الثني يبقي على وزراء زيدان ومهلة أسبوعين لمسلحي «برقة»

طرابلس تطلب مساعدة إقليمية لتوقيف الناقلة الكورية

وزير الدفاع الليبي عبد الله الثني لدى إلقائه كلمة أمام جنود من الجيش الليبي يتلقون تدريبا في مدينة كاسينو الإيطالية (رويترز )
وزير الدفاع الليبي عبد الله الثني لدى إلقائه كلمة أمام جنود من الجيش الليبي يتلقون تدريبا في مدينة كاسينو الإيطالية (رويترز )
TT

الثني يبقي على وزراء زيدان ومهلة أسبوعين لمسلحي «برقة»

وزير الدفاع الليبي عبد الله الثني لدى إلقائه كلمة أمام جنود من الجيش الليبي يتلقون تدريبا في مدينة كاسينو الإيطالية (رويترز )
وزير الدفاع الليبي عبد الله الثني لدى إلقائه كلمة أمام جنود من الجيش الليبي يتلقون تدريبا في مدينة كاسينو الإيطالية (رويترز )

طالبت ليبيا أمس مصر ودول حوض المتوسط بتوقيف الناقلة الكورية التي اشترت كمية كبيرة من النفط من إقليم برقة، دون إذن من السلطات المركزية في طرابلس الغرب. وفي وقت أبقى فيه رئيس الحكومة المكلف، وزير الدفاع عبد الله الثني، على وزراء حكومة سلفه الدكتور علي زيدان دون تغيير، علمت «الشرق الأوسط» أن زيدان الذي أقاله المؤتمر الوطني العام (البرلمان) أول من أمس، وصل أمس إلى ألمانيا عبر مالطا.
وغادر زيدان مطار العاصمة الليبية طرابلس على متن طائرة خاصة تابعة للدولة الليبية تحت حماية إحدى الميلشيات المسلحة دون أن يعترضه أحد بعد قليل من تصويت المؤتمر الوطني على عزله. وخلافا لما يتردد عن هروب زيدان، فقد قال الثني الرئيس الجديد للحكومة في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس، بطرابلس إنه «ليست هناك أي قوة تمنع أي مواطن من السفر ومن حقه أن يخرج؛ لكن إذا كانت هناك بطاقة قضائية بحقه فيمكن طلبه وفقا للأعراف والقوانين الدولية، وهذا لا يعتبر هروبا في اعتقادي». ووصف حكومته التي ستتولى المسؤولية لمدة أسبوعين فقط، بأنها تسيير أعمال بميزانية طوارئ، داعيا إلى الحوار لحل كل الإشكاليات الراهنة والعمل وتغليب مصلحة الوطن العليا.

وتوقف زيدان في مالطا لمدة ساعتين للتزود بالوقود قبل أن يتوجه إلى ألمانيا، فيما قال رئيس وزراء مالطا جوزف موسكات في حديث لمحطة تلفزيونية، إنه «أجرى محادثة مع زيدان أثناء توقفه القصير في مالطا».

وأوضح أن محادثته كانت محادثة هاتفية بحكم الصداقة الشخصية، مضيفا أن «بلاده تتابع عن كثب الوضع في ليبيا».

وعقب مغادرة زيدان لمطار طرابلس، أصدر عبد القادر رضوان النائب العام الليبي، قرارا منع بموجبه زيدان من السفر، لأنه يخضع للتحقيق في اتهامات بالفساد.

وأمر رضوان في رسالة حملت إشارة «عاجل ومهم» رئيس مصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الأجانب بوضع اسم زيدان على قائمة منظومة الترقب ومنعه من السفر إلى حين مثوله للتحقيق.

وأشارت الرسالة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إلى «التحقيقات الحالية بشأن واقعة تقديم صكوك للمجموعة المسلحة المحاصرة للموانئ النفطية وما ينتج عنها من إضرار عمدي جسيم بالمال العام، وأيضا التقرير الذي ورد إلى لجنة التحري والقبض والاستدلال التابعة لمكتب النائب العام بشأن معلومات عن محاولة زيدان مغادرة البلاد».

وكان زيدان الذي تولى السلطة في عام 2012 بعد أول انتخابات برلمانية حرة في أعقاب أربعة عقود من حكم الفرد الواحد يواجه معارضة من الإسلاميين والمواطنين الذين حملوه مسؤولية الفوضى التي تشهدها ليبيا منذ عام 2011.

ويمنح خروج زيدان شعورا بالارتياح لدى الكثير من خصومه؛ لكنه يعقد عملية الانتقال في ليبيا حيث تفتقر البلاد لشخصية تستطيع توحيد الأطراف المتناحرة في بلد لا توجد به مؤسسات سياسية تقليدية.

ويقول محللون إن «زيدان ليس هو المسؤول عن الكثير من المشكلات مثل انعدام التنمية منذ الإطاحة بالقذافي، وذلك لعدم امتلاك الحكومة الأموال الكافية نتيجة موجة الاحتجاجات في حقول النفط والموانئ». والنفط هو مصدر الدخل الرئيس للبلاد.

واتهم زيدان الإخوان المسلمين وجماعات إسلامية أخرى بإعاقة تخصيص أموال من الميزانية لمشروعات البنية التحتية وتحسين عمل قوات الجيش والشرطة.

من جهته، أدى رئيس الحكومة المؤقتة الجديد عبد الله الثني اليمين القانونية أمام رئيس وأعضاء المؤتمر الوطني، حيث تعهد بالإخلاص لأهداف ثورة 17 من فبراير (شباط) عام 2011، واحترام الإعلان الدستوري والقوانين واللوائح المعمول بها، متعهدا بأن يرعى مصالح الشعب الليبي رعاية كاملة، وأن يحافظ على استقلال ليبيا وأمنها ووحدة أراضيها.

وترأس الثني أول اجتماع للحكومة أمس بمقرها في العاصمة الليبية طرابلس، وقال أحد مساعديه لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من غير المقرر إجراء أي تغيير في تشكيلة الحكومة، نظرا لأن مهام الثني محددة بأسبوعين فقط، إلى حين توافق مختلف الكتل والأحزاب السياسية داخل المؤتمر على تسمية مرشح جديد لرئاسة الحكومة».

ويسعى الدكتور محمد بوكر الرئيس الحالي لمصلحة الأحوال المدنية والدكتور عمر الحباسى الرئيس السابق لهيئة النزاهة والشفافية، إلى خلافة زيدان في منصبه، بينما ينظر البعض إلى نوري العبار الذي استقال من منصبه مؤخرا كرئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على أنه مرشح بقوة لخلافة زيدان؛ لكن العبار نفى مؤخرا أن تكون استقالته مسيسة أو لها علاقة بترشحه لرئاسة الحكومة.

وأبلغ نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني، سفراء بريطانيا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي والقائمين بأعمال سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا وممثلا عن بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، أن بلاده تخطو خطوات سريعة لتنفيذ اتفاق مؤتمر روما، وطمأنهم على الأوضاع في ليبيا.

وقال مكتب أبو سهمين في بيان له، إن «ليبيا تسير بخطى متوازية للانتقال من هذه المرحلة والاستعجال في استصدار قانون الانتخابات حسب ما وعدنا الشعب به في نهاية الشهر الحالي، لكي يتم تسليمه للمفوضية للانتقال من المرحلة الراهنة».

وأقال المؤتمر الوطني زيدان بعد ما وصفه الإهانة التي ألحقها محتجون بالحكومة جراء قيامهم بتحميل شحنة من النفط على ناقلة استطاعت الفرار من قوات البحرية.

وزعم مسؤولون حكوميون أن إحدى القطع البحرية التابعة للجيش الليبي أصابت ناقلة النفط الكورية الشمالية «مورنينغ غلوري» إصابة مباشرة عطلتها عن الحركة، قبل أن يعلن المتحدث الرسمي باسم حماية المنشآت النفطية أن «سوء الأحوال الجوية الصعبة والعاصفة داخل المياه المحيطة أرغمت القوارب غير المجهزة التي كانت تحاصر الناقلة إلى الابتعاد عنها والاتجاه نحو الشاطئ لتفادي العاصفة».

وفى محاولة لتبرير الإخفاق الرسمي في التعامل مع الناقلة، قال الحبيب الأمين وزير الثقافة الليبي، إن «قوات البحرية الليبية تعاني من أوضاع صعبة لا تجعلها جاهزة للقيام بعمليات عسكرية»، وأرجع هروب الناقلة إلى ما وصفه بأسباب مهنية ولوجيستية وفنية.

وأوضح في مؤتمر صحافي عقده أمس برفقة رئيس الحكومة، أن القطع البحرية لم تتمكن من ملاحقة الناقلة بسبب تعرضها لأعطال مفاجئة، لافتا إلى أن وزارة الخارجية الليبية اتصلت بالدول المعنية في حوض البحر المتوسط لتوقيف الناقلة التي وصلت إلى سواحل مرسى مطروح، مضيفا: «اتصل رئيس الحكومة السابق زيدان هاتفيا بحضوري مع رئيس الحكومة المصرية وطلبنا المساعدة».

في غضون ذلك، اندلعت اشتباكات في مدينة سرت غربي ميناء السدرة حيث يخوض مسلحون اشتباكات مع قوات موالية للحكومة احتشدت لإنهاء حصار موانئ النفط.

وأغلق مسلحون البوابة المؤدية إلى قاعدة جوية في سرت وهي القاعدة الرئيسة الوحيدة للقوات الجوية في المنطقة. وقال سكان إن «مقاتلين من الجانبين أصيبوا بجروح لكن لم تتكشف على الفور أي تفاصيل.. وأن شبانا مسلحين شوهدوا وهم يتجمعون للانضمام للقوات الحكومية في طرابلس ومدينة مصراتة الغربية».

ويخشى دبلوماسيون غربيون أن يؤدي الصراع على النفط إلى تفكك ليبيا، حيث يطالب المسلحون بحكم ذاتي في الشرق الذي تعرض للإهمال خلال حكم القذافي الذي ركز السلطة والثروة في طرابلس ومنطقة سرت مسقط رأسه.

وقال المحتجون الذين يحتلون ثلاثة موانئ ويسيطرون جزئيا على الرابع، إنهم «أرسلوا قوات إلى وسط ليبيا للتصدي لأي هجوم تقوم به الحكومة».

وقالت وكالة الأنباء المحلية، إن قوات الجيش المكلفة بفك الحصار عن المنشآت والموانئ النفطية، سيطرت على مطار سرت وقاعدة القرضابية جنوب المدينة، بعد انسحاب القوات التابعة لما يسمى مجلس إقليم برقة من المنطقة.

وأكد رئيس مجلس سرت المحلي هدوء الأوضاع بالمدينة، وعدم وجود أي خروقات أمنية، وطالب أهالي سرت بعدم الازدحام أمام محطات الوقود أو مراكز توزيع أسطوانات الغاز. وتخشى القوى الغربية من تفكك ليبيا حيث تبذل الحكومة جهدا لاحتواء ميليشيات مسلحة ورجال قبائل ساعدوا في الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011 لكنهم يريدون الاستيلاء على السلطة وإيرادات النفط.

* الثني في سطور - تخرج في الكلية العسكرية عام 1976 - عمل بالمنطقة الشرقية على حدود طبرق من عام 1976 حتى 1978 - شارك في حرب 1976 - عمل على الحدود الغربية بمنطقة غدامس عام 1978 - 1980 - عضو هيئة تدريس بالكلية العسكرية عام 1980 - سجن وتعرض لمضايقات من النظام المنتهى إثر انشقاق أخيه الطيار بشير الثني عام 1987 - أحيل للتقاعد الاختياري عام 1997 - تم تعيينه وزيرا للدفاع وترقيته إلى رتبة اللواء في حكومة زيدان



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.