غوارديولا.. مدرب طور في ثقافة الكرة الألمانية

المشككون في قدراته لعدم حصوله على لقب دوري الأبطال مع بايرن ميونيخ عليهم الرجوع للتاريخ

فاز غوارديولا منذ تولى مهمته في بايرن قبل سنتين ونصف بلقبين للدوري
فاز غوارديولا منذ تولى مهمته في بايرن قبل سنتين ونصف بلقبين للدوري
TT

غوارديولا.. مدرب طور في ثقافة الكرة الألمانية

فاز غوارديولا منذ تولى مهمته في بايرن قبل سنتين ونصف بلقبين للدوري
فاز غوارديولا منذ تولى مهمته في بايرن قبل سنتين ونصف بلقبين للدوري

قد تكون فترة الإجازة الشتوية هبة من السماء للاعبين المصابين، والمدربين المنهكين وموظفي الأندية المثقلين بالأعباء، لكن بالنسبة لمشجعي كرة القدم في ألمانيا، هي فترة يتخللها فقط كثير من التزلج والمرح. انتظر ملايين الناس بطول البلاد وعرضها بشغف يوم الجمعة 22 يناير (كانون الثاني) – وهو يوم استئناف مباريات الدوري الألماني «البوندزليغا» أخيرا.
لكن هنالك شخص آخر متلهف للعودة إلى منافسات البوندزليغا، وهو جوسيب غوارديولا، فمرور ستة أسابيع من دون كرة قدم قد يكون وقتا طويلا بالنسبة لرجل كغوارديولا. ولا شك أن مدرب بايرن ميونيخ حصل على وقت كاف لتقييم النصف الأول من الموسم، فيصنع تعديلات وتغييرات ثم يعود إلى لوحة الرسم، وذهنه مشغول بخطته المحكمة من أجل تحقيق النجاح على الصعيدين المحلي والأوروبي. ويمكن القول بثقة إن غوارديولا كان يعد الأيام والساعات حتى انطلاق الدوري يوم الجمعة الماضي. بدأ بايرن ميونيخ النصف الثاني من الموسم برحلة إلى هامبورغ مساء الجمعة سجل فيها روبرت ليفاندوفسكي هدفين ليقود بايرن ميونيخ حامل اللقب للفوز 2 - 1 على مضيفه. وتمثل هذه المباراة بالنسبة إلى النادي ومدربه، البداية لشهور قليلة ستجمعهما معا - حيث يتطلع كل من الطرفين لإنهاء العلاقة بصورة طيبة. سيكون بعض المشككين والمتشائمين جاهزين للقول بأن غوارديولا فشل في مهمته في ميونيخ إذا لم يحصد الفريق لقب دوري الأبطال الأوروبي في مايو (أيار)، لكنهم سيكونون مخطئين جدا للحكم عليه من هذه الزاوية الضيقة.
لقد فاز غوارديولا منذ تولى مهمته في بايرن، قبل سنتين ونصف، بلقبين للدوري، ولقب في كأس ألمانيا، وكأس العالم للأندية، وكأس السوبر الأوروبية، ووصل إلى دور الأربعة في دوري أبطال أوروبا مرتين. وهو سجل مبهر، لكن بالنظر إلى مكانة النادي والمدرب على حد سواء، قد لا يتفق الجميع على أن غوارديولا أدى مهمته على أكمل وجه. يقول منتقدو غوارديولا إن البايرن مرشح للفوز بالدوري والكأس في غالبية المواسم، وهم يشيرون إلى أن قلة من الجماهير هم المقتنعون فعلا بلقبي كأس العالم للأندية والسوبر الأوروبي. إن النجاح بالنسبة لبايرن وعدد قليل آخر من الأندية يقاس بما يحققه الفريق في دوري أبطال أوروبا، بصرف النظر عن صحة هذا التقييم من عدمه. وبالنسبة لقطاع من الجمهور، سيكون الإخفاق في تجاوز دور الأربعة هذا الموسم، بعد أن وصل إليه الفريق في المرتين السابقتين، نوعا من الفشل. لكن الشيء المؤكد أنه لا يمكن لأي مدرب، ناهيك بسمعته وسجله التدريبي، أن يضمن الفوز بدوري أبطال أوروبا. على سبيل المثال حقق جوزيه مورينهو هذا اللقب مع بورتو والإنتر، لكنه كان أقل نجاحا مع ريال مدريد - وهو فريق يحمل من المؤهلات ما يجعله قادرا على حصد البطولة، أكثر من بورتو والإنتر. كما ولم يحقق مورينهو في تشيلسي الإنجازات التي سبقه إليها إفرام غرانت وروبرتو دي ماتيو. كذلك نجح كارلو أنشيلوتي أخيرًا في اقتناص البطولة «العاشرة» في دوري أبطال أوروبا لريال مدريد، لكن بعد أن أخفق من قبل في إحرازها. كما ظل أرسين فينغر، وهو واحد من أبرز المدربين أصحاب الفكر الهجومي الذين عملوا في إنجلترا، يطارد هذا اللقب على مدار عقدين من الزمن في آرسنال. وحتى غوارديولا، الذي فاز باللقب مرتين في 3 مواسم مع برشلونة، لا يضمن أنك ستكون بحاجة لحجز حافلة ذات سقف مفتوح في نهاية مايو للاحتفال باللقب.
وعلى أية حال، فإن غوارديولا حقق 5 ألقاب، ونفس الرقم تقريبا بالنسبة لمعظم المدربين المعاصرين له خلال نفس الفترة، لكن على خلاف كثير من المدربين المرموقين الآخرين، فإن الملعب هو أفضل ما تظهر فيه ثمرات عمله، وليس خزانة الكؤوس. وعلى خلاف البعض الآخر من المدربين، لا يعتمد غوارديولا فقط على الإنفاق الباذخ لتغيير الأمور. لقد كانت أكبر صفقة عقدها الفريق منذ تولى مهمته، هي التعاقد مع ثياغو ألكانتارا، بينما كان الفريق قد انتهى بالفعل من صفقة استقدام ماريو غوتزه من بروسيا دورتموند مقابل 37 مليون يورو. وفي حين أن روبرت ليفاندوفسكي وأرتورو فيدال ودوغلاس كوستا قد يساهمون في تحسين أداء أي فريق يلعبون له، إلا أنه يصعب القول إن البايرن يتعامل بطريقة السعي لاقتناص كل اللاعبين البارزين، كما تفعل الأندية الكبرى الأخرى في هذا العصر الذي يشهد إنفاقا هائلا. إن القدوم إلى ناد فاز لتوه بالثلاثية، وتحت قيادة مدرب مثل يوب هاينكس، يحظى بالاحترام والشعبية على نطاق واسع، كان من الممكن أن يتسبب في مشكلات كبرى. كان يمكن ألا يحقق غوارديولا أي شيء: فإما أن تترك الأمور تأخذ مجراها، ويتم اتهامك بالاعتماد على العمل الشاق للمدرب السابق، أو تحاول أن تبسط نفوذك على الفريق، وحينها يتم اتهامك أيضًا بالمغامرة لمحاولتك تغيير معادلة رابحة. الحكمة تقول: «لا تتدخل لإصلاح شيء ناجح»، وبالفعل لم يسع غوارديولا إلى عمل إصلاح أو تفكيك المعادلة جزءا جزءا، بل قام بضبطها.
لقد أصبح تطبيق مصطلح الفلسفة على أساليب كرة القدم مبتذلا بعض الشيء، لكنه يتناسب مع نوعية من المدربين الذين لديهم أسلوب لعب واضح، بغض النظر عن النتائج. ولا شك أن غوارديولا من هذه النوعية. وسواء اتفقت أم اختلفت مع أفكاره في كرة القدم، إلا أنك تستطيع أن تتعرف على فريق يدربه غوارديولا. بمجرد أن وصلت طائرته إلى ميونيخ كان يتلهف إلى العمل على مجمع «سيبنر شتراس» الخاص بتدريب بارين ميونيخ. وجد غوارديولا غالبية اللاعبين في غاية التقبل لأفكاره، وبدأ غرس خططه التكتيكية فيهم، وحدد لاعبين معينين ليخضعوا لاهتمام خاص. ولم يكن من قبيل المفاجأة أن يمضي البايرن ليفرض هيمنته على البوندزليغا، وإنما كانت المفاجأة في أسلوب اللعب بالتأكيد. وسرعان ما ظهر بوضوح أن مستوى الانسيابية والسلاسة الذي اعتدنا مشاهدته في معقل برشلونة في «كامب نو»، لم يكن من قبيل الصدفة، ولا هو حكر على أبناء أكاديمية برشلونة «لا ماسيا». في أول موسم له في ميونيخ كانت بصمات غوارديولا واضحًا تمام الوضوح على كافة جوانب الفريق.
وكما هو متوقع، كان التركيز على الاستحواذ، لكن هذا لم يكن معناه ببساطة أننا أمام أسلوب «التيكي تاكا»، المعتمد على التمريرات السريعة والقصيرة للاستحواذ على الكرة. بدلا من التمرير من أجل التمرير، استخدم البايرن استحواذه لإنهاك المنافس، واستدراجه لمطاردة الكرة ومشاهدتها وهي تتحرك سريعا من قدم لأخرى، ثم في الوقت المناسب، ينتقل اللعب إلى ملعب الخصم وينطلق الفريق في هجوم شرس. لقد كان البايرن وألمانيا في حاجة إلى غوارديولا، فهو لم يحسن أداء اللاعبين فحسب، بل وضعهم أمام تحد تكتيكي وبدني. وقد نضج اللاعبون ذوو الخبرة من أمثال فيليب لام، وباستيان شفاينشتايغر، ورافينها، بل وأولئك اللاعبين الذين لا يزالون في بواكير مسيراتهم الكروية، مثل كلاوديو بيزارو، نضجوا جميعا كلاعبين، وأضافوا مزيدا من المؤهلات لثقافتهم الكروية.
لقد غير الوقت الذي قضاه غوارديولا في البوندزليغا ثقافة كرة القدم في البلاد. في السنوات الأخيرة، كان المنتخب الألماني يستمد تشكيله الأساسي من صفوف البايرن، وقد ساهم عمل غوارديولا مع لاعبين مثل مانويل نوير وبواتينغ ولام وشفاينشتايغر وتوماس مولر، في صقل أدوات المدرب يواكيم لوف، من دون شك. وبشكل خاص، أظهر لوف بالفعل أنه لا يميل كثيرا للاستفادة من الأدوار المتزايدة التي يؤديها لام كلاعب وسط مدافع، وكلفه بواجبات مشابهة مع المنتخب الوطني. نوير ومولر وبواتينغ ولام هم 4 من 5 كان يعتمد عليهم غوارديولا في معظم الأوقات، واللاعب الخامس، وهو رافينها، سيكون ممتنًا للطريقة التي بث بها غوارديولا الحيوية في أدائه. كان رافينها بالأساس يلعب بديلا للام في مركز الظهير الأيمن في عهد المدرب هاينكيس، لكن أداء اللاعب البرازيلي، وكذلك زميله ديفيد ألابا، شهد انتعاشة في عهد غوارديولا، الذي تميل رؤيته للظهير العصري إلى جعله لاعب ارتكاز مدافع إضافي، يلعب في أي من جانبي محور عمق الملعب، الذي عادة ما يشغله لام أو ثياغو.
ربما لم ينجح غوارديولا في تحقيق المجد الأوروبي لميونيخ إلى الآن، لكن هذا ما زال في إمكانه. غير أنه حتى لو أخفق البايرن في هذا الهدف مجددا هذا الموسم، فإن فترة تولي غوارديولا مسؤولية الفريق فنيا، نقلت النادي والمنتخب الوطني إلى الأمام - وهنا كان نجاحه مدويًا.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.