مؤسسات مغربية ضمنها الخزينة العامة بصدد استكمال آخر الترتيبات لإصدار صكوك إسلامية

مؤسسات مغربية ضمنها الخزينة العامة بصدد استكمال آخر الترتيبات لإصدار صكوك إسلامية

ندوة دولية في الرباط تدعو إلى استيعاب الفلسفة التشاركية للبنوك والتمويلات الإسلامية
السبت - 13 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 23 يناير 2016 مـ

أنهت ندوة دولية تحت عنوان «البنوك التشاركية، وأدوات المالية الإسلامية: الخصوصية المغربية»، أشغالها، أمس، بإصدار توصيات تحث على توفير أفضل الشروط للانطلاقة المرتقبة للتعاملات المالية الإسلامية بالمغرب. وثمنت الندوة خصوصية منظومة التمويل الإسلامي في المغرب، التي وضعت مهمة الرقابة الشرعية للمؤسسات والتمويلات الإسلامية تحت قبعة المجلس العلمي الأعلى. ودعت الندوة التي شاركت فيها زهاء 400 من الفعاليات العلمية والمهنية من سبع دول، في اختتام أشغالها، أمس، إلى «استيعاب الفلسفة التشاركية للبنوك والتمويلات الإسلامية والتعريف بها»، وإلى ضرورة إنشاء بنوك إسلامية ذات قاعدة رأسمالية كبيرة وقادرة على أداء دورها والمساهمة إلى جانب البنوك التقليدية في تنمية الاقتصاد المغربي.
وقال عمر العسري، رئيس اللجنة العلمية الدائمة للجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي: «نحن لا نعول فحسب على هذه البنوك من أجل تلبية الحاجات المالية التي يتطلع إليها المغاربة انطلاقا من مرجعيتهم الدينية، وسد النقص الذي كنا نعاني منه على مستوى التمويل وعلى مستوى تعبئة الادخار، ولكن أيضا لتطوير تجربة مغربية تؤهل بلادنا لتصبح قطبا ماليا له موقع استراتيجي على المستوى الإقليمي والدولي. وننتظر منها أن تجعل من المغرب جسرا لعبور المالية الإسلامية وانتشارها في أفريقيا».
وأضاف العسري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد من تعبئة شاملة على مستوى الجمعيات والجامعات وكل الهيئات المهتمة بهذا المجال من أجل التعريف بهذه المنتجات لدى الأفراد والشركات وكل المستعملين المحتملين حتى يتكلل انطلاقها في المغرب بالنجاح. لذلك، فإن من أبرز توصيات الندوة العمل على إعداد استراتيجية وطنية لتسويق وترويج منتجات التمويل الإسلامي».
وحول خصوصية التجربة المغربية، قال العسري لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يميزها هو مركزية الرقابة الشرعية لكل ما يتعلق بممارسة أنشطة التمويل الإسلامية ووضعها مباشرة تحت مظلة مؤسسة إمارة المؤمنين، ممثلة في المجلس العلمي الأعلى، الذي يرأسه العاهل المغربي، ويعتبر أعلى هيئة للإفتاء في المغرب، الشيء الذي أرسى مشروعية المراقبة الشرعية للتمويلات الإسلامية على أسس قوية.
وأضاف العسري: «صحيح أن بنك المغرب (البنك المركزي) يتولى الرقابة المالية والتدقيق المالي للبنوك التشاركية، ولكن كل قراراته تخضع مسبقا لرقابة اللجنة الشرعية للمالية الإسلامية المنبثقة عن المجلس العلمي الأعلى. ولا يمكنه إصدار أي قرار إلا بعد مراجعة اللجنة الشرعية والأخذ برأيها».
ومن جانبه، قال عبد الرحمن لحلو، عضو الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي: «عرفنا في السنوات الأخيرة نقلة نوعية في ما يتعلق بالعقلية السائدة عندنا في مجال تدبير الحقل الديني. فعند بداية الحديث عن إطلاق التمويلات البديلة في المغرب قبل ثماني سنوات كان البنك المركزي المغربي يتجه إلى النقل الحرفي لفتاوى أشقائنا في الخليج، خاصة في البحرين. فإذا به في ظرف ثلاث سنوات، أدخلنا المجلس العلمي الأعلى على الخط، ووثقنا فيه ومنحناه ثقة كبيرة، وفتحنا المجال للعلماء المغارب لكي يدلوا بخصوصيتهم وبعلمهم وفقههم في هذه المجالات. وأنا مسرور جدا بهذه النقلة النوعية بالنتائج التي وصلنا إليها».
من جهته، أكد الخبير علي العلمي الإدريسي على دور التمويلات الإسلامية، خاصة الصكوك في مجال تمويل المشاريع الكبرى. وقال: «لقد أطلق المغرب في السنوات الأخيرة الكثير من المخططات القطاعية والبرامج التنموية الطموحة، منها مخطط التسريع الصناعي والمخطط المغربي للطاقة الشمسية وبرنامج استغلال طاقة الرياح والمخطط الأخضر للنهوض بالزراعة والمخطط الأزرق للسياحة ومخطط النقل واللوجيستيك. كل هذه المخططات يمكن أن تجد متنفسا كبيرا في التمويلات الإسلامية كمكمل استراتيجي للتمويلات التقليدية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة