النفط يعاود الهبوط بعد الارتفاع 4 % في أولى تداولات 2016

التوتر في الشرق الأوسط يلقي بظلاله على الأسواق

النفط يعاود الهبوط بعد الارتفاع 4 % في أولى تداولات 2016
TT

النفط يعاود الهبوط بعد الارتفاع 4 % في أولى تداولات 2016

النفط يعاود الهبوط بعد الارتفاع 4 % في أولى تداولات 2016

تحولت أسعار النفط الخام للهبوط أمس بعد خسائر حادة للأسهم الأميركية بعدما ارتفع الخام في وقت سابق أمس بنحو أربعة في المائة في أول جلسة للتداول في 2016 بفعل توترات الشرق الأوسط.
وفي (الساعة 16.23 بتوقيت غرينتش) أمس هبط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 20 سنتا أو بنسبة 0.5 في المائة إلى 37.08 دولار للبرميل بعدما سجل أعلى مستوى في نحو ثلاثة أسابيع 38.93 دولار للبرميل في وقت سابق.
وخسرت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 45 سنتا أو 1.2 في المائة إلى 36.59 دولار للبرميل بعدما نزلت في وقت سابق من الجلسة إلى 36.49 دولار للبرميل.
وهوت مؤشرات الأسهم الأميركية عند الافتتاح أمس بأكثر من 2 في المائة حيث فقد مؤشر داو جونز أكثر من 400 نقطة، بعد بيانات اقتصادية صينية ضعيفة أحيت المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وكانت أسعار النفط الخام قد قفزت أمس بنحو أربعة في المائة في أول جلسة للتداول في 2016 بفعل توترات الشرق الأوسط بعدما دفع قطع العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران البعض إلى التكهن باحتمال أن يؤدي ذلك إلى تقييد الإمدادات، كما تدعمت الأسعار بعد نشر بيانات تشير إلى تراجع المخزونات في مستودع تسليم عقود الخام الأميركي في كاشينج بولاية أوكلاهوما، حيث قال متعاملون إن تقديرات لشركة معلومات السوق جينسكيب تظهر انخفاضا بأكثر من 220 ألف برميل في المخزونات في كاشينج في الأسبوع الذي انتهى في 29 ديسمبر (كانون الأول). لكن المكاسب تعرضت لضغوط جراء بيانات أظهرت أن بعض الاقتصادات الكبيرة في آسيا تواجه صعوبات.
وقفز سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 60.‏1 دولار أو بنسبة 3.‏4 في المائة إلى 88.‏38 دولار للبرميل بعدما سجل أعلى مستوى في نحو ثلاثة أسابيع 93.‏38 دولار للبرميل في وقت سابق.
وارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 25.‏1 دولار أو 3.‏3 في المائة إلى 29.‏38 دولار للبرميل.
وتخطط إيران لزيادة إنتاجها بواقع نصف مليون إلى مليون برميل يوميا بعد رفع العقوبات عنها على الرغم من أن مسؤولين إيرانيين قالوا: إن طهران لا تخطط لإغراق السوق بخامها إذا لم يكن هناك طلب عليه.
وهبطت صادرات إيران من الخام إلى نحو مليون برميل يوميا مقارنة بنحو ثلاثة ملايين برميل يوميا في 2011 قبل فرض العقوبات عليها.
لكن الارتفاع الذي حققه سعر النفط في وقت سابق تلاشى بعد أن أظهرت البيانات انكماش نشاط المصانع الصينية للشهر العاشر على التوالي مما أدى لهبوط أسواق الأسهم الصينية سبعة في المائة وتعليق التداول.
كما انكمش وللمرة الأولى في عامين حجم نشاط قطاع الصناعات التحويلية في الهند التي تتوقع وكالة الطاقة الدولية لها أن تقود نمو الطلب على النفط هذا العام.
وقال جاسبر لولر المحلل لدى سي إم سي ماركتس لـ«رويترز»: «إيران قد تقرر اتخاذ موقف أكثر تشددا في مواجهة سياسة عدم خفض الإنتاج التي تقودها السعودية. إلى الآن هم يتماشون معها غير أن هذا الحراك السياسي المتجدد قد يدفعهم إلى التغير قليلا».
وما زالت أسعار النفط منخفضة بنحو الثلثين منذ منتصف 2014 بسبب تخمة المعروض حيث يضخ المنتجون بما في ذلك منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا والولايات المتحدة ما بين 5.‏0 مليون ومليون برميل من النفط يوميا فوق مستوى الطلب.
وقد استبعد استطلاع للرأي أجرته رويترز ونشرت نتائجه أمس أن ترتفع أسعار النفط كثيرا في 2016 إذ يبدو أن النمو الضعيف للطلب لن يكفي لاستيعاب تزايد العرض من دول مثل إيران والعراق على الرغم من أنه من المتوقع تراجع الإنتاج من خارج منظمة «أوبك».
وبحسب استطلاع الرأي الذي شمل 20 محللا من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام القياس برنت في العقود الآجلة 52.‏52 دولار للبرميل بما يقل عن التوقعات في مسح الشهر السابق بواقع 43.‏5 دولار للبرميل.
وهذا هو سابع مسح شهري لـ«رويترز» على التوالي يخفض فيه المحللون توقعاتهم للأسعار.
وفي مايو (أيار) توقع محللون أن يبلغ متوسط سعر برنت 90.‏70 دولار للبرميل في 2016 لكنهم يخفضون توقعاتهم منذ ذلك الحين.
وخفض 13 من أصل 18 محللا شاركوا في استطلاعي الرأي الأخيرين - في ديسمبر (كانون الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) - توقعاتهم لمتوسط سعر برنت في العقود الآجلة في 2016 والذي بلغ 79.‏53 دولار للبرميل في المتوسط في 2015.
وحامت أسعار النفط قرب أدنى مستوى في 11 عاما بعد أن هبطت إلى أدنى مستوى منذ منتصف 2004 في أواخر ديسمبر حيث يبدو أن حجم الإنتاج المرتفع الذي يقترب من مستويات قياسية سيغذي تخمة المعروض في الأسواق العالمية.
وقال راهول بريثياني مدير سي أر أي إس أي إل للبحوث «حتى إذا تراجع الإنتاج من خارج أوبك (الولايات المتحدة والبرازيل وكندا) بواقع 6.‏0 إلى 8.‏0 مليون برميل في اليوم في 2016 ستبقى زيادة الإنتاج من إيران والعراق السوق في وضع متخم بالمعروض في 2016».
وقال محللون إن مستويات المخزونات المرتفعة قد تستمر إلى 2017 حيث قد يتطلب التخلص من المخزونات غير المطلوبة بعض الوقت.
وقال بريثياني «نمو الطلب سيتأثر بسبب تباطؤ نمو الطلب الصيني وزيادة الكفاءة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاستبدال بالغاز الطبيعي ورفع الدعم في الدول النامية».
ولم يصل المحللون إلى إجماع بشأن ما إذا كان تدني الأسعار سيجبر دول أوبك على تخفيض الإنتاج.
وتبنى عدد قليل من المحللين احتمال أن تتخذ أوبك بعض الإجراءات إذا هبطت الأسعار دون 30 دولارا للبرميل في حين قال آخرون إنه لن يكون لخفض إنتاج المنظمة مغزى ما لم ينهر الطلب إلى حد بعيد.
وقال توماس بيو المحلل المتخصص في أسواق السلع الأولية لدى كابيتال ايكونوميكس للاستشارات «السيناريو الوحيد الذي يجعل هناك مغزى لخفض أوبك إنتاجها هو انهيار الطلب ومن ثم فإن تباطؤ اقتصاد الصين قد يدشن لمثل هذا الإجراء».
وتوقع المحللون أن يبلغ متوسط سعر الخام الأميركي في العقود الآجلة 75.‏49 دولارا للبرميل في 2016 مقابل 73.‏53 دولار للبرميل في توقعاتهم في نوفمبر. وبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط في العقود الآجلة 90.‏48 دولار للبرميل في 2015.
وكان أعلى توقع لسعر برنت لإيه بي إن أمرو عند 65 دولارا للبرميل في حين كان أقل توقع لنوميسما انرجي عند 08.‏38 دولار للبرميل.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.