمة مكافحة المُسيَّرات.

نظرة طويلة الأجل ما زالت إيجابية

ورغم التصحيح الحالي، لا يزال المحللون يرون أن النظرة طويلة الأجل للقطاع مستقرة، مدعومة بارتفاع التزامات الإنفاق الدفاعي الحكومي.

وتشير بيانات «مجموعة بورصة لندن» إلى تدفقات صافية بقيمة 1.32 مليار دولار إلى صندوق «وِزدوم تري أوروبا للدفاع» المتداول خلال عام 2026، منها 377 مليون دولار منذ بدء الصراع الإيراني.

كما جذبت صناديق دفاع أخرى -مثل «آي شيرز أوروبا للدفاع» و«هان إتف لمستقبل الدفاع»- نحو 355 مليون دولار هذا العام.

ويخلص المحللون إلى أن «صورة النمو الطويل الأجل لا تزال قائمة»، ولكنها أصبحت أكثر انتقائية وأقل اندفاعاً مقارنة بالموجة الصعودية السابقة.