النظام الإيراني يخشى من عزلة داخلية.. وخامنئي يستجدي الناخبين للمشاركة في الانتخابات

المرشد الأعلى دعا مجلس خبراء القيادة لاختيار قائد من بعده يقف بوجه الأعداء

المرشد الإيراني علي خامنئي يلتقي المواطنين أمس في طهران حيث دعاهم للمشاركة بالانتخابات المقبلة (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي يلتقي المواطنين أمس في طهران حيث دعاهم للمشاركة بالانتخابات المقبلة (أ.ف.ب)
TT

النظام الإيراني يخشى من عزلة داخلية.. وخامنئي يستجدي الناخبين للمشاركة في الانتخابات

المرشد الإيراني علي خامنئي يلتقي المواطنين أمس في طهران حيث دعاهم للمشاركة بالانتخابات المقبلة (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي يلتقي المواطنين أمس في طهران حيث دعاهم للمشاركة بالانتخابات المقبلة (أ.ف.ب)

تزداد خشية النظام الإيراني من عزوف الإيرانيين من المشاركة في الانتخابات المقبلة في فبراير (شباط)، لما تواجهه الدولة من عزلة دولية ومخاوف من امتدادها داخليا، بعد الهجوم على مقر البعثات الدبلوماسية السعودية ووقوف دول عربية وخليجية مع الرياض بقطع علاقاتها مع طهران. وشدد المرشد الأعلى، علي خامنئي، في خطابه على ضرورة مشاركة الإيرانيين الواسعة في الانتخابات «حتى لو كانوا من معارضي النظام ومعارضي قيادته» حفاظا على النظام في زمن تواجه فيه «جبهة واسعة من الأعداء».
وأكد خامنئي أن الانتخابات ليست ملكا للقائد وإنما للبلد و«الإصرار» على المشاركة فيها يضمن «استمرارية» النظام ويحافظ على أمنه الكامل مضيفا أن الهدف الأساسي لمراكز صنع القرار في الدول «الاستكبارية» هو «نسف عناصر بقاء الثورة» وكان خامنئي قد وجه دعوة مشابهة للإيرانيين قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز بها حسن روحاني في 2013. وضمن خطاب تقليدي لخامنئي بين جمع من أهالي قم في «حسينية الخميني» في طهران أكد على أهمية المشاركة في انتخابات مجلس خبراء القيادة والبرلمان الإيراني المقررة 26 فبراير المقبل. ويعد مجلس خبراء القيادة الجهة الوحيدة في إيران التي تملك صلاحية اختيار أو عزل المرشد الأعلى. وبحسب خطابه أمس، تعد المشاركة المكثفة في الانتخابات من العوامل الأساسية التي توحي بقوة النظام واعتباره، ومن هنا يضغط النظام الإيراني في السنوات الأخيرة على مواطنيه في المشاركة بالانتخابات عبر تهديدهم بالإقصاء وحرمانهم من التوظيف والمزايا الاجتماعية والقانونية الأخرى في حال العزوف عن المشاركة في الانتخابات.
ولم يكتف خامنئي بدعوة الناخبين للمشاركة فقط بل ذهب إلى أبعد من ذلك بطلبه منهم اختيار النواب الحاليين بإشارته إلى أنهم قدموا أداء جيدا خلال فترتهم المنتهية. وحث خامنئي الإيرانيين التصويت للمرشح «الأصلح» وفي إشارة إلى دور البرلمان على الصعيدين الدولي والخارجي أشاد خامنئي بالبرلمان الحالي الذي تسيطر عليه الأغلبية الأصولية من أنصاره بسبب مواقفه من «الاتفاق النووي» والقضايا الدولية الأخرى وهو ما يعتبر إشارة دعم واضحة من خامنئي للأصوليين في الانتخابات المقبلة. وطالب المرشد الإيرانيين «الدقة» في الأداء بالأصوات في انتخابات مجلس خبراء القيادة، وقال: إن مجلس خبراء القيادة يختار المرشد الأعلى الجديد: «عندما لا يكون المرشد الأعلى الحالي على قيد الحياة أو عندما لا يكون قائدا»، متسائلا هل يختار مجلس الخبراء بعده الشخص المناسب ويستمر «نهج الإمام الخميني» أم يخفق في ذلك معتبرا المشاركة تجديدا للبيعة مع «الإمام الخميني والثورة والرسول» وطالب اختيار مرشد من بعده «يقف بوجه الأعداء».
وفي الأسابيع الأخيرة، أثارت تصريحات رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر هاشمي رفسنجاني في حواره مع وكالة «ايلنا» حول إشراف مجلس خبراء القيادة على أداء المرشد واحتمال انتخاب «مجلس شورى للقيادة» بدلا من منصب «المرشد الأعلى» بعد وفاة خامنئي، جدلا واسعا في الأوساط السياسية الإيرانية وانتقده التيار الأصولي وقادة الحرس الثوري ورئيس السلطة القضائية وكان رفسنجاني طرح فكرة «شورى القيادة» قبل عام في حوار مع صحيفة «جمهوري إسلامي» الأصولية.
وفي هذا الإطار، عد خامنئي الحكومة الأميركية وقادة إسرائيل والجماعات التكفيرية جبهة واحدة تريد أن تستأصل شجرة «الثورة الإسلامية» في إيران من جذورها. وفي سياق هذا، فتح خامنئي، ملف الأحداث التي شهدتها إيران بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) 2009 مرة أخرى، واعتبرها من «إبداعات» الحكومة الأميركية بمحاولة تكرار تجربة «الانقلابات الملونة» في عدد من الدول «بحجة» الانتخابات في إيران عبر «تضخيم فئة» لم تحصد الآراء ودعمهم المالي والسياسي ضد نتائج الانتخابات لكن الشعب الإيراني أحبط «الانقلاب الملون» وتحتجز إيران المرشحين السابقين للرئاسة الإيرانية مير حسين موسوي ومهدي كروبي في الإقامة الجبرية بعد رفضهما قبول نتائج الانتخابات الرئاسية وفوز أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية واتهام السلطات بالتزوير والتلاعب في الأصوات.
ويركز خامنئي في خطاباته قبل الانتخابات على قضايا مثل «حق الناس في الانتخابات» و«الحضور المكثف» للإيرانيين و«مؤامرة الأعداء» و«التوعية» و«التحذير من التغلغل» وفق ما نشرته في عددها الأخير صحيفة «خط حزب الله» التي تصدر من مكتبه الإعلامي وبحسب خطاب خامنئي الأخير الأسبوع الماضي فإن «حق الناس» يتلخص في ضرورة البت بأهلية «الصالحين» وعدم تجاهل «الصلاحيات القانونية» وحفظ الأمانة في أصوات الناس والقبول بنتائج الانتخابات و«قبول الحق» في القوائم الانتخابية المقترحة والدقة في اختيارها «القوائم» و«عناصرها».
ويتكفل مجلس صيانة الدستور الذي يختار أعضاءه المرشد الأعلى بصورة مباشرة وغير مباشرة البت بأهلية المرشحين. وفي هذا السياق أعلنت اللجنة التنفيذية للانتخابات في وزارة الداخلية الإيرانية الاثنين الماضي نتائج المرحلة الأولى من البت بأهلية المرشحين وتأييد أهلية أكثر من 90 في المائة من المرشحين وتعتبر المرحلة الثانية من مهام مجلس صيانة الدستور وفي هذا السياق قال رئيس مجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي، الاثنين الماضي، إن عددا من المرشحين سترفض أهليتهم بسبب «شرب الخمر» و«لعب القمار» وقضايا أخلاقية أخرى. وكان جنتي قد انتقد بشدة قبل ذلك العدد المرتفع للمرشحين للانتخابات البرلمانية الذي سجل رقما قياسيا بحضور 12 ألفا واعتبره غير «طبيعي» يظهر «أطماع» البعض في السيطرة على البرلمان.



«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.


غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.