أسواق الخليج تهبط لأدنى مستوى في سنوات

بورصة مصر تهوي أكثر من 5 %

أسواق الخليج تهبط لأدنى مستوى في سنوات
TT

أسواق الخليج تهبط لأدنى مستوى في سنوات

أسواق الخليج تهبط لأدنى مستوى في سنوات

شهدت أسواق الأسهم في الشرق الأوسط انخفاضات حادة، أمس، مع إقبال المستثمرين على جني الأرباح بعدما هبط خام القياس العالمي مزيج برنت لأقل من 30 دولارا للبرميل واستأنفت الأسواق العالمية نزيف خسائرها.
ونزل المؤشر الرئيسي للسوق السعودية 3.3 في المائة إلى 5838 نقطة مسجلا أدنى إغلاق له منذ مارس (آذار) 2011 بعد موجة بيع مكثف في الساعة الأخيرة للتداول.
وقال متعاملون إن الضغوط تزايدت بفعل طلبات التغطية لعمليات شراء بالهامش، خصوصا في أسهم الشركات الصغيرة التي يفضلها المضاربون المحليون. وهبطت معظم أسهم شركات التأمين - وهي ضعيفة التداول بشكل عام ولذا يصعب التخارج منها - بأكثر من ستة في المائة.
وضغطت أسهم البتروكيماويات أيضا على السوق مع هبوط مؤشر القطاع 3.1 في المائة. وهوى سهم كيان السعودية للبتروكيماويات 8.7 في المائة بعدما سجلت الشركة خسارة صافية في الربع الأخير من العام الماضي، وهي الأكبر من نوعها منذ إدراجها في 2007 بحسب مذكرة للأهلي كابيتال.
وكيان وحدة تابعة للشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) التي هبط سهمها 2.2 في المائة.
وبدد سهما البنكين الكبيرين: الأهلي التجاري، والسعودي الفرنسي، مكاسبهما المبكرة ليتراجعا 7ر1 و2ر2 في المائة على الترتيب رغم أن أرباحهما الفصلية تجاوزت توقعات المحللين.
لكن سهم حلواني إخوان للصناعات الغذائية ارتفع 5ر2 في المائة بعدما سجلت الشركة قفزة نسبتها 63 في المائة في صافي ربحها.
وفي مصر، استمرت موجة البيع المكثف التي أطلقها مديرو صناديق عالمية وإقليمية منذ منتصف جلسة أول من أمس (الأربعاء). وهوى المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية 6ر5 في المائة إلى 5858 نقطة مسجلا أدنى مستوياته منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2013. وهبط سهم القلعة للاستثمار 3ر8 في المائة إلى 22ر1 جنيه مسجلا مستوى قياسيا منخفضا.
وبحسب «رويترز»، قال متعامل في القاهرة: «يتخارج مستثمرون أجانب من مراكزهم وهذا يسبب فزعا».
وتنجرف مصر إلى حد كبير مع موجة الهبوط الأوسع نطاقا التي تشهدها الأسواق الناشئة. لكن المستثمرين قلقون أيضا من مخاطر خفض قيمة العملة هذا العام حيث لا تزال احتياطيات النقد الأجنبي عند مستويات منخفضة وفي ظل نمو مخيب للآمال.
وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء محللين نشرت نتائجه، أمس (الخميس)، أن من المتوقع أن ينمو الاقتصاد 1ر4 في المائة في السنة المالية الحالية بانخفاض طفيف عن العام الماضي، وبما يقل عن المستوى الذي تستهدفه الحكومة.
وفي الإمارات العربية المتحدة هبطت أسهم البنوك القيادية المدرجة في بورصة أبوظبي - التي لم تعلن بعد نتائج أعمالها - مع تراجع سهمي بنك الخليج الأول ومصرف أبوظبي الإسلامي 7ر2 و2ر3 في المائة على الترتيب. وأغلق السهمان عند أدنى مستوياتهما في أعوام.
وانخفض المؤشر العام لسوق أبوظبي 6ر1 في المائة إلى 3955 نقطة مسجلا أدنى مستوى له في 13 شهرا.
وهبط سهم دانة غاز أكبر شركة طاقة مدرجة في أبوظبي 1ر4 في المائة وكان الأكثر تداولا في السوق. وقالت الشركة يوم الثلاثاء إنها تخطط لخفض عدد العاملين بمقرها الرئيسي ومواصلة الاستثمار في مصر حيث تتوقع زيادة إنتاجها.
ونزل مؤشر سوق دبي 6ر3 في المائة إلى 2815 نقطة مسجلا أدنى إغلاق له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 في أكثف تداول منذ بداية العام.
وهوى سهم أرابتك القابضة للبناء 5ر9 في المائة وكان الأكثر تداولا والأضعف أداء في السوق. وانخفض سهم دريك آند سكل إنترناشيونال للمقاولات 3ر6 في المائة.
وزاد سهم بنك قطر الوطني، أكبر مصرف في منطقة الخليج، 2ر0 في المائة بعدما سجل البنك زيادة 3ر5 في المائة في صافي ربح الربع الأخير من العام الماضي إلى 58ر2 مليار ريال (6ر708 مليون دولا). وتوقع ثلاثة محللين في استطلاع لـ«رويترز» متوسط ربح قدره 74ر2 مليار ريال.
وتراجع مؤشر بورصة قطر 3ر2 في المائة مسجلا أدنى إغلاق له منذ سبتمبر (أيلول) 2013 في أكثف تداول منذ بداية العام. وهبطت ثلاثة أرباع الأسهم بنسبة تزيد على اثنين في المائة.
وفي سلطنة عمان، نزل المؤشر 7ر1 في المائة إلى 5113 نقطة. وفي الكويت.. انخفض المؤشر 6ر1 في المائة إلى 5266 نقطة. أما في البحرين، فقد تراجع المؤشر 1ر0 في المائة إلى 1201 نقطة.
من جهتها، هبطت الأسهم الأوروبية، أمس، بعد ارتفاعها على مدار جلستين مع تراجع المعنويات بفعل استمرار هبوط أسعار النفط الذي نزل عن مستوى 30 دولارا للبرميل لفترة وجيزة والمخاوف بشأن نمو الاقتصاد العالمي مع التباطؤ الملحوظ في الصين.
وقد ارتفع اليورو نحو 5ر0 في المائة أمام الدولار، أمس، بعد أن ذكرت «رويترز» في تقرير أن واضعي السياسات بالبنك المركزي الأوروبي يتشككون في الحاجة لاتخاذ إجراء جديد بخصوص السياسة النقدية في المستقبل القريب.
وهبط الدولار الكندي إلى أدنى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2003 وسط توقعات بأن يؤدي استمرار هبوط أسعار النفط إلى تقويض اقتصاد البلد الغني بالخام، وهو ما يعزز التوقعات بأن يرفع البنك المركزي الكندي أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.
كما يجتمع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل وسط توقعات بألا يشهد الاجتماع تطورات إلى حد ما حيث إن الاختبار الأكبر سيأتي عندما ينشر البنك المركزي الأوروبي توقعاته المبدئية للنمو والتضخم في 2018 في العاشر من مارس. لكن بعضا من خمسة مصرفيين من البنك المركزي تحدثوا لـ«رويترز»، قالوا إنه حتى لو تم تعديل هذه التوقعات بالخفض فلا ينبغي للبنك المركزي الأوروبي أن يتسرع في رد فعله.
وارتفع اليورو نحو 5ر0 في المائة بعد نشر التقرير ملامسا أعلى مستوى له في ثلاثة أيام عند 0937ر1 دولار. وسينشر البنك المركزي الأوروبي اليوم محضر اجتماع ديسمبر (كانون الأول).
وهبط الدولار الكندي إلى 4389ر1 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي في الوقت الذي هبط فيه خام برنت إلى أدنى مستوى في 12 عاما. كما هوى الخام الكندي الثقيل أيضا إلى نحو 15 دولارا للبرميل هذا الأسبوع مسجلا أدنى مستوى له منذ 2004.
وقبيل أحدث اجتماع للجنة السياسات النقدية ببنك إنجلترا المركزي والقرار المنتظر بخصوص أسعار الفائدة هبط الجنيه الإسترليني إلى أقل مستوى له في عام أمام اليورو عند 07ر76 بنس.
بدورها تراجعت الأسهم اليابانية، أمس، لتتخلى عن معظم مكاسب الجلسة السابقة بفعل أسعار النفط الضعيفة التي تؤجج المخاوف من تباطؤ في الاقتصاد العالمي.
ونزل المؤشر نيكي القياسي 7ر2 في المائة إلى 95ر17240 نقطة في أدنى إغلاق له في ثلاثة أشهر ونصف. وتعافى المؤشر تعافيا طفيفا بعد أن نزل خلال المعاملات عن 17 ألف نقطة، لكنه تخلى عن معظم مكاسب أول من أمس (الأربعاء) البالغة 9ر2 في المائة.
وهوت أسهم ألبس إلكتريك وهي من موردي شركة آبل 1ر5 في المائة بعد أن خفض باركليز السعر المستهدف للسهم إلى 3600 ين من 4600 ين بسبب ما قال إنها توقعات لطلب ضعيف على هاتف آي. فون.
وانخفض سهم شارب 4ر4 في المائة بعد أن خفض باركليز سعره المستهدف إلى 70 ينا من 80 ينا. وقال متعاملون إن المستثمرين يواصلون بيع السهم وسط مشكلات إعادة الهيكلة والحوكمة التي تمر بها الشركة.



العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».


عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي إثر قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيَّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب الجمركية، مما أطلق شرارة «ثورة صامتة» في عواصم القرار. هذا القرار، الذي وصف بأنه «نزع سلاح» استراتيجي لواشنطن، دفع الدول الكبرى فوراً إلى إعادة تقييم جدوى صفقات التريليونات التي وقَّعتها تحت ضغط الترهيب؛ إذ بدأ العالم يستشعر لأول مرة أن «عقيدة المقايضة» الجمركية التي انتهجها البيت الأبيض باتت تفتقر إلى السند القانوني القوي.

لقد استند ترمب في «حربه الشاملة» على التجارة العالمية إلى قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977، والمعروف اختصاراً بـ«IEEPA»، وهو تشريع يمنح الرئيس سلطات واسعة في حالات الطوارئ الوطنية. لكن ترمب ذهب بعيداً حين فسر هذا القانون بطريقة تمنحه الحق في فرض رسوم جمركية عقابية مرتفعة جداً «في أي وقت ولأي سبب»، مستخدماً إياه كـ«بازوكا تجارية» لمعاقبة الدول في ملفات لا علاقة لها بالتجارة، مثل الضغط على أوروبا في قضية غرينلاند أو تهديد المكسيك وكندا بسبب ملفات الهجرة.

وبحكم المحكمة الأخير الذي جاء بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، فقدت هذه الأداة قانونيتها، حيث رأت المحكمة أن فرض الرسوم سلطة حصرية للكونغرس، مما حرم الرئيس من عنصر «المفاجأة والردع» الذي كان يرهب به الأسواق.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

خطة بديلة

ومع ذلك، لم يستسلم البيت الأبيض لهذا الانكسار القضائي؛ ففي غضون ساعات قليلة، أعلن ترمب عن تفعيل «الخطة البديلة» عبر اللجوء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. هذه المادة تتيح للرئيس فرض رسوم لمواجهة العجز التجاري الخطير، لكنها تظل أداة «مقصوصة الأجنحة» مقارنة بالقانون السابق، فهي تضع سقفاً للرسوم لا يتجاوز 15 في المائة، وتحدد مدتها بـ 150 يوماً فقط ما لم يتدخل الكونغرس لتمديدها. هذا الالتفاف السريع، الذي بدأ برسم 10 في المائة قبل أن يرفعه ترمب إلى الحد الأقصى (15 في المائة) في أقل من يوم، يعكس إصرار الإدارة على إبقاء الشركاء التجاريين في حالة تأهب دائم، رغم أن الإجراءات الجديدة تتطلب تحقيقات فيدرالية مطولة بموجب المادتين 301 و232، مما يسلب ترمب قدرته على الضرب المفاجئ ويمنح الدول الأخرى «نَفساً» تفاوضياً لم يكن متاحاً من قبل.

كما يملك ترمب سلاح المادة 232 الذي لا يُقهر قضائياً؛ حيث تتيح فرض رسوم باسم «الأمن القومي» (مثل رسوم الـ50 في المائة على الصلب والسيارات)، وهي أداة دائمة وقاسية يصعب الطعن فيها. وكذلك سلاح المادة 301 وهي «سيف العقاب» للممارسات غير العادلة، والتي يخطط ترمب لاستخدامها عبر «تحقيقات نشطة» لشرعنة الرسوم التي أبطلتها المحكمة، مما يبقي بكين تحت ضغط دائم.

مصير الصفقات الكبرى

تكمن المعضلة الكبرى الآن في مصير الاتفاقيات الإطارية الضخمة التي وقعتها واشنطن مع نحو 20 دولة وقوة اقتصادية، وهي الصفقات التي كانت قائمة في جوهرها على معادلة «الاستثمار مقابل الحماية».

وتتصدر اليابان وكوريا الجنوبية قائمة الدول التي سارعت لإرضاء واشنطن بصفقات «تريليونية» لتأمين استقرار قطاعاتها الصناعية الكبرى. اليابان، التي تعد السيارات وقطع غيارها العمود الفقري لصادراتها، نجحت في خفض الرسوم من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة مقابل تعهد تاريخي بضخ 550 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي.

وقد وصف أحد المسؤولين البارزين في «الحزب الليبرالي الديمقراطي» الحاكم في اليابان، الرسوم الجديدة بأنها «فوضى حقيقية»، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ»، عن إيتسونوري أونوديرا، الذي يشغل حالياً منصب رئيس مجموعة بحثية عن الضرائب تابعة للحزب.

واستبعد أونوديرا إمكانية أن تسعى اليابان من أجل إعادة التفاوض على الاتفاقية التجارية، مشيراً إلى أن جوهر المفاوضات التجارية التي جرت العام الماضي، كان خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات، حيث إنها تعدُّ أكبر مصدر للصادرات اليابانية، ومصدراً رئيسياً للوظائف والاستثمارات.

حاويات مكدسة في ميناء لونغ بيتش (أ.ب)

ورغم وصف الوضع الحالي بـ«الفوضى الحقيقية»، فإن الحكومة اليابانية تجد نفسها في موقف حرج؛ فهي لا تزال تخطط للمضي قدماً في استثماراتها، بينما تكتنف الضبابية جولة التمويل القادمة المقرر الإعلان عنها خلال زيارة رئيسة الوزراء لواشنطن في مارس (آذار) المقبل.

أما كوريا الجنوبية، التي التزمت بـ350 مليار دولار كاستثمارات مقابل سقف رسوم 15 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات، فتعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر. فبينما هدَّد ترمب مؤخراً برفع الرسوم إلى 25 في المائة متهماً سيول بالمماطلة في المصادقة البرلمانية على الاتفاق، جاء قرار المحكمة العليا ليمنح المفاوض الكوري «ورقة قوة» غير متوقعة، حيث يرى المحللون في سيول أن الحكم «يُبطل» فعلياً قانونية التهديد بالرسوم المتبادلة، مما يضعف من قدرة ترمب على ممارسة المزيد من الضغوط دون غطاء قانوني صلب.

أما إندونيسيا وماليزيا وكمبوديا والتي وافقت على رسوم بنسبة 19 في المائة مقابل مشتريات ضخمة من السلع الأميركية، فإنها تجد نفسها في وضع غير مواتٍ، مقارنة بمنافسيها الآسيويين.

الهند ترجئ الزيارة

وفي خضم هذه التطورات، قررت الهند إرجاء خططها لإرسال وفد تجاري إلى واشنطن هذا الأسبوع، وفق ما أفاد مصدر في وزارة التجارة الهندية. ويُعد هذا القرار من أوائل ردود الفعل الملموسة بين الدول الآسيوية على هذا القرار.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع: «اتُخذ قرار تأجيل الزيارة بعد مناقشات بين مسؤولين من البلدين. ولم يُحدَّد موعد جديد للزيارة».

وكان من المقرر أن يغادر الوفد يوم الأحد لإجراء محادثات لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارية مؤقتة، بعد أن اتفق البلدان على إطار عمل لخفض واشنطن الرسوم الجمركية العقابية بنسبة 25 في المائة على بعض الصادرات الهندية المرتبطة بمشتريات نيودلهي من النفط الروسي.

وكان من المقرر خفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية إلى 18 في المائة، بينما وافقت الهند على شراء سلع أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى خمس سنوات، تشمل إمدادات الطاقة والطائرات وقطع غيارها والمعادن الثمينة والمنتجات التكنولوجية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما يعقد ترمب مؤتمراً صحافياً عقب قرار المحكمة العليا (إ.ب.أ)

إندونيسيا مستعدة لأي نتيجة

وفي الإطار نفسه، أكَّد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، استعداد بلاده للتكيف مع أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية، مشدداً على أن جاكرتا تحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتبقى مستعدة للتعامل مع أي مستجدات.

ونقلت وكالة أنباء «أنتارا» الإندونيسية، عن سوبيانتو قوله للصحافيين في واشنطن العاصمة، إن قرار المحكمة العليا الأخير قضى بعدم أحقية السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق استناداً إلى «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية». وأبدى تفاؤله قائلاً: «إننا على استعداد لأي احتمال، ونحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة».

الجبهة الأوروبية

لم تكن القارة العجوز بمنأى عن هذا الزلزال؛ ففي بروكسل، انتقل التوتر من أروقة المكاتب إلى منصات القرار التشريعي. وأعلن بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، يوم الأحد، اعتزامه التقدم باقتراح رسمي لتعليق كافة الأعمال التشريعية المتعلقة بالاتفاق التجاري الضخم مع واشنطن.

هذا التحرك جاء رداً مباشراً على ما وصفه بـ«الفوضى الجمركية العارمة» التي أحدثتها إدارة ترمب، معتبراً أن الأساس القانوني الذي بُنيت عليه الاتفاقيات قد انهار تماماً.

وكان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا هذا الأسبوع. وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا في ملعب «غولف تيرنبيري» التابع لترمب في اسكوتلندا بيوليو (تموز) الماضي، على اتفاقية لتجنب حرب تجارية، بموجبها يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على العديد من المنتجات الأميركية مقابل فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات السلع الأوروبية.

وتحتاج الرسوم الجمركية المخفضة للاتحاد الأوروبي إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

وعلَّق البرلمان الأوروبي الشهر الماضي أعماله بشأن الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته، لكنه قرَّر لاحقاً طرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير (شباط).

ورغم إصرار وزارة الخزانة الأميركية على أن هذه الصفقات ستظل سارية، فإن المحللين يرون أن الدول قد تستعيد بعضاً من نفوذها التساومي، مستغلة الضعف القانوني لموقف ترمب الجديد، وإن كانت تخشى في الوقت ذاته من «انتقام رئاسي» غير متوقع عبر أدوات أخرى.

وتبرز مشكلة أخرى وهي أن القليل جداً من هذه الاتفاقيات قد تمت المصادقة عليه برلمانياً. وبينما كان ترمب يتصرف من جانب واحد، يحتاج المسؤولون في الطرف الآخر إلى موافقة تشريعية. وقد سارعت ماليزيا وإندونيسيا للإشارة إلى أنهما لم تصدِّقا بعد على اتفاقاتهما، حيث أكَّد وزير التجارة الماليزي أن بلاده ستعمل وفقاً لمصالحها الخاصة وتستمر في «تنويع علاقاتها التجارية».


الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
TT

الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)

أظهر تقرير إحصائي خليجي، نشر الأحد، أن اقتصادات دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» حققت نمواً في الناتج المحلي؛ بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، فقد بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة.

وكشف التقرير عن أن دول الخليج العربية حققت خلال عام 2024 قفزات نوعية في مجالات التنافسية والطاقة والتجارة والرقمنة؛ مدفوعة بنمو القطاعات غير النفطية، وتحسن جودة الحياة، وتطور البنية الأساسية الرقمية، وتعاظم الحضور الإقليمي والدولي.

وفي تقرير «مجلس التعاون في أرقام» الصادر عن «المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، جرى التأكيد على استمرار دول المجلس في تحقيق نمو حقيقي بالناتج المحلي؛ «بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، حيث بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة».

وأظهر التقرير تحسنّاً في المؤشرات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك القدرة التنافسية، والمرونة، والديناميكية الاقتصادية... وقد جاءت دول مجلس التعاون في المركز الأول عالميّاً في احتياطي النفط بـ511.9 مليار برميل، وفي المرتبة الثالثة عالميّاً في إنتاج الغاز الطبيعي بـ442 مليار متر مكعب، وفي المرتبة الثانية في احتياطي الغاز الطبيعي بـ44.3 مليار متر مكعب.

كما جاءت دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بالمرتبة الـ10 عالميّاً في إجمالي الصادرات بما قيمته 849.6 مليار دولار، وبالمرتبة الـ11 عالميّاً في الواردات بما قيمته 739.0 مليار دولار، وبالمرتبة الـ10 عالميّاً في التبادل التجاري بتريليون و589.5 مليار دولار، وبالمرتبة الـ6 عالميّاً في فائض الميزان التجاري بـ109.7 مليار دولار.