ليبيا: تفجير شاحنة يخلف مئات القتلى والجرحى.. وأصابع الاتهام تتجه إلى «داعش»

وثائق بريطانية: بلير خيّر القذافي بين الرحيل أو الاحتماء في مكان آمن قبل الإطاحة به

ليبيا: تفجير شاحنة يخلف مئات القتلى والجرحى.. وأصابع الاتهام تتجه إلى «داعش»
TT

ليبيا: تفجير شاحنة يخلف مئات القتلى والجرحى.. وأصابع الاتهام تتجه إلى «داعش»

ليبيا: تفجير شاحنة يخلف مئات القتلى والجرحى.. وأصابع الاتهام تتجه إلى «داعش»

ارتفع عدد ضحايا الانفجار الذي استهدف معسكرًا لتدريب قوات الشرطة بالضواحي الشرقية لمدينة زليتن، شرق العاصمة الليبية طرابلس، إلى أكثر من مائة قتيل من رجال الشرطة الذين كانوا على وشك الاحتفال بتخرجهم، في إحدى أكثر الهجمات دموية في تاريخ البلاد الغارقة في الفوضى.
وطبقًا لروايات شهود عيان ومصادر أمنية في المدينة لـ«الشرق الأوسط»، فقد دخلت شاحنة، كان يقودها انتحاري، معسكر خفر السواحل للتدريب (الجحفل سابقًا) نحو الثامنة صباحا بتوقيت ليبيا المحلي، وانفجرت بعد اقتحامها ساحته.
ويتدرب في المعسكر نحو 400 شرطي، غالبيتهم من خفر السواحل، الذين كانوا يتابعون تدريبا في هذه المدينة، ووقع الهجوم بينما كانت تجري استعدادات لتخريج إحدى الدفعات، حيث يقوم المتدربون بالتجمع صباحا في ساحة المعسكر. ووسط أجواء من الحزن الشديد شيعت أمس جثامين القتلى في زليتن، بينما دعا عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب والقائد الأعلى للجيش، المجتمع الدولي مجددا إلى رفع الحظر عن الجيش ومختلف الأجهزة الأمنية الليبية التابعة لسلطة الدولة.
من جهتها، طالبت الحكومة الانتقالية في البلاد بالوحدة لمواجهة خطر الإرهاب، واعتبرت أن هذا الهجوم يوضح مدى الخطر الذي أصبحت تشكله هذه التنظيمات الإرهابية على الجميع، وقالت إن «هذا العمل الجبان يضاف إلى سلسلة الجرائم البشعة التي ترتكبها الجماعات الإرهابية بكل مسمياتها»، لافتة النظر إلى أن قتل الأبرياء مرفوض في الإسلام ووفقا للأخلاق والمبادئ الإنسانية، وأنه لا يمت للإسلام بأي صلة.
من جانبه، أعلن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته في العاصمة طرابلس، بالإضافة إلى مجلس زليتن البلدي، الحداد ثلاثة أيام على أرواح الضحايا. كما أعلنت وزارة الداخلية فيما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني الموازية، الطوارئ لمتابعة تطورات العملية الإرهابية، التي تعد الأضخم من نوعها ضد قوات الأمن خلال العامين الماضيين.
وعلى الرغم من أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فإن أصابع الاتهام تشير إلى تنظيم داعش، الذي سبق أن تبنى عدة هجمات مماثلة، استهدفت قوات الجيش والشرطة، بهدف منع بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية في ليبيا.
وندد مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، بالهجوم الذي وقع في زليتن، التي تعد ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة برلمان طرابلس غير المعترف به دوليا. وقال الدبلوماسي الألماني، في تغريدة على موقع «تويتر»: «أدين بأشد العبارات الهجوم الانتحاري الدموي في زليتن، وأدعو كل الليبيين إلى أن يتحدوا بشكل عاجل في المعركة ضد الإرهاب».
ولاحقا أصدر كوبلر بيانا رأى فيه أن «هذا العمل الشنيع يبين مرة أخرى الحاجة إلى تحقيق تقدم سريع نحو تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وتفعيل قوات الأمن الليبية وإعادة بنائها»، مشيرا إلى تشاور الأمم المتحدة مع السلطات الصحية المحلية، لضمان توفر الإمدادات الطبية المطلوبة. وبعدما حث الليبيين على تنحية خلافاتهم جانبًا، والاتحاد لمواجهة آفة الإرهاب، أضاف قائلا إن «هذا الاعتداء يأتي في وقت لا يزال فيه القتال دائرًا حول المنشآت النفطية في السدرة، ولن تتحمل ليبيا البقاء منقسمة في مواجهة هذا التهديد الإرهابي الخطير».
إلى ذلك، واصلت الطائرات الحربية التابعة لسلاح الجو الليبي شن الغارات على مواقع تابعة لتنظيم داعش داخل مدينتي أجدابيا وبنغازي في شرق البلاد، حيث قصف الطائرات مواقع للمتطرفين في محور بوعطني ومحور الهواري، وقال الناطق باسم قاعدة بنينا الجوية، ناصر الحاسي، إن فريق «رعد» قصف أربعة أهداف للجماعات الإرهابية في ثلاث مناطق، وقصف تجمعات الإرهابيين بمشروع «نخيل الوادي الفارغ» الواقع جنوب أجدابيا، التي تواصلت فيها الاشتباكات العنيفة بين قوات الجيش وميليشيات تنظيم ما يسمى «مجلس شورى ثوار أجدابيا».
وأمس استمرت لليوم الرابع على التوالي الحرائق في سبعة خزانات، بعد مواجهات بين قوات الجيش وجهاز حرس المنشآت النفطية ضد عناصر تنظيم داعش. وأعلن الناطق باسم المؤسسة الوطنية للنفط أن النيران وصلت إلى سبعة خزانات، خمسة منها في ميناء السدرة النفطي، وخزانان في ميناء رأس لانوف، مشيرا إلى أن الوضع الأمني في مناطق القتال لا يسمح بدخول فرق الإطفاء لإخماد الحرائق المنتشرة هناك.
من جهة أخرى، كشف البرلمان البريطاني عن محاضر محادثتين هاتفيتين، يطلب فيهما توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، من العقيد القذافي الرحيل والاحتماء في مكان آمن، وذلك قبل الإطاحة به في الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) عام 2011. وقال بلير للقذافي، في المكالمتين اللتين بادر بهما متحدثا إليه مستخدما ضمير الغائب، «إذا كانت هناك وسيلة للرحيل عليه أن يفعل ذلك الآن.. يجب أن يظهر أنه يقبل التغيير حتى يحصل هذا التغيير دون عنف». وأضاف بلهجة أكثر مباشرة «إذا كان لديكم مكان آمن تقصدونه فعليكم التوجه إليه، لأن الأمر لن ينتهي دون عنف».
ورد القذافي متحدثا عن نفسه أيضًا، مستخدمًا بدوره ضمير الغائب، «أين ينبغي أن يذهب؟ لا يملك مسؤوليات»، مضيفا بطريقة مباشرة بينما كان يواجه ثورة شعبية «ليست لديّ سلطة أو ولاية، لست الرئيس، ليس لدي أي منصب لأتخلى عنه».
وأكد القذافي، في بداية المكالمة الأولى، أن «بلاده تتعرض لهجوم من خلايا نائمة لـ(القاعدة) في شمال أفريقيا، مشابهة لهجمات الولايات المتحدة قبل اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001»، وأضاف موضحا «نحن نواجه حالة جهادية».
وخاطب القذافي بلير في نهاية المكالمة الثانية قائلا «دعونا وشأننا.. ليست لدينا مشكلة»، كما دعاه مرارا إلى أن يأتي إلى ليبيا، مؤكدا أنه «لا يوجد أي عنف في هذه اللحظة في طرابلس». لكنه أبدى قلقه من تدخل عسكري دولي، فرد عليه بلير بالقول: «لا، أبدا لا أحد يرغب في ذلك».
وسلم بلير محتوى المكالمتين، اللتين فصلت بينهما ساعتان، في فبراير (شباط) عام 2011 إلى لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، وذلك بعد الاستماع إليه في إطار تحقيق برلماني الشهر الماضي.
وفي مارس (آذار) من العام نفسه، وخلال جلسة الاستماع إليه، اعتبر بلير أن الوضع في ليبيا الغارقة اليوم في الفوضى والمهددة بتمدد تنظيم داعش، كان سيبدو «أسوأ» دون الإطاحة بالقذافي، الذي قتل في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011.
ومنذ الإطاحة بنظام القذافي انزلقت ليبيا إلى مزيد من الاضطرابات، في ظل وجود حكومتين متنافستين، وعدد من الفصائل المسلحة المتناحرة في صراع للسيطرة على البلاد وثروتها النفطية. ووسط هذه الفوضى اكتسب متشددو تنظيم داعش قوة أكبر، حيث سيطروا على مدينة سرت، وهم يشنون هجمات على حقول نفطية، حيث هاجم مقاتلو التنظيم المتشدد هذا الأسبوع مرفأين نفطيين رئيسيين.
ومن جانبها، تسعى القوى الغربية لإقناع الفصائل الليبية بدعم حكومة وحدة وطنية، بوساطة الأمم المتحدة، لتوحيد الجهود ضد التنظيم. لكن الاتفاق يواجه مقاومة شرسة من عدة فصائل داخل ليبيا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.