استقبال فاتر في الشارع الإيراني لرفع عقوبات «النووي»

مواطنون يستبعدون أن تؤدي الخطوة إلى تحسين أوضاعهم المعيشية

أفراد أسرة إيرانية يجلسون خارج البازار الكبير في طهران (أ.ف.ب)
أفراد أسرة إيرانية يجلسون خارج البازار الكبير في طهران (أ.ف.ب)
TT

استقبال فاتر في الشارع الإيراني لرفع عقوبات «النووي»

أفراد أسرة إيرانية يجلسون خارج البازار الكبير في طهران (أ.ف.ب)
أفراد أسرة إيرانية يجلسون خارج البازار الكبير في طهران (أ.ف.ب)

في اليوم الذي تَقرر فيه رفع العقوبات الدولية القاسية المفروضة على إيران، افتتح التلفزيون الإيراني الرسمي ساعات البث الصباحية ببرنامج عن تطعيم الأطفال. لم يكن هناك شباب يلوحون بأعلام إيران أو يرددون الأناشيد الوطنية في شوارع العاصمة طهران، فقد مرت ساعات الذروة صباح السبت كما هو الحال في بداية كل أسبوع عمل في إيران.
جاء الاحتفال البسيط ومراسم استكمال تنفيذ الاتفاق الإيراني الذي مكن إيران من العودة لمنظومة الاقتصاد العالمي ليعكس مظاهر خيبة الأمل والوعود التي لم تتحقق لإيران، تلك الوعود التي تلقتها إيران على مدى العامين اللذين أعقبا بداية المفاوضات. وفي الوقت الذي تحدثت فيه الحكومة عن الاتفاق لترفع من معنويات مواطنيها، لم يتفاءل بتحسن الأوضاع المعيشية إلا القليلون.
وقال علي شوجا، عامل نظافة يتوجه إلى عمله باستخدام مترو الأنفاق: «لم أر أي مظاهر جديدة»، مضيفا: «يتحدثون عن مليارات الدولارات التي ستهبط علينا، لكن كما كان الحال دوما في الماضي، لا أتوقع أن تصل تلك الدولارات إلى جيبي».
وحتى صفقة مقايضة الإيرانيين السبعة المعتقلين في السجون الأميركية مقابل مراسل «واشنطن بوست» جوزيف رزيان وثلاثة أميركيين آخرين معتقلين هنا كلها فشلت في إضفاء أي إثارة تذكر.
وللتلفزيون الرسمي أسبابه في عدم الاكتراث بالحدث؛ فنهاية العقوبات تعتبر في حد ذاتها نجاحا لحكومة الرئيس حسن روحاني، لكنها في نفس الوقت أتت على حساب النظام الإيراني الحاكم. فقد جرى توقيع الاتفاق في شهر يوليو (تموز)، وكان على الحكومة الاحتفاظ في مخازنها بنحو 12.000 جهاز طرد مركزي، وتصدير تقريبا كل مخزونها من اليورانيوم المخصب وإزالة مفاعلها المائي الضخم. ويجد الكثير من المسؤولين خاصة المتشددين صعوبة في وصف الاتفاق الإيراني بالانتصار في ظل المقابل الذي تحتم على إيران دفعه كي تصل إلى حل وسط.
وتفضل الحكومة التركيز على المكاسب الاقتصادية التي سوف تعود على إيران بعد رفع العقوبات التي يعود تاريخ بعضها لعام 2007. ويشير الرئيس روحاني في كل مناسبة تقريبا إلى أن إيران خرجت من عزلتها في عهده.
وفي الحقيقة، يخطط وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير للقيام بزيارته الثانية لإيران، ومن المقرر أن يقوم الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة لطهران في 22 يونيو (حزيران)، وسيقوم الرئيس روحاني بزيارة لإيطاليا وفرنسا بعد مغادرة الرئيس الصيني مباشرة.
وفي وسط التحركات الدبلوماسية تأتي المكاسب الكبرى من الاتفاق النووي الإيراني والثروات الطبيعية الضخمة التي تمتلكها إيران، وهي بالفعل تفوق ما تجنيه البلاد من عائدات النفط والغاز، ناهيك عن النفاذ لأكبر أسواق العالم غير المستغلة. فقد جرى توقيع الكثير من الصفقات التي تنتظر لحظة رفع العقوبات لتبدأ في السريان. ويطلق الرئيس روحاني على تلك الصفقات اسم «اتفاقيات المكاسب المشتركة» حيث يرى أنها ستعود بالنفع على كلا الطرفين، على الرغم من أن المتشددين في كل من إيران والولايات المتحدة يرون أنها سوف تعود بالنفع على طرف واحد فقط. وأيا كانت نتيجة ذلك الجدل، فسوف تتمكن إيران مجددا من بيع نفطها وإتمام تحويلات مالية دولية. ولكن في الوقت الذي تسرع فيه أوروبا وآسيا من خطواتهما في سبيل الحصول على نصيب من الكعكة، سوف يكتفي قطاع الأعمال في الولايات المتحدة، الذي يعتبر الوسيط الأساسي في إبرام الاتفاق، بالمشاهدة من الخارج.
وتتخطى شهية إيران للاستثمار واستقبال الواردات صناعة البترول والغاز، رغم تأكيد المسؤولين على أن إيران في حاجة إلى تمويل بقيمة 150 مليار دولار أميركي على الأقل للمحافظة على تدفق النفط خلال العقود القادمة.
ويقول سعيد ليلاز، خبير اقتصادي مقرب لحكومة الرئيس روحاني: «نحتاج إلى كل شيء تقريبا؛ مئات الطائرات، مطارات جديدة، وتحديث لبنيتنا التحتية».
وتبدي الشركات الأميركية اهتماما بإيران، بيد أن العقوبات التي يعود تاريخها لعام 1984 عندما كانت إيران مصنفة كدولة راعية للإرهاب سوف تجبرها على العمل من خلال شركات من الباطن. ولهذا السبب توقع محلل اقتصادي أن الشركات الأوروبية والآسيوية ستتقاسم الحصص في السوق الإيرانية.
وأفاد أكير كيراس رازوغلي، رئيس مجموعة شركات أرا، وهي شركات استشارات تجارية مقرها طهران، أن «الشركات الأميركية سوف تنتظر على الأقل لما بعد انتخابات الرئاسة الأميركية» قبل أن تقوم بأي تحرك جدي بعد أن ترى الفائز. وأضاف أن الخوف كان كبيرا من فوز رئيس جمهوري في الانتخابات الأميركية قد يقوم بإعادة فرض العقوبات.
وقد يستغرق الأمر مدة أطول من ذلك في ضوء خليط العقوبات التي لا تزال مفروضة والتي لا يستطيع رفعها سوى كونغرس يهيمن عليه الجمهوريون، وهم في الأساس ليس لهم مصلحة في رفعها. ومع بعض الاستثناءات، لا تزال هناك بعض العقوبات الأميركية المفروضة على إيران تمنع إلى درجة كبيرة أغلب الأميركيين من التعامل التجاري مع إيران والعكس. وفي حين أن المؤسسات المالية الإيرانية ستتمكن مجددا من النفاذ داخل النظام المصرفي العالمي، لن تتمكن تلك المؤسسات من استخدام ذلك النظام، أو العمل من خلاله، لعمل تحويلات إلى الولايات المتحدة كما هو الحال الآن.
وقال فرهاد علوي، الشريك التنفيذي لمجموعة أكريفيز القانونية المتخصصة في قوانين العقوبات الاقتصادية والتحكم في الصادرات: «خضعت إيران للعقوبات الاقتصادية قبل إبرام الاتفاق النووي، وسوف تستمر النافذة الضيقة التي ستتعامل الولايات المتحدة من خلالها مع إيران دون تغيير كما هي الآن». وأضاف: «حتى بعد يوم تنفيذ الاتفاق، سوف تتسبب متاهة ما تبقى من عقوبات أميركية في وضع المزيد من العراقيل أمام التجارة الأميركية».
التزمت إيران بمتطلبات الاتفاق النووي بسرعة كبيرة وهو ما أرجعه المحللون إلى رغبة الرئيس روحاني في استغلال ذلك في بث روح الحماس في الانتخابات البرلمانية الحساسة المقرر عقدها فبراير (شباط) القادم. لكن هناك سبب آخر حيث يقول محللون بالداخل إن الحكومة على شفا الإفلاس بعد مرور عام على حرقها لمدخراتها وإن اقتصادها الآن أصبح أعرج. ويرى الإيرانيون دلائل ذلك في كل مكان حيث تقول مرجان فرجي، صحافية سابقة: «يمتلك زوجي متجرا لبيع عباءات السيدات ولم يبع قطعة واحدة على مدار الأسابيع الماضية»، مضيفة أن تنفيذ الاتفاقية سيكون له «تأثير نفسي إيجابي، فبعد التوقيع يتعين علينا الانتظار لنرى ما إذا كانت القوة الشرائية سوف ترتفع».
وتحت تأثير العقوبات التي رضخت لها إيران وتراجع مبيعات النفط، وتراجع أسعاره عالميا مؤخرا، تحتم على إيران سحب بعض من مدخراتها لدعم بعض الطبقات الغنية بالمجتمع. وتتعجب الطبقات المتوسطة، التي تضررت من التضخم الذي تراجع مؤخرا فقط من 42 في المائة إلى 12 في المائة، ما إذا كان معدل التراجع الذي تراه الآن هو ما تحدثت عنه الحكومة.
وسألت امرأة سائق تاكسي في طهران الأسبوع الماضي «ما هي السلعة التي انخفض سعرها؟» فقد ارتفعت أسعار وقود وخدمات السيارات وكذلك إيجارها. غير أنه وفق هيئة عقارات طهران، تراجعت أسعار العقارات وانخفضت نسبة مبيعاتها. ويعتقد القليلون أن رفع العقوبات سوف يحسن الأوضاع المالية ما بين ليلة وضحاها، لكن يبدو أن السخرية هي صاحبة اليد العليا بعد سنوات من الوعود التي لم تتحقق. وبحسب على بيصاري (45 عاما) عامل طباعة كان برفقة والده أثناء ذهابه للمستشفى: «لا أتابع الأخبار النووية. كيف يساهم توقيع الاتفاق النووي في تحسن الحالة الاقتصادية؟ لا أهتم، ولا أرى أحدا حولي يهتم بذلك».
ويشير الكثيرون إلى تدهور أسعار النفط. تاريخيا، كانت عائدات النفط تمثل ما بين الثلث إلى نصف نفقات الموازنة السنوية للحكومة، لكن انهيار الأسعار سوف يعرض كل ذلك للخطر. وستساهم إيران نفسها في تفاقم المشكلة بعد رفع العقوبات بإضافتها 500.000 برميل يوميا إلى إجمالي 1.2 مليون برميل تنتج يوميا في الوقت الحالي. والهدف، وفق وزير النفط الإيراني بيجان زنغنة، الذي أكد ذلك مرارا، هو العودة في النهاية إلى الإنتاج السابق الذي بلغ 4 ملايين برميل يوميا.
ووفق فرشاد غوربنور، محلل من طهران: «إيران تبدو مصممة على تنفيذ هدفها بزيادة إنتاجها من النفط والغاز حتى ولو تراجع سعر النفط إلى 5 دولارات للبرميل»، مضيفا أنه بعد تنفيذ الاتفاق من الممكن لأسطول حاويات النفط الإيراني الحصول على تأمين دولي ليبدأ في العمل مرة أخرى.
وستمثل نهاية العقوبات دفعة للتجارة، حسب حامد رضاتارغاي، وهو معلق سياسي مقرب من الحكومة. ويضيف «الآن لدينا أكثر من 1000 خطاب اعتماد في انتظار الموافقة من البنوك الدولية».
وأفاد المستشار الاقتصادي رازغاي أنه تحدث مع ممثلين عن شركة تركية كانت تفكر في استثمار أكثر من 100 مليون دولار في صناعة الأغذية، وأضاف أن بنكا أوروبيا قد أبدى رغبة في شراء بنك إيراني متوسط. وتابع: «غير أن ذلك سوف يستغرق وقتا طويلا يصل لعامين أو ثلاثة، ما يعنينا الآن هو أن تبدأ الأحول في التحسن بعد التنفيذ».
* خدمة: «نيويورك تايمز»



تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

أوقفت سلطات التحقيق التركية، الخميس، شخصين آخرين يشتبه في ضلوعهما في الهجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، ليرتفع عدد الموقوفين إلى 14 شخصاً.

ومع استمرار التحقيقات التي انطلقت عقب الاشتباك، الذي وقع الثلاثاء، بين منفذي الهجوم الثلاثة، الذين قتل أحدهما وأصيب الآخران، ألقت قوات الأمن التركية القبض، الخميس، على شخصين في ولايتي كوجا إيلي (شمال غرب) وكونيا (وسط).

وقالت مصادر التحقيق، الذي يجريه 3 من مدعي العموم في إسطنبول، إن التحقيقات كشفت عن تورط مشتبهين جدد بالتورط في الهجوم على نقطة التفتيش التابعة للشرطة، وإنه تم القبض على اثنين منهما، وتقرر توقيفهما.

عناصر من القوات الخاصة للشرطة التركية تحيط بمجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول (أ.ب)

وسبق أن أصدرت جهات التحقيق، الأربعاء، قراراً بتوقيف 12 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، الذي أشارت التحقيقات إلى ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش» الإرهابي، بينهم المهاجمان الشقيقان المصابان أونور وأنس تشيليك.

وألقت قوات مكافحة الإرهاب في عملية متزامنة في ولايات إسطنبول وكوجا إيلي وكونيا، الأربعاء، القبض على 10 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، بناء على التحقيقات مع كل من أونور وأنس تشيليك.

في الوقت ذاته، ألقت قوات الأمن في إسطنبول، الخميس، القبض على 8 أشخاص، منهم 7 نساء، بتهمة «الإساءة العلنية إلى جهاز أمن الدولة» و«التحريض على الكراهية والعداء أو الإساءة إلى الرأي العام» لتصويرهم ونشرهم مقاطع فيديو لتدخل الشرطة خلال الاشتباكات أمام القنصلية الإسرائيلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتمت إحالتهم إلى المحكمة بعد تحقيق الشرطة معهم.

حملة ضد «داعش»

وبالتوازي مع التحقيقات الجارية في الهجوم، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في 34 ولاية من ولايات البلاد الـ81، استهدفت تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي تبين أن منفذ الهجوم الثالث «يونس إمره سارابان»، البالغ من العمر 32 عاماً، الذي قتل في الاشتباك مع عناصر الشرطة، كانت تربطه صلات بالتنظيم.

وكشف وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، أن الحملة، التي نفذت الأربعاء، أسفرت عن القبض على 198 من عناصر «داعش».

وأشار إلى أن الإجراءات القانونية بحقّ المشتبه بهم بدأت، وأن ‌العمليات ضد تنظيم «داعش» الإرهابي ستستمر بدقة.

ولم يعلن «داعش» - الذي عاود نشاطه في تركيا عام 2024 بالهجوم على كنيسة في إسطنبول، بعد 7 سنوات من الجمود بسبب الحملات الأمنية المكثفة التي تستهدفه منذ الهجوم الذي نفذه عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني» على نادي رينا الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، والذي قتل فيه 39 شخصاً وأصيب 79 غالبيتهم أجانب - مسؤوليته، أو أي جهة أخرى، عن الهجوم على نقطة الشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية، كما لم تحمّله السلطات، رسمياً، المسؤولية عن الهجوم، الذي أصيب فيه أيضاً شرطيان بجروح طفيفة.

وأعلن تنظيم «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب عام 2013، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من سوريا وإليها خلال الحرب الداخلية فيها.

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

تم القبض على مئات من عناصر «داعش» في حملة موسعة أعقبت الاشتباك مع الشرطة في يالوفا غرب تركيا في ديسمبر الماضي (الداخلية التركية)

وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم نادي رينا في إسطنبول.

وعقب هذه الاشتباكات، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في أنحاء البلاد استهدفت تنظيم «داعش»، تم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره.


وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال متحدث باسم المحاكم الإسرائيلية، اليوم الخميس، إن محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، المستمرة منذ فترة طويلة، ستستأنف يوم الأحد، وذلك بعد ساعات من رفع إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران.

بدأت إيران في استهداف إسرائيل بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، بدعوى منعها من بسط نفوذها خارج حدودها وإنهاء برنامجها النووي وتشجيع الإطاحة بحكامها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (د.ب.أ)

وتم رفع حالة الطوارئ، التي أدت إلى إغلاق المدارس وأماكن العمل، مساء أمس الأربعاء، حيث لم ترد تقارير عن أي صواريخ إيرانية قادمة منذ الساعة الثالثة صباحاً (منتصف الليل بتوقيت غرينتش) بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار. لكن الهجمات الإسرائيلية المكثفة على لبنان، بسبب وجود جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران هناك، تهدد بتقويض الهدنة.

وقالت المحاكم الإسرائيلية في بيان: «مع رفع حالة الطوارئ وعودة النظام القضائي إلى العمل، ستستأنف الجلسات كالمعتاد»، مضيفة أنها ستعقد بين أيام الأحد والأربعاء.

وينفي نتنياهو، أول رئيس وزراء إسرائيلي في المنصب يُتهم بارتكاب جريمة، تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في عام 2019 بعد سنوات من التحقيقات.

وتأجلت محاكمته، التي بدأت في عام 2020 ويمكن أن تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً وتكراراً بسبب التزاماته الرسمية، ولا يوجد موعد محدد لانتهاء المحاكمة.

وأيد ترمب دعوات نتنياهو الموجهة إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعفو عنه، مشيراً إلى تأثير مثوله المتكرر أمام المحكمة على قدرته على أداء مهامه.

وقال مكتب هرتسوغ إن إدارة العفو في وزارة العدل ستجمع الآراء لتقديمها إلى المستشار القانوني للرئيس، الذي سيصوغ توصية، وفقاً للإجراءات المعتادة. ولا يُمنح العفو عادة في أثناء المحاكمة.

أضرت التهم الموجهة إلى نتنياهو، إلى جانب هجمات حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بمكانته. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، ومن المرجح أن يخسرها ائتلاف نتنياهو، الذي يعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.


إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

استبعد رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، اليوم (الخميس)، قبول أيّ قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال إسلامي، في مقابلة مع وكالة «إيسنا»: «ليست مطالب أعدائنا وشروطهم الرامية إلى تقييد برنامج التخصيب في إيران سوى أحلام يقظة سيتمّ دفنها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة

الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك بينما يُرتقب أن تُعقَد، في نهاية الأسبوع، محادثات بين واشنطن وطهران برعاية إسلام آباد، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسَّطت به باكستان. ويتوقع أن تشمل المحادثات برنامج طهران النووي.

وأضاف إسلامي: «جميع المؤامرات وأعمال أعدائنا، بما في ذلك الحرب الوحشية، لم تؤد إلى شيء»، معتبرا أنّ الولايات المتحدة «تحاول عبثا الآن تحقيق أهدافها الحربية من خلال المفاوضات».

وتُعدّ هذه القضية نقطة خلاف رئيسية في المحادثات المقبلة.

تتهم القوى الغربية إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وتعمل على منعها من ذلك، في حين تنفي طهران، باستمرار، هذه الاتهامات.

وخلال ولايته الأولى، انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق التاريخي الموقَّع عام 2015، الذي قيّد تخصيب إيران للمواد النووية مقابل رفع العقوبات، وهو اتفاق عارضته إسرائيل.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران أدت إلى اندلاع حرب في الشرق الأوسط، وذلك بينما كانت واشنطن تخوض مفاوضات مع طهران تطالبها فيها بأن تسلّم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف جميع عمليات التخصيب.

وخلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة البرنامج النووي الإيراني، مؤكدتين أنهما دمرتا قدرته على تخصيب اليورانيوم.