«داعش» يُهدد أوروبا باستراتيجية «الذئاب المنفردة».. ويدعو أتباعه للقتل ولو بـ«سكين المطبخ»

«داعش» يُهدد أوروبا باستراتيجية «الذئاب المنفردة».. ويدعو أتباعه للقتل ولو بـ«سكين المطبخ»

مرصد الأزهر يؤكد أن بريطانيا مُهددة بعد عودة 60 % ممن انضموا للتنظيم
الثلاثاء - 9 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 19 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13566]

كشف الأزهر عن تغيير تنظيم داعش الإرهابي للغة تهديده لأوروبا من مجرد عبارات رنانة تتوعدهم بالقتل غير قابلة للتصديق تمثلت في عبارات مثل «لن تهنأ أميركا»، و«سنفتح أوروبا»، إلى تهديدات حقيقية بتنفيذ عمليات فردية يقوم بها أفراد يعيشون في نفس هذه الدولة التي يقع عليها التهديد، لافتا إلى أن هذه الظاهرة أو الاستراتيجية الجديدة أطلق عليها التنظيم اسم «الذئاب المنفردة».
وقال تقرير حديث أعده مرصد الأزهر، إن «داعش» بدأ في دعوة أتباعه في هذه الدول إلى قتل من استطاعوا من السكان في هذه الدول، وذلك بما توفر لديهم من الأسلحة وبأي طريقة، حتى وإن كانت «سكين مطبخ»، موضحا أن هؤلاء الأتباع أغلبهم متطرفون ممن يعيشون في الغرب ويتبنون فكر «داعش» الإرهابي.
وحذر تقرير الأزهر من أن «داعش» توعد في تسجيلات رصدها المرصد 60 دولة من المنضمين للتحالف الدولي ضده، من بينهم أميركا وروسيا، وكذلك بعض الدول العربية، بتنفيذ هجمات قريبة خلال الأشهر المقبلة، إذا لم يتوقفوا عن دعم أميركا في هجومها على أراضي «دولته» المزعومة.
وقال الأزهر إن «داعش» بالفعل نفذ تهديداته في فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وهناك تهديدات كثيرة لم تتحقق بعد، قد تكون قيد التنفيذ وقد تدخل فقط ضمن الحرب النفسية من التنظيم لتسهم في رسم الصورة التي يسعى من خلالها لإظهار قدرته على الوصول لجميع أنحاء العالم واكتساب صيت أو نفوذ عالمي، موضحا أن تهديدات «داعش» طالت بلادا عظمى كروسيا التي هددها بتنفيذ هجمات في القريب العاجل وتحويلها إلى «محيط من الدماء». كما أن بريطانيا باتت مهددة بشكل كبير الآن بعد عودة 60 في المائة إليها ممن انضموا لصفوف «داعش».
وتابع الأزهر: إن «(داعش) بات يهدد إسبانيا وألمانيا والنمسا وكندا وأستراليا وبلجيكا، وأرسل رسائل تهديد على هواتف بعض المواطنين في السويد يخيرهم بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو قطع الرأس، كذلك امتدت تهديداته إلى الهند وباكستان وبنغلاديش وأفغانستان وعدة بلدان أخرى، فضلا عن الصين». وأشار التقرير إلى أنه بالنظر إلى هذه التهديدات في مجملها، نجد أنها تعتمد على استخدام فيديوهات ذات طابع هوليوودي، حيث المؤثرات البصرية والأصوات الخلفية التي تبعث الرهبة والخوف والرعب في من يشاهدها، مع ترديد عبارات تهديدية ومشاهد ذبح ودماء متناثرة، حيث يخدع الشباب وصغار السن بها.
وكشف تقرير مرصد الأزهر عن تعمد «داعش» استخدام نفس لغة الدولة التي يهددها بالعنف - في أغلب الحالات - وبلسان من يتحدثون لغة هذه الدولة بطلاقة تدل على أنها لغتهم الأم، مستغلا وجود أتباع له من 86 دولة حول العالم، وهو ما يعكس رغبته في التأثير على الشباب في تلك الدول، إضافة إلى بث الرعب في نفوس الشعوب من خلال التأكيد أن لديه أتباعا من مختلف دول العالم، لافتا إلى أن «داعش» يتفنن في صناعة الرعب ولم يشهد التاريخ الإنساني وحشية مثل أفعال هذا التنظيم، ورسائله ليست سوى استنساخ لرسالة زعيم التتار «هولاكو» عند قدومه لاحتلال مصر، والتي منها «إنا نحن جند الله في أرضه.. فاتعظوا بغيركم وأسلموا لنا أمركم، قبل أن ينكشف الغطاء، فتندموا ويعود عليكم الخطأ.. فنحن لا نرحم من بكى، ولا نرق لمن شكر، وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وقتلنا معظم العباد.. وقلوبنا كالجبال وعددنا كالرمال».
وحث تقرير الأزهر بضرورة تضافر الجهود الدولية لتخليص العالم من شر «داعش»، مضيفًا: «لا ينبغي أن نغفل أن القضاء على كيان وحشي كتنظيم داعش لا يعني أن ينعم العالم بالأمن والسلم، فلم يكد العالم يطمئن إلى انكسار تنظيم القاعدة حتى استيقظ على خطر جديد يُدعى (داعش)؛ بل ربما ظهر غيره من التنظيمات الأشد تطرفا»، مطالبا بإعداد جيل من شباب المستقبل على درجة من الوعي والحكمة يستطيع أن يتفهم معاني الخير والحق التي تتبناها كل الأديان ولو كانت غير سماوية، وأن يدرك الجميع جيدا أن كل قتل أو عنف باسم أي دين ما هو إلا ستار لتحقيق مصالح أخرى؛ فاستئصال الفكر المتطرف أبقى من الاكتفاء باستئصال جماعة متطرفة.
ودشن الأزهر مرصدا إلكترونيا بنحو 10 لغات أجنبية في يونيو (حزيران) الماضي، لمواجهة الأفكار المتشددة والرد على الآراء الشاذة بطريقة عملية منضبطة لمواجهة الإرهاب الذي يجتاح العالم. ويتيح المرصد للأزهر أن يتفاعل مع الأحداث معرفة وتحليلا وإجابة، من خلال المعلومات التي يقوم أعضاء المرصد برصدها وتحليلها، والرد على الشبهات التي تحاول تشويه الإسلام وتعاليمه، وترسخ مشاعر الكراهية والخوف من الإسلام، والخلط عن عمد بينه والإرهاب المتطرف.
في سياق آخر، وحول الحكم الشرعي لما يقوم به «داعش» من تمثيل بالجثث والقتل بالحرق، قال تقرير المرصد: «إن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان حيا وميتا، ومن تكريم الله تعالى للإنسانية أنه جعل إحياء النفس الواحدة البريئة كإحياء الناس جميعا، وقتلها كقتل الناس جميعا، كما قال تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا)، أي ومن تسبب لبقاء حياتها بعفو أو منع عن القتل أو استنقاذ من بعض أسباب الهلكة فكأنما فعل ذلك بالناس جميعا، والمقصود منه تعظيم قتل النفس الإنسانية وإحيائها في القلوب، ترهيبا عن التعرض لها، وترغيبا في المحاماة عليها، كما أمر بالإحسان إلى الإنسان في كل أحواله، حتى في عقابه إذا استحق القتل لسبب شرعي، فإنه يقتل بطريقة تحافظ على كرامته.. ولذلك نهى الإسلام عن التمثيل بالجثث؛ بمعنى التنكيل بها أو قطع شيء منها مثل ما يفعل (داعش) مع أسراه أو تحريقه بالنار حيا أو ميتا، فقد أخرج أحمد في مسنده: (أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان ينهى عن المثلة)».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة