«راوتر أون هاب» الجديد من «غوغل».. سهل الاستخدام وجيد التصميم

يؤمن شبكة لاسلكية متكاملة لمختلف الأجهزة داخل المنزل

«راوتر أون هاب» الجديد من «غوغل».. سهل الاستخدام وجيد التصميم
TT

«راوتر أون هاب» الجديد من «غوغل».. سهل الاستخدام وجيد التصميم

«راوتر أون هاب» الجديد من «غوغل».. سهل الاستخدام وجيد التصميم

موجه إشارة (راوتر) الذي كشفت عنه «غوغل» قبل أسابيع، يمتاز بسهولة الاستخدام وقوة الأداء، علاوة على أنه لا يهتم بتعقب مواقع الإنترنت التي تزورها.
ربما لا ينطبق هذا الوصف على جهاز الراوتر الذي تستخدمه للوصول إلى شبكة الإنترنت بتوفيره لإشارات الواي - فاي في كل أرجاء المنزل، لكن «غوغل» تريدك أن تعشق الراوتر الجديد الذي طورته، كما ينبغي أن يكون العشق للأجهزة التي تعتمد عليها في الاتصال بالإنترنت.

* «راوتر» جديد
- لإنجاز هذا الهدف كانت «غوغل» قد تعاونت مع شركة «تي بي - لينك» الصينية المصنعة لمنتجات الربط الشبكي، وكشفت الصيف الماضي عن جهاز راوتر حمل اسم «أون هاب» OnHub، والذي كان يهدف إلى تبسيط العملية برمتها. وكان معنى ذلك تسهيل إجراءات تهيئة الراوتر وتوفير إشارة قوية عبر أنحاء منزلك. إلا أن نسخة جديدة ثانية من «أون هاب»، صدرت أخيرا من إنتاج شركة أسوس التايوانية. هذا الطراز الأخير يعد المستخدم بالتجربة نفسها التي يقدمها نظيره من «تي بي - لينك»، مع إضافة بعض المميزات الجديدة المبهرة، إذ يمكنك أن تلوح بيديك للراوتر لتبلغه بأن يعطي الأولوية لوضعية الواي فاي لجهاز محدد في المنزل، لكن سيتعين عليك أن تحدد داخل التطبيق، وقبل بدء الاستخدام، الجهاز الذي سيعمل بأسلوب التلويح. إلا أن مسألة التلويح استعراضية بعض الشيء - كم مرة سيكون الراوتر بجوار الجهاز الذي تريد إعطاءه الأولوية مباشرة؟ وربما قد تجد أن نسخة أسوس من راوتر «أون هاب» ترتقي لوعود «غوغل». ولكن للأسف يضعه سعر 220 دولارا (مقابل مائتي دولار لجهاز تي بي - لينك) بين الأعلى تكلفة بين أجهزة الراوتر المنزلية.
إن أجهزة الراوتر التي قد تكون مألوفة لديك تأتي تقليديًا مزودة بهوائيات تبرز منها، وأضواء تومض على نحو غامض، وتصاميم صناعية ذات مظهر تقني.
لكن جهاز «أون هاب» الرمادي من أسوس يمتلك تصميمًا أسطوانيًا يذكر قليلاً بجهاز إيكو من أمازون. وشأنه شأن إيكو الذي يعمل بالصوت (لكنه ينتمي إلى نوع مختلف تمامًا من المنتجات)، والهدف منه هو عرض الراوتر في العلن. إن «أون هاب» مزود بإشارة ضوئية واحدة في الأسفل وسماعة مدمجة لا تستخدم لأغراض كثيرة في الوقت الحالي.
في الواقع، يمكنك أن تتخيل الطرق التي قد تستغل بها «غوغل» هذا الراوتر في المستقبل لتتحكم في الأجهزة المنزلية بالمستقبل، لا سيما في ضوء الطفرة الحالية في الأغراض المجهزة لإنترنت الأشياء. وقد دس المصممون كل هوائيات الجهاز داخل تلك الأسطوانة، بما في ذلك الهوائي المخصص لإيجاد أقل قناة واي فاي مزدحمة. ومن أجل عاشقي التكنولوجيا بين جمهور المستهلكين، فإن هذا الراوتر يتميز بالسرعة (تصل إلى 1900 ميغابايت في الثانية)، كما أنه يدعم أحدث معايير وتقنيات الواي فاي، بما في ذلك خدمتي بلوتووث، وويف. ومع كل ذلك فإنه مخفي عن الأنظار من أجل المستهلكين العاديين.
ويمكن لـ«غوغل» أيضًا عمل تحديثات أوتوماتيكية على الراوتر عندما لا يكون رهن الاستعمال، لتضيف ميزات جديدة وتحافظ على أعلى مستويات الأمن. وبعد تثبيت راوتر «أون هاب»، يظهر لك كما تقول «يو إس إيه توداي» خدمة واي فاي أسرع في العموم، تصل إلى مناطق في غرف النوم العليا.

* تهيئة وإدارة
- تهيئة «أون هاب» من خلال الهاتف. لتهيئة الراوتر، ستحتاج إلى تنزيل تطبيق من «غوغل بلاي ستور» أو «آبل آب ستور». هذا التطبيق غير متاح لهواتف ويندوز أو نظام تشغيل البلاكبيري، إلا أنه فور تهيئة الراوتر، يمكنك بالتأكيد استخدام مثل هذه الأجهزة للاستفادة من الواي فاي.
وتميزت تعليمات التهيئة من خلال التطبيق بالسهولة والوضوح، بما في ذلك عندما تضطر لاختيار كلمة سر لتأمين الجهاز. ويصدر الجهاز إشارة صوتية عندما تستخدم تطبيق آندرويد لتهيئة الراوتر، لكنه قد لا يصدر مثل هذا الصوت عند استخدام نظام آي أو إس لتهيئته.
وعليك أن تتذكر أن «أون هاب» مزود بمخرجين اثنين فقط للإنترنت، معظم أجهزة الراوتر التقليدية تكون مزودة بأربعة مخارج. يأتي ذلك لأن «غوغل» فكرت أن معظم الناس سوف يعتمدون في العادة على الواي فاي أكثر من أي اتصال سلكي، ويوفر ذلك بالطبع ميزة إضافية هي تقليص فوضى الكوابل.
- إدارة الراوتر. يمكنك مواصلة استخدام تطبيقي «آندرويد» أو «آي أو إس» لإدارة الراوتر بعد عملية التهيئة، بما في ذلك التحكم فيه عن بعد. ومن خلال التطبيق يمكنك أيضًا معرفة نوعية الأجهزة التي تستخدم الشبكة ومقدار البيانات المستهلكة. ويمثل ذلك فائدة خاصة لا سيما أن مزيدا منا يستخدم أجهزة منزلية وهواتف متصلة.



الذكاء الاصطناعي يتجاوز حدود الموضة التقنية... كيف يعيد تشكيل المجتمعات؟

التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع ابتكار مسؤول وتعليم شامل لضمان استفادة عادلة للجميع (غيتي)
التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع ابتكار مسؤول وتعليم شامل لضمان استفادة عادلة للجميع (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي يتجاوز حدود الموضة التقنية... كيف يعيد تشكيل المجتمعات؟

التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع ابتكار مسؤول وتعليم شامل لضمان استفادة عادلة للجميع (غيتي)
التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع ابتكار مسؤول وتعليم شامل لضمان استفادة عادلة للجميع (غيتي)

طوال العامين الماضيين، انشغلت النقاشات العالمية حول الذكاء الاصطناعي التوليدي بمجموعة أسئلة بارزة: من يستخدم التقنية؟ وكيف تتوسع؟ وأي قطاعات تعيد تشكيل أعمالها حولها؟

إلا أن تعاوناً بحثياً بين «سيسكو» ومركز «وايز» (WISE) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في جلسة خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، كشف عن أن عدد المستخدمين ليس سوى بداية القصة. فخلف موجة الحماس، يحدث تحول أعمق يتعلق بكيفية تأثير الحياة الرقمية على الاقتصادات والمهارات وحتى رفاهية الأفراد.

قاد الجلسة كل من جاي ديدريتش، نائب الرئيس الأول ومسؤول الابتكار العالمي في «سيسكو»، ورومينا بوريني مديرة مركز «وايز» (WISE) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، حيث قدّما واحدة من أوسع قواعد البيانات العالمية حول تقاطع الذكاء الاصطناعي والسلوك الرقمي والرفاه الإنساني.

ويبحث التقرير، ليس فقط في مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، بل في هوية المستفيدين ومن يتم استثناؤهم، وما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية.

جاي ديدريتش نائب الرئيس الأول ومسؤول الابتكار العالمي في «سيسكو» (سيسكو)

الشباب يقودون موجة التبنّي

إحدى أبرز نتائج التقرير هي الفجوة العمرية، حيث إن الشباب هم المحرك الأكبر لاعتماد الذكاء الاصطناعي عالمياً. وتشير البيانات إلى أن أكثر من 75 في المائة من المستخدمين تحت سن 35 يرون الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة مفيدة للعمل والدراسة وحل المشكلات اليومية.

وترى بوريني أن «الأجيال الشابة تتبنى هذه الأدوات بشكل أسرع، وغالباً ما ينظرون إليها على أنها امتداد طبيعي لحياتهم الرقمية»، لكن هذه السهولة لا تخلو من ثمن؛ فالفئة العمرية ذات أعلى تبنٍّ للذكاء الاصطناعي هي نفسها الأكثر تعرضاً لفرط الاستخدام الرقمي.

ويُظهر التقرير أن 38 في المائة من المشاركين عالمياً يقضون أكثر من خمس ساعات يومياً في استخدام ترفيهي لا علاقة له بالدراسة أو العمل، وهو عامل يرتبط مباشرة بانخفاض الرضا عن الحياة.

وتضيف بوريني أن «الوجود الرقمي أصبح جزءاً من معادلة الرفاه... المسألة لا تتعلق فقط بالوصول، بل بالتوازن». الرسالة واضحة، وتتمثل في أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي لا يكفي. ومع اندماج التقنية في الحياة اليومية، يصبح من الضروري إعادة التفكير في مفهوم «الصحة الرقمية».

رومينا بوريني مديرة مركز «وايز» (WISE) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)

جغرافيا غير متكافئة

إذا كان العمر يقسم استخدام التقنية، فإن الجغرافيا تقسم الفرص، فقد أظهرت نتائج البحث فروقات حادة، حيث تصدرت الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا الاستخدام النشط، بينما جاءت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا في مستويات أقل. للوهلة الأولى يبدو ذلك مفاجئاً؛ إذ تنتمي هذه الدول الأوروبية لاقتصادات متقدمة، لكن البيانات تكشف عن منطق مختلف.

يقول ديدريتش إن «بعض الأسواق الناشئة تتجاوز المراحل التقليدية... فهي تتبنى الذكاء الاصطناعي ليس كترقية، بل كضرورة»، فحيثما تتطور البنية التحتية الرقمية بسرعة، خصوصاً عبر الهواتف المحمولة، يصبح الذكاء الاصطناعي امتداداً طبيعياً للأدوات الرقمية؛ ليس رفاهية، بل حلاً لسد فجوات في التعليم والخدمات والرعاية. هذا يعيد تشكيل السرد الشائع؛ إذ إن التبنّي العالي لا يعني التطور دائماً، بل تعكس الحاجة والفرصة أحياناً الاضطرار.

المهارات لا الاتصال

طوال سنوات، اعتبر صنّاع القرار أن الفجوة الرقمية هي مشكلة «وصول»، لكن دراسة «سيسكو - OECD» تقدم خلاصة واضحة، وهي أن الفجوة التالية ستكون فجوة المهارات؛ فحتى مع توفر الإنترنت، تختلف قدرة الناس على استخدام الذكاء الاصطناعي بفاعلية وأمان بشكل كبير.

وتلخص بوريني ذلك بقولها إن «الناس يحتاجون إلى أكثر من الوصول... يحتاجون إلى مهارات لفهم الذكاء الاصطناعي ومساءلته واستخدامه بطرق هادفة». غياب هذه المهارات يجعل المستخدمين أكثر عرضة للتضليل واتخاذ قرارات خاطئة، والتفاعل في بيئات رقمية غير آمنة، بالإضافة إلى فقدان فرص اقتصادية في الوظائف والأسواق الجديدة.

ويؤكد ديدريتش أن المهارات أصبحت شرطاً اقتصادياً أساسياً، ويضيف: «نحن لا ندرب الناس على استخدام الذكاء الاصطناعي فقط... بل على المنافسة في اقتصاد مدعوم بالذكاء الاصطناعي».

بات الرفاه الرقمي عنصراً أساسياً في تقييم أثر الذكاء الاصطناعي على حياة الأفراد وسعادتهم (غيتي)

المهارات كجزء من البنية التحتية

وأوضحت «سيسكو» أن البنية التحتية وحدها لا تكفي؛ فالاستثمار في الإنسان أصبح ضرورة لا تقل أهمية عن الاستثمار في التقنية.

ويشدد ديدريتش على أهمية البرامج التعليمية الواسعة التي تقدمها الشركة، خاصة للفئات المحرومة، مؤكداً «الحاجة لمجتمعات قادرة على الاعتماد على نفسها... ويتطلب ذلك شمولية في الابتكار والتعليم معاً».

ولأن أكاديمية «سيسكو» للشبكات واحدة من أكبر برامج التدريب في العالم، فإنها تتحول اليوم لتشمل مهارات الذكاء الاصطناعي والتحضير للأمن السيبراني، والمشاركة الرقمية المتوازنة. وخلال النقاش، قال ديدريتش: «علينا تصميم أدوات ذكاء اصطناعي تكون بديهية وسهلة الاستخدام لجميع الفئات العمرية».

الرفاه الرقمي

واحدة من أهم إضافات هذا التقرير هي إدخال مفهوم الرفاه ضمن تقييم أثر الذكاء الاصطناعي، وهو جانب غالباً ما تهمله التقارير التقنية.

وتوضح بوريني أن «الحياة الرقمية أصبحت عاملاً مؤثراً في السعادة... سلوك الإنسان على الإنترنت يؤثر على رفاهه مثل ظروفه خارج الإنترنت». وتشير البيانات إلى مجموعة مخاطر متصاعدة، منها الإرهاق الرقمي والإفراط في الاستخدام وصعوبة الانفصال وتعرّض المستخدمين لمحتوى ضار، وانخفاض الرضا لدى من يقضون وقتاً طويلاً على منصات الترفيه. ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي مضر بحد ذاته، بل إن غياب الوعي والضوابط قد يخلق آثاراً سلبية واضحة.

يقود الشباب تبنّي الذكاء الاصطناعي عالمياً لكنهم الأكثر عرضة لمخاطر الإفراط الرقمي وتراجع الرفاه (غيتي)

من يستفيد ومن يتحمل المخاطر؟

تسعى الدراسة إلى فهم التوزيع الحقيقي للفوائد والمخاطر، وليس فقط رصد معدلات الاستخدام. وتشير النتائج إلى أن الشباب هم الأكثر استفادة من إنتاجية الذكاء الاصطناعي، لكنهم الأكثر عرضة لمخاطر الرفاه.

الاقتصادات الناشئة تتبنى الذكاء الاصطناعي بسرعة، لكنها تواجه فجوات أعمق في الأمن الرقمي والمهارات. الدول المتقدمة ذات البنية الرقمية القوية لا تزال تعاني من تبنٍّ منخفض بسبب التردد الثقافي والتنظيمي.

هذه اللوحة المعقدة تنسف الفكرة السائدة بأن «زيادة المستخدمين تعني التقدم». الواقع أكثر تعدداً وتفصيلاً.

الذكاء الاصطناعي عادة ... لا موجة عابرة

في ختام الجلسة، شدد المتحدثان على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من كونه تقنية تثير الفضول إلى جزء من الروتين اليومي لملايين البشر، لكنه قد يتحول إلى سبب لانقسام جديد إذا ركّز العالم على التبنّي وتجاهل التأثير.

ونوهت بوريني إلى «الحاجة إلى مزيد من الثقافة الرقمية، ومزيد من الابتكار المسؤول، وفهم أعمق لتأثير الحياة الرقمية على رفاه الناس».

وأضاف ديدريتش: «السؤال الحقيقي ليس من الذي يتبنى الذكاء الاصطناعي؟... بل من يستفيد منه وكيف نجعل الفائدة شاملة للجميع؟».

وتذكّر نتائج تقرير «سيسكو – OECD» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي ليس نقاشاً تقنياً فقط، بل هو نقاش اجتماعي واقتصادي وإنساني؛ فالانتشار الواسع مجرد بداية، أما ما سيأتي لاحقاً فهو ما سيحدد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قوة للاندماج... أم مصدراً جديداً للانقسام.


الذكاء الاصطناعي يتجاوز حدود الموضة التقنية... كيف يعيد تشكيل المجتمعات؟

التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع ابتكار مسؤول وتعليم شامل لضمان استفادة عادلة للجميع (غيتي)
التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع ابتكار مسؤول وتعليم شامل لضمان استفادة عادلة للجميع (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي يتجاوز حدود الموضة التقنية... كيف يعيد تشكيل المجتمعات؟

التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع ابتكار مسؤول وتعليم شامل لضمان استفادة عادلة للجميع (غيتي)
التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع ابتكار مسؤول وتعليم شامل لضمان استفادة عادلة للجميع (غيتي)

طوال العامين الماضيين، انشغلت النقاشات العالمية حول الذكاء الاصطناعي التوليدي بمجموعة أسئلة بارزة: من يستخدم التقنية؟ وكيف تتوسع؟ وأي قطاعات تعيد تشكيل أعمالها حولها؟

إلا أن تعاوناً بحثياً بين «سيسكو» ومركز «وايز» (WISE) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في جلسة خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، كشف عن أن عدد المستخدمين ليس سوى بداية القصة. فخلف موجة الحماس، يحدث تحول أعمق يتعلق بكيفية تأثير الحياة الرقمية على الاقتصادات والمهارات وحتى رفاهية الأفراد.

قاد الجلسة كل من جاي ديدريتش، نائب الرئيس الأول ومسؤول الابتكار العالمي في «سيسكو»، ورومينا بوريني مديرة مركز «وايز» (WISE) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، حيث قدّما واحدة من أوسع قواعد البيانات العالمية حول تقاطع الذكاء الاصطناعي والسلوك الرقمي والرفاه الإنساني.

ويبحث التقرير، ليس فقط في مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، بل في هوية المستفيدين ومن يتم استثناؤهم، وما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية.

جاي ديدريتش نائب الرئيس الأول ومسؤول الابتكار العالمي في «سيسكو» (سيسكو)

الشباب يقودون موجة التبنّي

إحدى أبرز نتائج التقرير هي الفجوة العمرية، حيث إن الشباب هم المحرك الأكبر لاعتماد الذكاء الاصطناعي عالمياً. وتشير البيانات إلى أن أكثر من 75 في المائة من المستخدمين تحت سن 35 يرون الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة مفيدة للعمل والدراسة وحل المشكلات اليومية.

وترى بوريني أن «الأجيال الشابة تتبنى هذه الأدوات بشكل أسرع، وغالباً ما ينظرون إليها على أنها امتداد طبيعي لحياتهم الرقمية»، لكن هذه السهولة لا تخلو من ثمن؛ فالفئة العمرية ذات أعلى تبنٍّ للذكاء الاصطناعي هي نفسها الأكثر تعرضاً لفرط الاستخدام الرقمي.

ويُظهر التقرير أن 38 في المائة من المشاركين عالمياً يقضون أكثر من خمس ساعات يومياً في استخدام ترفيهي لا علاقة له بالدراسة أو العمل، وهو عامل يرتبط مباشرة بانخفاض الرضا عن الحياة.

وتضيف بوريني أن «الوجود الرقمي أصبح جزءاً من معادلة الرفاه... المسألة لا تتعلق فقط بالوصول، بل بالتوازن». الرسالة واضحة، وتتمثل في أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي لا يكفي. ومع اندماج التقنية في الحياة اليومية، يصبح من الضروري إعادة التفكير في مفهوم «الصحة الرقمية».

رومينا بوريني مديرة مركز «وايز» (WISE) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)

جغرافيا غير متكافئة

إذا كان العمر يقسم استخدام التقنية، فإن الجغرافيا تقسم الفرص، فقد أظهرت نتائج البحث فروقات حادة، حيث تصدرت الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا الاستخدام النشط، بينما جاءت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا في مستويات أقل. للوهلة الأولى يبدو ذلك مفاجئاً؛ إذ تنتمي هذه الدول الأوروبية لاقتصادات متقدمة، لكن البيانات تكشف عن منطق مختلف.

يقول ديدريتش إن «بعض الأسواق الناشئة تتجاوز المراحل التقليدية... فهي تتبنى الذكاء الاصطناعي ليس كترقية، بل كضرورة»، فحيثما تتطور البنية التحتية الرقمية بسرعة، خصوصاً عبر الهواتف المحمولة، يصبح الذكاء الاصطناعي امتداداً طبيعياً للأدوات الرقمية؛ ليس رفاهية، بل حلاً لسد فجوات في التعليم والخدمات والرعاية. هذا يعيد تشكيل السرد الشائع؛ إذ إن التبنّي العالي لا يعني التطور دائماً، بل تعكس الحاجة والفرصة أحياناً الاضطرار.

المهارات لا الاتصال

طوال سنوات، اعتبر صنّاع القرار أن الفجوة الرقمية هي مشكلة «وصول»، لكن دراسة «سيسكو - OECD» تقدم خلاصة واضحة، وهي أن الفجوة التالية ستكون فجوة المهارات؛ فحتى مع توفر الإنترنت، تختلف قدرة الناس على استخدام الذكاء الاصطناعي بفاعلية وأمان بشكل كبير.

وتلخص بوريني ذلك بقولها إن «الناس يحتاجون إلى أكثر من الوصول... يحتاجون إلى مهارات لفهم الذكاء الاصطناعي ومساءلته واستخدامه بطرق هادفة». غياب هذه المهارات يجعل المستخدمين أكثر عرضة للتضليل واتخاذ قرارات خاطئة، والتفاعل في بيئات رقمية غير آمنة، بالإضافة إلى فقدان فرص اقتصادية في الوظائف والأسواق الجديدة.

ويؤكد ديدريتش أن المهارات أصبحت شرطاً اقتصادياً أساسياً، ويضيف: «نحن لا ندرب الناس على استخدام الذكاء الاصطناعي فقط... بل على المنافسة في اقتصاد مدعوم بالذكاء الاصطناعي».

بات الرفاه الرقمي عنصراً أساسياً في تقييم أثر الذكاء الاصطناعي على حياة الأفراد وسعادتهم (غيتي)

المهارات كجزء من البنية التحتية

وأوضحت «سيسكو» أن البنية التحتية وحدها لا تكفي؛ فالاستثمار في الإنسان أصبح ضرورة لا تقل أهمية عن الاستثمار في التقنية.

ويشدد ديدريتش على أهمية البرامج التعليمية الواسعة التي تقدمها الشركة، خاصة للفئات المحرومة، مؤكداً «الحاجة لمجتمعات قادرة على الاعتماد على نفسها... ويتطلب ذلك شمولية في الابتكار والتعليم معاً».

ولأن أكاديمية «سيسكو» للشبكات واحدة من أكبر برامج التدريب في العالم، فإنها تتحول اليوم لتشمل مهارات الذكاء الاصطناعي والتحضير للأمن السيبراني، والمشاركة الرقمية المتوازنة. وخلال النقاش، قال ديدريتش: «علينا تصميم أدوات ذكاء اصطناعي تكون بديهية وسهلة الاستخدام لجميع الفئات العمرية».

الرفاه الرقمي

واحدة من أهم إضافات هذا التقرير هي إدخال مفهوم الرفاه ضمن تقييم أثر الذكاء الاصطناعي، وهو جانب غالباً ما تهمله التقارير التقنية.

وتوضح بوريني أن «الحياة الرقمية أصبحت عاملاً مؤثراً في السعادة... سلوك الإنسان على الإنترنت يؤثر على رفاهه مثل ظروفه خارج الإنترنت». وتشير البيانات إلى مجموعة مخاطر متصاعدة، منها الإرهاق الرقمي والإفراط في الاستخدام وصعوبة الانفصال وتعرّض المستخدمين لمحتوى ضار، وانخفاض الرضا لدى من يقضون وقتاً طويلاً على منصات الترفيه. ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي مضر بحد ذاته، بل إن غياب الوعي والضوابط قد يخلق آثاراً سلبية واضحة.

يقود الشباب تبنّي الذكاء الاصطناعي عالمياً لكنهم الأكثر عرضة لمخاطر الإفراط الرقمي وتراجع الرفاه (غيتي)

من يستفيد ومن يتحمل المخاطر؟

تسعى الدراسة إلى فهم التوزيع الحقيقي للفوائد والمخاطر، وليس فقط رصد معدلات الاستخدام. وتشير النتائج إلى أن الشباب هم الأكثر استفادة من إنتاجية الذكاء الاصطناعي، لكنهم الأكثر عرضة لمخاطر الرفاه.

الاقتصادات الناشئة تتبنى الذكاء الاصطناعي بسرعة، لكنها تواجه فجوات أعمق في الأمن الرقمي والمهارات. الدول المتقدمة ذات البنية الرقمية القوية لا تزال تعاني من تبنٍّ منخفض بسبب التردد الثقافي والتنظيمي.

هذه اللوحة المعقدة تنسف الفكرة السائدة بأن «زيادة المستخدمين تعني التقدم». الواقع أكثر تعدداً وتفصيلاً.

الذكاء الاصطناعي عادة ... لا موجة عابرة

في ختام الجلسة، شدد المتحدثان على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من كونه تقنية تثير الفضول إلى جزء من الروتين اليومي لملايين البشر، لكنه قد يتحول إلى سبب لانقسام جديد إذا ركّز العالم على التبنّي وتجاهل التأثير.

ونوهت بوريني إلى «الحاجة إلى مزيد من الثقافة الرقمية، ومزيد من الابتكار المسؤول، وفهم أعمق لتأثير الحياة الرقمية على رفاه الناس».

وأضاف ديدريتش: «السؤال الحقيقي ليس من الذي يتبنى الذكاء الاصطناعي؟... بل من يستفيد منه وكيف نجعل الفائدة شاملة للجميع؟».

وتذكّر نتائج تقرير «سيسكو – OECD» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي ليس نقاشاً تقنياً فقط، بل هو نقاش اجتماعي واقتصادي وإنساني؛ فالانتشار الواسع مجرد بداية، أما ما سيأتي لاحقاً فهو ما سيحدد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قوة للاندماج... أم مصدراً جديداً للانقسام.


«إكس» توحّد نظام المراسلة وتدمج الرسائل الخاصة مع «XChat» في تبويب واحد

«إكس» تطمح للتحول إلى منصة اتصال شاملة تجمع النشر والمراسلة والخدمات في مكان واحد (إكس)
«إكس» تطمح للتحول إلى منصة اتصال شاملة تجمع النشر والمراسلة والخدمات في مكان واحد (إكس)
TT

«إكس» توحّد نظام المراسلة وتدمج الرسائل الخاصة مع «XChat» في تبويب واحد

«إكس» تطمح للتحول إلى منصة اتصال شاملة تجمع النشر والمراسلة والخدمات في مكان واحد (إكس)
«إكس» تطمح للتحول إلى منصة اتصال شاملة تجمع النشر والمراسلة والخدمات في مكان واحد (إكس)

بدأت منصة «إكس» تنفيذ أحد أكبر تحديثاتها في مجال التواصل داخل التطبيق، من خلال دمج الرسائل الخاصة (Direct Messages) مع ميزة الدردشة «XChat» في تبويب واحد يضم جميع المحادثات. ويأتي هذا الإجراء في إطار إعادة تنظيم منظومة المراسلة وتطويرها لتقديم تجربة أكثر سلاسة وخصوصية، وبما ينسجم مع توجه المنصة لتوسيع خدمات الاتصال.

ويتيح النظام الجديد للمستخدمين الوصول إلى محادثاتهم من خلال واجهة موحدة بدلاً من الأقسام المتعددة التي كانت تفصل بين الرسائل والدردشة. وتوضح المنصة أن التغيير لا يقتصر على دمج الواجهة، بل يشمل إعادة بناء للبنية التقنية للحوار داخل «إكس»، بما يدعم خدمات الاتصال المستقبلية مثل المكالمات الصوتية والمرئية وتقنيات التشفير المتقدمة.

محادثات إكس الجديدة تهدف إلى خصوصية أعلى وحذف بين الطرفين وضع اختفاء وملفات متعددة (إكس)

وتتضمن المزايا المضافة في «XChat» خصائص موسعة ترفع مستوى الخصوصية والتحكم داخل المحادثات، أبرزها إرسال تنبيه عند التقاط لقطة شاشة، وإمكانية تعديل الأسماء داخل الدردشات، وتفعيل وضع الاختفاء الذي يحذف الرسائل تلقائياً بعد مدة محددة، إلى جانب خيار حذف الرسائل من الطرفين بشكل كامل. كما يدعم النظام إرسال الملفات المتنوعة بما في ذلك مستندات «PDF» والصور والفيديو، إضافة إلى إمكانية قراءة الرسائل دون إظهار مؤشر «تمت القراءة»، والبحث داخل المحادثات، وتحديد الرسائل كغير مقروءة حتى بعد فتحها.

ويعكس هذا التحديث توجه منصة «إكس» نحو تقديم خدمة مراسلة متكاملة داخل التطبيق، تتيح للمستخدم إجراء المحادثات الخاصة والجماعية وإرسال الملفات والتواصل بمستوى أعلى من الأمان دون الاعتماد على رقم هاتف أو تطبيقات خارجية. ويجري طرح النظام الموحّد تدريجياً للمستخدمين حول العالم، وقد تختلف مواعيد ظهوره بين الحسابات وفق حالة التحديث.

ووفق الاستخدام المتزايد للمنصة في السعودية والمنطقة العربية، من المتوقع أن يسهم التبويب الموحد في تسريع إدارة المحادثات وتنظيمها، خصوصاً لدى الفئات التي تعتمد على «إكس» في تغطية الأخبار والتواصل المهني وخدمة العملاء، إلى جانب الاستخدام اليومي المعتاد.

ويأتي التحديث ضمن سلسلة خطوات تهدف إلى تعزيز دور «إكس» منصة تواصل شاملة تجمع بين النشر العام وقنوات الاتصال الخاصة في بيئة واحدة، بما يعزّز تنافسية المنصة أمام تطبيقات المراسلة الشهيرة.