مفاجأة السودان لإيران.. نهاية العزلة وعودة الخرطوم لحضنها العربي

قطع العلاقات بين الخرطوم وطهران يلقى ترحيبًا واسعًا

مفاجأة السودان لإيران.. نهاية العزلة وعودة الخرطوم لحضنها العربي
TT

مفاجأة السودان لإيران.. نهاية العزلة وعودة الخرطوم لحضنها العربي

مفاجأة السودان لإيران.. نهاية العزلة وعودة الخرطوم لحضنها العربي

وجد قرار الحكومة السودانية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران تضامنًا مع المملكة العربية السعودية ترحيبًا شعبيًا ورسميًا وسياسيا، ومن قوى سياسية معارضة ومشاركة في الحكومة السودانية، ما زال يتصاعد منذ الإعلان عنه وحتى الآن.
ويرجع محللون هذا القبول إلى النظرة المتشككة في العلاقة مع إيران، وإلى أنها السبب في عزلة السودان عن محيطه الإقليمي والعربي، وإلى المحاولات الإيرانية في نشر المنهج الشيعي في بلاد كل مسلميها سنة، وإلى إحساس المواطنين أن علاقتهم بدول الخليج والمملكة العربية السعودية هي الأصل، ثقافيًا واقتصاديا واجتماعيًا، في الوقت الذي لا تربطهم فيه بإيران أي علاقات، ولا يتوقع أن يكون استمرار العلاقة معها ذا فائدة للسودانيين بأي صورة من الصور، بل ألحق بهم أضرارًا بليغة، ولم تقدم لهم علاقة عمرها قرابة ربع غير الرصاص وأدوات القتل.
وصف المرشح الأسبق لرئاسة الجمهورية والقيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة الميرغني حاتم السر، قرار الحكومة بقطع علاقاتها مع إيران تضامنًا مع المملكة العربية السعودية وبمواجهة المخططات الإيرانية العدوانية، بـ(القرار السليم)، وقال: إنه يجد الدعم والتأييد من الشعب السوداني والترحيب من القوى السياسية السودانية: «طالما اشتكت لعقود طويلة، من ارتباط السودان مع إيران بالأجندة الآيديولوجية الضيقة لجماعة الإسلام السياسي، والتي كانت سببا لدفع السودان ثمنًا باهظًا من العقوبات الدولية، والحصار الاقتصادي والوضع في قوائم الإرهاب والعزلة الدولية».
وقطع السر في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط» عشية صدور القرار، بأن من شأن القرار (الجريء) تعزيز موقف السودان مع أشقائه وجيرانه في محيطه العربي، وإخراجه من (الحلف الآيديولوجي) الذي أضر به كثيرًا، وبأنه خطوة مهمة لتصحيح مفاهيم المجتمع الدولي في تصنيفه للسودان ضمن دول محور الشر والإرهاب.
وترجع علاقات الحكومة السودانية بإيران إلى العام 1979. العام الذي أسقط فيها أنصار الخميني، الحكم الشاهنشاهي، وأعلنوا الجمهورية الإسلامية، وأخرجوا مظاهرات أيدت وقتها ما سموه (الثورة الإسلامية). ثم توترت العلاقات أثناء الحرب العراقية الإيرانية بإرسال حكومة الرئيس الأسبق جعفر النميري لقوات عسكرية ومتطوعين لنصرة العراق ضد إيران. لكن نقلة نوعية حدثت في العلاقة بمجيء «الإسلاميين» بزعامة الترابي إلى الحكم في السودان 1989. الذين وفر لهم النظام الإيراني دعمًا سياسيا وماديا وعسكريا وتسليحيًا، باعتبارهم نمطًا للثورة الإسلامية، دخل خلالها البلدان في حلف استراتيجي، فسره البعض بأنه «لقاء مطاريد».
وحظيت المعلومات المتداولة عن الدعم العسكري الإيراني للخرطوم أثناء الحرب الأهلية والتمرد في جنوب السودان وفي دارفور بعدها برواج كبير، رغم نفي الطرفين المتكرر لها، لكن عمليات الطيران الحربي الإسرائيلي داخل الأراضي السودانية، التي بلغت ذروتها بقصف مصنع (اليرموك) للأسلحة بالخرطوم 2012. زادتها رواجًا.
وأخرجت استضافة ميناء بورتسودان على البحر الأحمر مرارًا لسفن حربية إيرانية، المعلومات المتداولة من نطاق المسلمات لدى الطبقة السياسية إلى العلن، وأكدت الشكوك تجاه العلاقة التي تصفها قوى المعارضة السودانية بأنها مريبة، وتقتصر على إنفاذ أهداف إيران في المنطقة. لكن الخرطوم فجأة، ودون سابق إنذار، كشرت عن أنيابها ضد حليفتها إيران، وأغلقت في سبتمبر (أيلول) 2104 الملحقية الثقافية الإيرانية والمراكز الثقافية التابعة لها، وطردت الملحق الثقافي وموظفيه.
ووقتها، أرجع المحلل السياسي عبد الحفيظ مريود توتر العلاقات المفاجئ إلى ضغوط وتأثيرات مجموعات الإسلام السياسي، وإشراكها في الحكم، بعد أن نشطت في مناوءة الوجود الإيراني في المنطقة، ونظمت ما سمته مؤتمرا لمكافحة التشيع، ما أحدث انقلابًا مفاهيميًا مهد للنقلة التي حدثت في علاقة السودان بإيران. واكتملت عودة السودان إلى محيطه العربي في الرابع من الشهر الجاري، حين أعلن قطع علاقته الدبلوماسية بإيران وطرد سفيرها في الخرطوم وبعثته، واستدعى سفيره وطاقمه من طهران، بسبب تدخلات طهران في المنطقة، واعتدائها على سفارة وقنصلية المملكة العربية السعودية، وإعلان وقوفه مع المملكة ضد الإرهاب، وتجميد اللجنة السياسية المشتركة بين البلدين.
وأرجع أكاديمي إسلامي شهير رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» قرار السودان بقطع علاقاته مع إيران، إلى أسباب داخلية سودانية، لأن النظام الحاكم يعتمد في مشروعيته السياسية على الخطاب الديني والمؤسسات الدينية التقليدية، فإن القوى السلفية مهمة له، وإنها بدأت حملة باكرة ضد التمدد الشيعي في البلاد، إضافة لما سماه عقم العلاقة السودانية بإيران.
أما شعبيًا، فإن القرار وجد قبولاً وترحيبًا من المواطنين الغاضبين والرافضين أصلاً للحلف مع إيران، والذين يعتبرون المملكة العربية السعودية ملاذهم حين تدلهم الخطوب، والذين ينظرون إلى العلاقة مع إيران بأنها ضربت مصالحهم وعلاقاتهم، في الوقت الذي لم تتعامل فيه معهم المملكة ودول الخليج بالمثل، ففي الوقت الذي كانوا يرون فيه أن حكومة الخرطوم تمالئ إيران التي تستهدف هذه الدول، فإنهم فيها لا يجدون منها إلا كل تقدير.
وبرعت مواقع التواصل الاجتماعي في إطلاق طرف تعبر في ناحية من نواحيها عن سعادة بالقرار من قبيل: «الخارجية السودانية تمهل المواطنين فرصة 48 ساعة لتبديل أنبوبة غاز (إيران غاز) إلى أي أنبوبة أخرى»، وهي شركة غاز إيرانية في السودان، باعت أصولها لشركة سودانية عقب توتر العلاقات بين البلدين على خلفية إغلاق الملحقية الثقافية في الخرطوم سبتمبر 2014.
ولم تجرؤ حتى قوى معارضة لكل ما هو (حكومي) على انتقاد القرار، فانتقاده يدخلها في أزمة مبدئية وأخلاقية، فكل قوى المعارضة السودانية بمختلف مسمياتها كانت تنظر شذرًا للعلاقة مع إيران، وتعتبرها خصمًا عليها، لكونها تدعم نظام الحكم الذي تعارضه عسكريًا، وتمده بالسلاح والعتاد، وقال سياسي شهير لكنه طلب التكتم على اسمه: «هذا قرار يلقى مني الترحيب والاستحسان، لكني لا أستطيع التعبير عن ذلك لأسباب كثيرة، منها أن أي تأييد لقرار حكومي يمكن أن يفسر بأنه تأييد للحكومة، وأنا لا أريد أن أظهر بهذا المظهر».
وأضاف أن إيران تحاول فرض أجندتها التوسعية على العالم العربي، وأن علاقتها بالسودان، كانت مهمازًا في خاصرة العرب، ولا أظن أن عاقلاً يمكن أن يرفض مثل هذا القرار.
سعوديًا، أشاد ممثل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف السعودية إبراهيم الزين ممثلا، وعضو مجلس أمناء جامعة أفريقيا العالمية، والذي يزور السودان احتفالاً باليوبيل الذهبي للجامعة، أشاد أمس بمواقف السودان المناصرة لقضايا الأمة العربية والإسلامية وبدعمه لعاصفة الحزم، ولمحاربته لظاهرة التطرف والإرهاب.
وقال في حفل حضره الرئيس عمر البشير: «يواجه عالمنا اليوم والأمة الإسلامية عاصفتين للحزم، ولمحاربة الغلو والتطرف التي تجتاح العالم الإسلامي، وإن المواقف التي وقفها الرئيس البشير في عاصفة الحزم سيجلها التاريخ، وقد ساند السودان ودعم عاصفة الحزم التي تقودها السعودية لنصرة الأشقاء في اليمن».
من جهته، قال القيادي بالحزب الحاكم مصطفى عثمان إسماعيل ورئيس أمناء الجامعة إن بلاده ستواصل دعم عاصفة الحزم لاستعادة الشرعية في اليمن بقوله: «نقدر ونشيد بموقف الرئيس البشير في تضامنه مع المملكة العربية السعودية في وجه الخروقات الإيرانية في المنطقة، وهذه الخطوات تعد إيذانًا بإحياء التضامن الإسلامي لاستعادة الأمة الإسلامية لمكانتها». من جهتهم، عزا محللون تسارع حملات المقاطعة والاحتجاج ضد إيران من دول عربية وإقليمية، إلى موقف حكومة السودان القوي والسريع، ما كسر حاجز الرهبة، وشجع آخرين خارج المجموعة الخليجية، على اتخاذ مواقف مساندة للمملكة ومناوئة لإيران، بلغت عند بعضها حد قطع العلاقات الدبلوماسية.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)