زوجة جيسون رضائيان ووالدته تتحدثان عن لحظاتهما الأخيرة العصيبة في إيران

مراسل «واشنطن بوست» أطلق سراحه لتختفي زوجته في غياهب الحرس الثوري لمدة 25 ساعة

رضائيان
رضائيان
TT

زوجة جيسون رضائيان ووالدته تتحدثان عن لحظاتهما الأخيرة العصيبة في إيران

رضائيان
رضائيان

أخيرًا جاءت المكالمة التي انتظرتها ياغنا صالحي منذ أكثر من عام.
كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية ظهرًا عندما دق جرس الهاتف ورفعت ياغنا السماعة بمنزلها في إيران، وسمعت صوت زوجها المراسل الصحافي المعتقل جيسون رضائيان.
أفادت: «أبلغني أنه على وشك التوجه للمطار في تلك اللحظة». وكان رزيان، مراسل «واشنطن بوست» في طهران، قد اعتقل لثمانية عشر شهرًا في سجن العاصمة سيئ السمعة، بعد أن وجهت له السلطات الإيرانية تهمًا تتعلق بالتجسس أنكرها جميعًا. قامت زوجته الإيرانية بزيارته بداية الأسبوع الحالي، ولاحظت تناقص وزنه ومعاناته من عدوى بعض الأمراض.
وأبلغ رضائيان زوجته أن باستطاعتهما أن يتقابلا لفترة قصيرة، وبعد ذلك يحاول إخراجها من إيران. أضافت الزوجة البالغة 31 عامًا: «لم يخطر ذلك على بالى مطلقًا». ما لم تعرفه هو أن تلك المكالمة الهاتفية التي جرت، السبت الماضي، ستشكل بداية لمعاناة تستمر 25 ساعة يكون فيها مصير رضائيان وزوجته معلقًا.
وفى أول مقابلة له بعد أن غادر إيران، وصفت زوجته وأمه ماري ما حدث بقصة بطولية بدأت بالقبض على الصحافي في 22 يوليو (تموز) 2014، ثم ما لبثت أن دخلت في طور المفاوضات عالية المستوى بين طهران وواشنطن، انتهت بصفقة لإطلاق سراحه وثلاثة إيرانيين آخرين. نهاية الأسبوع الماضي، تملكت الحيرة والشك الجميع حول إمكانية إبرام الصفقة، ففي الوقت الذي هبطت فيه الطائرة السويسرية في مطار طهران كي تقل رضائيان وغيره من المعتقلين السابقين إلى عالم الحرية، اختفت زوجته صالحي ووالدة زوجها في ظروف غامضة. حاول الدبلوماسيون، والأصدقاء وعلي، أخو جيسون، البحث عنهما دون جدوى. وفى وقت لاحق، صرحت السيدتان أنهما كانا في قبضة الحرس الثوري الإيراني المتشدد، ولم يتضح ما إذا كان الحادث نتيجة لسوء فهم، أم أن شخصًا ما أراد إفساد الصفقة. تأرجحت مشاعر الزوجة صالحي ما بين القلق والابتهاج مع اقتراب الإفراج عن زوجها، حيث أجبرت هي وأم زوجها على التنقل لساعات بين صالة الاستقبال وغرف الاجتماعات. قالت صالحي لأم زوجها: «ميري، هناك من يريد أن يخرجنا من الصورة، وهناك سبب لشكوكي تلك، هناك شيء ما خطأ».

الانتظار
وبعد أن أجرى جيسون رضائيان اتصاله الهاتفي بعد ظهر السبت، تلقت زوجته، التي كانت بصحبة والدته، اتصالاً هاتفيًا من رجل لم يصرّح باسمه، وطلب منها التوجه إلى صالة الوصول بمطار طهران والانتظار لتعليمات جديدة. علما حينها أن الرسالة كانت من الجهاز الأمني الإيراني، وبعدها استقلا سيارة أجرى للمطار. مرت الساعات وانهالت المكالمات من الأصدقاء والأقارب بعد أن جرى الإعلان عن نبأ الإفراج عن المعتقلين الإيرانيين الأميركيين، لكن من دون تحديد الأسماء. وفي إحدى شاشات العرض بالمطار، شاهدت صالحي النبأ يذاع وتأكدت من حقيقة الصفقة، وكان زوجها أول اسم في القائمة. حينها قفزت صالحي في الهواء وأخذت في الصياح والبكاء، وفق صالحي.
وبمقتضي الصفقة، أفرجت السلطات الإيرانية عن أربع أميركيين من أصول إيرانية مقابل إفراج الولايات المتحدة عن سبعة إيرانيين جرت محاكمتهم واعتقالهم لخرق الحظر التجاري المفروض على إيران، كذلك ألغت الأحكام الصادرة بحق 14 إيرانيًا خارج الولايات المتحدة. ولد جيسون رضائيان (39 عامًا) بمنطقة مارين كاونتي بولاية كاليفورنيا لأب إيراني وأم أميركية، وأقام في إيران منذ عام 2008، وعمل بصحيفة «واشنطن بوست» عام 2012. ألقي القبض عليه وزوجته عام 2014، وجرى الإفراج عن الزوجة بكفالة بعد ثلاثة أشهر. وحسب الإعلام الإيراني، أدينت صالحي بالانتماء لخلية تجسس جرى تفكيكها في أغسطس (آب) الماضي، بيد أن أيًّا من المسؤولين الإيرانيين أوضح طبيعة التهم أو ما إذا كانت هناك أحكام صدرت في حقها. ووفق صحيفة «واشنطن بوست»، لم يقدم الإيرانيون دليلاً واحدًا ضد الصحافي رضائيان.
وبينما كانت صالحي ووالدة زوجها تنتظران بالمطار في الساعة التاسعة مساء السبت، ظهر رجل آخر يضع قناعًا على وجهه، وقال: «سيدة صالحي، تعالي»، ثم اصطحبها إلى خارج صالة المطار بينما تهرول خلفهما والدة زوجها ميري. أيقنت صالحي أن الرجل يتبع جهاز الأمن الإيراني وأنه وضع القناع كي يخفي وجهه. تملكت الحيرة صالحي حيث قالت: «أيقنت أنه على أن أضع مصيري بين أيديهم». أجلسهما الرجل المقنّع في سيارة ماركة بيجو فضية اللون وقاد السيارة إلى صالة الدبلوماسيين بالمطار بعد أن أخذ منهما هاتفيهما ودخلوا إلى صالة ضخمة، وأخبرهما الرجل أنهما سوف يريان رضائيان. لكن قبل ذلك جرى إبلاغ صالحي أولاً، وبعد ذلك ميري، أن عليهما التحدث أمام الكاميرا مع صحافيين من التلفزيون الإيراني الرسمي، كانت الأسئلة عمن كان وراء الإفراج عن جيسون، وما إذا كانتا سعيدتين بذلك؟ أجابت والدة رضائيان: «سوف أكون سعيدة عندما أعلم أن ابني قد غادر المطار وهبط بأمان في مكان آخر». كان رضائيان يجلس في الغرفة المجاورة، وعندما دخلت أمه نهض وارتدى بذلة الزفاف التي أحضرتها له عندما طلب منها مسؤولو السجن إحضار ملابس نظيفة. كانت أصغر بذلة لديه، لكنها كانت الأنسب له بعد أن فقد الكثير من وزنه.
واعتقدت صالحي أنه قد يمر وقت طويل، أسبوع أو شهر وربما أكثر قبل أن يلتقيا مرة أخرى، إذ إن زوجها يحمل الجنسية الأميركية، بينما هي لا تحملها. من يعلم متى تسمح لها السلطات الإيرانية بالمغادرة؟ لكن رضائيان كان مترددا في إظهار مشاعره، فقد كان هناك كثير من الصحافيين، والحراس وكاميرات الفيديو بالغرفة.
كانت سعادة صالحي مختلطة بمشاعر الإحباط والقلق من أن يفترقا مرة أخرى، وطلبت من زوجها الاتصال بها بمجرد هبوط الطائرة، «وألا ينتظر لست أو سبع ساعات». كان بمقدور الأم ميري رضائيان مغادرة إيران في أي وقت شاءت باستخدام جواز سفرها الأميركي، لكنها آثرت البقاء بالقرب من ابنها، وقالت: «وعدته أن أظل بالقرب منه حتى يجتمع شمله مع زوجته ياغي».
في المطار، أبلغت السيدتان أنهما غير مسموح لهما بالمغادرة، على الرغم من أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف كان قد صرح لمحطة «سي إن إن» أن الطائرة التي تقل المعتقلين على وشك الإقلاع. من بين الأمور التي لم تعلمها صالحي هي أن حريتهما كانت جزءا من الصفقة فقد كان من المفترض أن يلحقا به على الطائرة.
لعبت سويسرا، التي ترعى المصالح الأميركية في إيران، دورا هاما في الإفراج عن رضائيان. فقد توجه السفير السويسري للمطار للقاء رضائيان والأميركيين الآخرين من أصول إيرانية، وأبلغ رضائيان السفير أن زوجته ووالدته في المطار، لكن الإيرانيين أبلغوا السفير أن السيدتان قد غادرا إيران بالفعل. وعند الساعة الواحدة ظهرا جرى نقل السيدتين إلى غرفة أخرى بها مسؤولة إيرانية وعلى مقربة منهم نحو 15 من عناصر الحرس الثوري الإيراني وقد أخفوا وجوههم خلف الأقنعة. بعد ذلك جرى تسليم السيدات من الحرس الثوري إلى وزارة الاستخبارات التي سمحت لهم بالعودة للمنزل. وعندما تفحصها هاتفيهما وجدا كثيرا من الرسائل منها رسائل من رضائيان يسأل «أين أنتم الآن». لم تعلم السلطات الأميركية حتى صباح الأحد الماضي أن السلطات الإيرانية أمرت بإقلاع الطائرة من دون الزوجة صالحي. بعدها أجرى وزير الخارجية جون كيري اتصالا بنظيره الإيراني جواد ظريف الذي طلب من النائب العام الإيراني إصدار أمر بالسماح بمغادرة الزوجة والأم ميري على متن الطائرة السويسرية. وفى صباح الأحد كان لدى الدبلوماسيين السويسريين تعليمات ألا يدعوا السيدتين تغيبان عن نظرهم، لكن في اللحظات الأخيرة اكتشفت صالحي اختفاء جواز سفرها، فقد بدا أن الإيرانيين أصروا على مواصلة اللعب حتى النهاية إما لإفساد الصفقة وإما للمقايضة عليهما مجددا، حسب مسؤولين أميركيين. لكن بعد ساعات معدودة حضرت سيارة لتقل السيدتين إلى الطائرة مع باقي المعتقلين حيث غادروا جميعا إلى سويسرا.
* خدمة: {واشنطن بوست}
خاص بـ {الشرق الأوسط}



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.