مايناو.. مغناطيس الحرارة في عز الشتاء بجنوب ألمانيا

جزيرة الزهور الأزلية

مايناو.. مغناطيس الحرارة في عز الشتاء بجنوب ألمانيا
TT

مايناو.. مغناطيس الحرارة في عز الشتاء بجنوب ألمانيا

مايناو.. مغناطيس الحرارة في عز الشتاء بجنوب ألمانيا

في الوقت الذي تتساقط فيه الثلوج وتتراجع درجات الحرارة في ألمانيا يبقى الطقس فوق جزيرة مايناو الواقعة جنوب ألمانيا أكثر دفأ، وهذه الظاهرة غير العادية دفعت بعلماء الطبيعية لفحص مياه بحيرة كونستانز التي تقع الجزيرة في وسطها وكانت المفاجأة. فالسبب في ذلك هو أن الحرارة تخزن طوال أشهر الصيف والأيام المشمسة في الشتاء في منخفض يقع على عمق نحو 400 متر، وهذا المنخفض بدوره يخفف أيضا حركة تغيير المياه ومن التيارات المائية فتبقي على حرارتها. والعامل الآخر وجود تلال ومرتفعات تحيط بالجزيرة تصد الرياح الباردة وتجعل درجة حرارة الهواء معتدلة لمدة أطول من بقية المناطق الألمانية، وهذا يسمح بنمو أشجار ونباتات تحتاج إلى مناخ دافئ، ما يمكّن من زراعة أشجار تنمو في البحر المتوسط وتعطي في مواسمها ثمارا منها أشجار الليمون والحامض والرمان والنخيل وهناك 20 نوعا من النخيل يقطف بلحه كل سنة، إضافة إلى أنواع من الأزهار الاستوائية و300 نوع من الورود. وعند تساقط الثلوج توضع كثير من الأشجار في بيوت زجاجية خاصة يمكن مشاهدتها عبر النوافذ. وللتمتع بمناظر الجزيرة يمكن الجلوس في مقهى جدرانه وقبته التي تعلو 17.40 متر من الزجاج المزدوج يتوفر فيه الدفء بسبب تمديدات التدفئة في أرضيته، ما يسمح أيضا بإقامة الحفلات والمناسبات حتى في أشد أيام الشتاء بردا، ويقصد الجزيرة كثيرون ليس فقط في الصيف بل والشتاء لمشاهدة أجمل وأغرب منظر، وهو شجر النخيل والليمون وسط الثلوج.
* جزيرة الأزهار الأزلية
وتوصف مايناو بجزيرة الأزهار الأبدية، ففي الربيع تُفرش حدائقها البالغة مساحتها 600 ألف متر مربع بأزهار كالزنبق والنرجس والعيسلان والأقحوان وزهرة الثالوث وأزهار أخرى رائعة، وفي الصيف ينتشر في حديقة الورود وسلم المياه الإيطالي أكثر من ثلاثين ألف وردة من 1110 أنواع فيفوح أريجها من كل أنحاء الجزيرة. وبسبب شهرتها بالورود يتم كل عام اختيار ملكة الورود من قبل الزوار، لكنها ليست صبية جميلة بل نوعا من الورود يستنبتها زهّارون. ومن بين الورود الفائزة وردة أطلق عليها اسم «شكرا حبيبتي» ذات لون أحمر وهّاج وأريج خفيف والوردة إنغريد برغمان (ممثلة سويدية اشتهرت في الأربعينات) وأريجها لطيف ولونها شديد الاحمرار، وتنتخب أيضا ما بين شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) ملكة الداليا، حيث يعرض 12 ألف زهرة داليا من 250 نوعا.
ومن يصعد إلى سلم المياه الإيطالي يخال نفسه في مدينة بجنوب إيطاليا، حيث الماء يجري على الدرج لتخفف من شدة حرارة الصيف التي تصل أحيانا إلى 35 درجة مئوية، ومن قمة السلم يمكن للزائر إلقاء نظرة على أشجار النخيل التي تظلل قصر الكونت برنادوت فيبدو وكأنه قصر في إسبانيا.
ولا تختفي الأزهار من الجزيرة في الشتاء خوفا من الصقيع، فحول شجرة الأرز القديمة وزرعت عام 1864 وأصلها من لبنان ويبلع طولها حاليا 30 مترا، تخرج زهرة الثلوج رأسها من بين الثلوج لتعلن عن اقتراب قدوم الربيع، وفي شهر يناير (كانون الثاني) تتفتح براعم الياسمين الشتوي في البيوت الزجاجية مع الأوركيدا وبخور مريم وفي فبراير (شباط) تعبق في هذه البيوت رائحة زهرة البرتقال التي تحوم حولها الفراشات الملونة وفي مارس (آذار) يستيقظ الربيع في كل زاوية من الجزيرة.
وأجمل المناظر في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، مساحات شاسعة مغطاة بسجادة من الأقحوان الهولندي (التوليب) من مختلف الألوان إلى جانب زهرة النرجس، لينافسها في شهر يونيو (حزيران) منظر الورود عندما تزّهر لتغطي الحديقة الإيطالية والدرج المائي إلى جانب أشجار النخيل والبلح التي يتم إخراجها من منازل الزجاج لترى زرقة السماء.
وتشتهر الجزيرة أيضا بشجرتها الآسيوية النادرة من نوع Ginkgo Biloba غينكغو بيلوبا زرعت في القرن الثامن عشر وهي الأقدم في أوروبا وتصبح أوراقها في الخريف ذهبية اللون إضافة إلى شجرة صينية لون خشبها أحمر داكن. ولإلقاء نظرة على عالم الفراشات يمكن الدخول إلى بيت الفراشات المحاط ببرك الماء والشلالات الاصطناعية الصغيرة وتصل الحرارة فيه إلى 26 درجة مئوية مع رطوبة 90 في المائة، ويضم البيت 26 نوعا من الفراشات.
ولا عجب أن يصادف الزائر في بعض زوايا الجزيرة حيوانات أليفة مثل الماعز والبوني (أحصنة قصيرة) يمكن للأطفال مداعبتها، ومن يرى الطاووس فاردا ذيله يكون من المحظوظين، وهناك عدد لا بأس به طليقا في الجزيرة واحضر من دول آسيا.
لكن هذه الجزيرة ليست فقط غير عادية مناخيا، بل تاريخيا لما وقع فيها من أحداث من أجل امتلاكها. فهي تبدو على الخريطة وكأنها سلحفاة وسط بحيرة كونستانز المشهورة يعانق ذيلها مدينة فريدريشسهافن الجنوبية، مساحتها لا تتعدى الـ45 هكتارا وهي الوحيدة في أوروبا الغربية التي لم تمتلكها دولة بل أشخاص، وتعود اليوم إلى عائلة الكونت السويدي ليونارت برنادوت، ويعيش في القصر أفراد عائلته مع عدد من الموظفين والعمال. ويقال بأن الكونت برنادوت كان يصف جزيرته بالصبية المدللة التي تطلب دائما الجديد أي أنواع جديدة من الأزهار والنباتات والأشجار؛ لذا كان يقصد البلدان البعيدة من أجل شرائها وزرعها فوق جزيرته.
* من أقدم الجزر في أوروبا
ومايناو من أقدم الجزر في أوروبا، فأول إنسان وطأت قدمه فوقها كان قبل 3000 سنة قبل الميلاد، ودل على ذلك الأواني النحاسية وبعض الأسلحة التي عثر عليها، وأقام فيها الرومان وزرعوا كثيرا من الأشجار. وبعكس المناطق الأوروبية ظلت عبر السنين لا تخضع لسلطة محددة، بل تنتقل ملكيتها إلى من يحط الرحال فوقها أو يشن حربا على ملكها وينتصر عليه، وأطلق عليها اسم مايناو في أواسط القرن الثاني عشر تيمنا بالكونت برتولد فون ماينوفي التي اشتراها، وبعد وفاته استولت عليها الكنيسة الكاثوليكية وضمنتها إلى منطقة الألزاس الفرنسية حاليا وبورغوندي. وخلال حرب الثلاثين سنة المعروفة في أوروبا ما بين عامي 1618 و1648 نزعها القائد العسكري كارل غوستاف رانغلس من الكنيسة وحولها إلى ثكنة حصنها بأسوار ضخمة.
ورغم وجودها فوق الأراضي الألمانية ظلت تتوالي العائلات السويدية النبيلة على ملكية الجزيرة إلى أن اشتراها عام 1827 الأمير النمساوي المجري نيقولا الثاني بنحو 65 ألف غولدن من الدوق لودفيغ فون بادن، ليشتريها بعدها عام 1858 الكونت لوديف إبرلينغ ويحولها إلى حديقة زرع فيها نباتات وأزهار وأشجار مثمرة أحضرها خصيصا من البلدان التي زارها أو كانت هدايا من مستشرقين كانوا في بلدان البحر المتوسط أو بحارة من الصين، منها شجر البرتقال والحامض والنخيل وغيره، كما تحول قصرها إلى محطة لكل معماري مشهور مهتم بطراز الباروك في هذا العصر. لكن منتصف القرن العشرين عادت إلى ملكية أمراء السويد بعد أن اشتراها الأمير السويدي ليونرت برنادوت وحولها إلى منتج سياحي.
وخلافا للتقاليد والخلاف مع العائلة تزوج الكونت برنادوت عام 1971 بالألمانية من عامة الشعب صونيا هاونس التي كانت تصغره بكثير، ويقال إنه سحر بجمالها وبحكمتها في الإدارة، وأنجبا خمسة أولاد. والإدارة الجيدة جعلت الجزيرة خلال سنوات قليلة محط أنظار السياح وبدأت تدر الأرباح الطائلة.
وبعد وفاة الكونت حاولت الدوقة صونيا تحمل المسؤولية كاملة، لكنها أصيبت بالإحباط عام 2004 عندما تراجع عدد الزوار عام 2004 بسبب الأزمة المالية الأوروبية، فما كان منها إلا أن حولت الجزيرة إلى مركز ثقافي بهدف تخفيف الضرائب التي تدفعها إلى الحكومة الألمانية، واضطرت لبيع بعض المقتنيات الثمينة في المزاد العلني من أجل تسديد الديون وإنقاذ الجزيرة من الإفلاس. ولتوفير رواتب الموظفين وزع الأولاد مع والدتهم المسؤولية وما زال الوضع قائما حتى بعد وفاتها قبل بضعة سنوات. فالابنة الكبرى بنيتا تدير شؤون الجزيرة مع شقيقها بورن وشقيقتها كاترين تشرف على أعمال مبرة ليونارت برنادوت التي أسستها والدتها والأميرة كارينا وهي مهندسة زراعية على الشؤون الزراعية والأمير كريستيان على قسم الإدارة، بينما تدير الأميرة ديانا محلا للقبعات تصممها وتصنعها بنفسها.
وتقام في القاعة البيضاء بقصر عائلة الدوق وهو على الطراز الباروك كثير من المناسبات والاحتفالات منها «حفل النبلاء» ما بين الثلاثين من شهر سبتمبر والثالث من أكتوبر من كل عام، حيث تعرض أغلى الحلي والإكسسوارات وأزياء لأشهر المصممين.
وفي الثاني من سبتمبر من أيام المعرض يعيش الزوار حفلا ملكيا، ففي بيت النخيل وفي ظل أشجار النخيل التي ترتفع أكثر من 15 مترا، تقام حفلات مسائية موسيقية وتقدم أكلات مشهورة تقليدية، ويستقبل أفراد الدوق الزوار بملابسهم الأميرية. وفي الثالث من سبتمبر تقام حفلة يلزم فيها المدعون بالحضور بملابس تعود إلى القرون الوسطى، فيخال المرء نفسه في بلاط ملكي حقيقي، وبالأخص لأن الموسيقي التي تعزف تعود إلى فترة الباروك كما الأزياء.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.