«دويتشه بنك»: إنفاق السعودية سيكون أكثر انسجامًا مع مخصصات الميزانية

المصرف الألماني أشاد بقدرتها على احتواء أزمة انخفاض أسعار النفط عبر حزمة من الإصلاحات

«دويتشه بنك»: إنفاق السعودية سيكون أكثر انسجامًا مع مخصصات الميزانية
TT

«دويتشه بنك»: إنفاق السعودية سيكون أكثر انسجامًا مع مخصصات الميزانية

«دويتشه بنك»: إنفاق السعودية سيكون أكثر انسجامًا مع مخصصات الميزانية

واصلت البنوك العالمية إصدار تقاريرها حول الميزانية العامة للسعودية في عاميها الماليين 2015 و2016، وسط تأكيدات هذه البنوك على أن المملكة تمضي قدمًا في الحد من هدر الإنفاق، وزيادة إيراداتها غير النفطية، عبر حزمة من الإصلاحات الاقتصادية.
وفي هذا الشأن، قال «دويتشه بنك» الألماني في تعليقه على الميزانية العامة للسعودية عبر تقرير حديث له: «يُقدر مجموع الإيرادات السعودية في عام 2015 بـ162 مليار دولار، أي أقل بنسبة 42 في المائة عن عام 2014، وفي حين انخفضت الإيرادات النفطية إلى 118.5 مليار دولار (أقل بنسبة 23 في المائة عن عام 2014)، قابل ذلك ارتفاع في الإيرادات غير النفطية بنسبة 29 في المائة إلى 43.6 مليار دولار، مما يعكس ارتفاعًا حادًا بشكل رئيسي في عائدات الاستثمار والإيرادات الأخرى».
وتابع تقرير «دويتشه بنك» قائلاً: «ورغم ذلك وصلت النفقات إلى 260 مليار دولار خلال عام 2015 بزيادة قدرها 13 في المائة عن تخصيص الميزانية البالغ 229 مليار دولار، بسبب الحزمة المالية غير المتكررة التي شملت رواتب إضافية لجميع موظفي الحكومة والمتقاعدين (23 مليار دولار)، والنفقات العسكرية والأمنية الإضافية (5 مليارات دولار أميركي)».
واستطرد تقرير «دويتشه بنك» معلقًا على الميزانية العامة للسعودية بقوله: «هذا يعني أن الإنفاق كان إلى حد كبير أقل من إنفاق عام 2014، مما يعكس نجاح المملكة في الحد من الإنفاق الرأسمالي واحتواء النفقات الحالية، وخاصة في النصف الثاني من العام»، مشيرًا إلى أن الميزانية لا تتضمن بعض النفقات الرأسمالية الممولة من الأموال المخصصة في السنوات السابقة.
وقال «دويتشه بنك» في تقريره: «إظهارًا لهذه التطورات، يُقدر عجز ميزانية عام 2015 رسميا بـ98 مليار دولار، وقد تم تمويل هذا العجز عن طريق سحب ودائع حكومية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي، وإصدار سندات بقيمة 98 مليار ريال (26 مليار دولار أميركي) في السوق المحلية، ونتيجة لذلك ازداد الدين العام إلى 142 مليار ريال (38 مليار دولار) بما يعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2015».
وأضاف «دويتشه بنك» قائًلا: «بالتطرق إلى ميزانية عام 2016، تُقدر الإيرادات بمبلغ 137 مليار دولار، أي 15 في المائة أقل من ميزانية عام 2015 نتيجة لافتراض السعودية لانخفاض سعر النفط (المقدر حسب أبحاث أسهم دويتشه بنك بـ36.5 دولار للبرميل)، كما أن مخصصات الميزانية البالغة 224 مليار دولار أقل بكثير من النفقات في عام 2015، ومن ثمّ فإن انخفاض الإنفاق في ميزانية هذا العام يعكس ارتفاع الإنفاق في ميزانية عام 2015 بسبب الحزمة المالية غير المتكررة، وبفضل جهود البلاد المستمرة لتحسين الإنفاق الرأسمالي عن طريق تحديد أولويات المشاريع وتأمين التنفيذ الفعال».
ولفت «دويتشه بنك» إلى أنه تحقيقًا لهذه الغاية، ألغيت بعض المشاريع أو تقلصت أو تأجلت، وقال: «بالإضافة إلى ذلك فإن السعودية تركز على احتواء النمو في الإنفاق الحالي من خلال تشديد الرقابة، ففي حين تجاوز الإنفاق الفعلي في السنوات الماضية مخصصات الميزانية بهامش كبير فإن الخروج الواضح من الماضي كما هو ظاهر نحو الإصلاح على جميع الاتجاهات وإدراج (مخصص دعم ميزانية) بقيمة 49 مليار دولار، يقدم بعضًا من الراحة إلى أن إنفاق هذا العام من المرجح أن يكون أكثر انسجامًا مع مخصصات الميزانية».
وأضاف «دويتشه بنك» قائلاً: «إن التطور الرئيسي في إعلان ميزانية عام 2016 يتمثل في التركيز على زيادة الإيرادات ليس في عام 2016 فقط ولكن على المدى المتوسط أيضًا، مما يعزز الوضع المالي ويعزز أيضًا الكفاءة ويقلل الهدر».
وتابع «دويتشه بنك» قائلاً: «مع أن عجز عام 2016 أقل من عجز عام 2015 إلا أنه لا يزال مرتفعًا، إذ تبلغ قيمته 87 مليار دولار، ومن المرجح أن يتم تمويل هذا العجز من خلال الاقتراض المحلي والدولي وسحب ودائع حكومية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي»، مشددًا على أن تركيز السعودية على ضمان عدم تأثير تمويل العجز بشكل سلبي على السيولة المحلية يبعث على الاطمئنان.
وقال «دويتشه بنك»: «مع أن الاحتياطي النقدي السعودي الكبير من شأنه تسهيل هذا التمويل إلى حد كبير، إلا أن التوقعات لسوق النفط وأهمية الحفاظ على احتياطي مالي كبير تؤكد الحاجة إلى تبني خطط تكيف جوهرية على المدى المتوسط، ولذلك يكون من الضروري تنفيذ الإصلاحات الموضحة في إعلان الميزانية تنفيذا كاملا بطريقة شفافة وفي الوقت المناسب، وتحقيقا لهذه الغاية، يعد الإنشاء المخطط له لوحدة مالية عامة ووضع إطار إنفاق متوسط الأجل (ثلاث سنوات) خطوات كبيرة إلى الأمام».
ويأتي تعليق «دويتشه بنك» على الميزانية العامة للسعودية، عقب أيام قليله من إشادة وكالة «موديز» العالمية للتصنيف الائتماني، بالميزانية العامة للسعودية في عامها 2015، وموازنتها في عام 2016، من حيث تخفيض حجم العجز إلى مستويات أقل مما كانت عليه التوقعات، مرجعة ذلك إلى الإجراءات والسياسات الاقتصادية الإيجابية التي اتخذتها البلاد.
ولفتت وكالة «موديز» في تعليق لها على الميزانية للسعودية لعام 2015، وموازنة عام 2016، إلى أن السعودية تمتلك رؤية اقتصادية متمكنة، تستطيع من خلالها تجاوز الظروف الراهنة في اقتصادات العالم، وما تشهده أسعار النفط من تراجعات. وتأتي هذه التطورات، بعدما أعلنت السعودية الأسبوع الماضي عن ميزانيتها العامة، وسط ملامح جديدة كشفت عن أن البلاد تمضي قدمًا نحو تقليل الاعتماد على النفط مصدرا للدخل، حيث من الممكن أن تكون نسبة الاعتماد خلال خمس سنوات مقبلة دون مستويات 50 في المائة.
ويأتي هذا التعليق بعدما أعلنت وكالة «موديز» العالمية للتصنيف الائتماني قبل نحو شهرين، عن تثبيتها تصنيف السعودية السيادي عند «إيه إيه 3» مع إبقائها النظرة المستقبلية المستقرة. وقالت وكالة «موديز» حينها: «الوضع المالي في السعودية قوي، والسعودية يمكنها الاستناد إلى احتياطاتها التي راكمتها خلال سنوات ما قبل انخفاض أسعار الطاقة».
وعزت «موديز» في تعليقها على الميزانية السعودية، انخفاض العجز بالميزانية السعودية لعام 2015 لمستويات أقل مما كانت عليه التوقعات، إلى ترشيد الإنفاق ورفع كفاءته، موضحة أن الميزانية السعودية لعام 2015 كشفت عن ارتفاع الإيرادات غير النفطية لتشكل 27 في المائة، بينما شكلت الإيرادات النفطية ما نسبته 73 في المائة، مما يدل على تحسن كبير في الإيرادات غير النفطية.
وأوضحت «موديز» في تعليقها على ميزانية السعودية لعام 2015، وموازنة العام الجديد 2016، أن البلاد تملك خيارات عدة لتغطية العجز المتوقع، خصوصا أن الدين العام ما زال منخفضا جدًا، والذي يقف عند مستويات 5.8 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.