السودان يشارك في «عاصفة الحزم»

2015 يشهد عودة الابن الضال من طهران

السودان يشارك في «عاصفة الحزم»
TT

السودان يشارك في «عاصفة الحزم»

السودان يشارك في «عاصفة الحزم»

ظن كثير من المحللين أن القرارات التي اتخذتها الحكومة السودانية بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في الخرطوم، والحسينيات التابعة في مدن البلاد كافة سبتمبر (أيلول) 2014، وطرد القائمين على أمرها، واتهامهم بنشر المذهب الشيعي في البلاد، وتهديد أمنها الثقافي، استجابة لضغوطات مجموعات سنية سودانية، ومجموعات داخل النظام.
ولم يكن أحد مهما اشتغل خيالاً، ليسوق القرار إلى تمهيد للانقلاب الكبير في السياسة الخارجية السودانية، ورغبتها في مغادرة الحلف القديم مع إيران، والعودة مجددًا للمجموعة العربية وبلدان الخليج العربي بقيادة السعودية، بل والاشتراك بقوات سودانية في العمليات الحربية التي يقودها التحالف العربي، والتي عرفت بـ«عاصفة الحزم» لإعادة الشرعية لليمن، ضد مجموعات الحوثي الموالية لإيران.
لكن الرئيس السوداني عمر البشير فاجأ العالم، وربما حتى بعض معاونيه حين أعلن أثناء زيارة قام بها للسعودية استقبل فيها بحفاوة، وأعلن من هناك دعمه لعملية «عاصفة الحزم» العسكرية التي شنها التحالف العربي بقيادة السعودية ضد المجموعات الحوثية الموالية لإيران، لإعادة سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي الشرعية، وإعلانه المشاركة بقوات جوية فورًا، وتوجيهه للجيش السودان للاستعداد للمشاركة في العمليات وفقًا لطلب قوات التحالف.
ودون الرئيس البشير بقراره هذا تحولاً تاريخيًا، يمكن عده أحد أهم أحداث عام 2015، بل أحد أهم أحداث نظام حكم الرئيس البشير. بدأ التمهيد لسيناريو العودة إلى الإطار العربي، بزيارتين قام بهما الرئيس البشير إلى كل من دولة الإمارات العربية المتحدة في فبراير (شباط) 2015، بعد انقطاع دام منذ عام 2008، وهي الزيارة التي قال عنها في ذلك الوقت وزير الخارجية علي كرتي إنها «أزالت الجمود في العلاقة بين البلدين»، وزيارة أخرى للسعودية في مارس (آذار) من العام نفسه، والتي أنهت القطيعة التي تعززت بمنع الطيران المدني السعودي لطائرته عبور الأجواء السعودية، للاشتراك في تنصيب الرئيس الإيراني حسن روحاني أغسطس (آب) 2013.
وفاجأ البشير المراقبين بإعلانه مشاركة الجيش السوداني في عملية «عاصفة الحزم» لإعادة الشرعية في اليمن والتحالف العربي المشارك فيها بقيادة السعودية، وهو ما أثار كثيرا من علامات الاستفهام الناتجة عن ما يمكن تسميته بـ«الانقلاب» في السياسة الخارجية السودانية. وفي تلك الزيارة، استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الرئيس البشير خلال الزيارة بحفاوة لافتة، ثم اجتمع إلى ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مطولاً، في لقاء وصفته وسائل الإعلام بأنه اتسم بالشفافية والصراحة، حول العلاقة السودانية العربية التي كانت في أسوأ مراحلها.
وبانتهاء الاجتماع فوجئ العالم بالتحول التاريخي غير المتوقع، وأعلن البشير مشاركة قواته في التحالف العربي، ووضع حدًا لعلاقته بإيران. وما زال ما دار في غرفة الاجتماع بين الرئيس البشير ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان سرًا، لكن الثابت أن البشير اجتمع مع ضيفه وهو حليف لإيران، وخرج من الاجتماع حليفًا سعوديًا.
وما زالت الأسئلة تترى منذ تلك اللحظة دون إجابات، عما إذا كانت الدبلوماسية السعودية قد أفلحت في استعادة السودان، أم أن الرئيس السوداني أتاها مهيئًا، لكن الخلاصة أن الحكومة السودانية عادت بعد هذا الاجتماع إلى السعودية والعالم العربي، ووضعت حدًا للحلف الطويل والمثير للجدل بينها وبين إيران.
يقول المدير السابق لجامعة أفريقيا العالمية بروفسور حسن مكي، إن الجغرافية السياسية تحتم على السودان أن يكون ضمن مجموعة البحر الأحمر والخليج لعدة أسباب، من بينها العمالة السودانية الكبيرة الموجودة هناك، وارتباط السودان الثقافي والتاريخي بالمنطقة، فضلاً عن الارتباط الهيكلي والوظيفي لاقتصاده بهذه المجموعة.
ويوضح أن الحكومة السودانية وجدت نفسها مكرهة و(ليست بطلة) باللجوء للمعسكر الإيراني، لأن المنطقة كانت مغلقة بوجهها، بسبب موقفها من حرب الخليج، وزيادة عزلتها بعد فرض العقوبات الاقتصادية عليها، والضغوط على دول المنطقة لنسج مزيد من خيوط العزلة حولها. ويقول مكي إن الخرطوم لكسر عزلتها والبحث عن أصدقاء، لجأت إلى ثلاث دول هي الصين وقطر وإيران، فاحتلت إيران المركز الثالث بعد الصين وقطر من حيث قوة العلاقة ومتانتها، ثم حدث متغير دراماتيكي بعد مجيء حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا، في ترتيب أصدقاء السودان لتتراجع إيران إلى المركز الرابع بعد أن كانت في الثالث بعد الصين وقطر. ويضيف مكي: «أتاحت حرب اليمن للحكومة السودانية الفرصة للعودة للمعسكر السعودي، وبالتالي أصبحت السعودية هي الدولة الخامسة في العلاقة مع السودان، لكن لا يعرف حتى الآن ما ترتيب الدول».
ويقطع مكي بأن الصين تعد الداعم التنموي الأول للسودان، تليها دولة قطر التي توفر الدعم المالي والسياسي للسودان، في وقت كانت فيه إيران تقدم الدعم العسكري الذي كانت الخرطوم في أمس الحاجة له، ثم دخلت تركيا لتعمل في مجال البنية التحتية. لكن بعد عودة السودان للسعودية، تردد أن هناك دعمًا اقتصاديًا غير معلن يقدمه للخرطوم، ويقتصر الجزء المعلن منه في تمويل بناء الخزانات والسدود، وهي تواجه رفضًا ومقاومة شعبية كبيرة، وفقًا لمكي.
يقول مكي إن السودان ما زال يحتفظ بعلاقته الدبلوماسية بإيران، لكنه لا يستطيع الجزم باستمرار التعاون العسكري بين البلدين، بيد أنه تمسك بقوله إن العلاقة بين الخرطوم وطهران علاقة اضطرارية، باعتبار إيران خارج جغرافيا المنطقة. وإثر إعلان الرئيس البشير عن مشاركة قواته في «عاصفة الحزم»، قال الجيش السوداني، إن قوات منه بدأت التحرك صوب مواقع العمليات في السعودية للمشاركة في «عاصفة الحزم»، ضمن التحالف العربي للحد من سيطرة الحوثيين في اليمن، وبررت الخرطوم المشاركة بالدفاع عن أمن السعودية والسودان والمنطقة عمومًا والحرمين الشريفين.
وأعلن فورًا عن مشاركة السودان بثلاث طائرات حربية، وعن استعداد قوات برية للتوجه إلى مناطق العمليات، لتكون بإمرة قيادة العملية، وأعلن وزير الدفاع السوداني وقتها عبد الرحيم محمد حسين مشاركة جيشه بقوات برية، وقال عشية انضمام السودان للعملية: «بدأنا الحركة الميكانيكية لمواقع العمليات إلى جانب القوات السعودية، وأمن السعودية بالنسبة لنا خط أحمر».
وحول دوافع السودان للمشاركة في العملية العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، تقول التحليلات إن علاقة الخرطوم بطهران أضرت بأوضاعها الاقتصادية، وأدت لخسارتها للدعم الخليجي، وأن الضغوط الاقتصادية الخليجية التي بلغت ذروتها بقرار البنوك السعودية إيقاف التعامل المصرفي مع البنوك السودانية لعبت دورًا هي الأخرى في الانقلاب المفاجئ للموقف السوداني.
وأدى تعثر علاقة التعاون العسكري بين طهران والخرطوم إثر تراجع السودان عن إقامة منصات دفاع إيرانية على ساحل البحر الأحمر، لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأجواء السودانية، والتي بلغت ذروتها بقصف مصنع (اليرموك) للأسلحة، باعتبارها تهديدًا للسعودية، إلى خلخلة العلاقة التسليحية بين إيران والسودان. كما لعبت أجراس التحذير التي أطلقتها الجماعات الدينية السنية ضد محاولات إيران المحمومة لنشر ثقافة المذهب الشيعي في السودان، إلى توتر العلاقة بين البلدين، خاصة بعد قرار السودان بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية والحسينيات التابعة لها.
وقبل نهاية سنة 2015، أعلن وزير الدفاع السوداني الفريق أول ركن عوض محمد بن عوف في ديسمبر (كانون الأول)، أن كثيرا من قوات بلاده تشارك في عمليات التحالف العربي في اليمن، وقد بلغ حجم لواء من المشاة 1500 جندي، إضافة إلى عدد من الطيارين الحربيين، ومقاتلات سوخوي، وأن جيشه على أتم الاستعداد للدفع بمزيد من القوات؛ إنفاذا لتوجيهات الرئيس عمر البشير متى ما طلبت قيادة التحالف، مدشنًا بذلك أهم أحداث عام 2015 السودانية.



حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
TT

حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)

تفرض الجماعة الحوثية منذ أيام حصاراً أمنياً على منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر، أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، في خطوة أثارت حالة من الاستنكار داخل الأوساط القبلية والسياسية.

وأفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، بأن القيادي الحوثي يوسف المداني وجّه، قبل أيام، بفرض طوق أمني مُشدد حول منزل الأحمر، مع نشر مسلحين مُلثمين على متن مدرعات وعربات عسكرية في محيط الشوارع المؤدية إليه، وإقامة نقاط تفتيش لتقييد حركة الدخول والخروج.

وحسب المصادر، فقد شملت إجراءات الجماعة التدقيق في هويات الزائرين، ومنهم مشايخ من قبيلة حاشد وقبائل أخرى، ومنع بعضهم من الوصول إلى المنزل، فيما أرغمت زواراً آخرين على توقيع تعهدات بعدم مُعاودة زيارة الأحمر؛ في تصعيد لافت ضد شيوخ القبائل في مناطق قبضتها.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضح سكان مجاورون لمنزل الأحمر شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الحي شهد تعزيزات أمنية غير مُعتادة، الأمر الذي انعكس على الحركة اليومية وأثار مُخاوف كبيرة من تطور الموقف إلى اندلاع مواجهات قبلية، خصوصاً في ظل الاحتقان الشعبي المُتصاعد.

كما يخشى السكان من أن يؤدي ذلك التحرك الذي يصفونه بـ«الاستفزازي» إلى مزيد من الاحتقان القبلي، خصوصاً إذا طال أمد الحصار أو توسعت دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات أخرى.

رسائل إخضاع

يُعد الشيخ حمير الأحمر من أبرز الوجاهات الاجتماعية في قبيلة حاشد، إحدى كبرى القبائل اليمنية وأكثرها تأثيراً في المشهد السياسي. ويرى مراقبون أن استهداف شخصية قبلية بهذا الوزن قد يُنظر إليه على أنه رسالة سياسية تتجاوز الإطار الأمني المباشر.

وعبّر وجهاء قبليون من عمران وصنعاء وريفها لـ«الشرق الأوسط»، عن استيائهم الكبير من الإجراءات الحوثية المُتبعة، معتبرين أن التضييق المُستمر على الرموز القبلية يُشكل تجاوزاً للأعراف الاجتماعية المُتعارف عليها، ويُهدد بإثارة حساسيات واسعة في محيط القبائل الشمالية.

وأشاروا إلى أن استمرار مثل هذه الإجراءات يُعد «استفزازاً مباشراً» للأعراف القبلية المتجذرة في المجتمع اليمني، التي تجرّم محاصرة المنازل بمختلف أنواع الأسلحة أو انتهاك حرمتها.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على السكان خشية أي انتفاضة ضدهم (إ.ب.أ)

كانت مصادر محلية قد أفادت بأن مسلحي الجماعة اختطفوا الشيخ القبلي جبران مجاهد أبو شوارب، أحد مشايخ حاشد في إحدى نقاط التفتيش شمال صنعاء خلال عودته من زيارة منزل الأحمر، واقتادوه إلى جهة غير معلومة دون معرفة الأسباب.

تواصُل الزيارات

على وقع الإجراءات الحوثية المُشددة، تتواصل في صنعاء زيارات عدد من شيوخ القبائل ووجهائها إلى منزل الشيخ حمير الأحمر، غير آبهين بالقيود التي تفرضها الجماعة في محيط المنزل منذ أيام.

ووفق مصادر قبلية، فإن شخصيات اجتماعية بارزة حرصت على الوصول إلى منزل الشيخ الأحمر، تعبيراً عن التضامن ورفض ما وصفوه بـ«انتهاك الأعراف القبلية» في ظل استمرار انتشار المسلحين وإقامة نقاط تفتيش حول المنطقة.

وأكدت المصادر أن الزيارات تتم وسط أجواء من التوتر، إلا أنها تعكس تمسك القبائل بموقفها الداعم والمؤيد للشيخ الأحمر.

وأشار مراقبون إلى أن هذه التحركات القبلية تحمل رسائل واضحة برفض سياسة التضييق ومحاصرة المنازل، معتبرين أن الأعراف القبلية في اليمن تضع حرمة خاصة للبيوت وتحظر استهدافها بأي شكل من الأشكال.

لقطة من كاميرا مراقبة تُظهر عرضاً عسكرياً حوثياً سابقاً أمام منزل الشيخ الأحمر (فيسبوك)

تأتي هذه التطورات في سياق علاقة مُتوترة بين الحوثيين وعدد من شيوخ ووجهاء القبائل، منذ اجتياحهم صنعاء ومدن أخرى، حيث سعت الجماعة إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ القبلي وإخضاع القيادات التقليدية لسلطتها.

كانت الجماعة الحوثية، وفي سياق أعمال الاستفزاز المُتكررة، قد نظمت في أغسطس (آب) من العام الفائت، عرضاً عسكرياً أمام البوابة الرئيسية لمنزل الراحل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في صنعاء مع ترديد «الصرخة الخمينية».

Your Premium trial has ended


تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».


الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.