خبراء تربويون: الرغبة في رفع جودة المخرجات وراء إطلاق مشروع هيئة تقويم التعليم العام

الأمير خالد الفيصل حث على إحداث نقلة نوعية في القطاع تنسجم مع التطورات الحالية

رفع مستوى الجودة وتطبيق أحدث وسائل الإدارة التربوية هدف رئيس لهيئة التقويم  («الشرق الأوسط»)
رفع مستوى الجودة وتطبيق أحدث وسائل الإدارة التربوية هدف رئيس لهيئة التقويم («الشرق الأوسط»)
TT

خبراء تربويون: الرغبة في رفع جودة المخرجات وراء إطلاق مشروع هيئة تقويم التعليم العام

رفع مستوى الجودة وتطبيق أحدث وسائل الإدارة التربوية هدف رئيس لهيئة التقويم  («الشرق الأوسط»)
رفع مستوى الجودة وتطبيق أحدث وسائل الإدارة التربوية هدف رئيس لهيئة التقويم («الشرق الأوسط»)

أكد خبراء تربويون أن إطلاق «هيئة تقويم التعليم العام» كهيئة عامة ذات شخصية اعتبارية تختص ببناء نظام للتقويم وضمان جودة التعليم العام، يجسد حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على تطوير التعليم العام بكل أبعاده ومستوياته المختلفة، عبر بناء مجموعة من المبادرات وتطوير قائمة بالمشروعات والبرامج النوعية التي تمثل مرتكزات أساسية بالعمل التطويري للتعليم العام، لتكون منطلقا رئيسيا لتحقيق الرؤية المستقبلية لتطوير التعليم العام.
وأوضح المسؤولون أن إنشاء هذه الهيئة يمثل مبادرة وطنية تنموية للنهوض بقطاع التعليم العام السعودي وخدماته ومخرجاته، وخطوة مهمة في مسيرة تطوير هذا القطاع الحيوي المهم، حيث يؤمل منها دعم وتعزيز مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام «تطوير» وأهدافه الرامية إلى الإسهام الفعال في الرفع من قدرة المملكة التنافسية، وبناء مجتمع المعرفة من خلال مجموعة من البرامج المتخصصة.
ونوه الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم السعودي بأهمية وجود هيئة تقويم التعليم في هذا التوقيت الذي تشهد فيه المملكة نهضة فكرية وتنظيمية وإدارية، وقال: «من المهم إحداث نقلة نوعية في حقل التعليم تنسجم مع التطورات، وتتواكب مع الرؤية العامة للدولة».
وأكد دعمه لهيئة تقويم التعليم العام، لافتا إلى أهمية التقويم بوصفه ممارسة إدارية محفزة للطاقات ومنظمة للعمل، وتكمن قيمته عندما تجري متابعة التنفيذ؛ لأن أي خطة بلا تنفيذ لا معنى لها.
وصدر قرار مجلس الوزراء في 22-4-1434هـ، 5-3-2013، بإنشاء هيئة تقويم التعليم العام، ومنذ بدأ إنشاؤها، عملت الهيئة على جملة من الإجراءات لتنفيذ مشروعاتها التي تستهدف جميع عناصر العملية التعليمية، في إطار اختصاصاتها، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وجميع الشركاء الذين تربطهم بها علاقات استراتيجية، حيث إن الهيئة تعمل من خلال مجلس إدارتها والشراكة والتفاعل الإيجابي المؤسسي مع الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بإصدار اللوائح والأنظمة والتراخيص والمعايير اللازمة لعمليات التقويم في جميع مراحلها المختلفة، في إطار نظامها والأنظمة ذات العلاقة، حيث يعد الهدف الأساس للهيئة هنا هو تقويم التعليم العام (الحكومي والأهلي)، بهدف رفع جودة التعليم العام وكفاءته، ودعم التنمية والاقتصاد الوطني من خلال تحسين مخرجات التعليم العام.
وتهدف الهيئة إلى رفع جودة التعليم العام وكفاءته ودعم التنمية والاقتصاد الوطني من خلال تحسين مخرجات التعليم العام، ولتحقيق أهداف هيئة تقويم التعليم العام تقوم الهيئة ببناء نظام للتقويم لضمان جودة التعليم العام، يتضمن المعايير والمؤشرات الأساسية، وإطارا وطنيا لمؤهلات التعليم العام، مما يتعلق بذلك من إجراءات ونماذج وبناء معايير متقدمة لمراحل التعليم العام تستخدم لقياس كفاءة الأداء على المستوى المؤسسي البرامجي، وكذلك بناء معايير لمناهج التعليم وتحديد ما يجب أن يعرفه الطالب في كل مرحلة، وما يستطيع عمله في كل منها.
كما تعمل على تقويم أداء المدارس الحكومية والأهلية واعتمادها بشكل دوري بناء على معايير الهيئة، سواء قامت بذلك الهيئة بنفسها أو بالتعاقد أو التعاون مع المنشآت المختصة في مجال التقويم والاعتماد، وتعمل أيضا على بناء الاختبارات الوطنية المقننة في كل مرحلة دراسية وتنفيذها، فضلا عن وضع الضوابط التي تكفل جودة التعليم بعناصره كافة، وإصدار الأدلة الاسترشادية.
ومن الأهداف إعداد المعايير المهنية، واختبارات الكفاءات، ومتطلبات برامج رخص المهنة للعاملين في التعليم العام وتقويم البرامج المنفذة في مؤسسات التعليم العام، وإجراء الدراسات والبحوث في مجال اختصاصها، والتحفيز على إجرائها، ونشر نتائج التقويم والاعتمادات وإصدار المعلومات والدوريات العلمية، والكتب، والكتيبات، والأدلة الإرشادية، والنشرات في مجال اختصاصها والتواصل مع الهيئات والمؤسسات المماثلة في الخارج، للاستفادة من تجاربها وخبراتها.
وفي هذا الشأن، أكد الأمير الدكتور فيصل بن عبد الله المشاري، رئيس المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي أن إنشاء هيئة تقويم التعليم العام وفقا لقرار مجلس الوزراء، سيقود إلى دعم وتنمية مسيرة التعليم في المملكة خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف رئيس المركز الوطني للقياس والتقويم أن إنشاء هيئة تقويم التعليم العام يأتي في مرحلة تتسارع فيها وتيرة تنمية وتطوير أدوات التعليم في جميع دول العالم، الأمر الذي يستوجب العمل على تجويد التعليم العام في السعودية والرقي به إلى مستويات عالمية منافسة من خلال التشخيص والتقويم، ومن ثم تنفيذ المبادرات اللازمة، مبينا أن هيئة تقويم التعليم إضافة مؤسساتية مهمة تخدم المسيرة التعليمية.
وبين أن الهيئة ستعمل على تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف في المؤسسات التعليمية، وقياس الأداء وتطبيق معايير الجودة التعليمية.
أما الدكتور خالد السبتي، نائب وزير التربية والتعليم، فأوضح أن إنشاء هيئة تقويم التعليم العام جاء تأكيدا لعناية القيادة الحكيمة ورعايتها للتعليم، المبنية على الإيمان بأهمية الاستثمار في الإنسان، من خلال منظومة تعليمية تراعي معايير الجودة، وتستهدف النوعية، وتسعى إلى بناء تكاملي يعزز الجهود الرامية إلى تطوير التعليم العام وإعادة هيكلته.
وقال: «إننا في وزارة التربية والتعليم نعول على عمل الهيئة كثيرا من ناحية المساهمة في رفع مستوى التعليم من خلال العمل على مواطن القصور ومعالجتها ومواطن القوة وتطويرها، لنحظى بمخرجات تواكب التطور الذي تشهده مملكتنا في جميع المجالات وتسهم في البناء بكفاءة وإتقان».
وأوضح أن هيئة تقويم التعليم العام هي بوابة المرحلة النوعية للوصول إلى المجتمع المعرفي، في إطار مهني قائم على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم التي وضعت من قبل مشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم ويجري تنفيذها حاليا.
وأفاد الدكتور خالد السبتي بأن هيئة تقويم التعليم العام ستسهم بدور فاعل في بناء المعايير الكفيلة بحوكمة الأداء العام لوزارة التربية والتعليم ومنسوبيها في قطاعاتها كافة، بدءا من جهاز الوزارة بقطاعيه البنين والبنات، إلى مدارس التعليم العام الحكومي والأهلي، كما ستدعم تمهين التعليم العام من خلال رتب المعلمين ورخص المعلمين.
ورأى الدكتور سعود بن ناصر الكثيري مساعد وكيل الجامعة للتطوير التعليمي مدير مركز التميز في التعلم والتعليم والمستشار التعليمي بجامعة الملك سعود والمستشار التعليمي، أن نجاح عمل الهيئة يتطلب تأسيس مقومات هذا النجاح، وأبرزها إعداد خطة استراتيجية توضح رؤية الهيئة وسياستها وتطلعاتها خلال السنوات العشر المقبلة، وتكون تلك الخطة قائمة على عنصرين أساسيين، هما اختيار أفضل الممارسات العالمية الناجحة، وكذلك مواءمتها لاحتياج واقع التعليم المحلي، وذلك لتكون أقرب إلى التحقيق وفق آلية تنفيذية تراعي التدرج في التغيير.
وأضاف الكثيري أنه يتوجب أن تتحقق في الخطة معايير الشمولية والتوازن في التقويم كمبادئ جوهرية، بحيث لا يغلب جانب على آخر، بل تكون وفق أولويات واضحة ومحددة، على أن يتبعها آلية تنفيذية واضحة لأعضاء الهيئة وللمستفيدين، بحيث لا تحتاج إلى تفسيرات واجتهادات فردية، وتكون وسيلة التواصل واضحة في نشر آلية التنفيذ والتوعية بها، إذ إن النجاح مرتبط بشكل وثيق بمدى قدرة أي مؤسسة على وضوح آليات تنفيذها ووعي العاملين بها.
وتابع أنه من مقومات النجاح كذلك التركيز على إحداث تغيير ثقافي لمفهوم التقويم باعتباره ليس وسيلة للحكم بعد نهاية كل عمل ما؛ بل هو أنجح الوسائل لتتبع مدى الإنجاز من بداية العمل وحتى نهايته، وبذل كل الجهود لتقديم المساعدة والسبل والإمكانات وتسخيرها لتحقيق النجاح، مؤكدا أن الهيئة بهذا المفهوم ستصبح شريكا وصانعا للإنجاز وليست جهة رقابية يتوجس منها العاملون في قطاع التعليم. وتسعى هيئة تقويم التعليم العام إلى تنظيم كفاءة التعليم العام، وتقوم الهيئة من خلال خبراء التقويم الذين يعملون وفق إطارها التقويمي بجمع الأدلة والشواهد من مصادر متعددة، بغرض التعرف على مستوى جودة الخدمات التعليمية المقدمة، ومدى تحقيقها الأهداف المعلنة المنشودة وتقويم أداء المدرسة.
وتنطلق الهيئة من مفهومها للمدرسة بأنها الوحدة الأساسية في النظام التعليمي، وبذلك فإن جودة النظام التعليمي بأكمله تعتمد على جودة أداء المدرسة، وبالتالي فإن الهيئة تستهدف تقويم الأداء المدرسي من جوانب عدة متعددة، تتضمن، ولا تقتصر على تحصيل الطلاب، أداء المعلمين وجودة التدريس، والبيئة المدرسية، وقيادة المدرسة وإدارتها.
وتسعى وزارة التربية والتعليم ومدارسها إلى تقديم برامج تعليمية متنوعة بغرض تحسين المخرجات وتطوير التعليم، ولكون هذه البرامج تؤثر بصورة مباشرة على الطالب كمركز العمل التعليمي بجميع مجالاته، فإن الهيئة ستعمل على تقويم تلك البرامج للحكم على تحقيقها لأهدافها، وبالتالي المساهمة في تحسينها وتوجيهها.
وتقوم الهيئة باعتماد البرامج التعليمية التي تنفذها مؤسسات التعليم العام بصفة دورية، ومراجعتها وفقا لما يجري تطويره من معايير ومتطلبات، كما تقوم ببناء نظام جودة التعليم والممارسات والبرامج التعليمية وتميزها، مستندة في ذلك إلى أفضل الممارسات الدولية ونتائج الدراسات العلمية وتكييفها بما يتناسب مع التعليم في السعودية، ويشمل ذلك بناء معايير ومؤشرات الجودة والتميز في التعليم العام.
ويعد التعليم ومخرجاته الرافد الرئيس للتنمية والاقتصاد الوطني، ولكي يتحقق الربط الفعال بين مخرجات التعليم ومتطلبات التنمية وسوق العمل وتوحيد المؤهلات المختلفة والمتنوعة التي يحصل عليها المتعلم، فإن الهيئة تقوم ببناء إطار وطني للمؤهلات يحقق ذلك بناء الرخص المهنية للعاملين في المؤسسات ووحدات التعليم العام.



لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
TT

لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)

فيما يستعد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لمغادرة منصبه الشهر المقبل، أكد أن مستقبل «الأونروا» «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

وحذّر لازاريني، في حوار موسّع مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

أطفال فلسطينيون نازحون بجوار الخيام في مخيم بمدينة غزة (رويترز)

وأكد المفوض العام أن التعاون بين الوكالة والمملكة العربية السعودية «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.

ولفت فيليب لازاريني إلى «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن ما جرى خلال العامين الماضيين «يكاد يرقى إلى ضم فعلي للضفة».

وفي سياق حديثه عن مستقبل الوكالة، رأى لازاريني أن «الأونروا» لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بالآلية ذاتها، داعياً إلى التفكير في «انتقال تدريجي في تقديم الخدمات، بما يتيح بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على تولي هذه المسؤوليات مستقبلاً».

علاقة عميقة مع السعودية

وقال لازاريني إن «الأونروا» تتمتع اليوم بـ«تعاون قوي» مع المملكة العربية السعودية، سياسياً ومالياً، مشيراً إلى أن الرياض منخرطة بعمق في المسار السياسي، وتعمل مع الاتحاد الأوروبي ضمن «التحالف العالمي لحل الدولتين»، حيث أُدرجت الوكالة في هذه النقاشات الأوسع.

أوضح لازاريني أن التعاون مع السعودية قوي وصادق مالياً وسياسياً (واس)

وأوضح أنه كان يرى دائماً أن ضمان الوصول المستدام إلى الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة ينبغي أن يتم ضمن إطار سياسي واضح، لافتاً إلى أن السعودية، إلى جانب أطراف أخرى في التحالف، أسهمت في توفير هذا الإطار، وعبّرت عن دعم سياسي قوي للوكالة في ظل ظروف وصفها بالصعبة.

وأضاف أنه تأثر بعمق الانخراط السياسي للمملكة وبالمبادرات التي طُرحت في إطار «التحالف العالمي»، مؤكداً أن دعوة وكالة ذات طابع إنساني تنموي مثل «الأونروا» للمشاركة في مناقشة مستقبل المؤسسات الفلسطينية «تعكس صدق الشراكة وجديتها».

أزمة مالية... وحرب صامتة

أوضح لازاريني أن «الأونروا» تعيش أزمة تمويل مزمنة، مبيناً أنه وبعد عام كامل من إجراءات التقشف، اضطر قبل أسابيع إلى تقليص نطاق الخدمات بنحو 20 في المائة، سواء في قطاع الصحة أو التعليم، وهو ما انعكس مباشرة على السكان المستفيدين، على حد تعبيره.

وعلى مستوى آخر، قال المفوض العام إن الضفة الغربية بدت، في ظل طغيان مشهد الحرب في غزة، وكأنها خارج دائرة الضوء، «لكن ما جرى هناك كان حرباً صامتة بكل معنى الكلمة». وأضاف أن ما شهدته الضفة خلال العامين الماضيين «يبدو أقرب إلى ضمّ فعلي للأراضي المحتلة».

فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأشار إلى تسارع وتيرة الاستيطان، وتصاعد عنف المستوطنين «من دون مساءلة تُذكر»، إلى جانب تنفيذ عمليات أمنية واسعة، لا سيما في شمال الضفة، في جنين وطولكرم، أسفرت عن إفراغ مخيمات وتهجير أعداد كبيرة من السكان، لافتاً إلى أن إجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية أخيراً من شأنها، برأيه، تسريع هذه الاتجاهات وتعميقها.

غزة... معاناة لا تُحتمل

ووصف لازاريني ما جرى في قطاع غزة بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن حجم المعاناة التي تحمّلها السكان «لا يُحتمل». وقال إن غزة التي كانت تُوصف أصلاً بأنها «سجن مفتوح»، تحوّلت خلال أكثر من عامين من الحرب المتواصلة إلى مشهد يومي من الفظائع، ارتُكبت «على مرأى العالم تقريباً، على مدار الساعة».

وأضاف أن «ما بين 80 و90 في المائة من القطاع قد دُمّر، ليتحوّل إلى بيئة (ما بعد كارثية)، فيما يعيش السكان حالة تنقّل دائم، في ظل سقوط أكثر من 70 ألف قتيل وفق تقديرات محافظة، من دون احتساب المفقودين تحت الأنقاض». وتحدّث عن تجويع ممنهج نجم عن قرارات سياسية، ومحاولات لجعل الحياة في القطاع غير قابلة للاستمرار، بما يدفع السكان إلى المغادرة.

حذّر مفوض الأونروا من «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة (تصوير: تركي العقيلي)

وحسب لازاريني فإن أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا، فيما تعرّض بعضهم للاعتقال والتعذيب، واستُهدفت مقار الوكالة، في ظل ما وصفه بانتهاكات صارخة للقانون الدولي من دون مساءلة، الأمر الذي عزّز، حسب تعبيره، مناخ الإفلات من العقاب.

استهداف دبلوماسي وسياسي

لازاريني أشار كذلك إلى أنه تعرّض لـ«استهداف سياسي ودبلوماسي» خلال فترة ولايته، موضحاً أن الأمر لم يكن جسدياً، بل جاء مرتبطاً بطبيعة موقعه ودور الوكالة. مبيناً أنه أُعلن «شخصاً غير مرغوب فيه» في غزة عقب أول زيارة له، ولم يُسمح له بالعودة، كما صدرت توجيهات بعدم التواصل معه.

وقال إن الاستهداف «لم يكن موجهاً لشخصي بقدر ما كان موجهاً لوظيفتي ولرمزية (الأونروا)»، لافتاً إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين أعلنوا صراحة أن هدفهم إنهاء دور الوكالة، باعتبارها، من وجهة نظرهم، تُبقي قضية اللاجئين قائمة.

وأضاف أن استمرار «الأونروا» طوال 75 عاماً «لا يعكس سبب المشكلة، بل يعبّر عن فشل المجتمع الدولي في التوصل إلى حل سياسي دائم وعادل».

مسار حل الدولتين

وشدّد المفوض العام على أن مسار حل الدولتين يظل «خياراً أساسياً»، لكنه حذّر من أن التطورات المتسارعة في غزة والضفة الغربية «تُبعدنا أكثر كل يوم عن أي أفق سياسي جاد». واعتبر أن ما جرى بعد السابع من أكتوبر كان ينبغي أن يشكّل «جرس إنذار للجميع»، مؤكداً أنه «لا يمكن ترك هذا الصراع من دون حل».

وأشار إلى أن نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، محذّراً من أن تجاهل هذه المعطيات «يعني زرع بذور الغضب لدى أجيال جديدة»، بما يحمله ذلك من تداعيات على مستقبل الاستقرار في المنطقة.

أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا في غزة حسب المفوض العام (تصوير: تركي العقيلي)

الدروس المستفادة

وعبّر لازاريني عن خشيته من أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا عن موقعهما بوصفهما المحرّكين الأساسيين للاستجابة الدولية، مشيراً إلى أنه لمس في غزة والسودان «قدراً كبيراً من اللامبالاة» إزاء مآسٍ إنسانية واسعة النطاق.

ومع ذلك، شدّد على أن الدرس الأهم يتمثل في عدم التخلي عن القيم الإنسانية، مهما بدا الظرف قاتماً، محذّراً من أن البديل سيكون عالماً بلا معايير أو ضوابط، «تسوده شريعة الغاب بدل القانون الدولي».

مستقبل «الأونروا»

ورأى المفوض العام أن الوكالة لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بصيغتها الحالية، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

يؤكد المفوض العام أن مستقبل «الأونروا» لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي (الأونروا)

وأكد أن «الأونروا» مطالبة بالبقاء حارسة لملف اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم، غير أن استمرار تقديم الخدمات بالصيغة ذاتها «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين البعد السياسي للقضية وآليات الاستجابة الخدمية على المدى الطويل.


بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً بمنح أحمد بن عبد العزيز العيسى وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى.

وكان الملك سلمان أصدر أمراً ملكياً، الخميس، بإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه بناءً على طلبه لظروفه الصحية.

ويعدّ وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى أحد أرفع الأوسمة التقديرية في السعودية، يُمنح بأمر ملكي، ويتميز برصيعة فضية وشارة تُلبس على الرقبة، مع نجمة على الصدر الأيسر.


السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، جملة من الأوامر الملكية التي قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وتضمنت الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية بالمرتبة الممتازة.

كما شملت إعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله بن عبد العزيز بن تركي، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود بن خالد، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة، وعبد المحسن المزيد خلفاً لها بالمرتبة الممتازة، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد بن عبد العزيز عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير بالمرتبة الممتازة، والمهندس ثامر الحربي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وقضت الأوامر بإعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً بمرتبة وزير، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور نجم الزيد نائب وزير العدل من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، وإعفاء محمد المهنا، وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية، من منصبه، وتعيينه مساعداً لوزير الداخلية لشؤون العمليات بالمرتبة الممتازة، وعبد الله بن فارس خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وجاءت الأوامر بإعفاء عبد العزيز العريفي، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، من منصبه، وتعيينه محافظاً لصندوق التنمية الوطني بالمرتبة الممتازة، والدكتور عبد الله المغلوث نائباً لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة، وإعفاء المهندس هيثم العوهلي، نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، من منصبه، وتعيينه محافظاً لهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بالمرتبة الممتازة، وإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه، بناءً على طلبه؛ لظروفه الصحية، وتعيين فيحان السهلي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

كما تضمنت تعيين سليمان القناص وعساف أبو ثنين مستشاريْن بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، والمهندس فواز السهلي رئيساً للهيئة العامة للنقل بالمرتبة الممتازة، وبدر السويلم نائباً لوزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للتنمية الاجتماعية بالمرتبة الممتازة، والدكتور سعد الحربي نائباً لوزير التعليم للتعليم العام بالمرتبة الممتازة، وسعد اللحيدان مستشاراً بمكتب رئيس أمن الدولة بالمرتبة الممتازة، وترقية اللواء خالد الذويبي إلى رتبة فريق، وتعيينه نائباً لرئيس الحرس الملكي، واللواء سليمان الميمان إلى رتبة فريق.