ضجة كبيرة ترافق تصريحات رئيس المخابرات الفلسطيني

ضجة كبيرة ترافق تصريحات رئيس المخابرات الفلسطيني

تصريحات الرجل القوي و«الخليفة المحتمل» لعباس تثير خلافات بين نهجين
الجمعة - 12 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 22 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13569]

تحولت تصريحات رئيس جهاز المخابرات الفلسطيني، اللواء ماجد فرج، التي أدلى بها لمجلة أميركية قبل يومين إلى مادة نقاش وتحليل كبيرين، مثيرة الكثير من الجدل بين مؤيد ومدافع ومهاجم.
ولم يبق مسؤول في حركة حماس أو فصائل إسلامية معارضة، إلا وهاجم فرج على مدار اليومين الماضيين، قبل أن ينضم مسؤولون في فصائل منضوية تحت إطار منظمة التحرير، إلى الهجوم على الرجل رقم واحد في الجهاز الأمني الفلسطيني. وردت حركة فتح مدافعة عن فرج الذي التزم الصمت كعادته.
ومن المتوقع أن يستمر الجدل لأيام أخرى، بسبب مكانة فرج، ولأنه نادرا ما يدلي بتصريحات، إضافة إلى طبيعة تصريحاته، التي تعد أساسا، مثار جدل، وتظهر الخلاف الكبير بين نهجين فلسطينيين، هما نهج السلطة ونهج المعارضة.
وكان فرج أكد في مقابلة مع مجلة «ديفنس نيوز»، ‎ على سياسة السلطة الفلسطينية (السلطة الواحدة والسلاح الواحد)، محذرا من التطرف الديني الزاحف، الذي قال: إنه يشكل تهديدا حقيقيا ضد السلطة الفلسطينية والأردن وإسرائيل أيضا.
وتحدث فرج عن التنسيق الأمني، وقال: إنه بمثابة جسر لخلق جو لائق، إلى أن يعود السياسيون إلى المفاوضات الجدية، مؤكدا أن جهاز المخابرات وغيره من أجهزة أمن السلطة، منع منذ أكتوبر (تشرين الأول)، الماضي، 200 عملية ضد إسرائيليين، وصادرت أسلحة واعتقلت قرابة 100 فلسطيني.
وأرسل فرج رسالة إلى العالم الغربي قائلا: «لقد قاتلنا لعدة عقود بطرق مختلفة، ونحن الآن نقاتل من أجل السلام، وسأواصل القتال للحفاظ على جسر ضد التطرف والعنف، لنتمكن من الحصول على استقلالنا».
وفي تحالف نادر، أصدرت حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية أمس، بيانا مشتركا قالت فيه: «لقد تابعنا التصريحات والمواقف التي نقلتها مجلة (ديفنس) الأميركية، على لسان اللواء فرج، والتي جاءت في سياق الحديث عن الإرهاب والتطرف، الذي تعاني منه منطقتنا والعالم، باستهجان واستنكار شديدين». وأضاف البيان: «شكلت هذه التصريحات إساءة بالغة لمسيرة شعبنا وكفاحه وتضحياته، وهي تعزز في الوقت نفسه، الانقسام والشرخ الوطني، وتباعد المواقف بين المكونات الفلسطينية».
وأدانت الفصائل في بيانها هذه التصريحات التي وصفتها بواحدة «من تجليات التفرد واحتكار القرار، والتنكر للإجماع الوطني الفلسطيني الرافض لكل أشكال العلاقة القائمة بين السلطة والاحتلال».
وأشارت الفصائل إلى أن هذه التصريحات، تعكس إصرار السلطة على استمرار التنسيق الأمني، والأخطر من ذلك، إنها تساوي بين مقاومة شعبنا ونضاله المشروع ضد الاحتلال والإرهاب الذي نرفضه، بحسب البيان.
وحذرت الفصائل من تسابق بعض الأطراف في السلطة للدخول على خط التنافس على مستقبل السلطة، من الباب الأمني، باعتباره يشكل الهم المفصلي والوحيد لإسرائيل وداعميها. وأكدت الفصائل رفضها الزج بفلسطين وقضيتها وشعبها في لعبة المحاور والتحالفات والصراعات الدولية، تحت يافطة محاربة الإرهاب، من دون الإشارة دائما إلى أن راعي الإرهاب الصهيوني ضد شعبنا هي الإدارة الأميركية نفسها التي تقدم لها هذه المواقف، التي لا تعبر عن هموم وتطلعات شعبنا الفلسطيني.
ولم تعقب حركة فتح رسميا على بيان الفصائل، وفعلت المخابرات الفلسطينية الأمر نفسه، وكذلك باقي المؤسسة الأمنية. لكن مناصري فرج في حركة فتح، وبعضهم ناطقون ومسؤولون إعلاميون وفي الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ردوا بحملة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وضعوا فيها صورة لفرج، ونصا جاء فيه «مهما علت الأصوات والمكائد في وجه كل من يحفظ سلامة وأمانة وطننا الغالي، لن يكون مصيره سوى ورقة مهترئة في يد العابثين والهواة من أصحاب الإعلام المأجور، ضد أسمائنا الوطنية الأصيلة والحريصة على بيتنا الفلسطيني، خاليًا من كل هذه الشوائب».
وبخط عريض كتب تحت صورة لفرج «يبقى الحق شامخا أصيلا راسخا مهابا».
وانتقل الجدل بشكل واضح، إلى وسائل الإعلام الفلسطينية، التي أظهر كل منها طبيعة ولائه، من خلال أسلوبه في التعاطي مع تصريحات فرج. وبطبيعة الحال، عملت وسائل الإعلام الإسرائيلية، وليومين كاملين، على اقتباس مقاطع من مقابلة فَرج، وركزت أكثر على التعاون بين قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية، وتصريحه المُتعلق بإحباط الأجهزة الأمنية الفلسطينية لأكثر من 200 عملية خُطط لتنفيذها ضد إسرائيليين، وبمُصادرة أسلحة وتوقيف أكثر من 100 فلسطيني. وكذلك على أقواله إن «داعش» هو عدو مُشترك للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، وإن الفلسطينيين اليوم: «على مُفترق طُرق، وإن القادم قد يكون أسوأ، متهما إسرائيل بالعمل في الضفة بطريقة ممنهجة، كأنها ضد الأجهزة الأمنية الفلسطينية أيضا.
وهاجمت مواقع محسوبة على حماس، فرج من دون رحمة، واتهمته بالعمل ضد المقاومة والانتفاضة. وفي المقابل، انتهجت وسائل الإعلام المحسوبة على السلطة نهجين: واحد بإسقاط تصريحاته عن التنسيق الأمني، والثاني بالتركيز على قضايا أخرى، مثل مستقبل السلطة و«داعش».
هذا البازار دخله أيضا محللون سياسيون، دافعوا عن فرج باعتباره لم يقل شيئا غير واقعي، وتصرف كمسؤول أمني يرغب في حماية شعبه وبناء مستقبل منير له، وآخرون أكدوا ما ذهب إليه مسؤولو حماس وغيرهم. فيما اختار البعض التركيز على أنه تصرف كخليفة محتمل للرئيس عباس، ولذلك أعطى هذه المقابلة النادرة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة