مظاهرات تونس تلقي بظلالها على الذكرى الخامسة لثورة يناير بمصر

مظاهرات تونس تلقي بظلالها على الذكرى الخامسة لثورة يناير بمصر

قيادي سابق بالجماعة: صدمة كوادر «الإخوان» بعمق الاختراق الأمني أصابتهم بالشلل
السبت - 13 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 23 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13570]

ألقت الاحتجاجات الشعبية الواسعة في تونس بظلالها على المشهد السياسي في مصر قبيل حلول الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير. وعكست التحركات الأمنية في البلاد شعورًا بقلق السلطات من تحرك مماثل. وقال شهود عيان إن الشرطة تمشط وسط القاهرة على نحو غير مسبوق، مؤكدين أن مئات الشقق السكنية بالمنطقة خضعت للتفتيش، فيما يستعد الجيش لتأمين المنشآت الحيوية، لكن خبراء في شؤون الجماعات المتشددة أكدوا لـ«الشرق الأوسط» إن البنية التنظيمية لجماعة الإخوان، الخصم الرئيسي للنظام الحالي، لم تعد تسمح لهم بتحريك الشارع، كما أن صدمة قطاع واسع منهم بعمق الاختراق الأمني لصفوفهم أصابتهم بالشلل. واندلعت الثورة المصرية ضد حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك في يناير 2011، مستلهمة التجربة التونسية في إزاحة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ورفعت شعار الثورة التونسية «الشعب يريد إسقاط النظام».
وقال مراقبون إن تحركات السلطات الأمنية في مصر عكست مخاوفها من اندلاع المظاهرات في ذكرى الثورة، وهو أمر تكرر على مدار السنوات الماضية، لكن الاحتجاجات في تونس ضاعفت على ما يبدو تلك المخاوف.
وتظاهر بضعة آلاف من الشبان التونسيين خارج مقر الحكومة المحلية في بلدة القصرين بوسط تونس الخميس الماضي، في أكبر موجة احتجاجية تشهدها تونس منذ اندلاع الثورة في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010، مما استدعى إعلان تونس حظر التجوال الليلي في البلاد. وكانت المظاهرات الاحتجاجية قد بدأت في القصرين الأسبوع الماضي بعد انتحار شاب عقب رفض إعطائه وظيفة حكومية.
وهاجم المتظاهرون في تونس مراكز الشرطة في عدة مدن وهم يرفعون شعار «لا خوف لا رعب.. الشارع ملك الشعب»، وهو شعار يخشى المسؤولون في مصر من ترديده في شوارع القاهرة، خصوصًا في ظل عودة الانتقادات الحادة لجهاز الشرطة، التي كانت أحد روافد الغضب الرئيسية للثورة قبل 5 سنوات. واستحوذت جماعة الإخوان المسلمين على المشهد الاحتجاجي في البلاد بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) 2013، لكن قدرة الجماعة على الحشد تراجعت خلال السنوات اللاحقة إلى حد بعيد، مما سمح لقوى غاضبة أخرى بالتعبير عن نفسها. وكان مشهد احتجاجات الموظفين على قانون ينظم علاقتهم بالدولة هو الأبرز خلال الأشهر الماضية.
ودعت منابر لجماعة الإخوان في الخارج إلى تنظيم مظاهرات ضد النظام الحالي، لكن مراقبين قللوا من أهمية هذه الدعوات.
وقال أحمد بان الباحث في شؤون الجماعات المتشددة إن البنية التنظيمية للجماعة بعد أن انقسمت بعنف لم تعد تسمح لهم بالتأثير في الشارع فضلاً عن تحريكه، هناك قطاعات كاملة باتت خارج سيطرة التنظيم.
وأضاف بان وهو قيادي سابق في الجماعة أن «صدمة (الإخوان) بحجم الاختراق الأمني لصفوفهم شل حركتهم، هناك وعي الآن بأن الجماعة مخترقة على كل مستوياتها التنظيمية، حتى إن بعض القيادات الوسيطة داخل (الإخوان) على قناعة بأن محمود عزت، القائم بأعمال المرشد، تحت يد السلطات الأمنية، وأنه يتحرك وفق توجيهاتها».
وتضيق السلطات بشدة على المظاهرات في مصر. وسن الرئيس المؤقت عدلي منصور في أواخر عام 2014 قانونًا لتنظيم حق التظاهر قيد إلى حد بعيد تنظيم المسيرات الاحتجاجية، وسط حالة من الجدل بشأن توافق القانون مع الدستور الجديد للبلاد.
وتتوافق غالبية الأحزاب والتيارات السياسية في مصر على ضرورة مساندة الرئيس عبد الفتاح السيسي في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية التي تشهدها البلاد. ودعت رموزًا سياسية شاركت في ثورة 25 يناير إلى عدم التظاهر في ذكرى الثورة.
وشهدت الذكرى السابقة لـ25 يناير مقتل ناشطة يسارية خلال مسيرة رمزية بالورود إلى ميدان التحرير الذي يعد رمز الثورة المصرية، في حادثة أثارت موجة من الغضب.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة