البطالة ترسل الصيد إلى دافوس.. وتعيده إلى تونس

البطالة ترسل الصيد إلى دافوس.. وتعيده إلى تونس

علق على صعوبة التوصل إلى تفاهمات بقوله: نحن أبطال العالم في الحوار
الجمعة - 12 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 22 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13569]

كانت البطالة هي محور كلمة رئيس الحكومة التونسية، الحبيب الصيد، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في جلسة أمس، وبعد انتهاء كلمته أعلن العودة إلى أرض الوطن نتيجة زيادة حدة احتجاجات العاطلين.
ورغم التصريحات الصحافية المنسوبة لمصادر حكومية تونسية قبل المؤتمر، والتي أكدت على أن الوفد التونسي رفيع المستوى سيقوم بعرض «خطة إنقاذ» بسقف تمويلات خارجية يصل إلى 23 مليار دولار تحتاجها تونس على مدى الخمس سنوات القادمة، إلا أن معظم إجابات رئيس الوزراء كانت مرتبطة بمواجهة البطالة.
فعندما تحدث عن الثورة ذكر مطالب المتظاهرين بـ«الشغل»، وعندما تحدث عن خطط التنمية قال إن الأولوية هي مواجهة البطالة، وعندما تحدث عن فرص الاستثمار ذكر قطاع الاتصالات، دون الإشارة إلى الربحية أو فرص النمو، بل لأن هذا القطاع سيوفر 50 ألف فرصة عمل، وعندما تحدث عن أسباب الإرهاب، قال إن البطالة هي سبب انضمام 60 في المائة من أعضاء الجماعات الإرهابية لهذا الفكر المتطرف، وعن تأثير الإرهاب على تونس، قال إنه أضر بقطاع السياحة الذي يعمل به 400 ألف شخص.
وليس هذا الكلام مستغربا على الدولة التي تواجه احتجاجات كبيرة منذ أيام بقيادة متظاهرين مطالبين بالتشغيل والمساندين للتحركات الاجتماعية.
وتتعامل القيادة التونسية بكثير من الاحترام مع هذه الاحتجاجات، حيث قال الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، أول من أمس الأربعاء، إن احتجاجات العاطلين عن العمل مشروعة ويكفلها الدستور، وإن وجود الاحتجاجات ببعض مناطق البلاد هو دليل على احترام تونس لحرية التعبير والتظاهر، وذلك تعليقا على الأحداث التي شهدتها أمس مدينة القصرين، والتي تطورت إلى اشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن مما أسفر عن إصابة 246 مواطنا و4 أمنيين.
واستقبل والي تونس، فاخر القفصي، وفدا من المحتجين بحضور بعض وسائل الإعلام واستمع إلى مطالبهم التي سيتولى تبليغها إلى الحكومة، وعبر حزب «حراك تونس الإرادة» عن تعاطفه الكامل مع مطالب المحتجين باعتبارها «مطالب مشروعة، تعيد الاعتبار لثوابت الثورة، وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية وتساوي الفرص، ومقاومة الفساد»، معربا عن مساندته الكاملة لهذه التحركات طالما تمت في كنف التظاهر السلمي، والتزمت بحماية الأملاك العامة والخاصة.
وفي النهاية، قرّر الحبيب الصيد، رئيس الحكومة، اختصار زيارته إلى الخارج والعودة إلى أرض الوطن. وكان ذلك أيضا بسبب «البطالة»، التي ذهب من أجلها إلى دافوس.
وتواجه تونس أزمة حقيقية فيما يخص معدل البطالة حيث وصل المعدل إلى 15.2 في المائة في 2015، منخفضا من 18.9 في المائة في 2011، ولكنه يظل أعلى من معدلات ما قبل الثورة، حين كان 13 في المائة في 2010، هذا بالإضافة إلى تركز البطالة في بعض الفئات، حيث يرتفع معدل البطالة الحالي بين النساء إلى 22.2 في المائة، وما بين الخريجين الجامعيين 30 في المائة، وما بين الشباب 35 في المائة.
وقال رئيس الحكومة إنه سيتم مواجهة البطالة عن طريق «إحداث مواطن رزق بدلا من زيادة الوظائف العمومية»، مشيرا إلى دور كبير في مخطط الحكومة لوزارة التكوين المهني والتشغيل (وزارة العمل)، التي ستقدم برامج متخصصة للربط بين التكوين والتشغيل «لأن خريجي الجامعات غير مناسبين لاحتياجات بيئة العمل».
وإلى جانب البطالة، قال الصيد إن الحكومة التونسية في مرحلة إعداد التوجهات التونسية الكبرى 2016-2020، الذي يستهدف إنشاء شكل جديد للتنمية قوامه احتواء المناطق المهملة في العهود السابقة التي لم تحصل على حقها في التنمية، والتي يصل عددها إلى 14 جهة داخل تونس، والتي ينص الدستور على تمييزها إيجابيا، «وضعنا مؤشرات ومقاييس لدرجة التنمية في كل مناطق الدولة، تتوزع الاستثمارات على أساسها».
وقال الصيد إن الحكومة لا تهدف أن تكون تونس مكانا للاستثمار بسبب ضعف تكاليف الإنتاج ورخص القوة العاملة، ولكن أن تكون محورا للتنمية لشمال أفريقيا. وذكر رئيس الحكومة أن أكثر القطاعات جاذبية في تونس هي الاتصالات والطاقة المتجددة.
ولم ينس رئيس الحكومة استثمار التعاطف الدولي مع الديمقراطية الناشئة بعد حصولها على جائزة نوبل للسلام لعام 2015 ونجاحها في تحقيق انتقال سياسي، وأكد أن الوثيقة التوجيهية للتنمية تم إقرارها في الأربعة أحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي، بالإضافة إلى الحوار مع باقي الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني.
وعند سؤاله عن صعوبة التوصل إلى تفاهمات أو صيغ نهائية حاكمة من شأنها إيجاد حلول للأوضاع المضطربة، في ظل أن حكومته هي «حكومة ائتلافية»، قال الصيد: «تونس لها تجربة متفردة في الحوار، لقد حصلنا على نوبل في الحوار، هذه هي الطريقة التونسية للوصول إلى حلول».
وعن خطر الإرهاب قال الصيد إن قطاع السياحة هو أكثر المتضررين، والحكومة تحاول إصلاحه عن طريق تنويع القطاع السياحي، وتابع: «نحن نعتمد على السياحة الشاطئية فقط لكن يمكننا الاعتماد على الثقافية والبيئية».
ويعمل في قطاع السياحة 400 ألف شخص، وتشارك بـ11 في المائة من الناتج التونسي، ولكن الهجمات الإرهابية خفضت من دخل القطاع بنسبة 35 في المائة في 2015.
وعن كيفية جذب الاستثمار المباشر في القطاع الصناعي التونسي، قال رئيس الحكومة إن الاستثمار الأجنبي في تونس ارتفع بنسبة 17 في المائة في 2015، كما ارتفع الاستثمار الصناعي 4.9 في المائة، ولكن هذه الأرقام ما زالت متواضعة مقارنة بعام 2010، لذا تعول الحكومة على مجلس الاستثمار، الحالي تأسيسه لتشجيع الاستثمار، كما قام البرلمان مؤخرا بإقرار قانون الشراكة مع القطاع الخاص.
من ناحية أخرى، قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أمس إن تونس باتت تواجه نكسة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، رغم نجاحها في الانتقال السياسي عبر إقرار دستور جديد، ونبهت الوكالة إلى الخلاف، الذي يعصف بحزب «نداء تونس» في الآونة الأخيرة، قائلة إنه ينذر بتبعات سياسية واقتصادية تهدد نموذج النمو في البلاد، بعد مضي 5 سنوات على إسقاط الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي.
وتراجع معدل النمو الاقتصادي في تونس، خلال الفصول الثلاثة الأولى من 2015، إلى 0.7 في المائة، بينما يتوقع صندوق النقد ألا يتجاوز النمو بنهاية 2015 نسبة 1 في المائة، و3 في المائة بنهاية 2016. وترى «موديز» أن تونس لم تستفد، على النحو المطلوب، من هبوط أسعار النفط في تحسين عجزها على مستوى الطاقة، بخلاف كثير من الدول المستوردة للمحروقات.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة