أعلنت المحكمة العليا في فنزويلا، مساء أول من أمس، أن كل قرارات البرلمان الذي باتت المعارضة تسيطر عليه، ستكون باطلة، وهو ما سيغرق البلد في أزمة سياسية ودستورية حادة، حسب عدد من المراقبين والمحللين السياسيين.
وواصلت المعارضة المواجهة مع سلطات الرئيس نيكولاس مادورو، بعد طرحها مشروع قانون ينص على العفو عن عشرات السجناء السياسيين، في خطوة توعدت الحكومة الفنزويلية بتعطيلها. كما حددت المعارضة لنفسها هدف إسقاط الرئيس مادورو خلال «ستة أشهر» معتمدة في ذلك على الوسائل الدستورية، فيما جدد له الجيش الأسبوع الماضي «دعمه غير المشروط».
وأعلنت المحكمة العليا أن كل قرارات البرلمان ستكون باطلة بعد أداء ثلاثة نواب من المعارضين اليمين، على الرغم من تعليقها عضويتهم.
واعتبرت المحكمة جميع قرارات الجمعية الوطنية السابقة والمقبلة «ملغاة» بنظرها، ما دام بقي نواب المعارضة الثلاثة المعنيون في مناصبهم.
وتتهم المعارضة المحكمة العليا بالعمل لمصلحة سلطة مادورو، التي عينت 34 قاضيًا جديدًا فيها في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وشكلت، أول من أمس (الاثنين)، لجنة للتحقيق في هذه القضية.
وكانت الحكومة قد اتخذت خلال الأيام الأخيرة لتمتعتها بالأكثرية في البرلمان في ديسمبر إجراءات عدة للحد من هامش التحرك للمعارضة، بينها تسمية قضاة جدد للمحكمة القضائية العليا، وإلغاء صلاحية البرلمان في تسمية حاكم المصرف المركزي، وتعليق انتخاب نواب معارضين.
وتحدت المعارضة اليمينية، التي تسيطر على البرلمان، بعد يومين من بدء الدورة التشريعية في الخامس من يناير (كانون الثاني) الحالي السلطات اليسارية (التشافية)، بتنصيبها ثلاثة من نوابها، رغم أن القضاء علق عضويتهم. وكان الهدف من هذه الخطوة ضمان أغلبية الثلثين في المجلس.
ويعتبر عدد النواب حاسمًا بالنسبة للمعارضة، إذ إنها ستكون قادرة في حالة ما إذا شغلت 112 مقعدا، بدلا من 109 من أصل 167، أي تحقيق أغلبية الثلثين بدلا من ثلاثة أخماس، على الدعوة إلى استفتاء وتشكيل جمعية تأسيسية، وحتى تقليص ولاية الرئيس نيكولاس مادورو، مما يعني رحيله المبكر.
وتعتبر المحكمة العليا باعتبارها أعلى سلطة قضائية في البلاد، لاعبًا أساسيًا في معركة المؤسسات الدائرة بين البرلمان والسلطة التشافية. غير أن المعارضة طرحت أول من أمس اقتراح قانونًا ينص على العفو عن معتقلين سياسيين، وهو ما زاد من حدة المواجهة مع الحكومة التشافية. وفي هذا الصدد قالت ليليان تينتوري، زوجة ليوبولدو لوبيز زعيم الجناح الراديكالي من المعارضة المعتقل حاليا: «لقد قدمنا اقتراحًا مفصلاً، وقانونًا ومرسومًا. فلنعمل من أجل إطلاق سراح كل السجناء السياسيين، وعلينا ألا ننسى أي بريء».
كما توجهت تينتوري برفقة مجموعة من نواب المعارضة من تحالف طاولة الوحدة الديمقراطية، ومحامين وعائلات سجناء سياسيين، إلى البرلمان لتقديم النص.
وقال تحالف المعارضة إن الاقتراح الذي يحمل عنوان «قانون العفو والمصالحة»، يهدف إلى العفو عن 76 سجينًا سياسيًا، أحصتهم المعارضة، ونحو 4700 «مضطهد سياسي» يلاحقهم القضاء، أو منفي بسبب معارضته التيار التشافي، نسبة إلى الرئيس الراحل هوغو شافيز الذي حكم البلاد بين 1999 و2013. ولم تكشف المعارضة، التي باتت تحظى بغالبية واسعة في البرلمان للمرة الأولى منذ أكثر من 16 عامًا، عن المدة التي سيستغرقها تبني النص.
غير أن الرئيس مادورو حذر بعيد فوز المعارضة في الانتخابات التشريعية بأنه سيعارض إقرار مثل هذا القانون. لكن المحامي خوسيه ايناسيو إيرنانديز أوضح أنه لا يمكن لمادورو عرقلة العفو، ولا يسعه سوى وضع ملاحظات عليه قبل إعلانه رسميًا، ما لم يقدم الرئيس على «مخالفة الدستور».
وحكم على ليوبولدو لوبيز في سبتمبر (أيلول) الماضي بالسجن 14 عاما بتهمة التحريض على العنف، وذلك خلال مظاهرات عام 2014 التي أوقعت 43 قتيلًا وفق حصيلة رسمية. في وقت شهدت فيه فنزويلا، التي تملك أكبر احتياطي من النفط في العالم، انهيار اقتصادها خلال الأشهر الأخيرة بموازاة تراجع أسعار النفط.
وحددت المعارضة لنفسها مهلة «ستة أشهر» من أجل ضمان رحيل الرئيس.
وكان القضاء الفنزويلي قد أوقف في بداية الشهر الحالي انتخاب ثلاثة من نواب المعارضة، مما كان سيحرمها من أغلبية الثلثين الموصوفة التي فازت بها في الانتخابات التشريعية، وذلك بعد أن وافقت محكمة العدل العليا على طعن في انتخاب عدد من مرشحي المعارضة، تقدم به الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا، وهو حزب الرئيس نيكولاس مادورو، وريث الرئيس الراحل هوغو شافيز.
وكانت المعارضة قد فازت للمرة الأولى منذ 16 عامًا بالأغلبية في البرلمان خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في السادس من ديسمبر الماضي، وفازت بالأغلبية الموصوفة المحددة بثلثي المقاعد. لكن الإدارة الانتخابية في المحكمة أمرت «بتعليق فوري ومؤقت لمفعول انتخاب» ثلاثة نواب عن ولاية أمازوناس في جنوب فنزويلا، كما ورد في قرار المحكمة الذي نشر على موقعها الإلكتروني.
وحتى قبل صدور قرار المحكمة، وصفت المعارضة في رسالة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الدول الأميركية، والسوق المشتركة للجنوب بـ«الانقلاب القضائي» طلب الطعن الذي تقدم به حزب الرئيس مادورو، إذ قالت الرسالة الإلكترونية التي وقّعها الأمين العام لتحالف المعارضة خيسوس توريالبا إن «البلد والمنطقة والعالم تشهد محاولة انقلاب قضائي على القرار الذي عبر عنه الشعب الفنزويلي عبر صناديق الاقتراع». وحذرت المعارضة وقتها من أن الموقف «اللامسؤول» للحزب الاشتراكي «يضع البلاد بأسرها على حافة كارثة، ويمكن أن يؤدي إلى عواقب خطيرة في كل المنطقة».
فنزويلا تغرق في أزمة سياسية ودستورية بسبب تعطيل عمل البرلمان
بعد أن أعلنت المحكمة العليا أن كل قراراته ستكون باطلة
أقارب وعائلات السجناء السياسيين في فنزويلا خلال وقفة أمام البرلمان أول من أمس في كراكاس (إ.ب.أ)
فنزويلا تغرق في أزمة سياسية ودستورية بسبب تعطيل عمل البرلمان
أقارب وعائلات السجناء السياسيين في فنزويلا خلال وقفة أمام البرلمان أول من أمس في كراكاس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
