«الشرق الأوسط» ترصد أحدث النزعات التقنية لعام 2016 من «معرض إلكترونيات المستهلكين»

شاشات مرنة وكاميرات محيطية وإطلاق أول محطة تلفزيون إنترنت عالمية وتطبيقات مميزة للواقع الافتراضي ونضوج المركبات الذكية

نظام «جينوورث آر 70» لمحاكاة أعراض أمراض تقدم العمر
نظام «جينوورث آر 70» لمحاكاة أعراض أمراض تقدم العمر
TT

«الشرق الأوسط» ترصد أحدث النزعات التقنية لعام 2016 من «معرض إلكترونيات المستهلكين»

نظام «جينوورث آر 70» لمحاكاة أعراض أمراض تقدم العمر
نظام «جينوورث آر 70» لمحاكاة أعراض أمراض تقدم العمر

أكد «معرض إلكترونيات المستهلكين 2016» Consumer Electronic Show CES الذي حضرته وغطته «الشرق الأوسط»، ودارت فعالياته بين 6 و9 يناير (كانون الثاني) الحالي في مدينة لاس فيغاس، أن عالم التقنية لن يمر بمرحلة ركود على الإطلاق، حيث قدمت الكثير من الشركات الكبيرة والصغيرة ابتكاراتها في مجالات الأجهزة المحمولة والكومبيوترات وملحقاتها والشاشات والأجهزة المنزلية والصحة والملبوسات التقنية وإنترنت الأشياء، وحتى الطائرات الشخصية من دون طيار. ولعل من أبرز النزعات التقنية في هذا المعرض كان إطلاق تقنية «المجال الديناميكي العالي» High Dynamic Range في التلفزيونات المقبلة، والتي ترفع من جودة ألوان الصورة بشكل كبير، مع إطلاق خدمات محتوى كثيرة تدعمها من كبرى الشركات، وكاميرات محيطية لعموم المستخدمين، بالإضافة إلى التركيز على تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز في الكثير من القطاعات.
* تقنيات مبتكرة
وركزت الكثير من الشركات من بينها «إل جي» و«سامسونغ» و«سوني»، على التلفزيونات، وخصوصا تقنية الدقة الفائقة 4K والدقة الخارقة 8K واستعرضت شاشات ستطرح بعد عدة أشهر من العام الحالي تدعم تقنية «المجال الديناميكي العالي» HDR التي ترفع من شدة السواد والبياض والتباين بينهما في عروض الفيديو للحصول على تجربة مشاهدة أفضل. ويجب أن يكون المحتوى يدعم هذه التقنية، ولكن الكثير من شركات وخدمات إنتاج المحتوى ستدعمه العام الحالي، مثل «يوتيوب» و«أمازون» و«نيتفليكس». وستطلق أقراص «بلوراي» العام الحالي تدعم المحتوى فائق الدقة 4K للكثير من الأفلام الحديثة المعروفة، الأمر الذي يدعم انتشار هذه التلفزيونات، وخصوص أن أسعارها قد أصبحت بمتناول شريحة أكبر من المستخدمين بعد تخفيضها. واستعرضت «إل جي» نموذجا لشاشة مرنة تعرض المحتوى بوضوح كبير أثناء طيها بزوايا مختلفة، الأمر الذي يفتح آفاق التطبيقات الجديدة للشاشات المرنة.
وعرضت «سامسونغ» و«إل جي» ثلاجات تحتوي على شاشات كبيرة تعمل باللمس تستطيع تشغيل الموسيقى وعرض مدى تلف الفاكهة والخضراوات على الهاتف الجوال من دون فتح بابها، وغيرها من الوظائف المفيدة. وأطلقت شركة «نيتفليكس» خدمة بث المحتوى عبر الإنترنت في 130 دولة إضافية، من بينها جميع الدول العربية عدا سوريا، مع توفير الترجمة باللغة العربية، معلنة بذلك إطلاق أول محطة تلفزيون عالمية عبر الإنترنت. وتدعم الخدمة عرض المحتوى عالي وفائق الدقة، وتعد بتوفير المحتوى بتقنية «إتش دي آر» للكثير من مسلسلاتها وأفلامها قريبا.
وبالنسبة للكومبيوترات المحمولة، قدمت «إل جي» كومبيوتر «غرام» Gram الذي يزن أقل من كيلوغرام واحد ويقدم عمر بطارية طويل ومواصفات تقنية عالية ويعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10» بشاشة يبلغ قطرها 15 بوصة. ومن جهتها أطلقت «سامسونغ» كومبيوتر «تاب برو إس» المتحول الذي يعمل كجهاز لوحي وكومبيوتر بنظام التشغيل «ويندوز 10» بشاشة يبلغ قطرها 12 بوصة، ويتنافس مباشرة مع جهاز «مايكروسوفت سيرفيس برو». وقدمت «إل جي» لوحة مفاتيح محمولة يمكن طيها اسمها «رولي» Rolly تتصل بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والكومبيوترات الشخصية عبر تقنية «بلوتوث» وتعمل لمدة شهر ونصف ببطارية قياسية واحدة يمكن استبدالها من أي متجر.
واستعرضت «مايكروسوفت» كذلك الكثير من الكومبيوترات المحمولة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10» الذي تم تحميله على أكثر من 200 مليون جهاز منذ إطلاقه قبل 5 أشهر. وتستطيع بعض الكومبيوترات مقاومة الغبار والمياه والصدمات، الأمر الذي يجعلها مناسبة لمن يعمل في مناطق خارجية ذات ظروف صعبة، بينما تقدم أجهزة أخرى أداء مبهرا بأسعار منخفضة تناسب الشركات الجديدة الناشئة والمتوسطة، مع تقديم كومبيوترات متقدمة بقدرات فائقة على تحليل البيانات أثناء التنقل، وبأوزان منخفضة.
وأطلقت «هواوي» ساعة ذكية أنيقة جدا تستهدف السيدات، في إشارة إلى تركيز التقنيات الملبوسة على التصاميم أكثر من السابق. وأطلقت قلادة «آي لي» iLi لترجمة المحادثات فورا بين اللغات (الإنجليزية والصينية حاليا، مع عزم الشركة دعم المزيد من اللغات في وقت لاحق). وأطلقت «سامسونغ» ساعة «غير إس 2» بمواصفات متقدمة.
* الواقع الافتراضي والمعزز
ولا يتوقع لنظارات «أوكيوليس ريفت» للواقع الافتراضي النجاح بعد إعلان الشركة المصنعة أن تكلفة النظارة ستبلغ 600 دولار أميركي، وأن المستخدم سيحتاج إلى كومبيوتر متقدم ببطاقة رسومات عالية الأداء مكلفة، الأمر الذي سيجعل الكثير من المستخدمين ينفرون من شراء هذه النظارة. وأطلقت الشركة أداة تفحص كومبيوتر المستخدم تحدد ما إذا كان يستطيع تشغيل البرمجيات الأساسية للنظارة، والذي يمكن تحميله بزيارة الرابط https:--shop.oculus.com.
وعلى الصعيد نفسه، استعرضت «سوني» نظارتها المقبلة «بلايستيشن في آر» بألعاب جديدة، ولكنها لم تكشف عن سعر النظارة أو موعد إطلاقها بعد. وبالنسبة لنظارة «إتش تي سي فايف بري» الجديدة، فستطلق مع كاميرا أمامية تراقب العناصر الموجودة أمام المستخدم وتنبهه بوجودها، مع قدرتها على دمج العالم من حول المستخدم بصورة مركبة فوقه للحصول على ما يعرف بالواقع المعزز Augmented Reality.
وسخرت «إنتل» تقنية الواقع المعزز Augmented Reality في القطاع الصناعي من خلال نظارات خاصة تعرض رسومات رقمية فوق الصورة الأصلية لتوضيح أماكن العطب في التمديدات الصناعية، مثلا، وتوضح ما الذي يجب القيام به لإصلاحها، عوضا عن العودة إلى الكتيبات ومخطوطات التصاميم المطبوعة. وتستطيع الخوذة كذلك قراءة البصمة الحرارية لجميع العناصر من حولها لمعرفة حالة الدارات الكهربائية والإلكترونية وتسريب غازات حارة بهدف حماية العامل. وركزت الشركة كذلك على تطوير تقنيات الرياضة في الملبوسات التقنية لقياس الكثير من المؤشرات الخاصة بالرياضيين والهواة أثناء تأدية النشاطات وتحليلها فورا وعرض النتائج أمام المدربين. وتستطيع نظارات خاصة تدريب الرياضيين صوتيا أثناء ارتدائها، مع إطلاق نظارات خاصة لمحترفي قيادة الدراجات الهوائية تعرض أمامهم خارطة الطريق ومعلومات مهمة عن السرعة وحالة الجو والازدحام المروري، وغيرها.
أما بالنسبة لقطاع التصوير، فكشفت «نيكون» عن كاميرا محيطية اسمها «كي ميشين 360» KeyMission360 تصور جميع ما يدور حول المستخدم وتسمح له التحكم بمشاهدته من أي زاوية تناسبه في أي لحظة، وهي تقنية ستدعمها «فيسبوك» و«يوتيوب» قريبا. ويمكن للمستخدمين الذهاب في رحلات اكتشاف الغابات والأنهار والحيوانات الخطرة، ومواكبة الحفلات العائلية لمشاهدة الأقارب، ومشاهدة ما يجري في أعماق البحار وأعلى الجبال، وبالدقة الفائقة 4K. وأطلقت الشركة كذلك كاميرا «دي 5» D5 التي تقدم مواصفات احترافية مستخدمة 193 نقطة لتغيير التركيز على الصور، الأمر الذي يعني الحصول على وضوح أكبر بكثير من السابق، مع دعم لتسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K ونقل الصور والعروض مباشرة إلى الهاتف الجوال الخاص بالمستخدم عبر تقنية «سناب بريدج» SnapBridge التي تعمل آليا من دون تدخل المستخدم، وذلك لتسهيل مشاركة الصور والعروض مع الآخرين مباشرة من الهاتف الجوال. وأطلقت الشركة كذلك إصدار «دي 500» D500 لهواة ومحبي التصوير بمواصفات شبيهة.
وقدمت شركة «جينوورث» Genworth مثالا متميزا لتقنية الواقع الافتراضي يهدف إلى تعريف المستخدم بالمشاكل الصحية لكبار السن، ويشاهد ما يرون ويسمع من آذانهم، وذلك للتعاطف معهم بشكل أفضل وعدم التسبب بأذى نفسي لهم. واختبرت «الشرق الأوسط» النظام الخاص بالشركة لسماع 3 حالات مرض سمعية (الطنين Tinnitus، والصمم الشيخوخي Presbycusis، وفقدان القدرة على مزامنة الكلام مع ما يريد المريض قوله Aphasia)، ومشاهدة 4 حالات قد تتسبب بعدم القدرة على السير وقيادة المركبات (المياه الزرقاء Glaucoma، وعتمة عدسة العين Cataracts، والبقع البيضاء Macular، وظهور أشكال البروتينات فوق ما يرى المستخدم Floaters). كما وتقدم الشركة هيكلا معدنيا يرتديه المستخدم Exo - Skeleton اسمه «آر 70» R70 يحد من حركته ويحاكي آلام المفاصل وفقدان التوازن وفقدان الكتلة العضلية، وذلك لتفهم حالة المرضى ذوي الإعاقات الحركية. ولا تبيع الشركة منتجاتها، بل تستخدمها لتوعية الأطباء وأهل المرضى وأرباب العمل بنوعية المشاكل الخاصة بالمرضى وكبار السن، وذلك لتفهم حالتهم والتكيف معهم بشكل أفضل.
* المركبات الذكية
وتعاونت «مايكروسوفت» مع «فولفو» لإطلاق قدرات متقدمة على التفاعل مع السيارات من خلال المساعد الشخصي الذكي «كورتانا» وسوار «باند 2»، مع إطلاق مجموعة «مايكروسوفت أوفيس» المكتبية داخل السيارات لتسهيل تعامل رجال الأعمال مع جداول مواعيدهم وبريدهم الإلكتروني، بينما تحالفت «فورد» و«أمازون» لربط السيارات بخدمة «إيكو» Echo لتشغيل السيارة عن بعد والتفاعل معها بطرق مبتكرة، بالإضافة إلى تجهيز «فورد» لإطلاق سيارات ذاتية القيادة في الأسواق قريبا بمجسات أكثر عددا من السابق. وعرضت الشركة كذلك تقنيات مدمجة داخل السيارات تسمح للكومبيوتر الداخلي مشاهدة ما يجري حول السيارة في الظلام الحالك، وذلك لتنبيه المستخدم أثناء القيادة الليلية في المناطق غير المضاءة وحمايته من الحوادث. وتتكامل هذه التقنية مع خدمة «مايكروسوفت آجر» Microsoft Azure السحابية لتحليل البيانات الكبيرة بسرعات عالية جدا.
واستعرضت «إنتل» نظم تكامل المنازل الذكية التي تتحدث فيها الأجهزة المختلفة مع بعضها البعض، ليخبر نظام التكييف المنزلي نظيره في السيارة فور تعديل المستخدم لدرجة الحرارة لدى استيقاظه، وتشغيل موسيقاه المفضلة من هاتفه الجوال، مع قدرة السيارة على التعرف ما إذا نسي المستخدم هاتفه في المنزل وتذكيره بذلك. ومن جهتها كشفت «إن فيديا» عن كومبيوتر خارق لقيادة سيارات المستقبل اسمه «درايف بي إكس 2» Drive PX2 يضاهي قوة 150 كومبيوترا، ويستخدم 12 نواة لمعالجة البيانات من مختلف مجسات وكاميرات السيارات ذاتية القيادة.
وبالنسبة للطائرات الشخصية من دون طيار، فقد أصبحت أكثر نضوجا، حيث عرضت «إنتل» جيلا جديدا من الطائرات الشخصية من دون طيار تتبع المستخدم أينما ذهب وكأنها مربوطة به بحبل رقمي، مع قدرتها على الابتعاد عن العقبات الموجودة أمامها آليا وتصوير المستخدم في الوقت نفسه للحصول على عروض مبتكرة من زوايا جديدة غير مسبوقة ومن دون الحاجة للتدرب على قيادتها. وأطلقت شركة «باروت» Parrot طائرة «ديسكو» بمروحة واحدة خلفية تطير إلى الأمام ويمكن تحديد مسارها على الخريطة الرقمية لتنطلق الطائرة وتبدأ بالتصوير، وهي خفيفة الوزن جدا ويمكن التحكم بها يدويا من خلال أداة التحكم عن بعد (ريموت كونترول). ويمكن طلب عودتها إلى المقر في أي لحظة بزر واحد على تطبيق الهاتف الجوال، وهي تستطيع العمل لمدة 45 دقيقة للشحنة الواحدة. وأطلقت بعض الشركات طائرات شخصية من دون طيار لنقل الركاب في حالات الطوارئ.



ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.


المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
TT

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة. ومع تسارع وتيرة الحياة المهنية، تكيفت تقنيات السيارات الحديثة لتوفر حلولاً ذكية تكسر حواجز المكان والزمان؛ فلم تعد الرحلات اليومية أو الوقوف في الازدحام المروري عائقاً أمام الإنتاجية، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لإنجاز المهام. ويمنح هذا العصر الجديد الموظف والقيادي مرونة فائقة، حيث تندمج أدوات التواصل الرقمي بسلاسة مع أنظمة القيادة، مما يمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه سيارتك هي عنوان مكتبك المفضل والمزود بأحدث سبل الراحة والتقنية.

أصبحت السيارة مكتبا متنقلا بسبب تكامل العديد من التقنيات لخدمة المستخدم

بداية جديدة للعمل المتنقل

هذا التحول الجذري مدفوع بتكامل أنظمة التشغيل المتطورة في السيارات الذكية (مثل «آندرويد أوتو» Android Auto و«أبل كار بلاي» Apple CarPlay) مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال المرئي، مما يجعل المكتب المتنقل واقعاً لا مجرد خيال علمي. ونذكر فيما يلي أبرز ما يمكن القيام به من داخل السيارة:

> قاعة الاجتماعات على لوحة القيادة: في قلب هذا التحول، يأتي إدماج تطبيقات الاجتماعات الافتراضية مثل «اجتماعات غوغل» Google Meet و«زووم» Zoom مباشرة في واجهة الشاشة الكبيرة للسيارة، حيث أصبح بإمكان السائقين الآن الانضمام إلى الاجتماعات المرئية أو المكالمات الصوتية بضغطة زر واحدة على شاشة السيارة. ولا تقتصر هذه المزايا على الصوت فقط، بل بدأت الشركات تحسين تجربة العرض لتسمح للمستخدم متابعة شرائح العروض التقديمية وجداول الأعمال بوضوح تام، مع مراعاة معايير السلامة التي تضمن عدم تشتت الانتباه أثناء القيادة.

• مساعدك الذكي خلف المقود: لا يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات، بل دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في هذه التجربة. فمع التحديثات المرتقبة لأنظمة «أبل كار بلاي»، يُتوقع أن يصبح المساعد الصوتي قادراً على صياغة رسائل البريد الإلكتروني المعقدة وتلخيص الوثائق الطويلة وحتى تقديم أفكار إبداعية للمشاريع بينما تكون يدا المستخدم على عجلة القيادة. ويعني هذا التكامل أن الساعات التي يقضيها الموظف في الزحام المروري لم تعد وقتاً ضائعاً، بل أصبحت من أكثر الساعات إنتاجية في اليوم. كما تستطيع المساعدات الرقمية الحديثة تنظيم جداول المواعيد والتذكير بالمهام العاجلة وحتى طلب القهوة المفضلة وتنسيق الدفع دون أن يترك المستخدم مهام عمله.

• هندسة المقصورة كبيئة مكتبية: من الناحية اللوجيستية، صُممت مقصورات السيارات الحديثة لتكون بيئة مريحة للعمل الطويل، ذلك أن المقاعد التي كانت مخصصة للراحة أثناء السفر أصبحت الآن تدعم وضعيات جلوس صحية للعمل المطول، مع توفر طاولات قابلة للطي ومخارج طاقة متعددة لشحن الأجهزة. كما يمكن تعديل الإضاءة المحيطة داخل السيارة لتناسب وضع التركيز، مع ضمان نظام العزل الصوتي الفائق أن تظل ضوضاء الشارع بعيدة عن مسمع أطراف الاجتماع أو المكالمة، مما يوفر هدوءاً يضاهي مكاتب مراكز الأعمال.

• ثورة الاتصال والواقع المعزز: شهدت تقنية الاتصال كذلك ثورة، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعمل كأبراج بث مصغرة بفضل تقنيات شبكات الجيل الخامس 5G المدمجة، ما يوفر سرعات إنترنت تضمن عدم انقطاع البث أثناء المؤتمرات المرئية. وهذه الاستقلالية تجعل السيارة مكاناً مثالياً للعمل في أي موقع، سواء كانت في موقف هادئ أو داخل المدينة. وللواقع المعزز Augmented Reality AR دور حيوي أيضاً؛ فالزجاج الأمامي للسيارة لم يعد مجرد نافذة للخارج، بل يمكن استخدامه شاشة عرض ضخمة للمسودات والرسومات البيانية عند التوقف عن القيادة. هذا النوع من التقنية يمنح المستخدم مساحة عمل بصرية تتجاوز حدود شاشات الكمبيوتر المحمول التقليدية.

يمكن بث محتوى الاجتماعات وعرض المسودات والرسومات البيانية على زجاج السيارة دون الحاجة لإزاحة النظر عن الطريق

الخصوصية والأمان

> الخصوصية والأمان: عند الحديث عن الخصوصية، توفر السيارة بيئة عمل منعزلة تماماً، وهو أمر يصعب تحقيقه في المكاتب المفتوحة. ويمكن للمستخدم إجراء مكالماته المهمة دون خوف من المتنصتين، كما أن الأنظمة الصوتية تستخدم تقنية إلغاء الضوضاء لتنقية صوت المستخدم وجعله يبدو وكأنه يتحدث من مكتبه الشخصي.

> القيادة الذاتية ومستقبل التعاون المشترك: مع تطور أنظمة القيادة الذاتية، تزداد إمكانات المكتب المتنقل؛ ففي اللحظة التي تتولى فيها السيارة مهام القيادة، يمكن للموظف تحويل مقعده لمواجهة شاشة عرض خلفية أو استخدام لوحة مفاتيح لاسلكية مدمجة. وتتوقف السيارة هنا عن كونها أداة تنقل لتصبح غرفة اجتماعات متحركة. ولا يقتصر الأمر على العمل الفردي، بل يمكن للسيارة أن تصبح مساحة للتعاون المشترك؛ فبفضل نظم مشاركة الشاشات، يمكن لشخصين داخل السيارة العمل على الملف نفسه في آن واحد، مما يعزز مفهوم العمل المرن ويقلل الحاجة للمساحات المكتبية الضخمة.

> رفع مستويات الأمان أثناء القيادة: حالياً، تقدم وظائف العمل المكتبي والذكاء الاصطناعي القدرة على التواصل مع الآخرين، ولكن مع إيقاف بعض المزايا التي تتطلب تفاعل المستخدم مع الآخرين، وذلك بهدف سلامة السائق. وتشمل المزايا عدم القدرة على صُنع اجتماع جديد وتحديد الأطراف المشاركة والتوقيت، وكذلك عدم القدرة على الضغط على زر رفع اليد للتحدث في الاجتماع وعدم توفير القدرة على المشاركة في الاستبيانات، إلى جانب عدم القدرة على قراءة إجابات «تشات جي بي تي» والاستعاضة عنها بنطق النتيجة.

> جودة الحياة والاستدامة المهنية: يسمح المكتب المتنقل للموظف باختيار إطلالة مكتبه يومياً، مما يقلل من ضغوط العمل الروتينية. وتعرف السيارة بفضل نظمها الذكية متى يحتاج المستخدم إلى استراحة، لتقوم بتعديل الأجواء والحرارة، ما يحافظ على الصحة البدنية والنفسية للموظف. الأمر المثير للاهتمام هو أن جميع تطبيقات السيارة والكمبيوتر المحمول تعتمد على إضافة المزيد من المزايا والخصائص بشكل مستمر، مما يضمن أن المكتب المتنقل سيتطور باستمرار. وما دمج تطبيقات «اجتماعات غوغل» وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا الخطوة الأولى نحو مستقبل يصبح فيه مصطلح الذهاب إلى المكتب يعني ببساطة الجلوس في كرسي السائق ومباشرة الإنتاجية المهنية.

ويمكن استخدام مزايا المكتب المتنقل بشكل أكثر فاعلية في حال قيادة شخص آخر للسيارة، حيث يمكن الجلوس في الكرسي الخلفي والحصول على مساحة أكبر لراحة الأقدام وقراءة الأوراق والتفاعل مع الآخرين بتركيز كامل. ويمكن لهذه التقنيات المساعدة لدى السفر بين المدن بالسيارة أو الذهاب إلى المطار أو مكان بعيد نسبياً، دون حدوث أي توقف لسير الأعمال المهمة.