مدير القرض العقاري المغربي: شطبنا 300 مليون دولار قروضا متعثرة.. ونعمل على استرداد مبلغ مماثل

أحمد رحو يقول لـ {الشرق الأوسط} إن البنوك لم تذهب لأفريقيا من أجل التمويل المباشر ولكن لتأهيل وترقية السوق

أحمد رحو الرئيس المديرالعام لمصرف القرض العقاري والسياحي المغربي
أحمد رحو الرئيس المديرالعام لمصرف القرض العقاري والسياحي المغربي
TT

مدير القرض العقاري المغربي: شطبنا 300 مليون دولار قروضا متعثرة.. ونعمل على استرداد مبلغ مماثل

أحمد رحو الرئيس المديرالعام لمصرف القرض العقاري والسياحي المغربي
أحمد رحو الرئيس المديرالعام لمصرف القرض العقاري والسياحي المغربي

اجتاز مصرف القرض العقاري والسياحي المغربي مرحلة عصيبة، انتقل خلالها من مؤسسة تمويل حكومية متخصصة إلى مصرف تجاري متنوع. كان المصرف في بداية هذه المرحلة على شفير الإفلاس بسبب ارتفاع حجم القروض الميئوس من استردادها بسبب الأزمات التي عرفها القطاع السياحي المغربي منذ عقد التسعينات من القرن الماضي، والتي تسببت في تعثر الكثير من المشروعات الضخمة التي مولها البنك، إضافة إلى سوء الإدارة وسوء استعمال تمويلات البنك، والتي حولته إلى قضية سياسية.
اليوم يبدو أن البنك، الذي أصبح فرعا لصندوق الإيداع والتدبير بعد تخصيصه من طرف الحكومة، قد تعافى كليا من مشكلاته وتخلص من الإرث الثقيل لماضيه كمؤسسة تمويل حكومية متخصصة عانت من سوء التدبير، وأصبح يتطلع للمستقبل بأمل وطموحات كبيرة.
حول أداء البنك، ووضعه المالي، وتعامله مع الملفات المعسرة القديمة، وطبيعة نشاطه في أفريقيا، ونظرته لوضعية وآفاق القطاع العقاري في المغرب، التقت «الشرق الأوسط» أحمد رحو، المدير العام للبنك، وأجرت معه الحوار التالي.

* أين وصل مصرف القرض العقاري والسياحي في تصفية إرثه الثقيل من القروض المتعثرة والميئوس من استرجاعها وتطهير حساباته؟
- يمكن القول اليوم بأن ثقل الملفات القديمة على حسابات البنك أصبح وراءنا. فعلى مدى السنوات الأربع الماضية، تمكننا من عزل هذه الملفات وتطويق آثارها السلبية على حسابات المصرف وتوازناته المالية. فقد جرى شطب نحو 2.5 مليار درهم (305 ملايين دولار) من القروض الميئوس من استردادها عبر استعمال المؤن المخصصة لذلك. ورغم شطب هذه القروض من حسابات البنك فإن ملفاتها لا تزال مفتوحة لدى قسم التحصيل، وما زلنا نبحث فرص استردادها ولو جزئيا، إما عبر اللجوء إلى القضاء أو عبر التفاوض والبحث عن حلول مع المدينين. لذلك نتوقع تحقيق مداخيل عبر استرجاع هذه القروض خلال السنوات المقبلة.
* ما حجم القروض المتنازع عليها والتي لا تزال مسجلة في حسابات البنك؟
- حاليا هناك 2.6 مليار درهم (317 مليون دولار) من القروض المتعثرة لا تزال مسجلة في حساباتنا، لكن قيمة هذه القروض مغطاة بنسبة 130 في المائة بالمؤن والرهون والضمانات. وقد أجرينا خبرة على كل الرهون العقارية التي تضمن هذه القروض ويجري تحيين قيمة هذه الضمانات بشكل دوري. لذلك نحن مطمئنون. ولهذا أقول إن هذه القروض لا يمكن إلا أن يكون لها أثر إيجابي على حسابات البنك، سواء من حيث المداخيل التي سنجنيها في حالة تحصيل هذه القروض والتي ستمكننا أيضا من استرداد المؤن المرصودة لتغطيتها، أم عبر بيع الرهون واستعمال الضمانات في حال تعذر التحصيل. أما بالنسبة للملفات القديمة فأود الإشارة إلى أننا حددنا كهدف تحصيل نحو 100 مليون درهم (12.2 مليون دولار) في السنة، أخذا بالاعتبار المدة التي يمكن أن تأخذها الإجراءات القضائية وإنجاز الصفقات المتعلقة ببيع العقارات المحجوزة التي تتطلب أحيانا سنتين أو ثلاثة لإتمامها. وخلال سنة 2013 مثلا استطعنا تحصيل 80 مليون درهم (9.8 مليون دولار)، وهو رقم قريب من الهدف المحدد. وتجدر الإشارة أيضا إلى أننا طورنا خلال السنوات الأربع الماضية خبرة وقدرات خاصة في مجال تحصيل الديون، والتي أصبحنا اليوم نضعها اليوم رهن إشارة المؤسسات الحكومية والخاصة التي تحتاج إليها.
* رغم انتقال البنك من مؤسسة تمويل متخصصة في المجال العقاري والسياحي إلى مصرف شامل فإن نشاطه لا يزال متمحورا حول العقار. ألا يشكل ذلك تعريض البنك لمخاطر القطاع العقاري؟
- اخترنا أن نكون بنك تمويل السكن بامتياز في المغرب، وأن ترتبط صورة البنك في ذهن المغاربة بشراء السكن. لكننا نتجه بخطى ثابتة نحو التنويع وتنمية باقي فروع النشاط المصرفي، خصوصا المنتجات الموجهة لتمويل الشركات. وحاليا تمثل القروض العقارية نسبة 80 في المائة من القروض الإجمالية للبنك. ونحن نريد تنويع نشاطنا والتوسع في باقي المجالات من دون أن تتراجع مساهمتنا وموقعنا في سوق تمويل العقار. أما عن مستوى التعرض للمخاطر المرتبطة بالتمويل العقاري، فنحن نتعامل مع ذلك من خلال انتقاء الملفات التي نمولها بعناية واحترافية، وتقييم المخاطر بالنسبة لكل ملف منذ البداية عبر إعطاء عناية خاصة لدراسة الرهون والضمانات المتوفرة.
* خلال الأيام الماضية أعلنت أكبر شركتين عقاريتين في المغرب عن إطلاق مشاريع سكنية ضخمة في بلدان غرب أفريقيا، وتصاحبها في هذه المشاريع مصارف مغربية. فما سبب تغيب القرض العقاري والسياحي عن هذا الموعد، رغم موقعه كمصرف مرجعي للتمويل العقاري بالمغرب؟
- حاليا، لا يمكننا الذهاب لتلك الأسواق بهدف تسويق القروض العقارية للأفراد من أجل اقتناء سكن أو شراء عقارات لسبب بسيط هو أن شروط ممارسة هذا النشاط غير متوفرة فيها. ففي بلدان غرب أفريقيا لا يوجد سجل عقاري ولا تحفيظ عقاري، ولا أي إجراءات لتأمين الرهون. كانت لمصرفنا تجارب سابقة في مالي وبلد أفريقي آخر، واضطررنا للانسحاب. لكن هذا لا يعني أننا غائبون عن هذه الأسواق. فنحن موجودون فيها رفقة صندوق الإيداع والتدبير وبنك الأعمال التابع له وهيئة المحافظة العقارية المغربية في إطار مهمات استشارة وتأطير وإشراف من أجل تطوير الأسواق، خصوصا فيما يتعلق بتطوير الإطار القانوني لتسجيل وحماية الرسوم العقارية والرهون والضمانات، وهي أمور ضرورية من أجل تسهيل القروض بشكل عام وليس فقط القروض العقارية. أما بالنسبة للعمليات التي جرى الإعلان عنها أخيرا فغالبيتها لا تتعلق بمشاريع تستهدف البيع المباشر للأفراد والخواص وإنما بصفقات مع حكومات تلك البلدان، والتي تشتري الشقق التي سيجري بناؤها لتعيد بيعها أو توزيعها في إطار برامج حكومية لفائدة مواطنيها أو أفراد الجيش والأمن. ومن الناحية المصرفية، المغرب حاضر بقوة في هذه البلدان من خلال فروع أكبر ثلاثة بنوك في البلاد، وهذا مهم جدا.
* وماذا عن أداء البنك في ظل الظروف الصعبة التي يجتازها الاقتصاد الوطني؟
- المؤشرات المالية للبنك جيدة، وودائع العملاء كان يمكن أن تكون أفضل لو أن الأداء العام للاقتصاد الوطني كان أفضل خاصة من حيث الاستثمار ومعدل النمو. فنمو القطاعات غير الزراعية أصبح أقل مما كان عليه من قبل. فعلى مدى الـ10 سنوات الماضية عرفت القطاعات غير الصناعية نموا بنسبة 4.9 في المائة في المتوسط، أما الآن فمعدل نموها اقترب من 3.5 في المائة خلال العام الماضي. ونتمنى أن يعود النمو بوتيرة أكبر لأن هذا يجر الاقتصاد بالكامل والقطاع البنكي. وعموما، فمستوى التطور لا يزال إيجابيا لكن بطيئا مما كان عليه، لكن هذا ليس حالنا نحن نتقدم بسرعة ونتحسن. بالنسبة للبنك ارتفعت أرباحه الصافية بنسبة 5.6 في المائة العام الماضي، وارتفعت ودائع العملاء بنسبة 8.7 في المائة، وهي نسبة أعلى من نسبة نمو ودائع القطاع المصرفي المغربي والتي بلغت 3.2 في المائة خلال نفس الفترة. أما بالنسبة لقروض البنك فعرفت نموا متوسطا بنسبة 0.9 في المائة خلال العام الماضي.
* ما سبب هذه النسبة الضعيفة في نمو القروض؟
- صحيح أن معدل نمو القروض كان أقل من متوسط السوق، إذ عرفت قروض القطاع المصرفي نموا بنسبة 1.2 في المائة. في الواقع، نحن نركز كثيرا في هذه المرحلة على تنمية الودائع وبوتيرة أسرع من وتيرة نمو القروض لأن هناك هوة كبيرة بين الودائع لدى البنك البالغة 22.2 مليار درهم (2.71 مليار دولار) والقروض التي منحها للعملاء والبالغة 31.8 مليار درهم (3.88 مليار دولار). لذلك نسعى جاهدين لتقليص هذا الفارق، والذي نموله عادة بإصدار شهادات الإيداع وسندات الإقراض وغيرها من الأدوات المالية المتاحة. لكن نسبة 0.9 في المائة التي نمت بها قروض المصرف تبقى نسبة عامة ومتوسطة، ويجب الدخول في التفاصيل. فالقروض العقارية ارتفعت بنسبة 1.7 في المائة، وقروض الاستهلاك نمت بنسبة 21 في المائة. هناك مسألة أخرى أعدها من الأهمية بمكان، وتتعلق بحجم الإنتاج السنوي للقروض، وليس جاري القروض.
فخلال العام الماضي بلغ حجم القروض الجديدة التي منحناها للمنعشين العقاريين 1.5 مليار درهم (183 مليون دولار)، وهو مبلغ يعادل تقريبا حجم القروض التي سددها هذا النوع من العملاء للبنك خلال نفس السنة. كما وزع البنك خلال نفس الفترة ملياري درهم (244 مليون دولار) من القروض الموجهة لشراء العقارات، وهذا الرقم أيضا يغطي ما جرى تسديده خلال السنة من طرف المستفيدين من قروض شراء السكن. هذا التوازن يعد بالنسبة لنا أداء جيدا.
* يجري الحديث عن أزمة في القطاع العقاري المغربي. هل أنتم قلقون؟
- بالعكس نحن متفائلون. صحيح أن هناك تباطؤا في نمو القطاع العقاري، وتراجع في الطلب في بعض المدن، إضافة إلى تراجع طلب المغاربة المهاجرين والذي لمسناه من خلال التراجع الكبير لاستثماراتهم العقارية، سواء خلال موسم العطل التي يقضونها في البلاد أو خلال المعارض العقارية المغربية في الخارج، خصوصا معرضي باريس وبروكسل. هناك أيضا أزمة العقار الفاخر التي تستمر منذ سنوات حيث أصبح الإنتاج متوقفا في هذا الفرع، وتركز الشركات العقارية اليوم على تصفية المخزون.
لكن هناك عناصر تفاؤل مهمة، وعلى رأسها الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة لتوفير منتج عقاري جديد موجه للطبقة الوسطى، والذي سيعرف انطلاقته خلال العام الحالي. وهذا المنتج الجديد يرتقب أن يعطي دفعة قوية للقطاع العقاري نظرا لوجود طلب قوي، والذي لم يكن في السابق يصادف منتجا ملائما في السوق.
ونتوقع أن يلعب برنامج تمليك الطبقة الوسطى نفس الدور الذي لعبه برنامج السكن الاجتماعي الموجه للشرائح الدنيا من الدخل خلال السنوات الماضية، والذي شكل رافعة قوية بالنسبة للقطاع العقاري. ويبلغ جاري القروض الممنوحة في إطار برنامج السكن الاجتماعي حاليا نحو أربعة مليارات درهم (488 مليون دولار)، يوجد نصفها لدى القرض العقاري والسياحي، وهي قروض مضمونة من طرق صندوق الضمان المركزي الحكومي.
ونحن اليوم مستعدون للعب دور ريادي مماثل في مجال تمويل برنامج الإسكان الجديد الموجه لفائدة الطبقة المتوسطة. هناك أيضا القانون الجديد للإيجار، والذي سيدخل حيز التنفيذ خلال الأيام القليلة المقبلة، ونتوقع منه أن يشكل رافدا إضافيا لنمو وتوسع القطاع العقاري. كما لا يجب إغفال كل المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، خصوصا استمرار الحكومة في إطلاق ودعم المشاريع الكبرى، ونجاحها في الحفاظ على التوازنات الأساسية وعلى مستوى عال من الاستثمارات، وإعداد أرضية صلبة للإقلاع ومعاودة النمو الاقتصادي. كل هذا يبعث على التفاؤل طبعا مع استعدادنا للكفاح والعمل من أجل نتائج أفضل.
* فيما يتعلق بإعادة تمويل البنك، كان القرض العقاري سباقا لإطلاق صناديق تسنيد الرهون في المغرب. ما حصيلة هذا التجربة؟
- صحيح، أطلقنا حتى الآن ثلاثة صناديق لتسنيد الرهون، وكلها تكللت بالنجاح. وجرى إغلاق الأول العام الماضي، والثاني سيغلق هذا العام. ونحن الآن بصدد إصدار صندوق رابع بقيمة مليار درهم (122 مليون دولار) على أساس محفظة من الرسوم العقارية التي انتقيناها بعناية فائقة. ملف هذا الصندوق قيد الإعداد وسيعلن عنه خلال أسابيع. وفي نفس السياق، وتنويعا لمصادر تمويل البنك نتجه أيضا إلى إصدار سندات مؤمنة في نهاية العام. وننتظر فقط خروج القانون المنظم لهذه السندات.
* هل القانون المصرفي الجديد الذي يرتقب أن يطرح على البرلمان خلال الأسابيع المقبلة يتضمن إكراهات جديدة بالنسبة للقرض العقاري والسياحي؟
- القانون الجديد لن يتضمن أي إكراهات إضافية بالنسبة للبنك. الإجراء الجديد الذي نعمل عليه حاليا يتعلق بمؤشر السيولة في إطار تطبيق القواعد الدولية الجديدة في هذا المجال، والتي ستدخل حيز التطبيق خلال العام الحالي وتصبح إجبارية في العام المقبل. وهذا الإجراء الجديد يتطلب من البنك أن يرفع من معامل السيولة، والذي يقيس النسبة بين أصول البنك المتيسرة والقابلة للتحويل إلى سيولة خلال أجل قصير وبين التزاماته تحت الطلب على الأمد قصير، من 60 في المائة حاليا إلى 100 في المائة بشكل تدريجي خلال خمسة أعوام. وسنكون في الموعد.
* القانون المصرفي الجديد تضمن بنودا حول المصارف التشاركية، وهناك أيضا قانون جديد حول إصدار صكوك التمويل الإسلامية. هل لدى البنك مشاريع في هذا الاتجاه؟
- التمويل التشاركي مشروع مستقل عن النشاط المصرفي الكلاسيكي. ونحن لم نفتح بعد أي مشروع في هذا الشأن. لكن هناك تفكيرا مشتركا مع صندوق الإيداع والتدبير في هذا الموضوع ضمن مواضيع أخرى. ولا يمكنني حاليا أن أقول أكثر في هذا الصدد.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.