تحولات دبلوماسية وعسكرية في إقليم كردستان.. واستمرار الأزمة مع بغداد

استقبال خادم الحرمين الشريفين لبارزاني كان من أبرز تطورات العام

الحديقة الرئيسية وسط أربيل كما تبدو من قلعتها ({الشرق الأوسط})
الحديقة الرئيسية وسط أربيل كما تبدو من قلعتها ({الشرق الأوسط})
TT

تحولات دبلوماسية وعسكرية في إقليم كردستان.. واستمرار الأزمة مع بغداد

الحديقة الرئيسية وسط أربيل كما تبدو من قلعتها ({الشرق الأوسط})
الحديقة الرئيسية وسط أربيل كما تبدو من قلعتها ({الشرق الأوسط})

كان عام 2015 بالنسبة إلى إقليم كردستان حافلا بكثير من الأحداث السياسية والعسكرية، وشهد الإقليم خلاله عدة تطورات على كل المحافل، أبرزها الانتصارات التي أحرزتها قوات البيشمركة على مسلحي تنظيم داعش على كل جبهات القتال التي يصل طولها إلى أكثر من ألف ومائة كيلومتر، بينما احتل الجانب السياسي والدبلوماسي جزءا كبيرا من هذه التطورات.
سياسيا ودبلوماسيا، دخلت العلاقات السعودية - الكردية مرحلة جديدة في بداية العام بعد قرار الرياض فتح قنصلية عامة في أربيل. واستقبل رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وفدا من وزارة الخارجية السعودية برئاسة السفير عبد الرحمن الشهري، الذي وصل إلى الإقليم للتحضير لفتح القنصلية في عاصمة إقليم كردستان. وفي إطار الزيارة التقى الوفد رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني وتم بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين أربيل والرياض.
وشهد أواخر العام تطورا بالغ الأهمية على صعيد العلاقات بين السعودية وإقليم كردستان، فقد استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في الرياض، مسعود بارزاني رئيس الإقليم، وبحث الجانبان خلال اللقاء آفاق التعاون الثنائي بين السعودية وإقليم كردستان، والمواضيع ذات الاهتمام المشترك، والحرب ضد الإرهاب.
وفي سياق العلاقات الدبلوماسية بين الإقليم ودول العالم، بدأ رئيس الإقليم في 5 مايو (أيار) زيارة رسمية إلى واشنطن استهلها بلقاء مع رئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما، وبحث الجانبان عددا من القضايا المهمة المتعلقة بإقليم كردستان والعراق والمنطقة.
واحتضنت مدينة السليمانية خلال 2015 عددا كبيرا من سياسيي الخط الأول في العراق والإقليم إلى جانب عدد كبير من الخبراء والسفراء الأجانب في العراق، الذين اجتمعوا في ملتقى السليمانية السنوي الثالث الذي تنظمه الجامعة الأميركية في المدينة، وبحث الملتقى عددا من القضايا الاستراتيجية المهمة، كالعلاقات بين أربيل وبغداد، والخلاف النفطي بينهما، والحرب ضد تنظيم داعش، إلى جانب عملية السلام بين الأكراد والحكومة التركية.
وفي إطار الأحداث السياسية في الإقليم، زار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مدينة أربيل والتقى بارزاني، وبحث الجانبان آخر المستجدات السياسية والأمنية في العراق والمنطقة، وناقشا عددا من الملفات المهمة وعلى رأسها عملية تحرير الموصل من تنظيم داعش.
عسكريا، تمكنت قوات البيشمركة في بداية العام، وبعد معارك ضارية، من السيطرة على مستشفى سنجار العام الذي يقع غرب المدينة، وكان يتحصن فيه عشرات المسلحين. وكان التنظيم قد أفرغ المستشفى من جرحاه وحوّله إلى موقع عسكري كان يهاجم منه البيشمركة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة. وقُتل خلال عملية السيطرة عليه العشرات من المسلحين الذين كان غالبيتهم من المسلحين الأجانب.
ولأول مرة في منتصف مارس (آذار) لجأ «داعش» إلى استخدام السلاح الكيماوي ضد البيشمركة. وأكد بيان لمجلس أمن الإقليم أن قوات البيشمركة جمعت عينات من التربة والملابس بعد هجوم بسيارة مفخخة نفذه التنظيم على مواقعها في تقاطع الموصل – سوريا – الكسك، وتم تحليلها في مختبر معتمد من قبل إحدى دول التحالف، واتضح أن العينات تحتوي على مادة الكلور التي استخدمها التنظيم في صناعة أسلحته.
وشهدت مدينة أربيل في 18 أبريل (نيسان) انفجار سيارة مفخخة قرب مقر القنصلية الأميركية في بلدة عينكاوا في إقليم كردستان، وذكر مسؤولون أكراد أن الانفجار أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة خمسة آخرين.
من جانبها واصلت قوات البيشمركة تحرير المناطق الكردستانية من «داعش»، وأعلنت في 9 يونيو (حزيران) تحرير 95 في المائة من الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش بعد احتلاله لمدينة الموصل في يونيو 2014.
وفي السياق العسكري أصدر رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني قرارا ينص على تشكيل فرقة عسكرية من المتطوعين الإيزيديين في سنجار تابعة لوزارة البيشمركة، وذكر قائد الفرقة، قاسم ششو، أن الفرقة تتكون من 5000 آلاف متطوع سيبدأون بعد إنهائهم التدريبات العسكرية بحماية مناطقهم من «داعش» والمشاركة في العماليات العسكرية مع قوات البيشمركة.
ومن أبرز النجاحات التي حققتها قوات الأمن الكردية كانت العملية الخاصة التي نفذتها قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس أمن الإقليم بالتعاون مع قوة من التحالف الدولي في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، وتمكنت خلال العملية من تحرير 69 رهينة من سجن لتنظيم داعش في قضاء الحويجة جنوب غربي كركوك.
أما تحرير مدينة سنجار بشكل كامل من «داعش» فكان هو الآخر من أبرز الأحداث العسكرية في 2015، فقد أعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) عن تحرير مدينة سنجار بالكامل من تنظيم داعش، واعتبر أن لهذا النصر أهمية كبيرة، وسيؤثر إلى حد بعيد في عملية تحرير الموصل لاحقا، كما سيؤثر على المعارك في المناطق الأخرى. وشاركت في عملية تحرير سنجار التي نفذت خلال 24 ساعة 7500 مقاتل من قوات البيشمركة بإسناد جوي من طيران التحالف الدولي.
مدينة حلبجة التي تعرضت في ثمانينات القرن الماضي لهجوم كيماوي من قبل الحكومة العراقية، سجلت هذه المدينة خلال 2015 اسمها فعليا كرابع محافظة في إقليم كردستان، وتم في مراسم رسمية افتتاح مبنى المحافظة، لتبدأ بذلك عملها بشكل رسمي بعد تعيين محافظ لها في الأول من نفس الشهر.
وخلال العام استعرت معركة رئاسة الإقليم، ودعا بارزاني في أغسطس (آب)، مع انتهاء ولايته، إلى انتخابات مبكرة في غياب توافق حول رئاسة الإقليم كردستان، واقترح أن يحسم الشعب هذا الموضوع وأن يستفتى شعب كردستان على آلية انتخاب الرئيس، وطالب الأطراف السياسية بالعمل وبسرعة من أجل التوصل إلى اتفاق على أساس مبدأ التوافق والتوصل إلى نتيجة تهم المصلحة العامة. وفي السياق ذاته قرر مجلس الشورى في إقليم كردستان استمرار بارزاني في أداء مهامه رئيسا للإقليم لعامين آخرين، أي حتى نهاية الدورة البرلمانية الحالية في عام 2017، وهو ما أغضب منافسي حزبه «الديمقراطي الكردستاني».
ومن أبرز الأحداث الأخرى التي شهدتها الساحة في إقليم كردستان كانت عودة كنيسة المشرق الآشورية إلى أربيل بعد 82 عاما من انتقالها إلى مدينة شيكاغو الأميركية، ونظمت مراسم رسمية بهذا الخصوص في بلدة عينكاوة ذات الغالبية المسيحية التابعة لمدينة أربيل حضرها رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني.
وكان شهر أكتوبر ساخنا بالنسبة إلى الإقليم، إذ اندلعت مظاهرات واسعة في عدد من مدنه احتجاجا على قطع الحكومة العراقية لرواتب موظفي الإقليم، لكن المظاهرات أخذت منحى عنيفا وتحولت إلى أعمال شغب، بعد أن هاجم عدد من الفتيان مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني في مدن السليمانية وقلعة دزة وكلار وحلبجة وأشعلوا فيها النيران، بينما كشف مسؤولون أكراد أن إيران تقف وراء تأجيج الشارع الكردي وإثارة أعمال الشغب لتخريب الإقليم.
اقتصاديا، ومع بداية 2015، بدأت أربيل وبغداد بالعمل بالاتفاقية النفطية المبرمة بينهما، التي تقضي تصدير الإقليم 250 ألف برميل من نفطه عبر ميناء جيهان، بالإضافة إلى 300 ألف برميل من النفط من آبار كركوك، مقابل التزام الحكومة العراقية بإرسال حصة الإقليم من الميزانية الاتحادية، إلا أن الاتفاقية لم تستمر طويلا لأن بغداد واصلت فرض الحصار الاقتصادي على الإقليم ومنعته من حصته من الميزانية الاتحادية، مما تسبب في تدهور العلاقات بين الجانبين، واستمرار الأزمة الاقتصادية في الإقليم التي أثرت على كل مفاصل الحياة. وفي أعقاب ذلك بدأت حكومة إقليم كردستان بتصدير النفط بشكل مستقل خلال الصيف الماضي من أجل توفير رواتب موظفيه والخروج من الأزمة.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».