صفحات سوداء في تاريخ إيران الحقوقي

العام الماضي شهد إعدام 1000 مواطن واعتقال 65 صحافيًا

شرطي ايراني يضع حبل المشنقة حول رقبة شاب قبيل إعدامه في طهران (غيتي)
شرطي ايراني يضع حبل المشنقة حول رقبة شاب قبيل إعدامه في طهران (غيتي)
TT

صفحات سوداء في تاريخ إيران الحقوقي

شرطي ايراني يضع حبل المشنقة حول رقبة شاب قبيل إعدامه في طهران (غيتي)
شرطي ايراني يضع حبل المشنقة حول رقبة شاب قبيل إعدامه في طهران (غيتي)

منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 ويحظى التاريخ الإيراني بصفحات سوداء لانتهاكات حقوق الإنسان، أبرزها الإعدامات بحق سجناء الرأي والعقيدة، ما جعلها تتربع على عرش الدول الأكثر إعداما لمواطنيها خلال الأعوام الماضية، بينما زاد عدد سجناء الرأي منذ تولي الرئيس الإيراني حسن روحاني الحكم عام 2013 عن 65 صحافيا.
ويرى مراقبون أن سيطرة التيار المحافظ المتشدد التابع للمرشد علي خامنئي على الأجهزة الأمنية والقضائية يزيد من حالات الإعدام والاعتقالات داخل البلاد، بينما لا يتمتع روحاني بالصلاحيات الكافية للتقليل من حدة الأحكام الصادرة، وهو ما يفسر عدم تنفيذ وعوده بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم زعيم الحركة الخضراء مير حسين موسوي ومهدي كروبي حتى الآن.
ولعل أبرز حالات الإعدام التي قوبلت بانتقاد عربي ودولي منذ تولي روحاني، إعدام الفتاة الإيرانية ريحانة جباري (26 عاما)، التي أدينت بقتل مسؤول سابق في الاستخبارات الإيرانية أكدت أنه اعتدى عليها جنسيا، وعلقت والدتها على الحكم في تصريحات صحافية قائلة: «قلنا الحقيقة والحكم ذبحنا»، في إشارة إلى عدم وجود العدالة في القضاء الإيراني.
الأمر لا يقتصر على الدفاع عن رجال الثورة الإيرانية ورجالها، خلال عام 2014 أصدر القضاء الإيراني الحكم بإعدام 27 داعية سنيا في منطقة الأحواز (جنوب غرب)، بحسب مصادر أحوازية لـ«الشرق الأوسط».
وقالت منظمة الأمم المتحدة إن حالات الإعدام في إيران بلغت في نهاية 2015 أكثر من 1000 حالة، ما يفوق عدد حالات الإعدام التي نفّذتها السلطات الإيرانية في عام 2014 بأكمله، بحسب تقرير أصدرته في نوفمبر (تشرين الثاني)، اعترفت إيران رسميا بتنفيذ 246 منها فقط، بينما في 2014 أعدمت إيران 753 شخصا بتهم الخيانة ومعارضة نظام الجمهورية الإسلامية.
وارتفعت أحكام الإعدام في إيران، خلال عام 2015، وبلغت 3 حالات يوميًا، بحسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية في مايو (أيار) 2015، بينما وثقت منظمات حقوقية منتصف العام الماضي مظاهرات احتجاجية عندما شهدت مدينة مهاباد الإيرانية ذات الأغلبية الكردية، محاولة موظف حكومي إيراني الاعتداء جنسيًا على فتاة كردية انتحرت هربًا منه.
وأوضح مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في إيران أحمد شهيد أنه تم تنفيذ حكم الإعدام بالفعل في نحو 700 شخص في إيران في العام الحالي، حتى منتصف العام، ومن المحتمل أن تكون الجمهورية الإيرانية «في طريقها إلى تجاوز الألف بحلول نهاية العام».
ونشرت منظمة «مراسلون بلا حدود» تقريرا لها حول وضع الصحافيين والمدونين المسجونين في إيران بعد مرور عام على تولي حسن روحاني رئاسة إيران، وذكرت المنظمة في تقريرها أن هناك ما يزيد على 65 صحافيا ومدونا يقبعون في السجون، من بينهم 10 صحافيات و3 صحافيين أميركيين، وبهذا سجلت إيران رقما قياسيا في ارتفاع عدد الصحافيين المسجونين خلال العام الماضي، حيث تعد الدولة الخامسة على مستوى العالم في اعتقال الصحافيين. ومنذ الانتخابات الرئاسية في عام 2009 تم اعتقال ما يقرب من 300 صحافي، أجبر كثير منهم على العيش في المنفى. وتفيد تقارير إيرانية معارضة بأن ثلاثة سجناء في العنابر 5 و6 و7 في السجن المركزي لزاهدان لقوا مصرعهم أيام الأحد والاثنين والثلاثاء 27 و28 و29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي إثر التعذيب الوحشي.
وناشدت المقاومة الإيرانية في بيان لها إنقاذ حياة افشين بايماني وارجنك داودي (62 عاما)، وهما من السجناء السياسيين في سجن كوهردشت بمدينة كرج، بعد أن أضربا عن الطعام داخل السجون، بينما يقضي السجين السني عمر فقيه بور الحبس في سجن كوهردشت منذ 15 عاما دون إجازة ولقاء حضوري. وفي الوقت الذي تشهد إيران زيادة ملحوظة في معدل الاتجار بالأطفال، ورغم الانتقادات الغربية لتلك الظاهرة وتفشيها في البلاد، وهجوم الإعلام الإيراني على الحكومة للحد منها، إلا أن نظام روحاني يقف مكتوف الأيدي دون رادع.وتعترف الحكومة الإيرانية بتفشي تلك الظاهرة في البلاد نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفقر والفساد الاجتماعي في البلاد، بينما يرى مراقبون أن العصابات في إيران يستفيدون من وراء هذه الأطفال في مجالات عدة، أبرزها التسول وتجارة المخدرات.
وقالت رئيس اللجنة الاجتماعية بالبرلمان الإيراني عن مدينة طهران، فاطمة دانشور، في تصريحات لها: «للأسف التقارير تشير إلى أن فتيات الليل وبائعات الهوى بعد عملية الولادة في بعض المستشفيات في الجنوب ومركز المدينة يبيعون الطفل بمقابل 200 ألف تومان (6.69 دولار)»، إلا أنها أضافت: «الأطفال مصابون بالإيدز، وشراؤهم وبيعهم ليس مسؤولية مسؤولي المستشفيات».
وانتقدت صحيفة «شرق» تفشي تلك الظاهرة وسط صمت الحكومة الإيرانية، ووصفت الصحيفة في تقرير لها الشهر الماضي عملية الشراء والبيع بالأسرع، حيث لا يستغرق شراء طفل سوى 5 دقائق.
ويقع أكثر من 30 مليون إيراني تحت خط الفقر من إجمالي 80 مليونا، بينما نفى نائب الشؤون السياسية والاجتماعية لمحافظ طهران، سيد شهاب الدين جاوشي، انتشار تلك الظاهرة، إلا أنه عاد وحمل مسؤوليتها للأجهزة المعنية، بحسب ما نقلته صحيفة «شرق» الإصلاحية.
وجاء في تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي حول الاتجار بالبشر في العالم وجود زيادة ملحوظة شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة في حالات الاتجار بالبشر، والعمالة القسرية، والدعارة، خلال عام 2015.
وكانت صحيفة «اعتماد» الإيرانية نشرت العام الماضي تقريرا حول ظاهرة الاتجار بالأطفال في البلاد، والتقت الصحيفة بعائلة في حي «دوازده غار» شرق العاصمة طهران. ويشير التقرير إلى أن سعر الطفل يتراوح بين 120 دولارا تدفع للأبوين فقط إلى 2425 دولارا يحصل عليها السمسار.
ووفقا لتقرير الخارجية الأميركية فإن جماعات الجريمة المنظمة تقوم باستغلال النساء والفتيات والفتيان الإيرانيين في تجارة الجنس داخل إيران وخارجها، والاتجار بأطفالهم واستخدامهم في حالات التسول والسرقة والعمل في ورش عمل صغيرة.
وأضاف التقرير أن الحكومة الإيرانية لا تلتزم بشكل كامل بالحد الأدنى من معايير القضاء على الاتجار بالبشر، ولا تبذل مجهودًا كبيرًا لفعل ذلك، ولا تنشر معلومات عن جهودها لمكافحة تلك التجارة، ولا تعمل على تطوير الشفافية في ما يتعلق بسياساتها وفعالياتها المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر.



الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.


عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.