مندوب إيران لدى «التعاون الإسلامي» يعترف بإخفاق أمن بلاده في حماية السفارة السعودية

تبرير طهران يثير سخرية وزراء خارجية الدول الإسلامية

مندوب إيران لدى «التعاون الإسلامي» يعترف بإخفاق أمن بلاده في حماية السفارة السعودية
TT

مندوب إيران لدى «التعاون الإسلامي» يعترف بإخفاق أمن بلاده في حماية السفارة السعودية

مندوب إيران لدى «التعاون الإسلامي» يعترف بإخفاق أمن بلاده في حماية السفارة السعودية

اعترف عباس عراقجي، مساعد وزير الخارجية الإيراني، بإخفاق أمن بلاده في حماية السفارة السعودية في طهران، وقنصليتها في مشهد، وأنه جرت معاقبة المقصرين في ذلك، مطالبا وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي بعدم تضخيم الحادثة، التي تسببت في قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وإدانة دول أخرى للحادثة.
وقال مصدر دبلوماسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن عراقجي، مساعد وزير الخارجية الإيراني، أشار في الجلسة المغلقة في الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، أمس في جدة، إلى أن إيران أدانت حادثة الاعتداء على البعثات الدبلوماسية السعودية، من قبل أعلى المستويات في الجمهورية، مطالبا الدول الحاضرة بعدم تضخيم الحادثة التي وصلت إلى قطع عدد من الدول علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، وإدانة دول أخرى للحادثة.
وأشار المصدر إلى أن عباس عراقجي برر المسألة، خلال الاجتماع المغلق، بأن الأمن في طهران أخفق في تلك الليلة، الأمر الذي تسبب في دخول عدد من المعتدين إلى السفارة السعودية في طهران. وقال: «نعترف بأن هناك إخفاقا من قبل الأمن الإيراني، وتمت محاسبة المقصرين»، الأمر الذي أدى إلى محاصرة مساعد وزير الخارجية الإيراني، من قبل وزراء خارجية الدول الإسلامية، على طاولة الاجتماع، واتفاق 35 دولة على إدانة الاعتداءات على البعثات السعودية الدبلوماسية في إيران، مما تسبب في اعتراض إيران على البيان الختامي، إلى جانب لبنان.
وذكر المصدر أن السعودية ترى أن الإدانة الصادرة عن طهران لا تتجاوز إطار رفع العتب، على الرغم من أن دولا عمدت إلى مقاطعة إيران تضامنا مع السعودية.
يذكر أن وزارة الخارجية السعودية، بعد الإعلان عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، استعرضت تطورات الأوضاع خلال حادثة الاعتداءات، وأبرزها تلقي السفارة في طهران صباح يوم الحادثة عدة اتصالات هاتفية بتهديد منسوبيها بالقتل، وبعد 20 دقيقة بدأ توافد الحشود أمام السفارة، وتحرك القائم بأعمال السفارة فورا بالاتصال بالخارجية الإيرانية لإحاطتها بذلك، ومطالبتها بتأمين الحماية للسفارة، إلا أنه لم يجد أي تجاوب، وبعد سبع ساعات احتشدت جموع أخرى من المتجمهرين أمام مقر السفارة، وقامت بقذفها بعبوات حارقة ورشقها بالحجارة.
وأضافت: «لوحظ أنه تم استبدال الحشود بآخرين حلوا مكانهم، عند الساعة الثانية من فجر يوم أمس بتوقيت طهران، حيث قام اثنان منهم باقتحام السفارة، وإحراق أجزاء من المبنى، وبعد 30 دقيقة اقتحم المحتشدون مبنى السفارة، وتواصل القائم بأعمال السفارة مجددا مع الخارجية الإيرانية، إلا أنه لم يجد منهم أي تجاوب أيضا، وحاول القائم بالأعمال بالنيابة الحصول على حماية لزيارة مقر السفارة لتفقده، إلا أنه لم يتمكن من ذلك إلا بعد عصر يوم أمس، ووجد أن المبنى طاله الخراب والدمار، وتم تكسير محتوياته، ونهب وسرقة ما به من أجهزة وأثاث».
وحول الأحداث التي وقعت في القنصلية السعودية في مشهد، اقتحمت سيارة أجرة، وبشكل مباشر صباح يوم الحادثة، بوابة الحاجز الأمني للقنصلية في محاولة لاقتحام بوابة القنصلية الداخلية، دون أن تمنعها السلطات الإيرانية من ذلك، وبعد خمس ساعات تجمعت حشود أمام مبنى القنصلية تُقدر بنحو أكثر من ألفي شخص، وقاموا برشق المبنى بالحجارة والعبوات النارية الحارقة، مما أدى إلى تكسير بعض النوافذ الزجاجية الخارجية للمبنى، فيما حاولت مجموعة منهم اقتحام المبنى، إلا أنها لم تتمكن من ذلك، ولم تقم السلطات الإيرانية بأي جهد لمنع مثل هذه الأعمال الإجرامية أو اعتقال المتسببين فيها.
وفي ذات السياق، سخر بعض وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، من تبرير عباس عراقجي، مساعد وزير الخارجية الإيراني الإعتداء على البعثات الدبلوماسية السعودية، بأن طهران دولة مسالمة، وأن الحادث الذي تعرضت له السفارة السعودية في طهران، وقنصليتها في مشهد، «كان حادثا بسيطا لا يستدعي التضخيم».
وكشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران واجهت عزلة كبيرة داخل الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية بمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، الذي شهد مستوى عاليا من الحضور على مستوى وزراء الخارجية، الأمر الذي أدى إلى اتفاق الحضور خلال الاجتماع على إدانة انتهاك إيران، وتدخلها في الشؤون الداخلية للسعودية، والتأكيد على ما جاء في بيانات مجلس الأمن الدولي، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية.
وأوضح المصدر، أن عباس عراقجي، مندوب إيران، خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، تحدث بإسهاب عن إيران، وأنها دولة مسالمة لا ترضى الانتهاك أو التدخلات في الشؤون الداخلية، الأمر الذي تهكم عليه رؤساء وفود الدول المشاركة، ولم يكن يعطى له أهمية خلال حديثه.
وقال المصدر إن كلمة مندوب إيران لدى «التعاون الإسلامي»، أشبه ما تكون بحديث جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، في إحدى القنوات الأميركية أول من أمس، حيث قال عراقجي: «الحادث الذي تعرضت له السفارة السعودية في طهران، وقنصليتها في مشهد، مجرد حادث بسيط، لا يستدعي الإثارة». وأضاف: «إيران لم توافق على البيان الختامي، ولبنان تنأى بالنفس»، إلا أن طهران أصبحت منعزلة على طاولة واحدة جمعت 35 دولة إسلامية.



ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»