«التليف الرئوي مجهول السبب» مرض يتهدد حياة المسنين

الشيخوخة.. ليست السبب الوحيد لحالات ضيق التنفس

«التليف الرئوي مجهول السبب» مرض يتهدد حياة المسنين
TT

«التليف الرئوي مجهول السبب» مرض يتهدد حياة المسنين

«التليف الرئوي مجهول السبب» مرض يتهدد حياة المسنين

ينهل دانييل كاستنر، من منطقة نابا في كاليفورنيا، من نبع خبراته الشخصية عندما يقدم النصح لآخرين بخصوص ضرورة الاهتمام بأجسامهم والتحقق من ماهية أي طارئ غير اعتيادي من دون تأخير. ويرى كاستنر أنه قد يتوافر علاج بمقدوره القضاء على مشكلة صحية ما في مهدها، قبل أن تستفحل.

تليف رئوي

في سن الـ36، علم كاستنر أنه يعاني من مرض بالرئة لا علاج له يدعى «التليف الرئوي مجهول السبب -idiopathic pulmonary fibrosis»، والذي يبدو في أغلب الحالات وكأنه ظهر من العدم، مثلما يوحي اسمه. في ذلك الوقت، لم يكن كاستنر، البالغ حاليًا 67 عامًا، كسولاً أو بطيء الحركة، بل على العكس كان شخصا دائم الترحال والتجوال، ويعشق ركوب الدراجات والقيام بنزهات طويلة سيرًا على الأقدام والتزلج وزراعة الحدائق. إلا أنه ومع حلول عام 2012، وأثناء قيامه بنزهة مع أسرته بمنطقة بحيرة تاهو على ارتفاع يقترب من 7000 قدم فوق سطح البحر، تعرض لـ«ضيق شديد في التنفس»، وفقا لزوجته، سوزان.
وبعد شهرين، شخص الطبيب حالته بأنها «تليف رئوي مجهول السبب»، وهو مرض يقلل قدرة الرئتين على استخلاص الأكسجين من الهواء وتوزيعه على باقي أعضاء الجسم. في ذلك الوقت، لم يكن بالولايات المتحدة أي علاجات فاعلة لهذا المرض، لكن كان هناك عقار يجري استخدامه في أوروبا يدعى «إسبريت Esbriet» اتضح أنه يبطئ تفشي التليف في الرئة، ويحد بدرجة كبيرة من الوفيات الناجمة عن المرض.
في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، وبعد معاينة نتائج إيجابية خلال اختبارات مختبرية، وافقت إدارة الغذاء والدواء على «إسبريت»، وأيضًا على عقار آخر للتليف الرئوي مجهول السبب يدعى «أوفيف Ofev».
وقبل ذلك بشهرين، بدأ أطباء من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو في علاج كاستنر باستخدام «إسبريت» وذلك في ظل تصريح خاص. وأوضح كاستنر أنه آنذاك كان لا يزال قادرًا على المضي من دون اللجوء إلى أكسجين إضافي، حتى عندما كان يعمل على الاعتناء بالحديقة مع زوجته. وقال: «أحيانا كنت أصبح لاهثًا عندما أقوم برفع أشياء. وحينها تتدخل سوزان لمساعدتي. ومن جانبي لا أجد غضاضة في قيامها ببعض الأعمال الشاقة عني، فأنا أعشق صحبتها».
إلا أنه يتساءل إلى أي مدى كانت حالته الصحية ستختلف وتكون أفضل بكثير الآن لو أنه تمكن من الشروع في تناول أحد العقارين الجديدين بمجرد تشخيص مرضه، عندما كانت نسبة الخسارة في عمل الرئة 20 في المائة فقط، بدلاً من الانتظار حتى تمكن أخيرا من نيل الدواء وكانت نسبة الخسارة قد ارتفعت إلى 60 في المائة.

مرض شائع

وفي حديث معي، قال كاستنر: «لم أعاين تغييرًا في حالتي، ولم يحدث ترد كبير منذ أن بدأت في تناول إسبريت»، مشيرًا إلى أنه لم يعانِ من أية تأثيرات جانبية محتملة جراء تعاطي هذا العقار. والآن، يبدي كاستنر عزمه على نشر نصيحته الخاصة بضرورة السعي لتلقي العلاج في وقت مبكر بين أكثر من 100.000 شخص داخل الولايات المتحدة ممن يعرف عنهم إصابتهم بتليف رئوي مجهول السبب، بجانب كثيرين آخرين غيرهم لم يعلموا بعدُ السبب وراء معاناتهم كثيرًا من ضيق بالتنفس وحالة من اللهاث.
من جهته، قال د. تالمريدج إي. كينغ، عميد كلية طب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، والذي تولى الإشراف على إحدى الدراسات المعنية بـ«إسبريت»، إن العقار «قلل نسبة المرضى الذين تتردى أحوالهم الصحية بنسبة 48 في المائة تقريبًا، ما يكشف أن العقار نجح في إبطاء معدل تدهور حالة المرضى. كما تراجع معدل الوفيات بنسبة أكبر مما توقعنا».
وأضاف: «عندما شرعت في دراسة أمراض الرئة منذ 30 عامًا، توفي جميع من تعرضوا لهذا المرض. الآن، أصبح باستطاعتنا أن نقول للمرضى إن حالتهم ستسوء لكن بمعدل أقل وسيبقون على قيد الحياة».
من جهته، قال كاستنر: «عندما تم تشخيص حالتي للمرة الأولى بهذا المرض، شرعت في التفكير في الأشياء التي أود رؤيتها قبل موتي. الآن، لا أفكر بالموت. ورغم أنني لا أزال أعاني من هذا المرض - فقد أصبح واحدة من حقائق الحياة بحياتي - ومع أنني ما زلت عاجزًا عن القيام ببعض النشاطات البدنية التي اعتدت القيام بها من قبل، لا يزال بمقدور الطهي والاعتناء بالحديقة مع زوجتي والخروج لتناول العشاء والسير على أسطح مستوية والتمتع بتناول المشروبات برفقة أصدقائي». وقد دفعه كل هذا نحو محاولة إبلاغ باقي المرضى بأنه لا يزال أمامهم أمل في الحياة.

أسباب وأعراض

جدير بالذكر أن أكثر من 14000 مريض داخل الولايات المتحدة بدأوا تلقي عقار «إسبريت»، ما يوضح أنه لا يزال هناك كثيرون باستطاعتهم الاستفادة من هذا العقار وكذلك من «أوفيف»، العقار الأحدث بكثير الذي يتميز بآلية عمل مختلفة بعض الشيء. ومن المقرر إجراء دراسات حول ما إذا كان تناول العقارين معًا أكثر فاعلية عن تناول أحدهما فقط.
من ناحية أخرى، أعرب د. ستيفين ناثان، الطبيب المتخصص بأمراض الرئة في مستشفى إنوفا فيرفاكس بولاية فيرجينيا، عن اعتقاده بأنه رغم تصنيف تليف الرئة مجهول السبب كمرض نادر، فإنه «أكثر شيوعًا عما يسود الاعتقاد. ولسبب ما، فإنه آخذ في الانتشار». وأضاف أن من المعتقد أن هذا المرض يصيب بصورة أساسية الأفراد المعرضين جينيًا للإصابة به، والذين يتعرضون لعوامل تستثير المرض مثل دخان السجائر أو الغبار أو الأدخنة.
في المتوسط، يستغرق الأمر عامين من أجل تقديم تشخيص صائب لمريض بتليف الرئة مجهول السبب. وعادة ما يوعز الأفراد شعورهم بضيق التنفس واللهاث إلى افتقارهم إلى اللياقة البدنية أو تقدمهم في العمر، خصوصا أن تليف الرئة لأسباب مجهولة عادة ما يصيب كبار السن. وكثيرًا ما يخلط الأطباء بينه وبين الربو أو مرض بالقلب أو داء الانسداد الرئوي المزمن أو العشرات من الأمراض الأخرى التي تصيب خلايا الرئة. وبجانب ضيق التنفس، أحيانا يكون السعال المستمر من دون إفراز بلغم خلال تأدية نشاطات يومية عادية من الأعراض الشائعة لتليف الرئة مجهول السبب.
ومع ذلك، فإنه ومع توافر قائمة من الاختبارات الصحيحة، لم يعد التشخيص الصحيح للمرض شديد الصعوبة. ومن خلال الإنصات عبر السماعة الطبية عند شهيق المريض، يمكن للطبيب سماع صوت طقطقة. كما أن ارتفاع ضغط الدم الرئوي من الأعراض الشائعة للمرض.
ومن بين الاختبارات التي تجري للكشف عن المرض مراقبة المريض أثناء السير لمدة ست دقائق للتعرف على حجم التراجع في مستوى الأكسجين بالدم أثناء الحركة. ويعتمد اختبار آخر على توظيف أول أكسيد الكربون للتعرف على حجم الهواء الذي يمكن للرئة استنشاقه مع الشهيق وطرده مع الزفير.
وفي ما يخص «إسبريت»، من المعتقد أنه يتصدى لتليف الرئة عبر تقليص إنتاج الكولاجين والعوامل التي تعزز النمو والالتهاب. ولا ينصح بهذا العقار لمن يعانون من مشكلات بالكبد أو الكلى. كما أن التدخين يمكنه تقليص فاعليته. أما «أوفيف» فيعمل كذلك على محاربة التليف عبر استهداف كثير من عوامل النمو.

• خدمة «نيويورك تايمز»



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.