تيسديل مدرب إكستر يستعد للمغامرة في مواجهة كلوب

صاحب ثاني أطول فترة تدريب في تاريخ الكرة الإنجليزية يتطلع لإظهار موهبته أمام ليفربول

تيسديل فخور بالعمل مع إكستر سيتي («الشرق الأوسط»)، تبسديل وقبعته المثيرة للجدل (غيتي)
تيسديل فخور بالعمل مع إكستر سيتي («الشرق الأوسط»)، تبسديل وقبعته المثيرة للجدل (غيتي)
TT

تيسديل مدرب إكستر يستعد للمغامرة في مواجهة كلوب

تيسديل فخور بالعمل مع إكستر سيتي («الشرق الأوسط»)، تبسديل وقبعته المثيرة للجدل (غيتي)
تيسديل فخور بالعمل مع إكستر سيتي («الشرق الأوسط»)، تبسديل وقبعته المثيرة للجدل (غيتي)

من المقرر أن يقف بول تيسديل مدرب إكستر سيتي صاحب ثاني أطول فترة تدريب في تاريخ كرة القدم الإنجليزية في مواجهة الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول قبل نهاية هذا الأسبوع في إطار لقاءات كأس الاتحاد الإنجليزي.
خلال نقاش مع بول تيسديل عن ما اشتهر به من أناقة كبيرة، تحول مسار الحديث إلى مواجهته ليفربول، مساء الجمعة، في كأس الاتحاد الإنجليزي، وما إذا كان مدرب إكستر سيتي سيظهر خلال اللقاء مرتديًا قبعته الشهيرة التي يعود تصميمها لخمسينات القرن الماضي وتشبه في شكلها فطيرة اللحم. وهنا أجاب: «نعم، سأفعل».
ويتمتع تيسديل البالغ 42 عامًا، والذي يعتبر صاحب ثاني أطول فترة تدريب بالكرة الإنجليزية، (تقترب فترة عمله في إكستر سيتي من العقد)، بشخصية رائعة، وتفكير تقدمي ممزوج بنفحة من قيم قديمة تقليدية، والتي على رأسها الالتزام بالوعد. وبالفعل، رفض تيسديل مرتين عرضًا من سوانزي سيتي لأنه وعد مسؤولي إكستر سيتي بإتمام خمسة أعوام معهم - وكذلك العمل على الفوز بالمباريات «على نحو نزيه ومناسب».
على صعيد الموضة والأناقة، يعد تيسديل واحدًا من أبرز سفراء دار راي كيلفين للأزياء، بجانب ما يربط الرجلين من صداقة حميمة بدأت منذ أول لقاء بينهما عندما دخل تيسديل متجر المليونير كيلفين في وسط لندن، وكان لا يزال في عمر المراهقة.
ومع ذلك، فإنه خسر بالفعل تنافسه مع كلوب على لقب الأجمل، حيث اعترف مازحًا بأن «حماتي تكن إعجابًا ليورغن كلوب، الأمر الذي خلق أمامنا مشكلة حقيقية. أما والد زوجتي فهو من مشجعي ليفربول منذ 60 عامًا. إلا أنه قرر الآن أنه يرغب في فوز إكستر سيتي بهذه المباراة فقط ليغيظ زوجته بسبب إعجابها بكلوب».
وفيما يخص الأزياء، فإن تيسديل بالتأكيد له السبق والصدارة، فقد جعله ذوقه الغريب في الملابس عرضة لمقارنة الآخرين له لأصحاب مختلف المهن، من صاحب متجر بقالة في شورديتش إلى ناقد سينمائي فرنسي. ومع ذلك، فإنه لدى وقوفه عن خط التماس، يقدم تيسديل ما هو أكبر بكثير من مجرد لمسة أناقة.
وفي ما يتعلق بلقائه المرتقب بليفربول، قال: «يعني ذلك أنه يوم المعركة، وسنعمل على تقديم أفضل ما لدينا. وسنعمل على إظهار أننا نمتلك ثقة بالنفس وقدرة على الإبداع والصمود. ربما نكون مختلفين قليلاً، لكننا سنبدأ اللقاء متفائلين وسنحرص على المشاركة في المباراة بهدف الفوز».
ومع ذلك، تبقى مسألة ارتداء قبعة عتيقة الطراز أثناء تولي تدريب فريق محترف صعبة. وعن هذا، قال تيسديل: «نعم، بالفعل. أتذكر أن المرة الأولى التي ارتديت فيها هذه القبعة كانت منذ 6 سنوات في نورويتش وتعرضت لبعض الانتقادات».
ورغم الابتسامة المرسومة دومًا على وجهه، يتميز تيسديل بشخصية جادة. وقد امتد الحديث معه لأكثر من ساعة داخل مكتبه في ملعب التدريب الذي يشترك فيه مع ستيف بيريمان، مدير كرة القدم في إكستر سيتي، وهو صاحب أطول فترة عمل بهذا المنصب داخل النادي. ومن الواضح أن تيسديل شخص حلو المعشر، بجانب عمق تفكيره وضميره الحي، الأمر الذي يفسر سعي أندية أعلى في ترتيبها عن إكستر سيتي لإقناعه بالانضمام إليها وترك فريقه الذي يلعب في الدرجة الثانية بعيدا عن الأضواء.
ولا تكمن عبقرية تيسديل فيما حققه مع إكستر سيتي عندما قاد الفريق من دوري المناطق عندما تولى مهمة تدريبه، ونجح في الارتقاء به إلى الترتيب الثامن في دوري الدرجة الأولى عام 2011 - وإنما كذلك في أسلوب اضطلاعه بعمله. يحرص تيسديل على المشاركة في جميع التفاصيل، بدءًا من اختيار أجهزة ومعدات التدريب وصولاً إلى الفنادق التي يجري الحجز فيها لأفراد الفريق. وفيما يخص مبادئ تيسديل، فإن الإجابة التالية تعد أفضل تلخيص لها، فعندما سألناه ماذا سيحدث لو أن إكستر سيتي كان متقدمًا على ليفربول ولم يتبق بالمباراة سوى بضع دقائق، هل سيلجأ اللاعبون لتمرير الكرة باتجاه الأطراف لإهدار الوقت. أجاب تيسديل: «لم يسبق لي قط التفوه بهذه الكلمات - صوبوا الكرة باتجاه الأطراف»، لكنني لا أعتقد أن هذا هو أسوأ ما يمكن حدوثه داخل الملعب، فعلى أي حال تبقى الكرة داخل الملعب ولا يقترف اللاعب حال فعله ذلك بأي عمل خاطئ. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أنني كمدرب أوجه اللاعبين نحو فعل ذلك، إلا أنني أرى أن هناك مساوئ أخرى كثيرة تقترف بحق كرة القدم».
واستطرد موضحًا: «أعني بذلك المواقف الأكثر إثارة للجدل التي يخرج فيها اللعب عن المسار الرياضي ويلجأ حارس المرمى لإهدار الوقت أو يتظاهر أحد اللاعبين بالإصابة، أو تخرج الكرة من الملعب ويتظاهر المدرب بأنه حاول التقاطها، لكنها تحركت بعيدًا. في اعتقادي، يدور الأمر برمته حول مدى احترامنا للعبة. وكثيرًا ما نسمع عن مدربين ضمنوا الفوز، لذا رفعوا شعار دعونا (نقتل المباراة) أو ما يدعى (إدارة المباراة)، لكن كل هذه الأمور في حقيقتها تستنزف دقائق من مباراة دفع المشجعون أموالاً لمشاهدتها».
وأعرب تيسديل عن اعتقاده أن ممارسته لعبة الكريكيت في طفولته ربما ساعدت في صياغة هذه الرؤية بداخله، وخاصة أن إهدار الوقت على هذا النحو في الكريكيت عقوبته الطرد، بينما لم يرغب تيسديل قط في ترك الملاعب.
جدير بالذكر أن تيسديل قضى سبع سنوات كلاعب محترف في صفوف ساوثهامبتون قبل انتقاله إلى بريستول سيتي ويوفيل وإكستر سيتي، مع احترافه بعض الوقت في فنلندا واليونان. ومع ذلك، لم يشعر تيسديل بالسعادة خلال عمله كلاعب محترف. وعن ذلك، قال: «كنت أشعر بالمتعة عند لعب كرة القدم، لكنني لم أستمتع باللعب الاحترافي قط، ولم أشعر بأن هناك أي أمل من ورائه. والشعور الذي سيطر علي كان أنني في المكان الخطأ، وأنني غير مناسب لهذا المجال».
وقال: «لا أرغب في الظهور كشخص شديد الغرابة، لأني هذا الأمر لا يخدمني. إن بداخلي جزءًا متعلق بكرة القدم، خاصة وأنا أعمل بهذا المجال منذ 25 عامًا، لكنني لم أكن لاعبًا قط، فقد كان ذهني منصرفًا دومًا باتجاه الاهتمام بالكم وشغلته الكثير من الأمور في وقت واحد، بينما في الواقع كثيرًا ما تكون ممارسة كرة القدم أنسب لأولئك الذين لا يفكرون كثيرًا، ويلعبون ويستمتعون باللعب فحسب».
بعد اقتحامه مجال التدريب الكروي بالصدفة لدى توليه مهمة تدريب «تيم باث»، وهو فريق جامعي نجح في الوصول إلى الدور الأول من كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عام 2002، انتقل تيسديل لتولي تدريب إكستر سيتي بعد أربع سنوات ونجح في ترك انطباع رائع هناك، إلا أن استمراره مع نادٍ يلعب في دوري الدرجة الثانية جعل البعض يشكك في مستوى طموحاته. جدير بالذكر أن آرسين فينغر المدرب الوحيد الذي يعمل حاليًا مع نادٍ إنجليزي وقضى في مهمة تدريبه فترة أطول عن تلك التي قضاها تيسديل مع إكستر سيتي.
من جهته، أكد تيسديل: «أتيحت أمامي عدة فرص للرحيل، وكان هناك عرضان تحديدًا أثارا اهتمامي، لكنهما جاءا في توقيت غير مناسب، وكانت هناك أخرى من قبل أندية لم أكن أتخيل العمل بها. إلا أنه يمكن تقييم مستوى الطموح على نحو مختلف، فأنا مثلاً كان طموحي الخروج بإكستر سيتي من دوري الدرجة الثانية وهو هدف طموح بالفعل».
وأضاف: «إنني أكرس قلبي ومشاعري للمهمة التي أقوم بها، وأنا صادق في التزامي تجاه فريقي. وأعتقد أنه ينبغي على المدربين الامتناع عن الشكوى طيلة الوقت. والملاحظ أن الأندية تتخلى عن المدربين بسهولة بالغة، لكن المدربين أيضًا أصبح من السهل للغاية عليهم الرحيل عن الأندية. لذا، فإن الأمر في حقيقته لا يسير باتجاه واحد فحسب. من جانبي، أرى أنني تصرفت على النحو الصائب تجاه إكستر سيتي، وكذلك فعل النادي تجاهي. إلا أنه لا يمكنني قطع وعد بخصوص المدة التي سأقضيها هنا، فقد اختلفت الظروف الآن عما مضى. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أنني أبحث عن نادٍ بديل أو أنني أتوق للرحيل، بل على العكس فأنا أعشق إكستر سيتي. كما أنني لست شخصًا طماعًا فيما يخص المال. وأدرك جيدًا أن الكثير من أندية كرة القدم متشابهة. ومن ناحيتي، لديَّ أسرة رائعة وأستمتع بحياتي في ويلتشير».
الملاحظ أن تيسديل يتحدث بفخر بالغ عن إكستر سيتي، حيث تعد ثقة الجماهير الأصل الأهم والأكبر. ومع ذلك، من الصعب تمديد الثناء والإشادة إلى المنشآت داخل سانت جيمس بارك، حيث تعاني بعضها من حالة مزرية، مثل غرفة تبديل الملابس التي من المفترض أن يستخدمها فريق ليفربول ومدربه كلوب. وفي هذا الصدد، اعترف تيسديل بأنها: «تجربة صادمة للغاية لأي شخص».
وفيما يخص يوم المباراة والتغطية التلفزيونية لها، أوضح تيسديل بثقة أن فريقه «يعي كيفية التعامل مع هذا الأمر». وبغض النظر عن نتيجة اللقاء الذي سيشهده ملعب سانت جيمس بارك، فإن المؤكد أن إكستر سيتي سيحاول بالفعل تقديم أداء جيد، وربما لا تفلح أي تعليقات ساخرة ينالها تيسديل من مشجعي ليفربول بسبب ملابسه في التأثير سلبًا عليه أو على لاعبيه.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.