كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

خبراء: الحل في اجتماع طارئ لأوبك لتحديد سقف الإنتاج

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟
TT

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

وسط إلغاء عدد كبير من المشاريع النفطية الجديدة خارج أوبك، وتقلص الطاقة الفائضة لدى الدول الرئيسية المنتجة إلى مستويات منخفضة جدًا، واستمرار النمو في الطلب على النفط، والذي يتجه في معظمه إلى منظمة أوبك، يقول جيفري ستايلز، العضو المنتدب لشركة المجموعة الاستراتيجية «GSW» في الولايات المتحدة، إن «منظمة أوبك إذا قررت التحكم مُجددًا في حجم الإمدادات في عام 2016، فإن أسعار النفط ستعود إلى مستويات جيدة خلال العام نفسه».
ونجحت منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» نسبيًا في اختبار صمود أعضائها في مواجهة أسعار النفط المنخفضة نتيجة اتباع استراتيجية من شأنها الحفاظ على الحصص السوقية في الأسواق العالمية، في ظل دخول منتجين جُدد يتقدمهم منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية. ورغم نجاح استراتيجية أوبك في تقليص الاستثمارات النفطية الأميركية؛ بعد أن تكبدت شركات الطاقة العملاقة مؤخرًا خسائر كبيرة دفعتها إلى تقليص مشروعاتها الاستثمارية للنصف، إلا أن دول أوبك متضررة هي الأخرى نظرًا لاعتمادها بصورة كبيرة على العائدات النفطية في تغطية الإنفاق المتزايد في الموازنات العامة.
ويشير عدد من الخبراء إلى أن منظمة أوبك أصبحت في حاجة مُلحة لعرض آليات جديدة لإعادة التوازن إلى أسواق النفط العالمية؛ مثلما كان دورها في السابق حيث كانت تتعامل كـ«وسيط» يقوم بدور المُنتج المُرجح من خلال الطاقة الإنتاجية المتزايدة لدى الدول الأعضاء، وبخاصة، السعودية التي تمتلك طاقة إنتاجية فائضة تبلغ نحو مليوني برميل يوميًا في الوقت الراهن. وتقف أسعار النفط حاليًا عند مستويات تتراوح بين 30 إلى 32 دولارًا للبرميل، وهو المستوى الذي وصفه خالد الفالح رئيس شركة أرامكو السعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» بأنه «غير عقلاني».
وقال الفالح في سويسرا، الأسبوع الماضي: «لا يزال العالم يفيض بالمزيد من إمدادات النفط، وهو وضع اشتعل بسبب زيادة المعروض من الدول خارج أوبك، وبخاصًة النفط الصخري من الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك روسيا التي تنتج عن مستويات قياسية تعادل ما كنت تنتجه في حقبة الاتحاد السوفياتي».
وحول تقييم الوضع الراهن، قال الفالح: «أنا لا أشعر أن السوق قد تجاوزت الجانب المنخفض حتى الآن، وأنه أمر لا مفر منه أن تتخذ آليات جديدة للذهاب إلى أعلى من المستويات الحالية». وتهدف استراتيجية أوبك المدعومة من السعودية أيضًا في الحفاظ على حصصها السوقية للضغط على الدول من خارج أوبك، وخاصًة روسيا وأميركا بخفض الإنتاج من أجل إعادة التوازن إلى الأسواق. وتركت أوبك سقف الإنتاج الجماعي دون تغيير، في اجتماعاتها الأخير في كل يونيو (حزيران) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، بنحو 30 مليون برميل يوميًا، في حين يُقدر الإنتاج الفعلي بنحو 32 مليون برميل يوميًا.
ويُشير الدكتور نيكوس بلاتاليدس، محاضر المالية في كلية إدارة الأعمال في جامعة دورهام البريطانية، إلى أن القرار الذي اتخذته أوبك، اللاعب الرئيس في سوق النفط، بعدم خفض المعروض من أجل حماية حصتها في السوق، ربما أثار حرب الأسعار الحالية. ناصحًا أوبك بأن تبدأ في اتخاذ خطوات جديدة لاستعادة دورها في ضبط الأسعار.
ويمكن لأوبك أن تنتهج استراتيجيات جديدة تُعزز من قدرتها في السيطرة على أسواق النفط العالمية، تتمثل في عقد اجتماع طارئ؛ للوقوف على أبرز الحلول الواجب اتخاذها للتحكم في الأسعار. وربما حان الوقت للمنظمة لمناقشة دخول منتجين رئيسين من خارجها كأعضاء جُدد للمنظمة من أجل كبح جماح ارتفاع إنتاجها في الأسواق.
طالبت فنزويلا، صاحبة أكبر احتياطي نفطي على مستوى العالم، منظمة أوبك بعقد اجتماع طارئ لبحث الخطوات اللازمة لدعم أسعار النفط التي تراجعت لأدنى مستوياتها منذ عام 2003. ولأن لوائح المنظمة تتطلب موافقة أغلبية بسيطة من أعضاء أوبك الثلاثة عشر من أجل عقد اجتماع طارئ، فلا بد أن تؤيد دولاً أخرى مثل الجزائر والعراق ونيجيريا وأنجولا والإكوادور، وهي دولا تعاني أزمات اقتصادية في ضوء تراجع الإيرادات النفطية لمستويات لا تغطى النفقات الاجتماعية المتزايدة.
كذلك دعا رئيس المنظمة، وزير النفط النيجيري إيمانويل كاتشيكو، إلى عقد اجتماع استثنائي مطلع شهر مارس (آذار) المُقبل، لبحث أسعار النفط في الأسواق العالمية، ولكن من الممارسة الفعلية ذلك لا يمكن أن يحدث من دون موافقة السعودية، أكبر منتج للنفط في الشرق الأوسط.
وكان آخر اجتماع طارئ عقدته منظمة أوبك في مدينة وهران في الجزائر ديسمبر (كانون الأول) 2008 لمناقشة هبوط الأسعار في ضوء الأزمة المالية العالمية، الذي أسفر عن قيام المنظمة بأكبر خفض لها في الإنتاج، بمقدار 4.2 مليون برميل يوميًا، ما مهد الطريق لصعود الأسعار لمثليها خلال عام. وإذا ما قررت السعودية الإعلان عن عقد اجتماع طارئ، في استجابة للدول الأعضاء المتعثرة اقتصاديا كفنزويلا، لاتخاذ قرار حازم لضبط الأسعار، على الأقل من خلال ضبط آليات الزيادة في الإنتاج، فمن المرجح أن تتلقى الأسعار بعض الدعم حتى تعاود الانتعاش مجددًا.
في الوقت نفسه، يرى وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، أن أي اجتماع طارئ لأوبك سيضر بسوق النفط الخام إذا لم يُتخذ قرارا بدعم الأسعار المستمرة في التراجع. ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية (شأنا) عن زنغنه قوله إنه «يجب أن تكون هناك نية لاتخاذ قرار حازم في مثل هذا الاجتماع الطارئ وإلا فإن الاجتماع سيترك آثارًا سلبية على أسواق النفط العالمية».
من ناحية أوبك، ليس هناك ما يمنع دخول أعضاء جُدد للمنظمة، خاصة عندما يكون هؤلاء من المنتجين الرئيسيين في العالم كروسيا التي تُنتج ما يعادل الإنتاج السعودي من النفط، وأميركا التي ارتفع إنتاجها إلى مستوى يُقاربهما، وذلك من أجل المشاطرة في عودة التوازن إلى أسواق النفط التي اختلت في ظل فوضى المعروض.
ودخول روسيا للمنظمة يعتبر بمثابة تبني سياسة «تحجيم قدرات الطرف المنافس»، نظرًا لممارسة روسيا طيلة السنوات الماضية لسياسة اقتناص حصص المنظمة في الأسواق العالمية حال اتخذت المنظمة قرارًا بتخفيض الإنتاج.
ويبدو أن الوقت الحالي هو الأنسب لمناقشة ضم روسيا للمنظمة، إذ تضطر موسكو للخضوع تحت مظلة المنظمة في ضوء ما تعانيه من صعوبات اقتصادية في ظل الانهيار الكبير في إيراداتها النفطية بسبب تراجع الأسعار بأكثر من 60 في المائة، فضلاً عن مغادرة الشركات الغربية البلاد بعد تراجع الروبل بنحو 12 في المائة منذ مطلع العام الحالي.
وقال صندوق النقد الدولي في هذا الصدد، إنه حتى لو ارتفع سعر النفط إلى 40 دولارًا للبرميل، فإن الاقتصاد الروسي سينكمش بنسبة 1 في المائة خلال العام الحالي. ذلك يزيد التوقعات بإمكانية موافقة روسيا للانضمام لمنظمة أوبك من أجل ضبط الأسواق والحصول على سعر نفط مرتفع ينقذها من عثرتها الحالية.
أما اللاعب الآخر المهم، والذي ينتج نحو 8.7 مليون برميل يوميًا من النفط وهو الولايات المتحدة الأميركية، تعتبر العائق والتحدي الأكبر أمام منظمة أوبك لكونها المسؤول الرئيسي عن زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية بسبب زيادة إنتاجها من النفط الصخري.
وتعرضت شركات النفط الصخري الأميركية خلال عام 2015، التي كانت واحدة من أسباب قوة الاقتصاد الأميركي خلال الأعوام الثلاث الماضية، لخسائر فادحة. وخلال العام ذاته تعثرت اثنتين من الشركات النفطية الأميركية، فيما واجهت 15 شركة أميركية أخرى مخاطر الإفلاس.
وصنفت وكالة ستاندرد آند بورز، للتصنيف الائتماني، نحو ثلاثة أرباع استثمارات منتجي النفط والغاز في أميركا بدرجة استثمارية غير مرغوب فيها. وقالت الوكالة، إن منتجي النفط الصخري في أميركا يعيشون في الوقت بدل الضائع معتمدين على سخاء المصرفيين وحملة السندات في ظل فقدان الأرباح وتحقيق مزيد من الخسائر. وفي ظل الخسائر المتفاقمة التي تتعرض لها الصناعة النفطية الأميركية، ولأن الأسعار الحالية لن تسمح لشريحة كبيرة من المنتجين للنفط الصخري بالاستمرار في ظل تكاليف الإنتاج المرتفعة لديهم وهذا يُعني إغلاق كثير من المشاريع المنتجة للنفط عالي الكلفة، يبدو أن الوقت أصبح مناسب لمناقشة أو على الأقل دعوة أميركا للانضمام، إلى أكبر متحكم في أسواق النفط العالمية، من أجل دعم الأسعار حتى يستفيد كلا الطرفين.
إذا ما تمكنت منظمة أوبك من عقد اجتماع طارئ بحلول مارس المقبل؛ واستطاعت الخروج بقرارات من شأنها ضبط الحصص الإنتاجية لموائمة الطلب على النفط في الأسواق العالمية، فحتمًا سترتفع الأسعار إلى مستويات قد تكون مُرضية إلى جميع الأطراف في الأسواق النفطية.
وصرح بوب دادلي رئيس شركة «بريتيش بترولويم» البريطانية، بأن أسعار النفط سترتفع خلال النصف الثاني من عام 2016، بسبب زيادة الطلب من الأسواق الاستهلاكية الرئيسية خاصة الصين وأميركا، كما أن المعروض العالمي من النفط سيتراجع متأثرًا بتباطؤ الإنتاج الأميركي.
وأفاد دادلي بأن العام الحالي سينقسم إلى شقين في بداية العام، سوف تستمر التقلبات في الأسواق على مدار الستة أشهر الأولى، وفي النصف الثاني ستتجه الأسعار نحو الصعود، وأضاف رئيس الشركة البريطانية أن الأسواق العالمية ستشهد أسعارًا بين 30 و40 دولارا للبرميل في منتصف العام الحالي، كما توقع إمكانية ارتفاع الأسعار إلى 50 دولارًا بنهاية العام.
ويؤكد بنك قطر الوطني، في مذكرة حديثة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إمكانية وصول سعر النفط إلى 50 دولارًا في المتوسط خلال العام الحالي؛ وسط التوقعات بتراجع المعروض الأميركي من النفط بنحو 600 ألف برميل يوميًا. ويتوقع البنك أن تضخ إيران 300 ألف برميل يوميًا فقط بنهاية العام الحالي، فضلاً عن توقعات بتراجع بسيط في إمدادات أوبك من النفط بسبب الاضطرابات الجيوسياسية في عدد من دولها الأعضاء.
وفي رأي الكثيرين من الخبراء، فالخلاصة أنه إذا اتخذت منظمة أوبك قرارًا بعقد اجتماع طارئ، على أن يتضمن البيان الختامي للاجتماع دعوة كبار المنتجين من خارج المنظمة، على رأسهم روسيا وأميركا، للدخول تحت مظلة أوبك، فضلاً عن وضع سقف للإنتاج، فإن الأسعار حتمًا ستأخذ منحى صعوديا وينتهي عصر النفط الرخيص.



النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
TT

النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)

محت أسعار النفط مكاسبها، في وقت سعى المتداولون لتقييم أثر الهجمات الأميركية على مركز التصدير الرئيسي في إيران على الإمدادات، فيما يكثف الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهود إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أدت الحرب إلى توقف الحركة فيه بشكل شبه كامل.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.3 في المائة إلى 106 دولارات في التداولات الآسيوية، قبل أن تقلص المكاسب لتتداول عند 103 دولارات للبرميل. كما ارتفعت عقود الخام الأميركي إلى 102.44 دولار للبرميل، ثم قلصت مكاسبها، ليتداول الخام قرب 98 دولاراً للبرميل.


الذهب يستقر مع تعويض ضعف الدولار لتراجع الآمال بخفض الفائدة

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية  في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر مع تعويض ضعف الدولار لتراجع الآمال بخفض الفائدة

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية  في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية في فيينا (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب يوم الاثنين بعد أن قلصت انخفاضاً بنحو 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة، حيث ساهم ضعف الدولار في تعويض تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 5020.79 دولار للأونصة، اعتباراً من الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.7 في المائة إلى 5024.90 دولار.

انخفض الدولار قليلاً، مما جعل السلع المقومة به، كالذهب، أرخص لحاملي العملات الأخرى. وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، مما زاد من جاذبية الذهب الذي لا يدرّ عائداً.

قال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «إذا دفعت أسعار الطاقة المرتفعة التضخم إلى مستويات أعلى، واستمر الاحتياطي الفيدرالي في توخي الحذر بشأن خفض أسعار الفائدة، فقد يُبقي ذلك العوائد الحقيقية مرتفعة، وهو ما يُشكل عادةً عائقاً أمام الذهب».

بقي سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، مما يُعرّض البنية التحتية النفطية للخطر ويُبقي مضيق هرمز مغلقاً في أكبر اضطراب للإمدادات العالمية على الإطلاق.

تُساهم أسعار النفط الخام المرتفعة في التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. يُعتبر الذهب وسيلة للتحوط من التضخم، لكن أسعار الفائدة المرتفعة تجعل الأصول التي تدرّ عائداً أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

وقال وونغ: «على المدى القريب، قد يظل سعر الذهب متقلبًا مع إعادة تقييم الأسواق لسياسة الاحتياطي الفيدرالي ومسار العوائد الحقيقية».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتةً لاجتماعه الثاني على التوالي يوم الأربعاء.

في غضون ذلك، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد بأن إدارته تُجري محادثات مع سبع دول بشأن المساعدة في تأمين مضيق هرمز. وهدّد بشن المزيد من الضربات على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، وقال إنه غير مستعد للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. وأصرّ ترمب على أن الدول التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج تتحمل مسؤولية حماية المضيق.

ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 80.62 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.8 في المائة إلى 2060.32 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.6 في المائة إلى 1576.41 دولار.


ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».