غوارديولا.. مدرب طور في ثقافة الكرة الألمانية

المشككون في قدراته لعدم حصوله على لقب دوري الأبطال مع بايرن ميونيخ عليهم الرجوع للتاريخ

فاز غوارديولا منذ تولى مهمته في بايرن قبل سنتين ونصف بلقبين للدوري
فاز غوارديولا منذ تولى مهمته في بايرن قبل سنتين ونصف بلقبين للدوري
TT

غوارديولا.. مدرب طور في ثقافة الكرة الألمانية

فاز غوارديولا منذ تولى مهمته في بايرن قبل سنتين ونصف بلقبين للدوري
فاز غوارديولا منذ تولى مهمته في بايرن قبل سنتين ونصف بلقبين للدوري

قد تكون فترة الإجازة الشتوية هبة من السماء للاعبين المصابين، والمدربين المنهكين وموظفي الأندية المثقلين بالأعباء، لكن بالنسبة لمشجعي كرة القدم في ألمانيا، هي فترة يتخللها فقط كثير من التزلج والمرح. انتظر ملايين الناس بطول البلاد وعرضها بشغف يوم الجمعة 22 يناير (كانون الثاني) – وهو يوم استئناف مباريات الدوري الألماني «البوندزليغا» أخيرا.
لكن هنالك شخص آخر متلهف للعودة إلى منافسات البوندزليغا، وهو جوسيب غوارديولا، فمرور ستة أسابيع من دون كرة قدم قد يكون وقتا طويلا بالنسبة لرجل كغوارديولا. ولا شك أن مدرب بايرن ميونيخ حصل على وقت كاف لتقييم النصف الأول من الموسم، فيصنع تعديلات وتغييرات ثم يعود إلى لوحة الرسم، وذهنه مشغول بخطته المحكمة من أجل تحقيق النجاح على الصعيدين المحلي والأوروبي. ويمكن القول بثقة إن غوارديولا كان يعد الأيام والساعات حتى انطلاق الدوري يوم الجمعة الماضي. بدأ بايرن ميونيخ النصف الثاني من الموسم برحلة إلى هامبورغ مساء الجمعة سجل فيها روبرت ليفاندوفسكي هدفين ليقود بايرن ميونيخ حامل اللقب للفوز 2 - 1 على مضيفه. وتمثل هذه المباراة بالنسبة إلى النادي ومدربه، البداية لشهور قليلة ستجمعهما معا - حيث يتطلع كل من الطرفين لإنهاء العلاقة بصورة طيبة. سيكون بعض المشككين والمتشائمين جاهزين للقول بأن غوارديولا فشل في مهمته في ميونيخ إذا لم يحصد الفريق لقب دوري الأبطال الأوروبي في مايو (أيار)، لكنهم سيكونون مخطئين جدا للحكم عليه من هذه الزاوية الضيقة.
لقد فاز غوارديولا منذ تولى مهمته في بايرن، قبل سنتين ونصف، بلقبين للدوري، ولقب في كأس ألمانيا، وكأس العالم للأندية، وكأس السوبر الأوروبية، ووصل إلى دور الأربعة في دوري أبطال أوروبا مرتين. وهو سجل مبهر، لكن بالنظر إلى مكانة النادي والمدرب على حد سواء، قد لا يتفق الجميع على أن غوارديولا أدى مهمته على أكمل وجه. يقول منتقدو غوارديولا إن البايرن مرشح للفوز بالدوري والكأس في غالبية المواسم، وهم يشيرون إلى أن قلة من الجماهير هم المقتنعون فعلا بلقبي كأس العالم للأندية والسوبر الأوروبي. إن النجاح بالنسبة لبايرن وعدد قليل آخر من الأندية يقاس بما يحققه الفريق في دوري أبطال أوروبا، بصرف النظر عن صحة هذا التقييم من عدمه. وبالنسبة لقطاع من الجمهور، سيكون الإخفاق في تجاوز دور الأربعة هذا الموسم، بعد أن وصل إليه الفريق في المرتين السابقتين، نوعا من الفشل. لكن الشيء المؤكد أنه لا يمكن لأي مدرب، ناهيك بسمعته وسجله التدريبي، أن يضمن الفوز بدوري أبطال أوروبا. على سبيل المثال حقق جوزيه مورينهو هذا اللقب مع بورتو والإنتر، لكنه كان أقل نجاحا مع ريال مدريد - وهو فريق يحمل من المؤهلات ما يجعله قادرا على حصد البطولة، أكثر من بورتو والإنتر. كما ولم يحقق مورينهو في تشيلسي الإنجازات التي سبقه إليها إفرام غرانت وروبرتو دي ماتيو. كذلك نجح كارلو أنشيلوتي أخيرًا في اقتناص البطولة «العاشرة» في دوري أبطال أوروبا لريال مدريد، لكن بعد أن أخفق من قبل في إحرازها. كما ظل أرسين فينغر، وهو واحد من أبرز المدربين أصحاب الفكر الهجومي الذين عملوا في إنجلترا، يطارد هذا اللقب على مدار عقدين من الزمن في آرسنال. وحتى غوارديولا، الذي فاز باللقب مرتين في 3 مواسم مع برشلونة، لا يضمن أنك ستكون بحاجة لحجز حافلة ذات سقف مفتوح في نهاية مايو للاحتفال باللقب.
وعلى أية حال، فإن غوارديولا حقق 5 ألقاب، ونفس الرقم تقريبا بالنسبة لمعظم المدربين المعاصرين له خلال نفس الفترة، لكن على خلاف كثير من المدربين المرموقين الآخرين، فإن الملعب هو أفضل ما تظهر فيه ثمرات عمله، وليس خزانة الكؤوس. وعلى خلاف البعض الآخر من المدربين، لا يعتمد غوارديولا فقط على الإنفاق الباذخ لتغيير الأمور. لقد كانت أكبر صفقة عقدها الفريق منذ تولى مهمته، هي التعاقد مع ثياغو ألكانتارا، بينما كان الفريق قد انتهى بالفعل من صفقة استقدام ماريو غوتزه من بروسيا دورتموند مقابل 37 مليون يورو. وفي حين أن روبرت ليفاندوفسكي وأرتورو فيدال ودوغلاس كوستا قد يساهمون في تحسين أداء أي فريق يلعبون له، إلا أنه يصعب القول إن البايرن يتعامل بطريقة السعي لاقتناص كل اللاعبين البارزين، كما تفعل الأندية الكبرى الأخرى في هذا العصر الذي يشهد إنفاقا هائلا. إن القدوم إلى ناد فاز لتوه بالثلاثية، وتحت قيادة مدرب مثل يوب هاينكس، يحظى بالاحترام والشعبية على نطاق واسع، كان من الممكن أن يتسبب في مشكلات كبرى. كان يمكن ألا يحقق غوارديولا أي شيء: فإما أن تترك الأمور تأخذ مجراها، ويتم اتهامك بالاعتماد على العمل الشاق للمدرب السابق، أو تحاول أن تبسط نفوذك على الفريق، وحينها يتم اتهامك أيضًا بالمغامرة لمحاولتك تغيير معادلة رابحة. الحكمة تقول: «لا تتدخل لإصلاح شيء ناجح»، وبالفعل لم يسع غوارديولا إلى عمل إصلاح أو تفكيك المعادلة جزءا جزءا، بل قام بضبطها.
لقد أصبح تطبيق مصطلح الفلسفة على أساليب كرة القدم مبتذلا بعض الشيء، لكنه يتناسب مع نوعية من المدربين الذين لديهم أسلوب لعب واضح، بغض النظر عن النتائج. ولا شك أن غوارديولا من هذه النوعية. وسواء اتفقت أم اختلفت مع أفكاره في كرة القدم، إلا أنك تستطيع أن تتعرف على فريق يدربه غوارديولا. بمجرد أن وصلت طائرته إلى ميونيخ كان يتلهف إلى العمل على مجمع «سيبنر شتراس» الخاص بتدريب بارين ميونيخ. وجد غوارديولا غالبية اللاعبين في غاية التقبل لأفكاره، وبدأ غرس خططه التكتيكية فيهم، وحدد لاعبين معينين ليخضعوا لاهتمام خاص. ولم يكن من قبيل المفاجأة أن يمضي البايرن ليفرض هيمنته على البوندزليغا، وإنما كانت المفاجأة في أسلوب اللعب بالتأكيد. وسرعان ما ظهر بوضوح أن مستوى الانسيابية والسلاسة الذي اعتدنا مشاهدته في معقل برشلونة في «كامب نو»، لم يكن من قبيل الصدفة، ولا هو حكر على أبناء أكاديمية برشلونة «لا ماسيا». في أول موسم له في ميونيخ كانت بصمات غوارديولا واضحًا تمام الوضوح على كافة جوانب الفريق.
وكما هو متوقع، كان التركيز على الاستحواذ، لكن هذا لم يكن معناه ببساطة أننا أمام أسلوب «التيكي تاكا»، المعتمد على التمريرات السريعة والقصيرة للاستحواذ على الكرة. بدلا من التمرير من أجل التمرير، استخدم البايرن استحواذه لإنهاك المنافس، واستدراجه لمطاردة الكرة ومشاهدتها وهي تتحرك سريعا من قدم لأخرى، ثم في الوقت المناسب، ينتقل اللعب إلى ملعب الخصم وينطلق الفريق في هجوم شرس. لقد كان البايرن وألمانيا في حاجة إلى غوارديولا، فهو لم يحسن أداء اللاعبين فحسب، بل وضعهم أمام تحد تكتيكي وبدني. وقد نضج اللاعبون ذوو الخبرة من أمثال فيليب لام، وباستيان شفاينشتايغر، ورافينها، بل وأولئك اللاعبين الذين لا يزالون في بواكير مسيراتهم الكروية، مثل كلاوديو بيزارو، نضجوا جميعا كلاعبين، وأضافوا مزيدا من المؤهلات لثقافتهم الكروية.
لقد غير الوقت الذي قضاه غوارديولا في البوندزليغا ثقافة كرة القدم في البلاد. في السنوات الأخيرة، كان المنتخب الألماني يستمد تشكيله الأساسي من صفوف البايرن، وقد ساهم عمل غوارديولا مع لاعبين مثل مانويل نوير وبواتينغ ولام وشفاينشتايغر وتوماس مولر، في صقل أدوات المدرب يواكيم لوف، من دون شك. وبشكل خاص، أظهر لوف بالفعل أنه لا يميل كثيرا للاستفادة من الأدوار المتزايدة التي يؤديها لام كلاعب وسط مدافع، وكلفه بواجبات مشابهة مع المنتخب الوطني. نوير ومولر وبواتينغ ولام هم 4 من 5 كان يعتمد عليهم غوارديولا في معظم الأوقات، واللاعب الخامس، وهو رافينها، سيكون ممتنًا للطريقة التي بث بها غوارديولا الحيوية في أدائه. كان رافينها بالأساس يلعب بديلا للام في مركز الظهير الأيمن في عهد المدرب هاينكيس، لكن أداء اللاعب البرازيلي، وكذلك زميله ديفيد ألابا، شهد انتعاشة في عهد غوارديولا، الذي تميل رؤيته للظهير العصري إلى جعله لاعب ارتكاز مدافع إضافي، يلعب في أي من جانبي محور عمق الملعب، الذي عادة ما يشغله لام أو ثياغو.
ربما لم ينجح غوارديولا في تحقيق المجد الأوروبي لميونيخ إلى الآن، لكن هذا ما زال في إمكانه. غير أنه حتى لو أخفق البايرن في هذا الهدف مجددا هذا الموسم، فإن فترة تولي غوارديولا مسؤولية الفريق فنيا، نقلت النادي والمنتخب الوطني إلى الأمام - وهنا كان نجاحه مدويًا.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».