مدير القرض العقاري المغربي: شطبنا 300 مليون دولار قروضا متعثرة.. ونعمل على استرداد مبلغ مماثل

أحمد رحو يقول لـ {الشرق الأوسط} إن البنوك لم تذهب لأفريقيا من أجل التمويل المباشر ولكن لتأهيل وترقية السوق

أحمد رحو الرئيس المديرالعام لمصرف القرض العقاري والسياحي المغربي
أحمد رحو الرئيس المديرالعام لمصرف القرض العقاري والسياحي المغربي
TT

مدير القرض العقاري المغربي: شطبنا 300 مليون دولار قروضا متعثرة.. ونعمل على استرداد مبلغ مماثل

أحمد رحو الرئيس المديرالعام لمصرف القرض العقاري والسياحي المغربي
أحمد رحو الرئيس المديرالعام لمصرف القرض العقاري والسياحي المغربي

اجتاز مصرف القرض العقاري والسياحي المغربي مرحلة عصيبة، انتقل خلالها من مؤسسة تمويل حكومية متخصصة إلى مصرف تجاري متنوع. كان المصرف في بداية هذه المرحلة على شفير الإفلاس بسبب ارتفاع حجم القروض الميئوس من استردادها بسبب الأزمات التي عرفها القطاع السياحي المغربي منذ عقد التسعينات من القرن الماضي، والتي تسببت في تعثر الكثير من المشروعات الضخمة التي مولها البنك، إضافة إلى سوء الإدارة وسوء استعمال تمويلات البنك، والتي حولته إلى قضية سياسية.
اليوم يبدو أن البنك، الذي أصبح فرعا لصندوق الإيداع والتدبير بعد تخصيصه من طرف الحكومة، قد تعافى كليا من مشكلاته وتخلص من الإرث الثقيل لماضيه كمؤسسة تمويل حكومية متخصصة عانت من سوء التدبير، وأصبح يتطلع للمستقبل بأمل وطموحات كبيرة.
حول أداء البنك، ووضعه المالي، وتعامله مع الملفات المعسرة القديمة، وطبيعة نشاطه في أفريقيا، ونظرته لوضعية وآفاق القطاع العقاري في المغرب، التقت «الشرق الأوسط» أحمد رحو، المدير العام للبنك، وأجرت معه الحوار التالي.

* أين وصل مصرف القرض العقاري والسياحي في تصفية إرثه الثقيل من القروض المتعثرة والميئوس من استرجاعها وتطهير حساباته؟
- يمكن القول اليوم بأن ثقل الملفات القديمة على حسابات البنك أصبح وراءنا. فعلى مدى السنوات الأربع الماضية، تمكننا من عزل هذه الملفات وتطويق آثارها السلبية على حسابات المصرف وتوازناته المالية. فقد جرى شطب نحو 2.5 مليار درهم (305 ملايين دولار) من القروض الميئوس من استردادها عبر استعمال المؤن المخصصة لذلك. ورغم شطب هذه القروض من حسابات البنك فإن ملفاتها لا تزال مفتوحة لدى قسم التحصيل، وما زلنا نبحث فرص استردادها ولو جزئيا، إما عبر اللجوء إلى القضاء أو عبر التفاوض والبحث عن حلول مع المدينين. لذلك نتوقع تحقيق مداخيل عبر استرجاع هذه القروض خلال السنوات المقبلة.
* ما حجم القروض المتنازع عليها والتي لا تزال مسجلة في حسابات البنك؟
- حاليا هناك 2.6 مليار درهم (317 مليون دولار) من القروض المتعثرة لا تزال مسجلة في حساباتنا، لكن قيمة هذه القروض مغطاة بنسبة 130 في المائة بالمؤن والرهون والضمانات. وقد أجرينا خبرة على كل الرهون العقارية التي تضمن هذه القروض ويجري تحيين قيمة هذه الضمانات بشكل دوري. لذلك نحن مطمئنون. ولهذا أقول إن هذه القروض لا يمكن إلا أن يكون لها أثر إيجابي على حسابات البنك، سواء من حيث المداخيل التي سنجنيها في حالة تحصيل هذه القروض والتي ستمكننا أيضا من استرداد المؤن المرصودة لتغطيتها، أم عبر بيع الرهون واستعمال الضمانات في حال تعذر التحصيل. أما بالنسبة للملفات القديمة فأود الإشارة إلى أننا حددنا كهدف تحصيل نحو 100 مليون درهم (12.2 مليون دولار) في السنة، أخذا بالاعتبار المدة التي يمكن أن تأخذها الإجراءات القضائية وإنجاز الصفقات المتعلقة ببيع العقارات المحجوزة التي تتطلب أحيانا سنتين أو ثلاثة لإتمامها. وخلال سنة 2013 مثلا استطعنا تحصيل 80 مليون درهم (9.8 مليون دولار)، وهو رقم قريب من الهدف المحدد. وتجدر الإشارة أيضا إلى أننا طورنا خلال السنوات الأربع الماضية خبرة وقدرات خاصة في مجال تحصيل الديون، والتي أصبحنا اليوم نضعها اليوم رهن إشارة المؤسسات الحكومية والخاصة التي تحتاج إليها.
* رغم انتقال البنك من مؤسسة تمويل متخصصة في المجال العقاري والسياحي إلى مصرف شامل فإن نشاطه لا يزال متمحورا حول العقار. ألا يشكل ذلك تعريض البنك لمخاطر القطاع العقاري؟
- اخترنا أن نكون بنك تمويل السكن بامتياز في المغرب، وأن ترتبط صورة البنك في ذهن المغاربة بشراء السكن. لكننا نتجه بخطى ثابتة نحو التنويع وتنمية باقي فروع النشاط المصرفي، خصوصا المنتجات الموجهة لتمويل الشركات. وحاليا تمثل القروض العقارية نسبة 80 في المائة من القروض الإجمالية للبنك. ونحن نريد تنويع نشاطنا والتوسع في باقي المجالات من دون أن تتراجع مساهمتنا وموقعنا في سوق تمويل العقار. أما عن مستوى التعرض للمخاطر المرتبطة بالتمويل العقاري، فنحن نتعامل مع ذلك من خلال انتقاء الملفات التي نمولها بعناية واحترافية، وتقييم المخاطر بالنسبة لكل ملف منذ البداية عبر إعطاء عناية خاصة لدراسة الرهون والضمانات المتوفرة.
* خلال الأيام الماضية أعلنت أكبر شركتين عقاريتين في المغرب عن إطلاق مشاريع سكنية ضخمة في بلدان غرب أفريقيا، وتصاحبها في هذه المشاريع مصارف مغربية. فما سبب تغيب القرض العقاري والسياحي عن هذا الموعد، رغم موقعه كمصرف مرجعي للتمويل العقاري بالمغرب؟
- حاليا، لا يمكننا الذهاب لتلك الأسواق بهدف تسويق القروض العقارية للأفراد من أجل اقتناء سكن أو شراء عقارات لسبب بسيط هو أن شروط ممارسة هذا النشاط غير متوفرة فيها. ففي بلدان غرب أفريقيا لا يوجد سجل عقاري ولا تحفيظ عقاري، ولا أي إجراءات لتأمين الرهون. كانت لمصرفنا تجارب سابقة في مالي وبلد أفريقي آخر، واضطررنا للانسحاب. لكن هذا لا يعني أننا غائبون عن هذه الأسواق. فنحن موجودون فيها رفقة صندوق الإيداع والتدبير وبنك الأعمال التابع له وهيئة المحافظة العقارية المغربية في إطار مهمات استشارة وتأطير وإشراف من أجل تطوير الأسواق، خصوصا فيما يتعلق بتطوير الإطار القانوني لتسجيل وحماية الرسوم العقارية والرهون والضمانات، وهي أمور ضرورية من أجل تسهيل القروض بشكل عام وليس فقط القروض العقارية. أما بالنسبة للعمليات التي جرى الإعلان عنها أخيرا فغالبيتها لا تتعلق بمشاريع تستهدف البيع المباشر للأفراد والخواص وإنما بصفقات مع حكومات تلك البلدان، والتي تشتري الشقق التي سيجري بناؤها لتعيد بيعها أو توزيعها في إطار برامج حكومية لفائدة مواطنيها أو أفراد الجيش والأمن. ومن الناحية المصرفية، المغرب حاضر بقوة في هذه البلدان من خلال فروع أكبر ثلاثة بنوك في البلاد، وهذا مهم جدا.
* وماذا عن أداء البنك في ظل الظروف الصعبة التي يجتازها الاقتصاد الوطني؟
- المؤشرات المالية للبنك جيدة، وودائع العملاء كان يمكن أن تكون أفضل لو أن الأداء العام للاقتصاد الوطني كان أفضل خاصة من حيث الاستثمار ومعدل النمو. فنمو القطاعات غير الزراعية أصبح أقل مما كان عليه من قبل. فعلى مدى الـ10 سنوات الماضية عرفت القطاعات غير الصناعية نموا بنسبة 4.9 في المائة في المتوسط، أما الآن فمعدل نموها اقترب من 3.5 في المائة خلال العام الماضي. ونتمنى أن يعود النمو بوتيرة أكبر لأن هذا يجر الاقتصاد بالكامل والقطاع البنكي. وعموما، فمستوى التطور لا يزال إيجابيا لكن بطيئا مما كان عليه، لكن هذا ليس حالنا نحن نتقدم بسرعة ونتحسن. بالنسبة للبنك ارتفعت أرباحه الصافية بنسبة 5.6 في المائة العام الماضي، وارتفعت ودائع العملاء بنسبة 8.7 في المائة، وهي نسبة أعلى من نسبة نمو ودائع القطاع المصرفي المغربي والتي بلغت 3.2 في المائة خلال نفس الفترة. أما بالنسبة لقروض البنك فعرفت نموا متوسطا بنسبة 0.9 في المائة خلال العام الماضي.
* ما سبب هذه النسبة الضعيفة في نمو القروض؟
- صحيح أن معدل نمو القروض كان أقل من متوسط السوق، إذ عرفت قروض القطاع المصرفي نموا بنسبة 1.2 في المائة. في الواقع، نحن نركز كثيرا في هذه المرحلة على تنمية الودائع وبوتيرة أسرع من وتيرة نمو القروض لأن هناك هوة كبيرة بين الودائع لدى البنك البالغة 22.2 مليار درهم (2.71 مليار دولار) والقروض التي منحها للعملاء والبالغة 31.8 مليار درهم (3.88 مليار دولار). لذلك نسعى جاهدين لتقليص هذا الفارق، والذي نموله عادة بإصدار شهادات الإيداع وسندات الإقراض وغيرها من الأدوات المالية المتاحة. لكن نسبة 0.9 في المائة التي نمت بها قروض المصرف تبقى نسبة عامة ومتوسطة، ويجب الدخول في التفاصيل. فالقروض العقارية ارتفعت بنسبة 1.7 في المائة، وقروض الاستهلاك نمت بنسبة 21 في المائة. هناك مسألة أخرى أعدها من الأهمية بمكان، وتتعلق بحجم الإنتاج السنوي للقروض، وليس جاري القروض.
فخلال العام الماضي بلغ حجم القروض الجديدة التي منحناها للمنعشين العقاريين 1.5 مليار درهم (183 مليون دولار)، وهو مبلغ يعادل تقريبا حجم القروض التي سددها هذا النوع من العملاء للبنك خلال نفس السنة. كما وزع البنك خلال نفس الفترة ملياري درهم (244 مليون دولار) من القروض الموجهة لشراء العقارات، وهذا الرقم أيضا يغطي ما جرى تسديده خلال السنة من طرف المستفيدين من قروض شراء السكن. هذا التوازن يعد بالنسبة لنا أداء جيدا.
* يجري الحديث عن أزمة في القطاع العقاري المغربي. هل أنتم قلقون؟
- بالعكس نحن متفائلون. صحيح أن هناك تباطؤا في نمو القطاع العقاري، وتراجع في الطلب في بعض المدن، إضافة إلى تراجع طلب المغاربة المهاجرين والذي لمسناه من خلال التراجع الكبير لاستثماراتهم العقارية، سواء خلال موسم العطل التي يقضونها في البلاد أو خلال المعارض العقارية المغربية في الخارج، خصوصا معرضي باريس وبروكسل. هناك أيضا أزمة العقار الفاخر التي تستمر منذ سنوات حيث أصبح الإنتاج متوقفا في هذا الفرع، وتركز الشركات العقارية اليوم على تصفية المخزون.
لكن هناك عناصر تفاؤل مهمة، وعلى رأسها الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة لتوفير منتج عقاري جديد موجه للطبقة الوسطى، والذي سيعرف انطلاقته خلال العام الحالي. وهذا المنتج الجديد يرتقب أن يعطي دفعة قوية للقطاع العقاري نظرا لوجود طلب قوي، والذي لم يكن في السابق يصادف منتجا ملائما في السوق.
ونتوقع أن يلعب برنامج تمليك الطبقة الوسطى نفس الدور الذي لعبه برنامج السكن الاجتماعي الموجه للشرائح الدنيا من الدخل خلال السنوات الماضية، والذي شكل رافعة قوية بالنسبة للقطاع العقاري. ويبلغ جاري القروض الممنوحة في إطار برنامج السكن الاجتماعي حاليا نحو أربعة مليارات درهم (488 مليون دولار)، يوجد نصفها لدى القرض العقاري والسياحي، وهي قروض مضمونة من طرق صندوق الضمان المركزي الحكومي.
ونحن اليوم مستعدون للعب دور ريادي مماثل في مجال تمويل برنامج الإسكان الجديد الموجه لفائدة الطبقة المتوسطة. هناك أيضا القانون الجديد للإيجار، والذي سيدخل حيز التنفيذ خلال الأيام القليلة المقبلة، ونتوقع منه أن يشكل رافدا إضافيا لنمو وتوسع القطاع العقاري. كما لا يجب إغفال كل المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، خصوصا استمرار الحكومة في إطلاق ودعم المشاريع الكبرى، ونجاحها في الحفاظ على التوازنات الأساسية وعلى مستوى عال من الاستثمارات، وإعداد أرضية صلبة للإقلاع ومعاودة النمو الاقتصادي. كل هذا يبعث على التفاؤل طبعا مع استعدادنا للكفاح والعمل من أجل نتائج أفضل.
* فيما يتعلق بإعادة تمويل البنك، كان القرض العقاري سباقا لإطلاق صناديق تسنيد الرهون في المغرب. ما حصيلة هذا التجربة؟
- صحيح، أطلقنا حتى الآن ثلاثة صناديق لتسنيد الرهون، وكلها تكللت بالنجاح. وجرى إغلاق الأول العام الماضي، والثاني سيغلق هذا العام. ونحن الآن بصدد إصدار صندوق رابع بقيمة مليار درهم (122 مليون دولار) على أساس محفظة من الرسوم العقارية التي انتقيناها بعناية فائقة. ملف هذا الصندوق قيد الإعداد وسيعلن عنه خلال أسابيع. وفي نفس السياق، وتنويعا لمصادر تمويل البنك نتجه أيضا إلى إصدار سندات مؤمنة في نهاية العام. وننتظر فقط خروج القانون المنظم لهذه السندات.
* هل القانون المصرفي الجديد الذي يرتقب أن يطرح على البرلمان خلال الأسابيع المقبلة يتضمن إكراهات جديدة بالنسبة للقرض العقاري والسياحي؟
- القانون الجديد لن يتضمن أي إكراهات إضافية بالنسبة للبنك. الإجراء الجديد الذي نعمل عليه حاليا يتعلق بمؤشر السيولة في إطار تطبيق القواعد الدولية الجديدة في هذا المجال، والتي ستدخل حيز التطبيق خلال العام الحالي وتصبح إجبارية في العام المقبل. وهذا الإجراء الجديد يتطلب من البنك أن يرفع من معامل السيولة، والذي يقيس النسبة بين أصول البنك المتيسرة والقابلة للتحويل إلى سيولة خلال أجل قصير وبين التزاماته تحت الطلب على الأمد قصير، من 60 في المائة حاليا إلى 100 في المائة بشكل تدريجي خلال خمسة أعوام. وسنكون في الموعد.
* القانون المصرفي الجديد تضمن بنودا حول المصارف التشاركية، وهناك أيضا قانون جديد حول إصدار صكوك التمويل الإسلامية. هل لدى البنك مشاريع في هذا الاتجاه؟
- التمويل التشاركي مشروع مستقل عن النشاط المصرفي الكلاسيكي. ونحن لم نفتح بعد أي مشروع في هذا الشأن. لكن هناك تفكيرا مشتركا مع صندوق الإيداع والتدبير في هذا الموضوع ضمن مواضيع أخرى. ولا يمكنني حاليا أن أقول أكثر في هذا الصدد.



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.