أنصار أوباما يعدون إطلاق الأميركيين «نصرًا.. ومنتقدوه يعتبرونه استسلامًا»

مسؤول في الإدارة: كانت هناك نافذة مفتوحة وأردنا استغلالها

أنصار أوباما يعدون إطلاق الأميركيين «نصرًا.. ومنتقدوه يعتبرونه استسلامًا»
TT

أنصار أوباما يعدون إطلاق الأميركيين «نصرًا.. ومنتقدوه يعتبرونه استسلامًا»

أنصار أوباما يعدون إطلاق الأميركيين «نصرًا.. ومنتقدوه يعتبرونه استسلامًا»

في اليوم الذي أعقب الاتفاق النووي التاريخي مع إيران، توجه الرئيس أوباما إلى القاعة الشرقية بالبيت الأبيض للاحتفال. أراد أحد المراسلين الصحافيين أن يعرف السر في «رضا» الرئيس بالانغماس في كل هذه «الجلبة»، بينما لا يزال 4 أميركيين أبرياء مسجونين في إيران. رد أوباما: «الفكرة في أنني راض وأنا أحتفل بينما يرزح مواطنون أميركيون في السجون الإيرانية؟.. هذا هراء، عليك مراجعة معلوماتك».
وبعد ذلك بستة أشهر، أوفى أوباما بوعده عندما أفرجت إيران عن 5 مواطنين أميركيين أول من أمس، بمن فيهم مراسل صحيفة «واشنطن بوست»، جيسون رضائيان، الذي قضى في الأسر 544 يوما.
وكان الإفراج عن هؤلاء لحظة زهو لرئيس جعل سياسته الخارجية رهنا للاتفاق النووي المحفوف بالمخاطر مع طهران، والذي دانه منتقدوه بوصفه استسلاما لعدو لأميركا، لا يمكن الوثوق به.
احتفى الجمهوريون بالإفراج عن الأميركيين، لكنهم تساءلوا عما إذا كان البيت الأبيض قدم تنازلات كبيرة لقاء الحصول على عفو عن 7 أشخاص متهمين بانتهاك العقوبات التجارية الأميركية على إيران. وردت إدارة أوباما وحلفاؤها بالقول إن سياسة الرئيس القائمة على التعاون مع إيران في القضايا النووية قد بدأت لتوها إفراز مكاسب أوسع نطاقا.
وقال وزير الخارجية جون كيري للصحافيين في فيينا: «في حين لم تكن هناك صلة مباشرة بين مساري المفاوضات، فلا شك أن التقدم المحرز على صعيد المحادثات الإنسانية تسارع في ضوء العلاقات التي تشكلت، والقنوات الدبلوماسية التي تم فتحها خلال المفاوضات النووية». وبالنسبة إلى أوباما فإن الإفراج عن السجناء الأميركيين - في اليوم نفسه الذي شهد فيه المفتشون الدوليون بأن إيران أوفت بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وتم رفع بعض العقوبات الدولية - جاء في نهاية أسبوع تعرضت فيه استراتيجيته بشأن إيران لأكثر من اختبار.
وفي يوم الثلاثاء، وقبل ساعات قليلة على خطابه حول حالة الاتحاد، اعتقلت إيران 10 بحارة تابعين للبحرية الأميركية بعد أن دخلوا إلى المياه الإقليمية الإيرانية بطريق الخطأ. وسرعان ما انقض الجمهوريون منتقدين، ومعتبرين أن إيران تختبر وتهزأ بالبيت الأبيض لإظهار ضعف أوباما.
لم يذكر أوباما هذه الواقعة خلال خطابه عن حالة الاتحاد الذي استمر لساعة، وفي اليوم التالي، تم الإفراج عن البحارة من دون أن يتعرضوا لأذى - وهذا في تناقض حاد مع واقعة أخرى في 2007 احتجزت خلالها إيران 15 بحارة بريطانيا لأسبوعين.
وتوحي هذه الأحداث بأن العلاقة الأميركية - الإيرانية «بها درجة ما من الزخم»، على حد قول ولي نصر، عميد كلية جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة. ويضيف نصر «لا يمكن اعتبار أي من المكاسب في حد ذاتها التي تحققت منذ الاتفاق النووي - والمتمثلة في مشاركة إيران في محادثات فيينا، الإفراج عن السجناء، الإفراج عن البحارة الأميركيين - تطورا كبيرا. لكنها تعتبر مجتمعة مؤشرا على توجه ما، على أقل تقدير». وقال نصر: من الأمور الضمنية في الاتفاق النووي، إمكانية تعاون البلدين في جوانب أخرى وأن «يكون بينهما جو أفضل يمكن حل القضايا من خلاله. وهذا أحد الأمثلة عليه».
وأثار التوقيت المتزامن للإفراج عن السجناء ورفع العقوبات الاقتصادية أسئلة في واشنطن بعد ما كان مسؤولو البيت الأبيض يشددون على مدار شهور بأن الاتفاق النووي والإفراج عن الأميركيين ليسا مرتهنين بعضهما ببعض. كما كان أوباما قد قال في مؤتمره الصحافي في يوليو (تموز)، إن الإدارة تخشى من أن يؤدي ربط الإفراج عن السجناء الأميركيين بالاتفاق النووي إلى جعل إمكانية الانسحاب من المفاوضات أكثر صعوبة في حال رفعت إيران سقف مطالبها. وقال أوباما آنذاك: «فكروا بالمنطق الذي يخلقه هذا الأمر.. فجأة تعي إيران بأنه قد يكون بمقدورها الحصول على مزيد من التنازلات من الأميركيين عن طريق احتجاز هؤلاء الأفراد».
وشدد مسؤولون بالإدارة السبت على أن التحرك على هذين الصعيدين على مدار الشهور الستة الماضية كان يمضي في مسارين متوازيين، لكنهما منفصلين إلى حد بعيد، حيث أقروا بأن قنوات الاتصال التي فتحت أثناء المفاوضات النووية ساعدت على إثارة أسئلة حول السجناء. وكان الإيرانيون هم من بادر بفكرة الإفراج عن الأميركيين مقابل قائمة من الإيرانيين، ومزدوجي الجنسية، الذين تتهمهم الحكومة الأميركية بارتكاب جرائم.
وأكد مساعدو أوباما على أن المبادلة كانت مختلفة عن غيرها من عمليات مبادلات السجناء التي أعطى الرئيس تصريحا بها - بما في ذلك صفقة مع كوبا العام الماضي وأخرى مع روسيا في 2010، عندما أفرج الجانبان عن عملاء استخباراتيين. وحسب مسؤولين بالإدارة، فإن الأسرى الأميركيين في إيران لم يرتكبوا أي جرائم ولم تكن لهم أي صلة بأعمال استخباراتية، وأمر أوباما ألا تفرج الولايات المتحدة عن أي شخص ذي صلة بالإرهاب أو أولئك الذين ارتكبوا جرائم عنيفة.
وقال مسؤول كبير بالإدارة في مكالمة بالفيديو مع الصحافيين: «هذا اتفاق فريد من نوعه سعينا لتحقيقه خلال المباحثات النووية». وأضاف المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه ولم يكن مخولا بالحديث علنا: «هو من نوع الاتفاقيات التي تحدث مرة واحدة فقط.. لا نتصور أن يتكرر هذا النوع من الإفراج الإنساني المتبادل في المستقبل. لكن هناك نافذة مفتوحة وأردنا استغلالها».
وبسؤاله حول الانتقادات التي يرددها الجمهوريون والتي مفادها أن الإدارة بالغت في تقديم التنازلات، رد المسؤول نفسه: «عليك كرئيس أن تتخذ قرارا: هل كان الأفضل أن نترك هؤلاء الأميركيين هناك يمضون عقوبات مطولة لأننا لا نريد عمل لفتة إنسانية متبادلة؟.. وكان ما توصلنا إليه هو أن إعادة هؤلاء الناس إلى أرض الوطن هو القرار الأفضل».
وقال جون ألترمان، خبير شؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «إذا كانت الحالة النموذجية تتمثل في اختفاء المشكلات مع إيران، فللأسف هذا الاتفاق النووي دون المطلوب، لكنه يمنحك أدوات لإدارة المشكلات مع إيران بشكل أفضل، والمؤشرات هذا الأسبوع تقول بأن هذا ممكن». وأضاف ألترمان أن إدارة أوباما «تحاول دفع إيران في اتجاه بناء.. ومغزى الاتفاق هو جعل إيران دولة عادية أكثر، من ناحية تصرفاتها، والطريقة التي تتم بها معاملتها في العالم، على حد سواء».
* خدمة: «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».