السفير الأميركي في تل أبيب ينضم إلى الموقف الأوروبي ضد المستوطنات

السفير الأميركي في تل أبيب ينضم إلى الموقف الأوروبي ضد المستوطنات

تصريحاته تصدم الحكومة الإسرائيلية وحديثه عن جرائم المستوطنين يصعقهم
الثلاثاء - 9 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 19 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13566]
صورة تعود الى 2014 لعمال فلسطينيين امام حاجز اسرائيلي في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

صدمت الحكومة الإسرائيلية وقادة المستوطنات فيها من تصريحات السفير الأميركي في تل أبيب، دان شبيرو، الذي هاجم سياسة الاستيطان و«اعتداءات المستوطنين الإجرامية على الفلسطينيين»، وفق تعبيره، وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، بيانا رفض فيه اتهامات السفير والاتحاد الأوروبي الذي سبقه إليها.
وكان شبيرو قد وجّه، مساء أول من أمس، انتقادات غير مسبوق في حدتها إلى سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأثنى شبيرو على التقدم في التحقيق بعملية الإرهاب في دوما، لكنه شدد على وجود عيوب في طريقة معالجة السلطات الإسرائيلية لعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين». وقال شبيرو خلال مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي (INSS) في تل أبيب: «هناك حالات كثيرة قام خلالها الإسرائيليون في الضفة بانتزاع القانون وأخذه بأياديهم، وارتكبوا جرائم من دون أن يجري التحقيق معهم. فلا يتم إجراء تحقيقات وافية، وأحيانا يبدو أن لدى إسرائيل معيارين في تنفيذ القانون في الضفة الغربية، واحد لليهود وآخر للفلسطينيين».
وأضاف شبيرو أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد لمنع تحول إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية، و«يجب إيجاد طرق للحفاظ على حل الدولتين». وأشار إلى أن الإدارة الأميركية «قلقة ومحتارة» أمام سياسة المستوطنات الإسرائيلية التي تديرها الحكومة الإسرائيلية، والتي «تطرح علامات استفهام حول نيات إسرائيل».
وقد رفض ديوان نتنياهو ما قاله السفير شبيرو، وقال إن تصريحاته التي تأتي «في اليوم الذي يجري فيه دفن أم لستة أولاد جرى قتلها، وفي اليوم الذي يتم فيه طعن امرأة حامل، غير مقبولة وغير صحيحة. إسرائيل تطبق القانون إزاء الإسرائيليين والفلسطينيين. من يتحمل المسؤولية عن الجمود السياسي هي السلطة الفلسطينية التي تواصل التحريض وترفض المفاوضات».
وكانت الولايات المتحدة قد عبرت في بداية الشهر عن قلقها إزاء قرار وزير الدفاع الإسرائيلي، المصادقة على إنشاء مستوطنة جديدة في منطقة «بيت البركة»، التي ستوسع منطقة نفوذ التجمع الاستيطاني الكبير، «غوش عتصيون»، باتجاه الجنوب. وقال الناطق بلسان الخارجية الأميركية، جون كيربي للصحافيين، إن الخطوة الإسرائيلية تظهر عدم التزام إسرائيل بحل الدولتين. وأوضح كيربي أن «القرار يضاف إلى حقيقة كون نحو 70 في المائة من أراضي المنطقة (ج) في الضفة الغربية التي تسيطر عليها إسرائيل مدنيا وأمنيا، باتت تعرف كأراضي دولة، وكجزء من مناطق نفوذ المجالس الإقليمية أو المحلية التي تتبع لها المستوطنات. والقرار الجديد يوسع غالبية أجزاء الضفة التي أصبحت خاضعة للاستخدام الإسرائيلي الحصري». وتثير هذه المواقف مخاوف لدى الإسرائيليين، من أن تكون مقدمة لانضمام الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي في مجلس الأمن، عندما تطرح إدانة الاستيطان.
وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد أشاروا في ختام جلستهم، مساء الاثنين، بشكل واضح لا يقبل التأويل، إلى أن أي اتفاق يجري توقيعه مع إسرائيل لن يسرى على المناطق المحتلة عام 1967. مع ذلك نجحت الجهود الدبلوماسية التي بذلتها إسرائيل في تخفيف القرار، وأزالت منه الفقرة التي تحدد بأن الدول الأعضاء ملتزمة «بالتمييز» بين إسرائيل والمستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان. وجاء في القرار أن «الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه يلتزمون بضمان التطبيق الكامل للقوانين الأوروبية والاتفاقيات الثنائية المتعلقة بمنتجات المستوطنات. الاتحاد الأوروبي ملتزم، وحسب القانون الدولي، بضمان أن تكون كل الاتفاقيات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، شاملة لإشارة واضحة ومفصلة إلى حقيقة أنها لا تسري على المناطق المحتلة عام 1967. هذه لا تعتبر مقاطعة لإسرائيل، وهي مسألة يعارضها الاتحاد الأوروبي في حد ذاتها».
وجاء اتخاذ هذا القرار في ختام يوم من النقاشات الماراثونية بين وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، التي تشكلت خلالها «كتلة مانعة»، ضمت دولا عدة كاليونان ورومانيا وهنغاريا وبولندا، عارضت صيغة القرار الأصلي الذي عرضته الدول الخمس الكبرى في القارة – فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا – والذي كان أكثر حدة بالنسبة إلى المستوطنات. وتم تشكيل هذه الكتلة المانعة بفضل الجهود الدبلوماسية التي بذلتها وزارة الخارجية الإسرائيلية في نهاية الأسبوع، في كثير من العواصم الأوروبية. وساعد رئيس الحكومة نتنياهو هذه الجهود، من خلال محادثات هاتفية أجراها مع وزراء الخارجية والقادة في عدد من دول أوروبا الشرقية والبلقان، حيث نجحت إسرائيل في دق إسفين بين الدول الأوروبية وتقسيمها. وطالبت اليونان وبقية دول الكتلة المانعة، بإجراء نقاش على مستوى وزراء الخارجية حول القرار أو إزالته عن جدول الأعمال نهائيا، علما بأن قرارات مجلس وزراء الخارجية يجب أن تتم بالإجماع. وبسبب رغبة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية الدول الخمس الكبار الامتناع عن الإحراج، المتمثل بإزالة مشروع القرار عن جدول الأعمال كليا، وافقوا على تليين بعض أجزاء القرار.
وجاء في القرار النهائي أن الاتحاد الأوروبي سيتعقب عن قرب التطورات على الأرض ومؤثراتها الواسعة، وسيدرس القيام بمبادرات أخرى للحفاظ على إمكانية تطبيق حل الدولتين الذي تآكل بفعل فرض وقائع جديدة على الأرض. وحدد وزراء الخارجية في قرارهم الحاجة إلى بذل جهود دولية من أجل تحريك عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية. وفي هذا الإطار سيتم فحص إمكانية القيام بخطوات في الأمم المتحدة في محاولة لصياغة توجه متعدد الدول لعملية السلام، حيث جاء في القرار أنه «وفقا لروح التعاون في مؤتمر مدريد قبل 25 عاما، فإن تشكيل مجموعة دعم دولي أو عقد مؤتمر دولي، هما إمكانيتان واردتان لتحقيق ذلك».
وحدد القرار عدم قانونية المستوطنات الإسرائيلية بناء على القانون الدولي، وقرر أنها تشكل عقبة أمام السلام وتهدد بجعل حل الدولتين مستحيلا. وأكد القرار: «نحن ندعو إسرائيل إلى وقف كل البناء في المستوطنات وتفكيك البؤر غير القانونية. إن البناء في المستوطنات في القدس الشرقية يشكل خطرا كبيرا على إمكانية أن تكون القدس عاصمة للدولتين». وردت الخارجية الإسرائيلية أنه «في أعقاب الجهود الدبلوماسية والسياسية التي قام بها رئيس الحكومة والوزارة، خفف الاتحاد الأوروبي من حدة قراره. ومع ذلك يواصل الاتحاد الأوروبي التصرف بمعايير مزدوجة إزاء إسرائيل، من خلال تجاهل مسؤولية السلطة الفلسطينية عن الجمود السياسي والتحريض الذي يغذي موجة الإرهاب الفلسطيني. ومن بين نحو 200 صراع حدودي في العالم يختار الاتحاد الأوروبي التمييز بشكل سيئ ضد إسرائيل فقط. هذا التوجه يمنع الاتحاد الأوروبي من لعب دور عادل في تسوية الصراع».
من جهته، رحب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، بالقرار الأوروبي، وقال إنه «خطوة في الاتجاه الصحيح، رغم أننا لا نزال نؤمن ونتوقع قيام أوروبا بخطوات فورية كمنع بيع منتجات المستوطنات وليس فقط وسمها».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة