انتخاب إلياس العماري أمينًا عامًا لـ«الأصالة والمعاصرة» المغربي المعارض.. والمنصوري رئيسة لمجلسه الوطني

انتخاب إلياس العماري أمينًا عامًا لـ«الأصالة والمعاصرة» المغربي المعارض.. والمنصوري رئيسة لمجلسه الوطني

الحضور الوازن للأحزاب الاشتراكية الأوروبية في المؤتمر زكّى الهوية الاجتماعية الديمقراطية للحزب
الاثنين - 15 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 25 يناير 2016 مـ

انتخب مؤتمر حزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض بعد ظهر أمس إلياس العماري أمينا عاما للحزب خلفا لمصطفى بكوري، بعد أن تقدم كمرشح وحيد للمنصب. كما انتخب المؤتمر فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للمجلس الوطني للحزب.
وجرى انتخاب القياديين من طرف المجلس الوطني للحزب المتكون من 600 عضو، والذي تشكل الليلة قبل الماضية، حيث استمرت عملية انتخاب أعضاء المجلس الوطني حتى الثانية بعد منتصف الليل. وعرف المؤتمر تجاذبا قويا بين تيارين، أحدهما يدافع عن ترشيح إلياس العماري للأمانة العامة والثاني يعارض ذلك، ويعتبره مؤشرا على هيمنة التوجه اليساري على الحزب. وحتى آخر لحظة لم يعلن أي من قياديي الحزب رسميا ترشيحه للأمانة العامة. ورفض العماري الإدلاء بأي تصريح حول موضوع ترشيحه للأمانة العامة قبل موعد الحسم، واكتفى بالقول: «أنا أمارس السياسة بالواقعية، وليس بالنية». فيما صرّح عدد من القياديين عزمهم عدم الترشيح للأمانة العامة، خصوصا حكيم بنشماس وفاطمة المنصوري وعبد اللطيف وهبي. وفي هذا السياق، قالت المنصوري إنها لم تترشح للأمانة العامة لسبب بسيط، هو أنها تدعم وتطالب وتنادي بترشيح إلياس العماري الذي وصفته بـ«رجل المرحلة»، و«لديه الشجاعة اللازمة لقيادتها إضافة إلى وضوح خطه السياسي، وكون شباب الحزب يجدون فيه أنفسهم ويتماهون معه ومع عمله ورؤيته النضالية. وأنا أساند هذا المناضل الكبير».
وتواصلت أشغال المؤتمر أمس من أجل استكمال هياكل الحزب وانتخاب أعضاء مكتبه السياسي ومكتبه الفيدرالي، وهما معا يعملان تحت رئاسة الأمين العام. ويتولى المكتب السياسي التدبير الاستراتيجي للحزب، فيما يتولى المكتب الفيدرالي التسيير العملياتي والتنظيمي وتدبير الانتخابات.
واحتد النقاش حول تمثيلية الجهات (المناطق) في المكتب السياسي، فيما دافع البعض عن اعتماد معايير الكفاءة في انتخاب أعضائه، علما بأن المجلس الفيدرالي يتكون من الأمناء العامين للتنظيمات الجهوية للحزب، بالإضافة إلى رؤساء المنظمات الموازية.
وتميزت الجلسة الافتتاحية الرسمية للمؤتمر مساء السبت بحضور وازن لممثلي الأحزاب الاشتراكية الأوروبية، الشيء الذي اعتبر مؤشرا على تأكيد التوجه اليساري للحزب، وسعيه لقيادة اليسار المغربي من أجل تشكيل قطب موازن للإسلاميين. وتجدر الإشارة إلى أنه بين الأهداف الكبرى للمؤتمر تدقيق هوية الحزب من خلال مناقشة الوثيقة المذهبية التي أعدتها قيادته، والتي وضعت تحت السؤال الكبير «من نحن؟».
وبهذا الصدد، قال محمد الشيخ بيد الله، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، خلال الجلسة الافتتاحية «نحن نعتبر أننا نبني هويتنا رويدا رويدا، طبعا يجب أن نتموقع على الصعيد الدولي والوطني»، مشيرا إلى أن الحزب في طموحه لتسيير الشأن العام يريد «ابتكار طريقة جديدة لزيادة إنتاج الخيرات وتوزيعها توزيعا عادلا على جميع المغاربة لصيانة كرامتهم». وأكدت الوثيقة المذهبية للحزب على هويته «الديمقراطية الاجتماعية»، وهي ترجمة غير شائعة لمصطلح «سوشال ديموكراسي» الأوروبي، الذي يترجم عادة بالاشتراكية الديمقراطية. كما أعطى الحزب في وثيقته المذهبية حيزا كبيرا ومفصلا لحقوق الإنسان، الشيء الذي وجد صدى كبيرا في الأوساط الحقوقية المغربية التي حضرت بكثافة الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بكل أطيافها، كما حضرت الاتحادات العمالية المغربية. ومن أبرز مستجدات المؤتمر إعلان «المنظمة الديمقراطية للشغل»، اتحاد عمالي يساري انضمامها رسميا إلى الحزب ومشاركتها في مؤتمره.
كما حضر المؤتمر أمناء الأحزاب السياسية المغربية الكبيرة، باستثناء صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية وأمين عام التجمع الوطني للأحرار، الذي يوجد في مهمة في البحرين. ومثّل حزب العدالة والتنمية، الذي يعتبر الخصم اللدود لحزب الأصالة والمعاصرة، لحسن الداودي وزير التعليم العالي، نيابة عن عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة وأمين عام حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي تخلف عن الحضور لأسباب تتعلق بالتزاماته حسب تصريحات الداودي. وقال الداودي للصحافة عند وصوله إلى موقع المؤتمر «حزب العدالة والتنمية حاضر رسميا وسياسيا من خلال تفويض الداودي والشيخي للحضور». وأضاف: «حضورنا حضور سياسي ونابع من اعترافنا لكل الأحزاب بالحق في الوجود وفي اتخاذ المواقف». وثمن الداودي احترام حزب الأصالة والمعاصرة للديمقراطية، وهنأه على تنظيم مؤتمره في الوقت المحدد، وقال: «المغرب هو الرابح من ذلك».
وعن الخصومات بين الحزبين، قال الداودي إن الأمر يتعلق بالتنافس السياسي وليس بالعداء، وإن المستقبل مفتوح على كل الاحتمالات.
من جهته، لم يستبعد إدريس لشكر، أمين عام حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، إمكانية التحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة، وربط ذلك بنتائج المؤتمر والبرامج التي سيعتمدها الحزب.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة