دراسة أميركية تحذر: بحر الصين الجنوبي قد يتحول إلى بحيرة صينية بحلول 2030

دراسة أميركية تحذر: بحر الصين الجنوبي قد يتحول إلى بحيرة صينية بحلول 2030

فندت محاولات إعادة التوازن الاستراتيجي لآسيا التي أعلن عنها أوباما
الأحد - 14 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 24 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13571]

حذرت إحدى الدراسات الأميركية الجديدة من امتلاك الصين للكثير من حاملات الطائرات بحلول عام 2030، لدرجة أن بحر الصين الجنوبي قد يتحول إلى بحيرة صينية افتراضية، معتبرة أن ميزان القوى في منطقة آسيا والمحيط الهادي بات يتحول بعيدا عن الولايات المتحدة.
تأتي هذه المخاوف في وقت لم يشهد فيه العالم محاولات لإعادة التوازن الاستراتيجي لآسيا، الذي أعلن عنه الرئيس باراك أوباما، من خلال تقديم إيضاحات كافية، أو توفير ما يكفي من الموارد للتعامل مع التهديدات المتصاعدة من قبل الصين وكوريا الشمالية، حسبما ما خلص إليه التقرير، الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، والذي أضاف أيضًا أنه ينبغي على الولايات المتحدة المحافظة على توسيع وجودها العسكري في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وتسريع الجهود الرامية إلى تعزيز القدرات العسكرية للحلفاء والشركاء في المنطقة.
والدراسة الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية جاءت بعد أن طالب الكونغرس من وزارة الدفاع الأميركية إجراء تقدير مستقل للاستراتيجيات الأميركية في منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وقد خلصت هذه الدراسة إلى توفير مزيد من الاهتمام والموارد لاستراتيجية إعادة التوازن، التي أعلنها عنها الرئيس أوباما، خاصة في ظل محاولة الصين تسريع وتيرة «الإجراءات القسرية»، وبناء الجزر في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، واستمرار كوريا الشمالية في تطوير قدراتها النووية والباليستية.
ومما جاء في هذا التقرير أن «الإجراءات الصينية والكورية الشمالية تعمل بشكل روتيني على تحدي مصداقية الالتزامات الأمنية لدى الولايات المتحدة، ووفق المعدل الحالي لقدرات الولايات المتحدة، فإن ميزان القوى العسكرية في المنطقة أصبح يتحول بعيدا عن الولايات المتحدة بمرور الوقت».
وقال التقرير أيضًا أن الصين سوف تمتلك الكثير من حاملات الطائرات في هذه المنطقة الآسيوية بحلول عام 2030، مما يسمح لها بترويع الدول الأخرى، من دون الحاجة الضرورية إلى التصرف بطريقة التهديد المباشر.
وكانت الصين قد أعلنت رسميا في نهاية العام الماضي عن بناء حاملة الطائرات الثانية في أسطولها البحري، ولكن من المتوقع بأن تشيد المزيد من تلك الحاملات في الأعوام المقبلة. وفي هذا الصدد يقول التقرير: «بالنسبة للمطالبين بالهيمنة والمنافسة في بحر الصين الجنوبي، يعتبر ذلك تغييرا في قواعد اللعبة، إذ سوف تكون هناك على الدوام المجموعة الضاربة المرافقة للحاملة، والتي تجوب المياه المتنازع عليها هناك، أو خلال فترة زمنية تقدر بنصف يوم من الإبحار السريع».
وسواء سيطرت الصين على الإقليم أو تفاوضت بشأن خطة لتقاسم الموارد مع غيرها من المطالبين، فإن التقرير يقول إن «بحر الصين الجنوبي سوف يتحول إلى بحيرة صينية افتراضية، مثل البحر الكاريبي أو خليج المكسيك، الذي يتبع الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الحالي». ومن شأن ذلك أيضا أن يجعل العمليات البحرية الأميركية في بحر الصين الجنوبي من المقترحات المحفوفة بالمخاطر، إلا من خلال الغواصات العسكرية الأميركية. وكان من المفترض لاستراتيجية إعادة التوازن أن تكون واحدة من أهم أولويات السياسة الخارجية للرئيس أوباما، ولكن الأزمات الدولية الأخرى، بما في ذلك الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وصعود تنظيم داعش الإرهابي، إلى جانب التوترات الحالية مع روسيا، قد استحوذت على جُل انتباه واهتمام الإدارة الأميركية الحالية.
وقد يغذي هذا التقرير من الانتقادات الموجهة إلى الرئيس من حيث تجاهله للتهديدات التي يشكلها صعود الصين وعداء كوريا الشمالية. وقد حدد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ثلاثة أهداف رئيسية للولايات المتحدة في تلك المنطقة: حماية الرعايا والحلفاء الأميركيين، وتعزيز التجارة وفرص التعاون المتبادل، وتعزيز أيضا المعايير الديمقراطية العالمية.
ولكن التقرير قد أعرب عن مخاوفه من أن إعادة التوازن «قد لا يكون كافيا لتأمين وحماية تلك المصالح»، وقال إن تحديد الموارد العسكرية وفق مستويات الميزانية المحددة بموجب قانون مراقبة الميزانية من شأنه «تقييد تنفيذ استراتيجية إعادة التوازن بشدة»، وفي هذا السياق حث التقرير الكونغرس على «صياغة اتفاقية بين الحزبين الكبيرين على المدى الطويل بهدف تمويل الدفاع في المستويات العليا، والتي تلقى قاعدة عريضة من الاتفاق بشأنها».
كما يشكو التقرير كذلك من الارتباك في جميع أنحاء واشنطن ومنطقة آسيا، والمحيط الهادي حول استراتيجية إعادة التوازن، إلى جانب المخاوف حول تنفيذها، ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم وجود تقدير مركزي يوضح أبعاد تلك الاستراتيجية. وأوصى التقرير قائلا: «يتطلب التعامل مع ذلك الارتباك في السلطة التنفيذية وضع استراتيجية واضحة ومتماسكة، ومناقشة هذه الاستراتيجية مع الكونغرس إلى جانب حلفاء الولايات المتحدة وشركائها حول العالم».
ولكن ينبغي على الولايات المتحدة كذلك بناء قدرات حلفائها وشركائها في تلك المنطقة للاستجابة والرد على التهديدات المتنامية. وأفاد التقرير أخيرا «أن التحديات الأمنية باتت تتحرك بوتيرة أسرع كثيرا من قدرات دول المنطقة على مواجهتها».


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

فيديو