الفلسطينيون يئسوا من الرعاية الأميركية ويتطلعون إلى تدخل دولي

وضعوا نهاية لنهج طويل وعقيم من المفاوضات رعته الولايات المتحدة.. لكن لا يبدو أنهم سيجدون بديلاً جاهزًا

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يصافح وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال زيارته إلى قطاع غزة في نوفمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يصافح وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال زيارته إلى قطاع غزة في نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

الفلسطينيون يئسوا من الرعاية الأميركية ويتطلعون إلى تدخل دولي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يصافح وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال زيارته إلى قطاع غزة في نوفمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يصافح وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال زيارته إلى قطاع غزة في نوفمبر الماضي (رويترز)

في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لم يكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ينتظر من وزير الخارجية الأميركي جون كيري أي إجابات مقنعة على طلباته من أجل استئناف السلام، بل كان وصل إلى قناعة كاملة بعد 20 عاما من التفاوض بأن دور الأميركيين في رعاية اتفاق سلام قد فشل. وفعلا لم يحمل كيري أي إجابات لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يجب عن أي أسئلة قدمها عباس إلى كيري في لقائهما في عمان في أكتوبر (تشرين الأول)، وتتمحور حول موقف نتنياهو من حل الدولتين وترسيم الحدود، كما أنه رفض طلبات مثل تجميد الاستيطان وإطلاق سراح الأسرى وربط بينهما وبين الاعتراف الأميركي بحق إسرائيل بالكتل الاستيطانية من جهة، والهدوء على الأرض من جهة ثانية.
لم يكن عباس بحسب مقربين منه يتوقع أكثر من ذلك.
وأكد مقربون منه لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يتوقع شيئا من الإدارة الأميركية على المدى المنظور حاله حال الفلسطينيين جميعا.
لكنه، أي عباس وأركان قيادته بدأوا يفكرون في أكثر من ذلك؛ استبدال الأميركيين.
وكان لافتا أن قادة من حركة فتح التي يتزعمها عباس تقدموا مسيرات في رام الله ضد وزير الخارجية الأميركي جون كيري وهتفوا: «أميركا هي هي.. أميركا رأس الحية»، في إشارة إلى الغضب الفلسطيني الرسمي من دور كيري «السلبي» في المنطقة.
هتف الفلسطينيون ضد كيري والسياسة الأميركية ورفعوا لافتات لأطفال أعدمتهم إسرائيل وتعتقلهم كتب عليها هذا هو نتاج الانحياز الأميركي.
كان على رأس هؤلاء محمود العالول القيادي الكبير في فتح ومساعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤول التعبئة والتنظيم.
لم تكن تلك المرة الأولى التي يعبر بها النظام الرسمي الفلسطيني عن غضبه من كيري والأميركيين.
قبل ذلك بأسابيع قليلة كان عباس اصطدم مع كيري في عمان ليس بشأن العملية السياسية، بل بشأن الأحداث الحالية، وردت حركة فتح آنذاك على ما عرف بصفقة كيري بتصعيد الأحداث.
وكان عباس رفض في اجتماع في عمان الضغوط الممارسة عليه من قبل كيري الذي هدده بأنه إذا لم يتجاوب فإنه سيعتبر محرضا على العنف ويضع مكانته والسلطة في أزمة، فرد عليه قائلا إنه لم يأت ليناقش معه حاجز هنا أوهناك وتركيب كاميرات وما هو عددها، وإنما إنهاء الاحتلال بشكل كامل وإقامة الدولة الفلسطينية.
وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: «الرعاية الأميركية لمفاوضات السلام لم تعد ممكنة ولهذا نسعى لتدويل القضية».
وبحسب المسؤول يسعى عباس لخلق آلية تفاوض ضمن مجلس الأمن وبرعايته أو دول متفق عليها وبسقف محدد لإنهاء الاحتلال.
ولكن حتى هذا التوجه أحبطته واشنطن مرتين في مجلس الأمن.
واتهم المسؤول واشنطن بالانحياز الكامل لإسرائيل وإحباط كل خطوة فلسطينية أو العمل ضد كل خطوة لها علاقة بالدولة من باب رفض الخطوات الأحادية.
وبحسبه، فإن العلاقة مع الولايات المتحدة الآن باردة إلى حد كبير.
وعلى الرغم من الرعاية الأميركية لعملية السلام في السنوات الماضية، فإن واشنطن في نفس الوقت أحبطت طلب حصول فلسطين على عضوية كاملة في مجلس الأمن وحاربت حصولها على دولة غير عضو كما أحبطت مشاريع لإنهاء الاحتلال وعملت ضد انضمام فلسطين للمؤسسات المختلفة بما فيها الجنايات الدولية واليونيسكو.
وتوجت واشنطن كل هذا العداء بتخفيف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية للعام القادم من 370 مليون دولار إلى 290 مليون دولار.
وأكد دبلوماسي أميركي: «عوامل عدة ساهمت في اتخاذ هذا القرار، من بينها إجراءات لا طائل منها اتخذها الفلسطينيون إضافة إلى الضغوط التي ترزح تحتها موازنة المساعدة الدولية الأميركية».
وكان موقع «المونيتور» الإلكتروني الإخباري أن وزارة الخارجية الأميركية أبلغت الكونغرس بأنها تعتزم خفض مساعدتها السنوية للسلطة الفلسطينية بمقدار ثمانين مليون دولار.
وفوق ذلك اختتم الرئيس باراك أوباما عامه الحالي بقوله إنه لا مجال لاتفاق سلام خلال ما تبقى له من حكم الولايات المتحدة الأميركية.
فهم الفلسطينيون الرسالة جيدا.
لم يردوا فقط برفض بـ«تطنيش» ما يطلبه كيري، بل واصلوا تحدي الولايات المتحدة بالسعي للانضمام إلى مؤسسات دولية فيما يحاولون صياغة مشروع جديد لإنهاء الاحتلال في مجلس الأمن بعد أن رفع عباس العلم الفلسطيني فوق مقر الأمم المتحدة في نيويورك نفسها، قائلا حينها إنه سيرفعه في القدس كذلك في وقت قريب.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث، وهو أحد مساعدي عباس السياسيين «المفاوضات يجب أن تتم في مؤتمر دولي على غرار ما حدث مع إيران وليس من خلال الولايات المتحدة».
ورفض شعث السياسية الأميركية المتبعة مع الفلسطينيين قائلا: «إن يخلصوا إلى الاكتفاء بالمطالبة بخطوات بناء ثقة كلام فارغ ومكرر». وتابع: «لن نقبل إبر مورفين على الإطلاق فالمطلوب هو إنهاء الاحتلال وأن تكون هناك إجراءات عملية بهذا الاتجاه».
وشرح شعث كيف يريد الفلسطينيون تدخلاً دوليًا لكسر الاحتكار الأميركي للوساطة على المسار الفلسطيني - الإسرائيلي.
ولخص الموقف بقوله: «لا توجد لدينا أي آمال، لا يوجد أمل بالأميركيين وهو ما تم التعبير عنه أصلاً في كلمة الرئيس الأميركي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث لم يأتِ على ذكر الصراع العربي - الإسرائيلي ولو حتى بكلمة واحدة.. حان الوقت لتوسيع دائرة الرعاية للوساطة تمامًا على غرار ما جرى في المفاوضات مع إيران».
لكن مراقبين يرون أن الطلاق النهائي مع الولايات المتحدة صعب ومكلف للغاية، كما هو الاستمرار به كذلك صعب ومكلف، وأن أي تدخل لمجلس الأمن لن يتم إلا عبر الولايات المتحدة.
ولهذا يحاول الفلسطينيون استدراج الاتحاد الأوروبي كقوة معقولة كي تدخل اللعبة.
وجاهر الرئيس عباس قبل أسابيع فقط بدعوى الاتحاد الأوروبي لدور أكبر في العملية السياسية، في مؤشر واضح على خيبة الأمل من الدور الأميركي.
وقال في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس، في رام الله «نريد دور أوروبي أكبر في إيجاد حل سياسي ينهي الاحتلال الإسرائيلي، لأرض دولة فلسطين، وفق حل الدولتين، وعلى أساس حدود عام 1967، وقرارات الشرعية الدولية، وضمن سقف زمني محدد»، مضيفا: «إذ إننا لا نريد مفاوضات من أجل المفاوضات، ولن نقبل بحلول انتقالية أو جزئية، وسنواصل انضمامنا إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية لصون حقوق شعبنا وترسيخ أسس دولتنا الديمقراطية القادمة. وعلى ضوء ما تقدم، فإننا نؤكد ضرورة أن يستجيب المجتمع الدولي لمطلبنا بتوفير نظام حماية دولية لشعبنا، إلى أن ينال حريته واستقلاله».
كانت هذه رسالة تحدٍ أخرى للولايات المتحدة التي هتف ضدها الكل الفلسطيني قبل أسابيع فقط «أميركا هي هي أميركا رأس الحية».
لكن هل يستطيع حتى الاتحاد الأوروبي أن يدخل من دون موافقة الولايات المتحدة التي تبدو راعية العالم؟



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended